كلام المخلوق مقلق، فقد كان دائمًا يقلل من شأن خصومه إلا تلك المرة. "كن واثقًا أن بندهيار لا يمكنها أن تعاملك مثلي، لا تتوقع رحمتها ولا تثق بها، حتى إذا قالت لك إنها ستمنحك الترياق عن طيب خاطر فاعرف أنها كاذبة، وعندما تقترب منها ستُلهَم، ولن يفلح طبّي ولا كل طب الجان في شفائك."
"تعرف،" وحرك المخلوق قرن استشعاره الطويل الذي قيد به أسماكًا صغيرة تلعقه باستمرار، "أرجح أن تخوض حربًا مع فالكون وجيشه على أن تذهب في تلك الرحلة." وصلني مقصد المخلوق تمامًا، أراد أن يخبرني أن أرجع من حيث أتيت. كان جزء منه خائفًا مني. "قلت، لكنك قلت إنني أقوى مخلوق في أرض الجان؟
همس المخلوق، "لأن بندهيار ليس لها جنس معروف. خذ بنصيحتي يا محمود، وعليك أن تعرف أنك من تلك اللحظة لن تكتسب أصدقاء آخرين. ضع هذا حلقًا في أذنك، كل من يقابلك بعدي هو عدو." ثم داعب شعر ميلاديسيا الأبيض بقرون استشعاره وهمس، "هل تغير رأيك بعد؟ ضحكت ميلاديسيا، "أفضل أن أظل راهبة عن الزواج منك." قال المخلوق، "لست سيئًا لهذا الحد." ونصب طوله الرخوي فتمدد ليغطي بقعة واسعة من القاع.
"سمح لي الوقت بالتفكير. قلت، ما نصائحك يا صديقي؟ فكر المخلوق دقيقة، استند على أحد أذرعه وقال، "لا تقتلها وهي نائمة، وصوّب على المكان الذي تعتقد أنه مستحيل أن يميتها." كان علينا أن نبحر لأيام واحتجت مساعدة الأمير باكيتش مرة أخرى. حملنا الحوت الأسود الملكي، نمنا فوق ظهره وتناولنا طعامنا. بين ليل حالك السواد ونهار لا نرى شمسه، كُتبت قصتي.
قال الحوت، "هذه آخر حدودي." كان مضى خمسة أيام من الترحال، وكان علينا أن نكمل الطريق سباحة.
كان البحر يزداد برودة كلما تعمقنا داخله، ثم تغير للحرارة، ثم عادت مياهه باردة مرة أخرى، ثم أصبحت مظلمة عندما وصلنا البحر الميت. صادفتنا حيوانات ميتة، هياكل عظمية على قاع البحر، ولم نقابل ولا سمكة كبيرة الحجم. كانت أسماك صغيرة تلعب وسط الأعشاب الزرقاء والحمراء والخضراء، وعندما شعرت هربت بسرعة واختفت بين الصخور المتحولة التي تتحرك كل دقيقة من مكانها. "صخور مسحورة سمعت هنا، تتحرك لتكشف من يختبئ خلفها."
ثم هبت ريح تحت الماء، ريح قوية أحدثت تيارات بحرية قوية جعلت سباحتنا صعبة جدًا. ثم ظهر مخلوق غريب أمامنا، كان بدون عينين وله صوت حاد واضح، ويداه جذع شجرة مقطوعة. كان يغني بأغنية حزينة عن الموت والفناء وغابة النسيان. سألته عن بندهيار. تأملني برعب ثم قال، "نحن لا نذكر اسمها." "قلت، لا مشكلة. أين هي؟ قال، "نحن لا نتحدث عنها." "في أي طريق نسبح إذا؟ قال، "كل الطرق تؤدي إليها." ثم نخر وضرب ذراعه داخل قاع البحر وأصبح شجرة.
قالت ميلاديسيا، "كل شيء هنا غريب،" وكانت مياه باردة تصفعنا بلا توقف وتثلج أطرافنا. قلت لميلاديسيا، "إذا كنت تبحث عن شيء، فمن الأفضل أن تبتعد عنه." قالت، "ما خطتك؟ قلت، "الهرب." سبحت بكل سرعتي في الاتجاه المعاكس. تبعتني ميلاديسيا بسرعة أبطأ. نسبح إلى خارج البحر الميت. ثم لمحت ذيلًا يتحرك نحونا ويكاد يرتطم بميلاديسيا. صرخت ميلاديسيا، "احذري! انحنت ميلاديسيا وعبر الذيل فوق رأسها، ثم ارتطم بالصخور وفجرها.
"إنها هنا." انطوى الذيل الطويل على نفسه وظهر وجه بندهيار. ثعبانة ضخمة بعيون واسعة وأسنان بارزة. نظرت إلى ميلاديسيا تسألني ماذا نفعل؟ قلت، "سنهاجم من جهتين." سحبت ميلاديسيا حربتها واستللت سيفي. قابلتنا بندهيار برأسين متحركين، وظل رأس آخر واقف يراقبنا. ضربت الرأس التي تحاربني بسيف الملك، وبالكاد جرحتها، بينما غرست ميلاديسيا الحربة في رأس الثعبانة. تراجعت الرؤوس للخلف وظننتها ميتة، لكنها عادت مرة أخرى أكثر تضخمًا.
قلت لميلاديسيا، "اهربي نحو الصخور." سبحنا نحو الكهوف البحرية واختفينا داخل كهف بفتحة ضيقة واسعة من الداخل. وقبل أن نسترد أنفاسنا، وجدنا أنفسنا بين هياكل عظمية لجثث أسماك ضخمة. قالت ميلاديسيا برعب، "نحن في عرينها." قلت وأنا أحطم عظمة كبيرة بغضب، "مستحيل! هذه تكون نهايتنا." همست ميلاديسيا بنبرة واثقة، "محمود؟ عاهدني إذا حانت لحظتي ستكون أنت من يقتلني! قلت، "بلاش الكلام ده يا ميلاديسيا."
قالت ميلاديسيا بعيون مستكينة، "أرجوك عاهدني؟ قلت وأنا أنفخ غضبي، "أعاهدك أن أقتل بندهيار وأصنع لك درعًا من جلدها السحري. فليقتل أحدنا الآخر قبل أن تبتلعه بندهيار." استندت ميلاديسيا على حربتها، "لم أتخيل أبدًا أن تكون نهايتي على يد مخلوق تافه." قلت، "معذرة، لكن هل يحدث ذلك فرقًا؟ قالت ميلاديسيا، "نعم، لطالما تمنيت أن أموت بيد من أحب."
ظهر جسد ميلاديسيا أمام الكهف البحري. جسد ضخم مستدير. غرزت السيف في جسدها لكنه لم يخترق القشرة الصلبة التي تحميه. قلت لميلاديسيا، "لدي فكرة." صرخت، "انطق! قلت، "ساعديني على سد فتحة الكهف." قالت، "سنحتجز بالداخل." قلت، "هذا ما أريده تحديدًا." استخدمت ميلاديسيا حربتها في إسقاط الصخور وأنا أضرب بسيفي حتى سددنا الفتحة. حل ظلام كثيف داخل الكهف، لم أتمكن من رؤية شيء، فعيني ليست بقوة عيون الجان. قلت لميلاديسيا، "ماذا ترين؟
قالت، "لا شيء. عظام وجماجم، وختام وقلائد مجموعة في كومة في جانب الكهف." "وماذا أيضًا؟ صرخت، "ضوء بسيط يتسرب من قمة الكهف." سبحنا نحو القمة، كانت هناك فتحة صغيرة جدًا تشبه حجم البيضة. صرخت، "احفري يا ميلاديسيا، سيكون طريق هربنا." روحنا نوسع الثغرة، وبندهيار تركل الكهف لتزيح الصخور وتصرخ بصوت مرعب. كانت الصخور صلبة مثل الحديد ولم نفلح في فتحها.
تمكنت بندهيار من إزاحة الصخور ورأتنا بعيونها الحمراء الواسعة، ثم ضحكت وهمست بصوت مرعب، "وليمت هنا!؟ رفعت سيفي مستعدًا للموت، ووضعت ميلاديسيا حربتها في يدها، واستقرينا على قاع الكهف. "لن نموت جبناء." همست ميلاديسيا، "لترى تلك القنينات والمرطمانات؟ قلت، "نعم." قالت، "ما تكون؟ قلت، "لا أعلم." ثم مشيت تجاه المرطمانات وفتحتها. صرخت بندهيار، "اتركي أشياءي يا بشرية!
قلت، "طالما تصرخ، لابد أنه شيء هام." فتحت حقيبتي التي أحملها فوق كتفي وعبأت القنينات والمرطمانات داخل الحقيبة، وصوت بندهيار المرعب يتوحش بقوة. دخل رأس بندهيار، لكن بقية جسدها كان محشورًا فلم تدخل كلها. ضربت رأسها بالسيف واستعملت ميلاديسيا الحربة. كانت ضرباتنا غير مؤثرة في رأس حديدي صلب. فجأة سمعنا صوت، "اسبحوا إلى هنا!
" من فوقنا كانت الفتحة اكتملت، وتقف محاربة بشعر أحمر وعيون بنية تمد يدها لنا. خرجت ميلاديسيا أولًا، ثم خرجت أنا في اللحظة التي دخلت فيها بندهيار الكهف. قلت للمحاربة، "من أنت؟ قالت، "كل من هو عدو بندهيار عدوي. اتبعوني." وسبحت بسرعة نحو جبل من الصخور المتحولة.
تأملت المحاربة ذات الشعر الأحمر، والتي تغطي يدها أوشمة مرسومة على هيئة زهور، وكان بينها زهرة مشعة بلون أشعة الشمس. "اسمي الأميرة ميريت،" قالت المحاربة وهي تعلق القوس فوق كتفها، وكانت ترتدي درعًا حديديًا مفصلًا على جسمها.
وصلنا جبل الصخور المتحركة. أمرتني ميريت أن نقف في مكاننا، وكانت تهمس بكلام أو عدد، ثم قالت، "الآن انطلقوا." تحركنا في اللحظة التي تحركت فيها الصخور التي تسد الطريق، وارتطمت بندهيار التي كانت تطاردنا بالصخر. صرخت ميريت، "نحن نسبقها بخطوة ولا مجال للخطاء."
قلت، "على كل حال، لم تسنح لي الوقت لأشكرك يا أميرة ميريت." استدارت ميريت ورمقتني بنظرة قاسية، ثم قالت، "توقف عن قول الحماقات يا بشرية، انتبه لموضع قدمك، توجد هنا سبخات تبتلع الكائنات." ثم صرخت، "الآن اقفزوا لأعلى! " قفزنا لأعلى وانفتحت أمامنا ثغرة، درب ضيق طويل يصعد لأعلى. تحركنا في الدرب الذي يسمح بسباحة شخص واحد فقط كل مرة، مسافة طويلة قبل أن ينفتح على ما شبه حجرة داخلية مغلقة تضيئها مشاعل خضراء في أيدي بشرية.
قالت الأميرة ميريت، "سننتظر هنا." قلت، "لكنها غرفة مغلقة؟ قالت ميريت بنبرة غير مبالية، "ستنفتح هذه الغرفة بعد مرور ليلة قمرية لمدة نصف دقيقة. يمكنكم أن تناموا، سأتولى الحراسة. على واحد منا أن يكون مستيقظًا دائمًا، علينا أن نحارب النوم." قلت، "لا مشكلة، أنا أظل مستيقظًا أغلب الأيام." قالت الأميرة ميريت، "إنك لا تفهم شيئًا وتثير حنقي، فبعد نصف ساعة ستكون نائمًا مثل الوعل." قلت، "مستحيل! أنت تهزئين؟
بنظرة ساخرة همست ميريت، "تظن أنك تعرف كل شيء؟ هذا البحر كله ملك بندهيار، وكل الغاز من صنعها، حتى هذه الغرفة. بندهيار مهندسة البحر الميت." قلت بفارغ الصبر، "إنها غرفة مغلقة، ما الشيء المرعب بها؟ "هذه الغرفة ملك جنية النوم، جدران الغرفة تصدر زبذبات وأشعة منومة. يستخدم الجان هذه الطريقة لإجراء العمليات الجراحية الخطرة. وهنديسا لن تتركنا في حالنا." قلت، "هنديسا من؟
قالت، "جنية النوم. لا تزعجني وخذ لك قسطًا من الراحة، ستحتاجه لاحقًا لأن بندهيار عندما نخرج ستكون في انتظارنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!