سأقتلها، سواء كانت باندهيار أو شيطان مشتعل من الجان أو مخلوق من مخلوقات البحار المظلمة. قالت ميلاديسيا: لقد حاولنا من قبل قتل باندهيار وفشلنا، الحقيقة نحونا منها بالكاد. يمكنكم العودة إلى أرض الشوامل، سأتكفل أنا بقتل باندهيار. ميريت، أوزار مات، ولا أجد داعي أن نفقد واحد آخر منا، حربنا هناك مع فالكون والجان. صرخ محمود: حربي مع باندهيار، حربي مع من قتل صديقي. إن الوفاء للأموات الأكثر شرفًا في الدنيا.
عودوا لأرض الشوامل ولا تسمحوا لفالكون أن يستولي عليها حتى وقت رجوعي. قالت ميلاديسيا بنبرة مستنكرة: من تظننا يا محمود لنتركك بمفردك؟ إذا كنت لم تتخلى عن صديق ميت، فكيف تطلب منا أن نتخلى عنك؟ سحبت ميريت سهمًا ووضعته في القوس: دعونا ننتهي من باندهيار إذن. سبحوا نحو البحر الميت، وعندما وصلوا صرخ محمود: باندهياررررر! حملت الأمواج الصغيرة والأسماك السحرية صوت محمود إلى باندهيار. أحنى أخطبوط أعمى أسود اللون أمام باندهيار.
وهمس: هناك مخلوق ينادي باسمك. ينادي باسمي؟ خرجت باندهيار من جحرها ودعست الأخطبوط الذي تحول لفراشات سوداء علقت بجسدها. أبصرت باندهيار ثلاثة مخلوقات تعرفت عليهم. صرخت باندهيار: أول مرة في حياتي أرى أشخاصًا مصرين على الموت مثلكم، يبدو أن شهرتي طغت في بلاد الجان وأن موتكم على يدي سيخلدكم في التاريخ. حمل محمود صخرة ضخمة وضرب بها باندهيار، ارتطمت بجسدها ودحرجتها على قاع البحر. صرخت باندهيار: غير معقول، هذا سحر!
برز محمود أمام باندهيار يحمل سيفه ولوح به أمام وجهها. سأقطع لسانك اللعين، سأصنع منه درعًا وأمزق كبده وألتهمه. نهضت باندهيار وأطلقت من فمها كرات من اللهب، أبعدها محمود بسيفه فارتطمت بالصخور وفجرتها. أطلقت ميريت سهمًا انفجر في وجه باندهيار، وقفز محمود وضربها بالسيف في ذيلها فأحدث به شقًا. صرخت باندهيار من الصدمة: لم يفلح مخلوق في اختراق جلدي منذ آلاف السنين.
سبحت بسرعة ودارت حول نفسها مرات عديدة فأحدثت دوامة ضخمة سحبت ميريت وميلاديسيا، بينما غرز محمود أقدامه في الأرض وصمد أمام التيار. صرخت باندهيار: ها ها ها! وقبضت على ميريت وميلاديسيا بذراعيها الطويلتين. عندما تثق بنفسك ستصبح أقوى مخلوق في أرض الجان. قفز محمود مثل الرمح وضرب ذراعي باندهيار بسيفه فقطعهما. سقطت ميريت وميلاديسيا على الأرض وصرخت باندهيار من الألم. ارحل من هنا يا بشر! صرخت
باندهيار وقد شعرت بالخطر: سأسمح لك بالرحيل ويكون لديك قصة ترويها. صرخ محمود: لن أعيش وقاتل صديقي حي! أوزار؟ صرخت باندهيار بسخرية: لقد استمتعت بقتله. وأخرجت لسانها بسخرية. ركض محمود وأمسك لسان باندهيار ولفه حول يده وجذبها. ثبتت باندهيار جسدها بكل قوة، وواصل محمود جذبه حتى زحزحها من مكانها، ثم لفها داخل المياه وقذفها نحو الصخور. تمدد الجسد الضخم وارتطم بالصخور، ثم سبحت بسرعة نحو جبل الصخور المتحولة.
صرخ محمود: لا تسمحوا لها بالهرب! أطلقت ميريت سهمًا سد الطريق أمام باندهيار. وأمسك محمود ذيلها وجذبه بكل قوة ثم صرخ في ميلاديسيا: الآن! قفزت ميلاديسيا وغرست الحربة في عين باندهيار. صرخت باندهيار وتخبطت في الغوص وراحت تضرب في كل اتجاه جارفة الصخور والأعشاب البحرية وكل شيء يقع في طريقها.
صرخت ميلاديسيا: حربتي لا تؤثر في جلدها وغير قادرة على اختراقها، وكانت سهام ميريت السحرية تضرب جسد باندهيار بلا فائدة سوى العكار والصخور التي كادت تصيبهم أنفسهم. صرخت باندهيار بغضب: أنا باندهيار وهذا بحري، أتتعرف يا بشر عندما قتلت أوزار وأخرجت أحشاءه القذرة، بحثت عن قلبه وأكلته ثم أخرجت عقله والتهمته، صديقي يعيش بداخلي، إذا قتلتني تقتله. صرخ محمود: أو أحره!
ثم اندفع داخل المياه نحو فم باندهيار التي فتحت فمها بسعادة، وقبل أن تطبق أسنانها اختفى محمود. انغلق فم باندهيار على الماء وصرخت: أين أنت؟ أنا هنا. وهوى محمود بنصل سيفه على مؤخرة ذيل باندهيار، النقطة الوحيدة التي تميتها. صرخت باندهيار وسقطت على الأرض تتلوى في سكرات الموت. صرخ محمود: أوزار كان محقًا. ثم وقف أمام باندهيار التي أغمضت عينيها للأبد.
فجأة انفتح فم باندهيار وخرجت منه أرواح هائمة استقرت داخل جسد محمود وفمه، محاربين وملوك جان وحيوانات متوحشة من قتلته باندهيار، أصبحت قوته داخل محمود، وآخرها أوزار. نزع محمود جلد باندهيار كما أقسم ليصنع منه درعًا. حرب. وصلوا أرض الشوامل، لم يهاجم جيش فالكون أرض الشوامل بعد كما توقعوا. كانت تسنيم في انتظار محمود مستعدة للرحيل كما وعدها. وجدته ملطخًا بالدماء حتى أنها عرفته بالكاد، بعد أن نظف نفسه.
قالت تسنيم: أنا جاهزة للرحيل. قال محمود بأسف: سيتأخر سفرنا بعض الوقت، لن أترك الشوامل هكذا معرضين في أي لحظة للقتل والتشريد. لقد أبرمت عهدًا مع البرين ولن أنقضه. صرخت تسنيم: أنت مش بتحبني، لو بتحبني متعملش كده. همس محمود: كيف أحترم نفسي إذا هربت وتركت كل ذلك خلفي؟ حينها لن أستحقك يا تسنيم، تبقت عدة ليالٍ وأعدك أن نرحل في أقرب وقت. غضبت تسنيم وتركت الغرفة وسبحت لبعيد.
أرسل محمود أحد الحراس لمراقبتها، ثم طلب سلانديرا للتخطيط للحرب. جلس محمود على كرسي الملك تحوطه هالة مضيئة وكانت عيناه تبرق بلون غريب. سنهجم قلعة أبيداس، العين بالعين والسن بالسن. همست سلانديرا: أعدادنا قليلة. قال محمود: لا تقلقي، فأنت لا تعرفين المخلوق الذي أصبحت عليه. داخلي قوة لا حد لها تكاد تحرقني، وعلي أن أفرغ غضب الأرواح على شيء ما، وليس هناك أحق من جيش فالكون. أعلنوا النفير وتجمعوا عند البحيرة المسحورة.
همست سلانديرا: وأنت؟ قال محمود: أنا سأظهر في الوقت المناسب، إذا كان بيننا جاسوس فعلى بعض الخطط أن تكون سرية. تجمع ما تبقى من جيش الشوامل وصعدوا نحو البر حيث البحيرة المسحورة بكامل عدتهم العسكرية. توزعوا حول البحيرة داخل الغابة وأطلقوا طبول الحرب كما أمرهم محمود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!