سحبتني سلانديرا داخل الكهف البحري. سمعت همسها: "هتبقى كويس بعد وقت قليل." كان في صوتها تهدج وخوف، كأنها تتوقع حدوث أمر سيء، وعينيها تنظر للخارج نحو البحر المفتوح. شعرت ببعض التحسن، اختفى ثقل النفس وحركة يدي. رمت سلانديرا نظرة تجاهي، وأستطعت أن أتفحص عيونها الجميلة ووجهها المرقط بنقط النمش. "تقدر تسبح؟ قلت: "مش عارف." وحاولت أن أنهض. قالت سلانديرا: "نحن لا نمتلك الوقت، الوقت ضدنا دومًا."
سرى مفعول العشبة داخل جسدي، وشعرت أنني سمكة أستطيع التنفس تحت الماء. قلت: "أنت جاهز؟ قالت سلانديرا: "للأسف، أزف الوقت." نظرت إلى الخارج ورأيت الحوريات المتسلحات بالحراب يفتشون الكهوف البحرية. "مجموعة كبيرة منها." همست سلانديرا: "الآن لا أطلب منك الغوص والسباحة، بل القتال حتى آخر نفس." سحبت خنجرًا، شقت به ذراعها، وجذبتني بقوة، وألصقت فمي بدمها وهي تهمس: "امتص دمى، عل بركات أجدادنا الأوائل تشملك بقوتها."
تجرعت الدم الأزع، وكان مزاقه بطعم الحنضل. شعرت بسخونة داخل جسدي. ورغم أنني داخل المياه، جسمي تعرق. "سنهرب الآن." خرجت سلانديرا من المغارة، وتبعتها. سبحت بسرعة على قاع البحر وأحدثت غيمة من الغبار. ثم همست: "الآن اتبعني، اسبح بكل قوتك." سبحت سلانديرا وسبحت خلفها. رأى الحوريات غيمة التراب وصرخوا: "هناك! كنت بسبح بكل قوتي خلف سلانديرا وأرى الحوريات تقترب مني.
"انعبر من بين حشائش البحر الكثيفة وأسماكه الغريبة التي تفزع منا." وصراخ الحوريات خلفنا: "لا تجعلوهم يهربون! "لازالت المسافة بعيدة." همست سلانديرا بيأس. قلت: "لا تستسلمي يا سلانديرا." وضربت الماء بقدمي فأنطلقت مثل السهم. تعجبت سلانديرا من سرعتي، فقد كانت بالكاد تلمحني، واضطررت أن أنتظر وصولها. "كيف تفعل ذلك؟ " صرخت سلانديرا بدهشة. قلت: "لا أعرف." صمتت سلانديرا. "أنا أعطلك، يمكنك الهرب بمفردك."
قلت: "أن أتخلى عنك يا سلانديرا؟ "خطأ، على واحد منا أن ينجو، أنت تستحق الحياة." قلت بصراخ: "لا! وقفت على قاع البحر، وأمسكت الصخور، وروحت أقذفها تجاه الحوريات بكل قوتي. انطلقت الأحجار مثل الطلقات وأجبرت الحوريات على التوقف. "اسبحي أنت، سألحق بك." توقفت سلانديرا لحظة تفكر، لكن صراخي دفعها إلى الهرب. ظللت أقذف الأحجار ولم أنتبه أن الحوريات التفوا حولى. أصبحت محاصرًا من كل جهة، وكان جان البحر معهم. يحملون الحراب والسيوف.
هجمت على حورية متهورة بحربتها. تفاديت الحربة وأمسكتها، ثم طوحت جسم الحورية فطارت لبعيد جدًا. أصبح معي سلاح أدافع به عن نفسي. كنت أحتاج ثغرة كي أستخدم سرعتي وأهرب، لكنني ارتطمت بكتل من الأجساد. غرزت الحربة في أجساد الحوريات والجان، مزقت بعضهم. لكن قوتي خارت واقتربوا مني. أصبت ببعض الجراح وكنت على وشك الموت. ثم سمعت صوتًا غريبًا ورأيت أجسادًا ضخمة تسبح نحونا. فرقت تجمعات الحوريات.
مجموعة كبيرة من حيتان البحر الأزل تسبح بينهم. "سلانديرا! صرخت: "اسبح بسرعة نحوي." كان في صوتها النجاة، فسبحت نحوها وانطلقنا نحو البحر الأزل. "همست سلانديرا: 'لبى باكيتش أمير الحيتان ندائي ووافق على مساعدتي'." بعدها سبحنا في سلام حتى وصلنا مدينة الشوامل. كانت مدينة ضخمة من القلاع والجبال المحفزرة، كهوف ومغارات وأبنية ضخمة. حضرت خادمة من الشوامل رخويات بحرية على صينية من النحاس، كان فتاة صغيرة بحراشف حمراء ووجه مبتسم.
وأنا آكل، سألت سلانديرا: "لماذا هاجمتم أرض الجان؟ قالت سلانديرا بغضب: "لن نتوقف عن فعل ذلك، فالكون وجنوده يتخذون الشوامل عبيدًا عندهم. والأسوأ أنهم يذبحون الإناث الحوامل ويصنعون منهم الزيت الذي يضيء مدينتهم." ظهرت حورية مسلحة، انحنت أمام سلانديرا وقالت: "الملك يطلب حضورك." همست سلانديرا: "أبي؟ " وكانت أول مرة أعرف أنها ابنة ملك الشوامل. قالت سلانديرا: "انتظر هنا، سأعود بعد قليل بعدما أستمع لتوبيخ والدي."
رأيت أطفال الشوامل يلعبون بين الحشائش، واند هشت أن هناك جان يعيشون بينهم. كان ملك الشوامل، ربعه قصير الشعر يملأ كل جسده. رجل مسن وعجوز يتحرك بصعوبة. عندما ألقى نظرة علي، شعرت بصداع في رأسي. "أنت البشري؟ " سألني الملك وهو يمضغ قشرية من السمك. قلت: "نعم." "ابنتي تقول إنك أنقذتها من الموت؟ قلت: "هي التي أنقذتني." تحرك الملك بسرعة غريبة على عمره، اختفى وظهر مثل الجان.
"ابنتي غبية، لأن فالكون سيعلن علينا الحرب والحوريات في صفه. منحت ابنتي الملكة لاتيكا الفرصة التي كانت تنتظرها." ثم شرد لوقت طويل كأنني غير موجود. سحبتني الحارسة للخارج. قالت: "دخل الملك في حالة نومه اليومي." بالخارج وجدت سلانديرا، التي رفضت أن تتحدث عن لاتيكا، وكانت تكرهها بطريقة غريبة. "سنستعد للحرب ونجعل أرضنا مقبرة لهم." تجمع الشوامل وكان الرعب ظاهر عليهم. كانوا ينقلون متاعهم وأطفالهم للأقبية والأنفاق البحرية.
سمعت واحدة من الشوامل تقول: "لا أعتقد أن لاتيكا ستسمح بقتل ابنتها سلانديرا. نحن الذين سننال العقاب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!