ارتعش جسدي رغم عني، شعرت أن الطريق يهرب مني وأن كل ظل شجرة جنّي يتربص بي. سألتها بنبرة أقرب للهمس: "هما إزاي مش عارفينك؟ حدقت تسنيم في الأرض ودفنت يدها في جيب بنطالي وهمست: "طالما لابسة الخاتم محدش يقدر يتعرف عليّ. إحنا لازم نسيب الشقة، مش هينفع نرجع تاني، كائنات الأبرص شمّت ريحتنا ولن تتوقف عن البحث." أخذت تسنيم تحت ذراعي، وقلت: "إذا كانوا يعرفون ريحتنا، ما المانع أن يلحقوا بنا في كل مكان؟ ما الفائدة من الهرب؟
تنهدت تسنيم بحرقة: "في كل مرة أنزع فيها الخاتم وألبسه أصبح شخص نسخة جديدة مني، يختفي الشخص الذي كنتُه من قبل. الأبرصين بيبحثوا عن أثري قبل دخول شقتك." همست: "يعني أنتِ دخلتي الشقة وبعد كده لبستي الخاتم؟ أثرك انتهى داخل الشقة؟ "أجل، وأنت كمان، الخاتم الذي تركته والدتي لديه نفس القوة. كانت تستخدمه والدتي للهرب، لكنها تركته لك. ربما كانت والدتي تعرف ما سيحدث...
في محاولة للفهم قلت: "يعني إحنا كده جداد، نسختنا القديمة انتهت؟ "النسخة التي يعرفها الأبرصيون نعم انتهت، علشان كده في مكان ندخله لازم تنزعي الخاتم وتلبسيه مرة تانية مثلي بالضبط، لا تنسي أبداً يا محمود فعل ذلك." ازددات برودة الجو والتصقت بي تسنيم أكثر. انتهى الشارع، اختفت الشقة والأطياف ولا يزال الرعب يسكن قلبي. "لازم أدور على مكان نقضي فيه بقية الليلة." مالت تسنيم رأسها نحوي،
منحتني نظرة رائعة وهمست: "أنا آسفة. في أول يوم جواز يحصل لك كل ده." جعلتني كلمتها أشرد. من كام ساعة كنت بفكر في التركة بتاعت عمي، بعدها اكتشفت إن مراتي جنّية، والآن أهرب من مخلوقات لم أسمع بها من قبل. كان لدي شك أنه مجرد حلم، كابوس أنا غارق بداخله. زعقت الريح وأرخت ورق الشجر، توجهنا ناحية فندق وحجزت غرفة مزدوجة بسريرين. تسنيم نامت فوراً. نزعت خاتمي ولبسته مرة ثانية. نمت على السرير وراقبت تسنيم إلى أن نامت.
لما فتحت عيني كانت تسنيم أعدت طعام إفطار. أكلت حتى شبعت، لم أسأل من أين أتى!! "محمود؟
أنا عايزة أعيش معاك أنت، أعيش كإنسية مش عايزة أروح عالم الجن أبداً. لو قبضوا عليّ أو على والدتي هتعذب، الأحكام في أرض الجن صارمة، ارجوك متتخليش عني. أنا معرفش حاجة هناك ومليش ذنب في كل اللي حصل. أنا عمري ما استخدمت قوتي الجنية، حتى لما كنت صغيرة وكانوا الأطفال بيضيقوني ويضروني مكنتش بستخدم قوتي، أنا عشت طول عمري إنسية وعايزة أفضل إنسية."
انتابتني مشاعر متناقضة بين رغبة ورهبة. في النهاية أنا رجل وتسennيم فتاة رائعة الجمال لم أر مثلها أبداً. يكاد جسدها يضيء من البياض ثم إنها جذابة وعيونها تسحرني. لن يشرق أبداً قمري دونك. لم تختر تسنيم الكلمة عبثاً، إنها مثل القمر وأنا المعنى بها. "هبحث عن شقة تانية، هنبدل الخواتم ونعيش حياتنا في هدوء، وإن كان على التركة متشغليش بالك، هدور على شغل جديد وأكيد هنقدر نكفي نفسنا."
همست تسنيم بخجل: "متقلقش من موضوع الفلوس، أنا أقدر أجيب لك فلوس كتير." رفعت يدي باعتراض: "لأ، مش هتستخدمي أي حاجة فيها خطورة على حياتك." ساعدت تسنيم في تنظيف الطاولة وصنعنا شاياً شربناه في الشرفة، لكن لاحظت قلقاً على وجه تسنيم. سألتها: "فيه إيه؟ مالك؟ "خايفة على والدتي يا محمود معرفش عنها حاجة، سابت الخاتم بتاعها يمكن قدروا يوصلوا لمكانها." قلت: "متخافيش يا تسنيم، أكيد والدتك واخده احتياطاتها."
قالت تسنيم: "والدتي متعودة تبعت خبر عن طريق رسول يطمني عليها كل أسبوع، المفروض معاده بعد بكرة. يارب يوصل وأطمن عليها، بعدها حياتي هتختلف تماماً، هعيش من غير قلق." نزلت دورت على شغل وربما أكرمني بشركة قبلتني على طول. ولقيت شقة بسيطة في منطقة شعبية بسعر معقول.
انتقلنا ليها أنا وتسennيم واكتشفت أن تسنيم ست بيت شاطرة بتعرف تطبخ وتهتم بشغل البيت، لكن ملامحها كانت شاردة دايماً. كنت نسيت أمر الرسالة اللي والدتها هتوصلها ليها. سألتها: "الرسالة وصلت؟ همست بحزن: "لأ، طيب ممكن توصل بكره، متقلقيش." اتغديت وكنت داخل أنام، وسمعت الباب بيخبط. محدش يعرفنا في العمارة ولا أنا ليّ أصدقاء. صوبت تسنيم بصرها على باب الشقة وأنا مشيت أفتح الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!