الفصل 10 | من 36 فصل

رواية زوجتي من الجن الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
26
كلمة
2,179
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

همست المرأة العجوز: لا مكان لك هنا، لا أعلم ما الشيء المميز فيك! لكن ابتعد عني، إذا غضب علي حراس الملك فأن نهايتي ستكون قريبة.

تركت كوخ المرأة واتجهت ناحية الجبل. صعدت الجبل المخضر بأشجار السندان والصنوبر والزوبع والايكات المتشابكة، وظهرت أمامي قلعة أبيداس التي يتوسطها قصر الملك فالكون. قابلت في الطريق الذي تحيطه مياه متجمدة جنيات الفراش، عفاريت ومرده وغيلان، وفي الميناء القريب حوريات البحر والغرانيق بحراشفها المميزة تتقافز داخل المياه. لم يبدو عليهم الاندهاش من رؤية بشر يسير قربهم، اللهم من نظرات بغض وكبرياء كانت تلوح منهم بين الحين والآخر.

في الحدائق خارج أسوار القلعة رأيت أميرات الجان محمولات على مشدات من الخشب المذهب، وخلفهم الوصيفات. انحنيت مثلما انحنى الجميع عند مرور أحد أمراء الجان الذي كان يرتدي معطفاً أحمر طويلاً بياقة عنق عليها أشواك من ذهب وزمرد، يتبعه حراسه يرتدون قبعات حمراء. من همس العفاريت عرفت أن اسمه الأمير كيلان، وريث عرش فالكون وقائد الجيش.

كنت لازلت خارج الأسوار ووجدت مجموعة من البشر يبيعون الفاكهة أمام بوابة القلعة، يفترشون الأرض ويرتدون قبعات صفراء. جلست إلى جوار فتاة بشرية تبيع الخوخ. قالت: اذهب من هنا، ليس لدي طعام لك. قلت: لا أبحث عن طعام، أنا لست متسولاً، أنا غريب، وصلت أرض الجان للتو. همست الفتاة: أنت لست موشوم؟ قلت: لا. همست برعب: اهرب من هنا، إذا عثر عليك الحراس دون وشم العبيد الخاص بالبشر ستذهب للسجن أو العمل في المناجم. قلت: إلى أين أذهب؟

ليس لدي مكان أعرفه. همست: اذهب إلى الشمال حيث الأرض التي يجتمع فيها البشر. على بوابة القلعة الحلزونية المغروس فيها حراب طويلة من الذهب، لمحت عن طريق الصدفة صورة تحمل وجه تسنيم وصورة أخرى للأميرة فانتون عليها علامة إكس وكلمة "خائنة". ارتجف قلبي عند رؤية وجه تسنيم. همست الفتاة لما لاحظت تغير ملامحي: تعرفها؟ قلت: زوجتي.

همست الفتاة: اصمت، لا تقل ذلك، ستوقعني في المشاكل، سيقبضون عليك وسيكون مصيري الجلد والسجن. ابتعد عني أرجوك، والدتي سيدة عجوز وأنا التي أعولها. من باب القلعة خرج حارسان من الجان يرتدون معاطف سوداء طويلة على وجوههم أقنعة سوداء تحجب وجوههم وسيوف ضخمة معلقة على خصرهم. كانت بنيتهم عملاقة. ارتعش جسد الفتاة وانكمش البشر الذين يبيعون الفاكهة على أنفسهم. نكس البشر رؤوسهم نحو الأرض أثناء مرور الحراس.

اقترب حارس من شاب يبيع الرمان، اختطف ثمرة رمان وحدق بالشاب، ثم طوح سلة الرمان على الأرض وواصل سيره. بعد رحيلهم، سألت الفتاة: يفعلون ذلك دائماً؟ قالت: كتيبة المعاطف السوداء يكرهون البشر، ورغم أوامر الملك إلا أنهم لا يقبلون وجود البشر في أرض الجان. قلت: كيف حضر كل هؤلاء البشر إلى أرض الجان؟ ولما يقبلون الذل والإهانة؟ همست الفتاة: أنت لا تعرف شيئاً، فقد حضرت هنا كوافد مسافر، لكن نحن البدلاء، تربينا هنا وعشنا هنا.

قلت: بدلاء؟ كيف؟ بصوت خافت دون أن ترفع رأسها، همست: بدلاء، أطفال الجان. عندما يولد جني غير مرغوب به أو عن طريق علاقة محرمة، يستبدلونه بطفل بشري رضيع. والجان المستبدلون يعيشون في أرض البشر؟ قالت: نعم، وأنا مثل غيري عشت هنا كل حياتي. وهناك بشر مميزين يعيشون داخل قصور الجان ويتمتعون بمزايا الجان، لكنهم عدد قليل جداً، ودم الجان يسري في عروقهم.

رأيت عشرة أطفال من البشر بأجنحة يطيرون كجماعة فوق سور القلعة قاصدين الغابة. انفتح فمي من الصدمة، بشر يحلقون مثل الطير؟ قالت الفتاة: إنهم العلوج، أبناء الجان من محظياتهم البشريات الذين يعملون في قصورهم. سمعنا صوت بوق من صدر قلعة أبيداس. لملم البشر سلالهم وحملوها فوق أكتافهم ورحلوا من أمام البوابة.

رافقت الفتاة المترددة. هبطنا درب من الصخور تحيط به المياه يصل بين جزيرتين. كنا نسير في شريط طويل من الأجساد الواهنة المستسلمة على جانب الدرب الصخري. كانت الحوريات والغرانيق يرمقونا بسخرية وعلى وجوههم ابتسامة مقيتة، وموج المد البحري المرتطم بالصخور يغمرنا برذاذه. انتهى درب الصخور وانبسطت الأرض أمامنا على مرج من العشب والأزهار يلعب فيه أطفال الجان وجنيات البحر والعفاريت. قلت للفتاة: لماذا رحلتم؟

لازالت الشمس في كبد السماء؟ قالت: هناك مسابقة تجري داخل القلعة ولا يسمح للبشر مشاهدتها أو المشاركة فيها، يتابعها الملك فالكون بنفسه. قلت: ولا حتى بشري واحد؟ قالت الفتاة بسخرية: ليس هناك بشري يستطيع نزال الجان بالسيف، ولم يتقدم بشري للمشاركة في المسابقة، والذين فعلوا ذلك قتلوا في التصفيات التمهيدية.

كنا وصلنا الغابة بأشجارها الضخمة، نسير بين شريطين من الأشجار المتحركة التي تغطيها الطحالب الخضراء. وهناك رأيته خلف جذع شجرة يمسك ثمرة برتقال، ملتحف بمعطف لبني، سيفه معلق على خصره. لكزت الفتاة في كتفها وأنا أهمس: واحد من الجان! نظرت الفتاة تجاه الشجرة وقالت: لا أرى شيئاً. أعدت بصري نحو الشجرة، كان لازال واقفاً في مكانه. فكرت في سري: هذا تأثير عالم الجان. وواصلت سيري.

عندما حاذيته، همس بكلمات مبهمة لكنها علقت في ذهني، ثم اختفى. وجدت لساني يردد الكلمات المبهمة رغم عني حتى وصلنا خيام البشر. رحبت بي المرأة البشرية خلاف ابنتها التي كانت ترغب برحيلي. أطعمتني الفودين والباتو وجلست معي أمام الخيمة. قالت: حدثني عن أرض البشر، اشتقت لها. روحت أحكي لها عن عالمنا، والذي كانت تتذكر بعض ملامحه. في وسط كلامي، رددت الكلمات المبهمة التي سمعتها من الجني. ثبتت

المرأة بصرها على وجهي: أنت عرفت الكلمات دي إزاي؟ قلت: همس بها جني رأيته بمفردي واستقرت في عقلي. ثم سألتها: ماذا تعني هذه الكلمات؟ قالت المرأة: لا تشغل بالك، لقد حضرت لعالم الجان للتو، إنه جني يتلاعب بعقلك. قلت: من فضلك أخبريني ما تعني كلماته؟ تنهدت المرأة بمرارة: يقول إذا كانت لديك رغبة في إنقاذ زوجتك، قابلني بعد منتصف الليل عند البحيرة المسحورة. همست بصوت متقطع: حبيبتي تسنيم، قمري أبداً لم يشرق دونك. همست: تسنيم من؟

سألتني المرأة بفزع. قلت: زوجتي التي اختطفها الجان. صرخت: زوجتك الخائنة؟ صرخة أفزعت الأطفال. قلت: ليست خائنة. وضعت المرأة يدها فوق فمي: اصمت، أمرتني، إذا عرف واحد من البشر سرك سينقله إلى القصر رغبة في الجائزة، سيقطعون عنقك. نهضت بغضب: لابد أن أذهب للبحيرة المسحورة. أمسكت المرأة بطرف ردائي: اجلس، ليس الآن، التجول في أرض الجان دون وشم أمر خطير جداً وعقابه الموت. من بعيد سمعنا صيحات الجان داخل قلعة أبيداس.

همست المرأة: لابد أن أميرهم المغرور انتصر في النزال. قبل انتصاف الليل يمكنك أن ترحل، البحيرة المسحورة ليست بعيدة. جلست على الأرض يغمرني الحزن ولم أطق البقاء داخل الخيمة. قلت: سأجلس على شاطئ البحر. قالت المرأة: إذا جلست على شاطئ البحر، احذر جنيات أبزيخ ولا تضع قدمك داخل الماء.

ترجلت بين حشائش الحلفاء والاينوس والساكي وتنشقت رائحة أوراق السنديان. كان البحر هادراً وأمواجه تضرب الشاطئ بقسوة. ورأيت حوريات البحر تتقافز فوق الماء. شردت في جمال حوريات البحر وزرقة السماء، والطيور العجيبة التي تحلق فوقي. منذ أن عقد صلح أبرشيم بين ملكة البحار لاتيكا والملك فالكون، وأصبحت حوريات البحر أكثر حرية.

استدرت نحو الصوت الهامس. كان عفريت تتدلى أذن أرنب على وجهه تتوسطهم عينين مستديرتين وله ذيل طويل يجلس جواري. ارتعش جسدي من الخوف. همس العفريت: لا تخف، أنا صديق للبشر. وأخرج لساناً بطول لسان سحلية أخضر مشروخ. أنت وافد جديد؟ قلت بسرعة: لا. ابتسم العفريت وهمس: يمكنك أن تخبرني سرك؟ قلت: لا أملك أسرار، أنا مجرد بشري ينظر إلى البحر. ضغط العفريت على أسنانه وهمس: بشري ماكر. ارحل من هنا.

سقط حجر على ظهر العفريت، وظهرت الفتاة التي كانت تبيع الخوخ أمام بوابة القلعة. نهض العفريت وفرش جناحيه وهو يرمق الفتاة بغضب، ثم قفز داخل الماء واختفى. جلست الفتاة جواري: عفاريت الجبل جن جواسيس القصر وأمراؤه. إذا كنت ستعيش في أرض الجان، عليك أن تتعلم كيف تغلق فمك ولا تتحدث بأي سوء على الأسرة الحاكمة. قلت بغم: كل ما أريده زوجتي.

همست الفتاة: دخولك القلعة مستحيل، القلعة يحرسها سحرة الجان والمردة والعفاريت والجنيات والابريصيون. ألف عين تحرس أسوار القلعة على الأرض وفي السماء. أشباح مازوخ. قلت: كلماتك تحطمني أكثر من تحطمي.

رمقتني الفتاة بنظرة مطولة: إذا كان ما رويته حقيقي، فأعتقد أنك أثرت انتباه البليكيون، الذي ظهر لك واحد منهم. البليكيون أعداء التاج منذ أن استولى فالكون على المملكة وقتل ملكهم باديس. يخرج البليكيون من القلعة، يعيشون داخل الغابات والبحار والأراضي الميتة. في كل يوم نرى واحد منهم مقبوضاً عليه من قبل البوليس السري. قلت: حتى الجان لديهم بوليس سري؟

ضحكت الفتاة: ما ستراه هنا سيجعلك تندهش، توجد مدارس وجامعات خاصة لتعليم الجاسوسية، ومن بين الحواسيس يتم اختيار أكثرهم مكراً وخديعة ودموية للالتحاق بالبوليس السري. أتـعرف؟ نحن مراقبون. قلت: كيف؟ قالت: انظر هناك، أترى طائر البشريق الذي يقف على الصخرة وفي فمه سمكة يضربها في الصخر؟ قلت: نعم أراه.

قالت: هذا جاسوس لدى بطران اللعين. ستجد أنه لن يأكل السمكة ولن ينظر إليك، ويظل يضرب السمكة في الصخر مادمت أنت جالس على شاطئ البحر. ثم سحبتني من يدي وتركنا الشاطئ. وفور اختفائنا بين الأشجار، طار طائر البشريق نحو القلعة. عندما وصلنا الخيمة، منحتني الفتاة خرقة بها طعام وخنجر، وأمرتني أن أقصد الغابة وأختفي هناك حتى الليل، ثم أقصد البحيرة المسحورة. قلت: كيف أعرف مكان البحيرة المسحورة؟

قالت: هذا أمر سهل، عندما يهبط الليل، تطلق البحيرة المسحورة أنوارها التي تخرق السماء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...