قلت لميريت كيف تعرفين ذلك؟ همست ميريت وهى تشق لنا طريق بسيفها بين الحشائش الكثيفة، لقد عشت فترة داخل القصر عندما كنت صغيرة، فقد كان والدى يعمل حداد داخل القصر قبل أن يستولى فالكون على الحكم. قلت: حداد؟ اها، هكذا وصلت لك السهام السحرية؟ رمت ميريت نظره إلى بنصف استدارة واطلقت ابتسامه وهى تقطف زهرة بيضاء، ليس هذا فقط، لدى هذا وأخرجت سيف لامع من الغمد، سيبترين سيف الظلام.
كنا وصلنا جرف صخرى نبتت تحتة شجرة باريكان ضخمه، عدت ميريت سبعة خطوات وقالت هنا، ثم ازاحت بيدها عشب ازرق اطلق آلم عندما قطعته، ظهر باب خشبى صغير رسمت عليه زهره مشعه متطابقة مع الزهره الموشومه على ذراع ميريت. نزلنا درجات صخريه مغطاه بالطحالب المضيئه على جنباته نقشت وجوة عفاريت مختلفه يخرج منها مشاعل. قلت: كيف تحافظ تلك المشاعل على اشتعالها؟ قالت: انها مشاعل سحريه يا محمود عمرها أكثر من الف عام.
اعتدل السرداب وسار بنا الدرج الصخرى بين طفح مياة، واحاطت بنا تماثيل ضخمه لجنيات الشمس الطويله، غطت المياه اقدامنا وبدأنا نسير بصعوبة. قالت ميريت: كن حذر. قلت: الجوبلن يعيشون هنا. من فوقنا كانت تظهر اغطية من الحديد تهبط منها كريستالات مضيئه. قالت ميريت: وصلنا باحة القصر، تبقى نصف ميل، سنسير ببطيء من هنا حتى لا نفزع الفئران والخفافيش وسحالى السرداب. قلت لميريت: اريد ان اخرج زوجتى من داخل القصر.
سألت ميريت: تعرف فى اى غرفه محتجزة؟ قلت: لا، ثم بعد تفكير قلت: غرفة حجريه بشرفة كبيرة بها قضبان حديديه. قالت: كل غرف القصر حديديه لكن دعنى اخمن ربما غرفة من غرف المنطقه الشمالية. عند نقطه معينه وجدنا ملابس مكومه على الأرض، امرتنى ميريت ان انزع ملابسى وارتدى ملابس الخدم. قالت: لأن سنصعد داخل القصر، سر بجوارى ومهما حدث لا تفتح فمك، البشر الذين يعملون داخل القصور يكونون مغيبين، اترك الكلام لى.
صعدنا درج سلم حلزونى قادنا لمطبخ القصر، رفعت ميريت الغطاء والقت نظره ثم تراجعت بسرعة. قالت: سيكون علينا أن ننتظر بضع دقائق أخرى، رأينا أقدام تسير فوقنا، تروح وتجي ثم اختفت الأصوات ورفعت ميريت الغطاء واصبحنا داخل القصر. قلت لميريت: اين الناس؟ قالت: انه وقت الغداء، وليمة الملك اغلب الخدم هناك.
صعدنا سلم تضيئة اباريق يتحرك داخلها فراشات مضيئة قادنا للطابق العلوى، كانت هناك عشرات الغرف المتفرقه، عليها أبواب من خشب البلوط ومقابض على شكل فم حيوانات مصرعه بالجواهر. قالت ميريت: علينا أن نتفرق !! قلت: لحظه واحده الا يوجد كائنات داخل تلك الغرف؟ قالت ميريت: نعم يوجد. قلت: سوف يصرخون. همست ميريت: انظر إلى نفسك انت خادم، اختلق اى عذر. فتحت باب اول غرفه وكانت داخله جنيه مستلقية على سرير وجنيه قزمه تسرح شعرها.
قلت بتلعثم: الغداء جاهز. رفعت الجنية يدها وقالت: انصرف. ابتعلت ريقي، لا يمكن أن تكون تسنيم فى غرفة عادية، غرفة تسنيم يوجد عليها حراسه او على الأقل ستكون غرفة مختلفه ولا يمكن فتحها بسهولة. مشيّت فى الرواق الذى يصدر موسيقى كلما سرت على سجادة حتى رأيت حارس يتناول طعامه، قطع لحم مشويه وحساء ساخن مخلوط بالتوابل. اقتربت من الحارس وهمست: الأمير يريدك. قال الحارس: اى أمير؟ قلت: الأمير كيلان.
رفع الحارس رأسه، لماذا يطلبنى الأمير كيلان؟ قلت: لا أعرف. قال الحارس وهو يحدج وجهي بنظرة مطولة: لماذا لم أراك من قبل؟ وقبل ان اتلعثم صرخت ميريت من خلفي: أيها الحارس لماذا تأخرت على الأمير؟ نهض الحارس بسرعه، ترك طعامه وسار نحو القاعة. همست ميريت: زوجتك هنا؟ قلت وانا افتح الباب: آمل ذلك. لم ينفتح الباب كان مغلق من الداخل. همست: افتحى الباب؟ اقتربت خطوات من الباب وسمعت: ارحل من هنا. قلت: أنا محمود!
قالت: لا انت جنى حقير، والله انا زوجك محمود يا تسنيم. شهقت تسنيم وهمست بنبره متهدجة: هناك كلمة سر. قلت: قمرى لن يشرق آبدآ دون. انفتح الباب والقت تسنيم بجسدها فى حضنى وهى تجهش بالبكاء. قالت ميريت: ارجوكم هذا ليس وقت المشاعر الجياشة اتبعونى بسرعه. عندما انتهينا من الرواق ونزلنا تجاه المطبخ رأيت بطران والحراس يقصدون الغرفه. همست فى سري: اللعين لم يمت لازال حى، سنحدث ضجه.
قالت ميريت وهى تنزع معطفها وتلقى به على الأرض وتخرج سهم سحرى أطلقتة على جدران المطبخ، حدث انفجار ضخم سمح لنا نزول الدرج نحو السراب دون أن يلحظنا أحد. ركضنا وانا اجذب تسنيم من يدها غير مصدق اننا اخيرآ أصبحنا معآ، كانت يدها دافئة وبدت بصحه جيده. همست: الحمد لله انك بخير. همست تسنيم بنبرة منكسرة: انتظرتك كثير، ايام وشهور وانا انتظر قدومك لما تأخرت؟ صرخت ميريت: لا وقت للعتاب اركضو قبل أن يفطن بطران لخطتنا.
قلت: لكنك قلت انه سرداب سرى لا يعرفه احد غيرك. قالت ميريت: صحيح، لكن بطران سيفكر اين اختفينا؟ وبالتأكيد عقلة سيدله نحو الانفاق. كانت تسنيم تركض بضعف وكنت أضطر احيانا ان اجذبها. وصلنا باب السرداب. سحبت ميريت أعواد راهون وسحرتها لتصبح حصنه ركبناها تجاه البحر وهناك أمرت الشوامل بالانسحاب نحو البحر. ابتلعت تسنيم العشبة السحريه وتمكنت من الغوص بسهوله. وصلنا أرض الشوامل والتم شملنا اخيرا انا وتسنيم.
سلمت تسنيم للوصيفات فى خيمتى، لتستحم وتبدل ملابسها وتنال قسط من الراحه. وصلني واحد من جواسيس الشوامل واخبرني سرا ان بطران وجنودة وصلو البحر بعد رحيلنا، النقطه التى اختفينا فيها. ثم وقف هناك ينظر تجاه البحر بغيظ وحنق وأمر حراسه ان يتمركزو فى هذة النقطه البعيده عن قلعة ابيداس. لم أكن مهتم ببطران او غيره، تسنيم معى، سنجد طريقه نصل بها عالم البشر لقد انتهت قصتى فى عالم الجان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!