همست، انتي مش تسنيم؟ قالت: علشان معرفش كلمة السر يعني؟ أنا ممكن أخترع لك ألف كلمة سر وتصدقها. سألتها: مين انتي وعايزة إيه؟ أمرتني بنبرة مرعبة أن أواصل سيري وأتوقف عن صنع المشكلات. صرخت وأنا مطمئن بوجود الناس حوالي: لأ، أنا مش هتحرك من مكاني وابعدي عني. نزعت الخاتم من يدي وارتديته مرة تانية، تبخرت المرأة وظل الهر يركض في محاذاتي. استدرت نحو الشقة وأنا أكاد أركض، تسنيم في خطر.
كان مدخل العمارة في وجهي وقبل أن أركض نحو السلم، سد الهر طريقي. هر أسود بشع يمتلك أنياب صدئة. قلت: بسم الله الرحمن الرحيم. انزاح الهر من طريقي. وجدت باب الشقة مفتوح كما تركته. تسنيم تقاوم خيالات مجهولة ويدها تتحرك بعشوائية. ذكرت اسم الله وما تيسر من سورة الصافات. مكنتش شايف حاجة، لكن تسنيم تحررت. شهقت من التعب وكان جسدها متعرق كأنها كانت في حرب. الحمد لله إنك وصلت في الوقت المناسب يا محمود.
الحراس كانوا خلاص هياخدوني أرض الجان. صرخت بنبرة متشككة: قولي كلمة السر. همست تسنيم: قمري، أبداً لن يشرق دونك. اطمأن قلبي، أشعلت لفافة تبغ ورميت جسمي على الأريكة، ثم همست بضعف: أنا مش عارف إيه اللي بيحصل؟ إزاي ملاحظتش حاجة؟ مشفتكيش وإنتي بتختفي وإزاي جنية تانية أخدت مكانك بكل سهولة وأنا صدقتها؟ هقدر أحميكي إزاي؟
دي كانت قوة الجني الراصد يا محمود والحمد لله جت على خير. الجني الوحيد اللي يقدر يخلق صورتين طبق الأصل في وقت واحد من غير ما حد يحس، نسخة مشيت معاك وأنا فضلت هنا. ما فائدة الخاتم إذاً؟ همست تسنيم بخجل: أنا نسيت أبذل الخاتم من فرحتي بوصول سانتيرا. سانتيرا؟ أه، زمانهم قبضوا عليها وبتتعذب، مش ده اللي بيحصل في عالمكم؟ ردت تسنيم بحزن: أنت عالمي يا محمود، أنا معرفش حاجة عن عالم الجان، كل صلتي بيه والدتي بس.
طبعاً لازم نبحث عن شقة تانية وشغل تاني؟ جلست تسنيم جنبي: أرجوك متزعلش، اللي حصل كان غصب عني. أنا شفت هر أسود كان بيعترض طريقي، كان منظره بشع. وشفته كمان بيركض في الشارع. أكيد ده مارد من الجان كان متشكل في هيئة قط، لكن أنت محمي بالتميمة والخاتم. وما كان ليلة أن تنتهي بسلام. بعد رحيلنا أضطررت لحجز غرفة في فندق. وقبل أن نتمكن من تناول الطعام أو حتى الجلوس، طرق باب الغرفة. فتحت الباب بغيظ، مشفتش حاجة،
لكن سمعت صوت هاديء يقول: لا تفزع واسمح لي بالدخول. قلت: بسم الله الرحمن الرحيم. وصلني الصوت مرة أخرى: اسمح لي بالدخول، أنا مجرد رسول ولدي رسالة هامة جداً. وصلت تسنيم، وقفت جواري ثم همست: سيبه يدخل يا محمود. تنحيت عن الباب، ثم سمعت الباب يغلق من تلقاء نفسه. لحظات وتشكل كيان، كانت هيئته مقبولة رغم أنها كانت تتغير. جلس على الأريكة: لقد حضرت في سلام فلا داعي للفزع. صرخت: عايز إيه؟
تم القبض على الأميرة فانتيرا، وتم احتجازها في قصر فالكون. أمر الملك بحضور تسنيم إلى أرض الجان إذا كانت لديها رغبة في حفظ رقبة والدتها. ترنحت تسنيم وكادت تسقط على الأرض. أمى؟ وراحت تنتحب. قلت: تسنيم مش هتسيب بيتها، تسنيم مراتي وملهاش علاقة بعالم الجان. نهض المارد: أنا وصلت الرسالة والأمر يقع على عاتق تسنيم. ثم اختفى دون تحذير. جعلت تسنيم تبكي وتنوح وتصرخ: أمي أمي!!
قلتلها: لو روحتي أرض الجان مش هترجعي تاني، ده فخ نصبه عمك فالكون عايز ينتقم منك ومن والدتك. مقدرش أسيبها هناك يا محمود، دي أمي. لو روحتي هناك يبقى كل اللي عملناه ضاع من غير فايدة. معرفش، معرفش. وصرخت تسنيم. كنت منفعل جداً وصرخت: إيه فايدة جوازنا لو الموضوع هيخلص كده؟ مسكت تسنيم إيدي برقة: لازم أروح يا محمود، لازم. تابعت تسنيم وهي تبدل ملابسها بملابس غريبة، وضعت وشم على جبهتها.
وقبل أن تختفي قالت: أنت هتكون معايا هناك، نص الخاتم في إيدك. أي حاجة هتحصل معايا هتحس بيها. قلت باستسلام: طيب إنت هتروحي هناك إزاي؟ همست: الرسول لسه مستني هنا. ومشت تجاه الحمام. مشيت خلفها، انفتح باب الحمام، وودعتني تسنيم بنظرة من عيونها قبل أن تختفي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!