أضأت طحالب بيضاوية جنبات الحجرة والتصقت على جدرانها متحركة بسرعة لتشكل أزهاراً وطيوراً وحيوانات مختلفة. قلت لميريت: أنتِ! ثم انفتح فمي وحل بي نعاس قاتل. "أنتِ؟ رفعت ذراعي ودفعت قدم ميريت اللعينة التي تركل جانبي. قلت: ماذا؟ "أيقظي صديقتك الحسناء، لدينا حرب سنخوضها." "ابتعدي عني، لا يزال الوقت باكر جداً." قالت ميريت: إذا كانت لديك رغبة في الموت، أغمض عينك مرة أخرى. أو شكت الصخرة على التحرك.
نهضت مفزوعاً وأيقظت ميلاديسيا التي هبت تفرك عينيها. نهضنا وأمسك كل واحد منا سلاحه. قالت ميريت: عندما تتحرك الصخرة، انطلقوا بأقصى سرعة. قلت باندهيار: وباندهيار؟ تحركت الصخرة في اللحظة التي أطلقت فيها ميريت سهماً. حدث انفجار مدوٍ قلب قاع البحر، ثم انطلقنا. كانت باندهيار التي تلقت سهماً ملقماً في رأسها تعاين الأضرار عندما سبحنا بعيداً عنها. قلت لميريت: عندما يكون لديك خطة، أخبرينا بها في المرة القادمة.
قالت ميريت: خطتي أن لا أموت وأن أحافظ على حياتكم. نهضت باندهيار وسبحت خلفنا. "لن نسبقها." همست ميريت: استديروا واستعدوا للقتال. وقفنا في مواجهة باندهيار ذات الرؤوس الثلاثة، وحارب كل واحد منا رأساً. كانت باندهيار تقذف كرات من اللهب وأسهماً حجرية سامة أجبرتنا على التقهقر. نظرت ميريت إلى الخلف وصرخت: ليس هنا. وحاولت أن تدفع باندهيار التي كانت تقودنا بهجومها نحو مكان معين. من تحتنا تحركت أعشاب البحر وقيدت أقدامنا.
حاولنا التملص لكنها كانت قيوداً أقوى من الحبال ولا تقطعها السيوف أو الحراب. اقتربت منا باندهيار وصرخت: امنحوني ما هو لي وربما اسمح لكم بالرحيل. قالت ميريت: لم نأخذ منك شيئاً. صرخت باندهيار: انطق يا بشرى! نظرت ميريت نحوي ولاحظت الحقيبة التي أحملها. صرخت في باندهيار: حرري أقدامي حتى أمنحك ما هو لك. ابتسمت باندهيار بسخرية: ما هو لي سيكون لي، وأنت يا ميريت يا وريثة هزيل الرعد، حان وقت موتك. "أغمضوا عيونكم."
صرخت ميريت وهي تضع سهماً داخل القوس. انطلق سهم صغير يتغير لونه بين الأحمر والأزرق، اخترق جلد باندهيار، ثم بعد لحظات انفجر السهم وطوح جسد باندهيار لبعيد. "الآن! صرخت ميريت: يا أعشاب البحر الجميلة، لست سمكة لتأكليني ولست عدوة لتنتقمي مني. أنا عابرة البحار وصديقة من زمن أركيدينا. ارتخت الأعشاب وتحررت أقدامنا. أطلقت ميريت سهماً آخر حول قاع البحر لغيمة من التراب والعكار، اختفينا بداخلها.
"لن نتمكن من قتلها، البحر بحرها، لكن ربما يمكننا الهرب." سبحنا بكل سرعتنا مثل طلقات الرصاص وصراخ باندهيار يتبعنا. على حدود البحر الميت كان الحوت الأسود ينتظرنا. عندما لمحنا عدل وقفته وفور أن ركبنا فوق ظهره، شق بنا مياه البحر لبعيد. همست ميريت: لا يمكنك فعل شيء لا تستطيع فعله من الأساس. توقفت باندهيار على حدود البحر الميت وأطلقت صرخة متوعدة. "من أنتِ؟ كانت ميريت ترمقني بنظرات متشككة.
قالت ميلاديسيا: محمود ملك ملوك البحر الأزج والمفتوح. قالت ميريت وأنتِ؟ وصوبت إصبعها نحوي. قلت: أجل، أنا. قالت: أخبريني أن لدينا حرب لعينة نخوضها؟ رمقت ميريت بنظرة حادة وقلت: ما قصتك؟ وما حكاية السهام السحرية التي في جعبتك؟ قالت ميريت وهي تقفز من فوق ظهر الحوت: لا وقت لدي للقصص، وممتنة على شكرك لي لإنقاذي حياتك. ثم سبحت بين بيوت الشوامل بعد أن توقف الحوت.
قالت ميلاديسيا: إنها مجنونة ومغرورة، أنا أعرف هؤلاء الفتيات ولا يمكنك الثقة بهن. "لم نرى منها سوى كل خير يا ميلاديسيا." همست ميلاديسيا: كونك لا تعرف ما ترغب به لا يمكنك أن تدلي بحكم بشأنها، أشم فيها رائحة الخيانة. ثم انصرفت ميلاديسيا هي الأخرى. لم يكن لدي وقت أضيعه في حل نزاعات الفتيات. أحضرت مجموعة من الشوامل وأمرتهم أن يحتسوا الترياق لأرى مفعوله.
بعد أن شرب الشوامل الترياق، أحسوا بدوار ثم بدأوا بالسعال قبل أن يبدأوا بالتقيؤ حتى ظننت أنهم سيموتون. ثم راحت أجسادهم تتأقلم، وكان لابد من تجربة ذلك. سبحنا نحو البر حيث توجد الغابة بعيداً عن أرض أبيداس. قلت للشوامل: الفقاعات، لا تعودوا قبل أن تغرب الشمس إلا إذا شعرتم بالاختناق. لحقت بي الأميرة سلانديرا على البر، وعندما مشت على الشاطئ تغير لون جسدها وشكله.
أصبح جلدها أزرق وكانت مرتدية زياً محاربة أصفر بلون عباد الشمس، وشعرها مربوط بشرائط من خيط العنكبوت. وتتدلى كريستالة كبيرة من قرط أذنها على شكل فراشة محلاة بالياقوت والكهرمان. وفي درع صدرها مشبك مذهب برأس سمكة شعائر عائلة كريجين. بدت سلانديرا رائعة وقد عادت لها حيويتها ورشاقتها، وكان سيفها في يدها. جلست إلى جواري على الأريكة وبدأت بقذف الأحجار التي كانت تزحف طائعة نحو يدها لترميها في البحر ثم تعود مرة أخرى.
قلت: تبدين جميلة جداً يا أميرة الشوامل! رفعت سلانديرا وجهها المنمش المضيء بعينين مقوّستين وجناحي فراشة فوق ظهرها وابتسمت. قالت: الجان لا يعرفون كيف يعبرون عن مشاعرهم مثل البشر لأنهم لا يستطيعون الكذب. قلت: لست كاذباً، تبدين رائعة. ثم قفز شيء من الماء وارتقى خارجها قبل أن يستقر إلى جوارنا. "أفزعتكم؟ " خاطبتنا ميريت بنبرة مستنكرة. قالت سلانديرا: لا، أنت مرحب بك يا ميريت. قلت: هذه الفتاة تشبه مانيكان كورية.
بصقت سلانديرا نظرة مستفهمة نحوي. قلت: في فاترينات العرض في أرض البشر حيث محلات الملابس، توجد ممم، مجسمات للنساء، ميريت تشبه واحدة كورية. قالت ميريت: وهذا أمر جيد؟ قلت: أجل، لا نعرفهم من بعضهم من شدة الشبه. صرخت ميريت: لا، أنا متفردة ولا مثيل لي. "أخبريني ماذا نفعل هنا؟ قلت: نجرب الترياق. قالت: آها، حسناً، سأقوم بجولة ريثما تنتهي التجربة. صرخت: لا تبتعدي عن هنا، عيون فالكون وبطران في كل مكان.
قالت ميريت: بشرى غبي وأحمق، أنا أستطيع دخول قلعة أبيداس والقصر والعودة منه دون أن يشعر بي أحد. ولمست جعبة السهام السحرية على ظهرها. قلت بفزع: كيف؟ قالت: هناك سرداب سري. لما أتمالك نفسي، نهضت بسرعة وعيوني تكاد تدمع. "خذيني إلى السرداب يا ميريت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!