الفصل 24 | من 36 فصل

رواية زوجتي من الجن الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,147
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

أمرت الأميرة سلانديرا بتسريع الاستعدادات للاحتفال بليلة قمر الصياد، والتي واكبت عودة زوجتي تسنيم سالمة إلى قلعة الشوامل. انطلقت التحضيرات بسرعة، فرش قاع البحر بالسجاد الأحمر ورصت فوقه الطاولات والمقاعد. وزعت الشموع السحرية وعُلقت مصابيح في أشجار البحر التي أنبتها السحر، تحملها جنيات صغيرة أو عفاريت من الأقزام.

ثم حملت الأطعمة من مطبخ القصر ورصت أطباق القشريات والرخويات وقلوب ثعابين البحر والحشرجون، وقطع من طائر الأبريق مغطاة بالكريمة، ولحوم مشوية مدهونة بتوابل الغال، وقطع خبز ساخنة بحجم قبضة اليد، وفاكهة العنب الضخمة بحجم البيضة، والتفاح السحري، وخمر الميرتين الأحمر، وقطع سكاكر البيرازيوم المحشوة باللوز والفستق.

انطلقت الموسيقى الصاخبة التي تعزفها فرقة من أقزام الجان، وظهرت على المسرح المصنوع من خشب الأبيدوس اللامع المضيء جنية هيفاء ترتدي فستانًا من خيوط العنكبوت نقشت عليه أزهار الإنج والابرطيق المذهبة. وكانت ترتدي في أذنها الطويلة المدببة قرطًا طويلاً يشبه الخنجر المنحني، وكان شعرها شرائط طويلة معقوصة جدائل رفيعة. كان صوتها عذبًا جدًا يصيبك بالسكر من عذوبته.

بدأ جان الشوامل يشربون الخمر ويتناولون الطعام. يحب الجان شرب الخمر في الاحتفالات حتى تغيب عقولهم. وانتشرت بين الطاولات راقصات من الجان برؤوس ماعز وأيول، وكانت لهن ذيول طويلة. وكان بعض الخدم من البشر الذين تم جلبهم خصيصًا من أجل الحفلة، وهم يشعرون كأنهم في حلم.

جلست تسنيم إلى جواري مرتدية فستانًا من أعشاب اليقطرين الصحراوية، يتدرج لونه من الصدر حتى القدم. صنعتها خياطة الأميرة ميلاديسيا وتدعى نارفيتين، وزينته بكريستالات من الكهرمان والياقوت الأحمر والماس الأزرق، مع مشبك ملكي يحمل شعار عائلة أرشهمير. وكنت أرتدي معطفًا ملكيًا أسود طويلًا تضيئه طحالب البحر، ووشاحًا من ذيل سمكة البريستين، وحذاءً بياقة عنق طويلة. وسيف الملك أرشهمير معلق في جانبي، وخاتمه في إصبعي، وكنت جالسًا على مقعد ملكي مشع.

سرعان ما فقد جان الشوامل عقولهم وبدأوا يرقصون أزواجًا أزواجًا بين الطاولات وهم يترنحون، وانتشرت نزاعات تعرض البعض للضرب على أثرها. صرخت الأميرة سلانديرا: "محمود! إذا كنت لن ترقص اليوم، فمتى سترقص؟ أمسكت يد تسنيم الدافئة وأشرت للقزم الذي يحمل الناي وصرخت: "موسيقى! ثم جعلنا نرقص أنا وتسنيم، التي رفعت فستانها وراحت تضرب قدمها في الأرض.

انتصفت الليلة وظهر قمر الصياد، وعلت صرخة جان الشوامل ورفعوا أيديهم نحو أمواج البحر. ثم سقط العفريت الساكر الذي كان يرقص جواري، قتله سهم انغرس في قلبه. جذبت تسنيم وحميتها بجسدي وتدحرجنا على الأرض وأنا أصرخ: "خيانة! هناك قناص! ثم انطلقت سهام كثيفة أصابت جان الشوامل الذين راحوا يسقطون على الأرض واحدًا تلو الآخر. صرخت: "يا حراس! " لكن الحراس كانوا مترنحين من السكر ويكادون يحملون أسلحتهم بالكاد.

لمحت ميريت وكانت تحمل سهامها مستقرة فوق ظهر حوت تطلق السهام المتفجرة نحو المهاجمين. سحبت سلانديرا حربتها، وأخرجت سيفي، وحملت طاولة أتقي بها السهام. توقف رشق السهام وظهرت كتيبة مدرعة تركض حاملة السيوف والدروع نحونا. وقفت أنا وميلاديسا وسلانديرا، وأمرت وصيفتي أن ترافق تسنيم نحو الأنفاق البحرية مع العائلات الأخرى.

تجمع حولي مجموعة من الحراسة وصمدنا أمام الكتيبة المسلحة التي كانت تتجدد باستمرار. اتضح أنها ليست كتيبة واحدة بل جزء من جيش فالكون. "همست: "لن نسقط هنا بعد أن حققت حلمي. ميلاديسيا! قوة أرض الظلام! " واستعنت بقوة المخلوق، ثم شققت صفوف الجان مثل الريح بكل غضب، أمزق بسيفي أجسادهم وأقطع رقاب من يصادفني في طريقي.

ارتفع بوق جيش فالكون وظهرت كتيبة أخرى، وكانت قوات أقرب قلعة وصلت لمساندتنا. تحول ماء البحر للون الأحمر من كثرة القتلى. ثم رأيت بطران وسط حراسة مشددة يوزع التعليمات، فأنطلقت نحوه. قتلت كل من حوله، لكن سيفي لم يصله، كان محميًا بسحر ملك الجان فالكون في دائرة لا يمكن اختراقها، حتى سهام ميريت السحرية لم تفلح معها.

انسحب جيش فالكون بعد أن أوقع بنا خسائر فادحة. نظرت لجثث الشوامل التي ملأت مياه البحر، جيشي المدرب الذي كنت سأكتسح به أرض فالكون والذي تدمر تمامًا. ثم ركضت نحو الأنفاق أبحث عن تسنيم. لم أجدها بين الشوامل. تعمقت أكثر داخل الأنفاق حتى وصلت الحجرات الداخلية، وهناك وجدتها تبكي ووصيفتي الجنية مقتولة إلى جوارها. "حاولت أن تقتلني"، همست تسنيم وهي تبكي، "هاجمتني بلا سبب يا محمود." أخذتها في حضني وكان جسدها يرتعش حتى هدأت،

وأنا أفكر: "لماذا تفعل وصيفتي ذلك؟ لقد منحت نفسها لي ولعائلتي، والجان لا يكذبون ولا ينقضون عهودهم." تجمع من تبقى من الشوامل وقاموا بدفن موتاهم. "هناك جاسوس بيننا، بطران زرع واحدًا من حراسه أوصل إليه خبر الاحتفال." قلت: "إنها وصيفتي وقامت تسنيم بقتلها." رمتني سلانديرا بنظرة مستنكرة، لكنها لم تتحدث. الجزء الأكبر من جيش الشوامل قتل، ولا أستبعد هجومًا آخر مع شروق الشمس. طلبت من كل الحاميات أن تترك قلاعها وأن تنضم إلينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...