الفصل 25 | من 36 فصل

رواية زوجتي من الجن الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,392
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

التصقت بي زوجتي تسنيم ولم تسمح لي بتركها. طالبتني بالرحيل عن أرض الجان. "ونلت والدتك؟ والبشر المعذبين في سجون بطران؟ "لن يمس فالكون والدتي بسوء طالما أنني غير موجودة. لازال فالكون يحب والدتي، فالحب لا يمكن أن يموت في قلب عاشق متيم. أنا أشكل عائقًا أمام سعادتها. دعنا نرحل الليلة يا محمود، أرجوك! لم أعد قادرة على العيش في أرض الجان." "ثم لماذا نبقى هنا؟ نلت ما أتيت من أجله، وكل لحظة نقضيها هنا تشكل خطرًا داهمًا علينا."

"أنت لن تصلح العالم، حروب الجان لا تنتهي. الشوامل قادرون على الاعتناء بأنفسهم." "همست، لقد لعنني الملك أرشهمير إذا تركت أرضه دون أن أحقق حلمه، ولعنة ملوك الجان لا فرار منها." "أنت حققت حلمه يا محمود، أعدت لسلانديرا أرضها. لقد أديت جانبك من الصفقة." "محمود، أنت تحبني ولا لا؟ "قلت، هذا سؤال يا تسنيم؟ أنا ضحيت بحياتي وقاسيت الأهوال من أجلك."

"لكن شرف الرجل في كلمته، وأنا لست خائنًا. وعدت البرين أن أنصبه ملكًا للجان قبل رحيلي." صرخت تسنيم بحزن، "ماذا تظن نفسك؟ أنت لست جنيًا ولست قويًا مثلهم." ثم قبلتني على خدي بحنان، "دعنا نرحل، أرجوك." انطفأت أنوار الحجرة، وأخذت تسنيم في حضني. كنت أعلم أنها قاسَت الكثير في سجون بطران وأنها تستحق السعادة. ربما من الأفضل أن أرحل عن هذا العالم برمته.

منحتني تسنيم نفسها تلك الليلة، وعندما استيقظت كانت واقفة على باب الحجرة تنظر نحو ماء البحر الهائج، وشعرها الطويل سابح خلفها مثل شريط ليس له نهاية. "قلت، سنرحل." استدارت تسنيم بوجه مبتسم مشرق مثل القمر واختفت داخل حضني. شعرت بدفء جسدها وملمسها الناعم. طرقت سلانديرا باب الغرفة، طلبتني لمناقشة أمر ما. قبلت تسنيم وهمست في أذنها، "سأخبرها بقراري ونرحل." لم يظهر أي أثر للجان منذ رحيلهم.

خاطبتني سلانديرا بنبرة قلقة، "يبدو أنها كانت غارة من أجل قتلك. انبطران. فالكون يعرفون أن بمقتلك ستتشتت مملكة الشوامل." ثم شردت تسنيم إلى حيث تسبح رخوية صغيرة من حجر إلى حجر. "يقول حراسنا إنهم سمعوا صوتًا مدويًا قادمًا من البحر الميت لم يتوقف طوال الليلة الماضية. هناك أسماك متعفنة تحملها التيارات البحرية قادمة من هناك. غبار وعفرة وأعشاب مقلوعة كأن بركانًا انفجر داخل البحر الميت." همست، "اوزار!

سألت سلانديرا، "اوزار من؟ قلت، "لا شيء. اعتني بتسنيم من أجلي، لن أتأخر. سأعود بعد قليل." انطلقت سابحًا نحو البحر الميت، وقابلتني ميريت وميلاديسيا يتدربون على رشق السهام في الأغراض المتحركة. كانوا يصوبون على أحجار تحملها جنيات صغيرات تتحرك بسرعة كبيرة. "إلى أين؟ " صرخت ميريت وهي تقفز من فوق الصخرة بجسدها الرشيق على قاع البحر. قلت، "لزيارة صديق." "صديق أم صديقة؟ " همست ميلاديسيا وهي تسبح ملتفة حول عنقي بيدها.

قلت، "صديق." قالت ميريت، "هذا يعني أنه لا مشكلة أن ترافقك أميرتان جميلتان من نساء الجان؟ قلت، "أفضل أن أذهب بمفردي، قد يكون الوضع خطيرًا." "خطير؟ أنت تحمسني يا بشرى! " همست ميريت وهي تقفز لبعيد. "أي مكان يشكل خطورة هو أنسب مكان لميريت المحاربة الجبارة." ورشقت سهمًا متفجرًا أحدث صوتًا صاخبًا. انطلقنا سباحة نحو البحر الميت، واستخدمت ميريت أجنحتها التي نبتت في ظهرها بعد أن ارتدت قرطًا مدببًا سحريًا.

صادفتنا حيوانات ضخمة ميتة، قشريات وطحالب بحر، حلفاء وأخطبوطات وأسماك كثيرة نافقة. ميلاديسيا: "إن ما فعله كل ذلك بلا شك شيء غير عادي." قالت ميريت، "أشم رائحة شيء مرعب قريب منا." استللت سيفي ولمست التميمة حول عنقي. صفعنا تيار بارد على أول البحر الميت، وتعكرت المياه حاجبة الرؤية. أخرجت ميريت قنديلًا سحريًا مضيئًا أنار الطريق أمامنا. "إلى أين؟ " سألتني. قلت، "الأخدود البحري." "إنها منطقة ميتة يا بشرى؟

"أعلم يا ميريت." ونظرت إلى ميلاديسيا القلقة، "هناك يعيش صديقنا." لم نكن بحاجة للصراخ على أوزار. كان ممددًا هناك على الأرض بحجمه الهائل الطويل، وذراعاه المقطوعة ملقاة إلى جواره، وكان رأسه الرخوي مدهوسًا كأن صخرة ضخمة دعسته عدة مرات. صرخت، "اوزار صديقي! " وسبحت نحوه. كانت أحشاؤه خارج معدته وبها بقايا طعام غير مهضوم. فتح أوزار عينًا مفقوءة وهمس، "صديقي البشري! قلت، "اوزار، من فعل ذلك بك؟

همس أوزار، "حدثني عن انتصارك. أفضل قبل موتي أن أستمع كلمات جيدة." قلت، "لن تموت." قال أوزار، "كل شيء يموت يا صديقي البشري. عندما يحين وقتك ستموت أيضًا، لكن ليس هنا، ربما في مكان أفضل." "أرجوك اوزار، أخبرني من فعل ذلك بك." وبللت الدموع عيني. "صدقني يا محمود، الكثير من المعرفة يعني الكثير من المشاكل." حاول أوزار أن يتحرك ورمى نظرة على ميلاديسيا الدامعة. "لقد فقدتِ زوجًا لن تعثري عليه مرة أخرى يا جنية."

"أنت أقوى مخلوق على وجه الأرض، من فعل بك ذلك؟ تألم أوزار وهو يستجمع الكلمات، "انتصرت، أليس كذلك؟ قلت، "نعم، بفضلك انتصرت. لكن تعرضت لخيانة." قال أوزار، "واحد من الذين تثق بهم خانك بالفعل." "قلت، بربك انطق، من فعل ذلك بك؟ "لا وقت للكلام الآن يا بشرى، اقترب مني كي أوصيك." وضعت أذني داخل فم أوزار واستمعت وأنا أبكي لآخر كلماته. مضى وقت طويل وهو يهمس ويهمس، ثم ارتفع صوته، "هي! ارحل واتركنني كي أتعفن بسلام."

كدت أصرخ، "سأدفنك! " لكنه مات بالفعل. أمرت ميريت وميلاديسيا أن يحفرا له قبرًا. ثم غصت واختفيت وسط العكار. وصلت كهف أوزار وأغراضه التي جمعها خلال رحلة حياته التي استمرت لآلاف الأعوام. فكل شيء مصيره النهاية. وجدت القوارير التي أخبرني عنها، فتحتها جميعًا وشربت من كل واحدة منها مقدار قطرة قبل أن أهشّمها. ابتعلت عشبة كان يربيها داخل الكهف البحري، وكان طعمها أمر من العلقم.

حملت البلورة التي أوصاني بها، ثم حطمت الكهف عن آخره وعدت. كان القبر لم يحفر بعد. أمسكت بسيفي وغرزته في الأرض وشققت الأرض شقًا، ثم ألقيت بالحصى والتراب بعيدًا. لم أستغرق وقتًا طويلاً حتى حفرت القبر، ثم حملت أوزار بجسده الضخم بمفردي ووضعته داخل الحفرة وردمت التراب عليه. قالت ميريت، "محمود، أنت لا ترى نفسك؟ قلت، "كيف؟ قالت، "لقد حملت المخلوق بمفردك، إنه يزن أطنانًا كثيرة." قلت، "لا أعرف." وانزويت أبكي وأنح على صديقي.

ثم صرخت، "من فعل ذلك؟ همست ميريت، "مخلوق أقوى من صديقك." صرخت، "من؟ اوزار أقوى مخلوق أعرفه." قالت ميريت، "لا، باندهيار أقوى منه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...