استدار محمود بصدمة وألم وهو يضغط على جرحه بيده. وعندما رأى السيف الملطخ بالدماء في يد تسنيم، نظر إليها بحزن وهمس: "ليه يا تسنيم؟ ليه؟ ثم سقط على ركبتيه ويده ممسكة بيد تسنيم الملطخة بدمائه، وعيناه مصوبة نحو وجهها الأبيض البلوري الخالي من المشاعر. دفعت تسنيم يد محمود بعيدًا عنها وهي تبتسم بسخرية، قبل أن يتقشر جلدها ووجهها وتتحول لشخص آخر، جنية سوداء نحيفة بعيون مقوسة لديها ذيل طويل.
فتح محمود فمه بصدمة ونظر تجاه بطران وكرشه المندلق الذي يصرخ في الجنود ليقضوا على محمود. استند محمود على سيفه ونهض، وقبل أن تخرج الجنية من صدمتها، بتر رأسها بسيفه. ثم نزع درعه وقميصه وألقاه على الأرض. كان جرح محمود قد التئم من تلقاء نفسه وطرد السم الذي دهن به سيف الجنية. نظر محمود تجاه بوابة القصر القريبة منه، ونظر تجاه بطران والجيش الذي بدأ يتدفق من البوابة المهدمة.
ثم بدأ يقذف الجيش بالمعدات والأحجار والصخور التي سقطت من جدران القلعة وبهو القصر. استل سيفه في الغمد واستل حربتين من على الأرض وركض تجاه جيش فالكون الذي يقوده بطران. مد محمود حرابه التي كانت تنغرس في أكثر من جني في المرة الواحدة، فكل حرب كانت تحمل خمسة جنيين قبل أن يطوح بهم لبعيد. اشتعلت القوة بداخله، قوة هائلة تفجرت ولا يعرف كيف يوقفها.
أحاط الجند المرتعبون بمحمود الذي تركهم يقتربون كدائرة، ثم بسرعة لف جسده فاردا ذراعه بالحراب بانحنائه على الأرض ليسقط كل الدائرة مقطعة الأرجل والسيقان. ظهر العملاق على بوابة القلعة وراح يطيح بالجند من طريقه. ابتسم بطران: "أقوى جني عملاق سيسحق محمود وسحرة." ركض العملاق تجاه محمود وركض محمود نحوه. كان محمود قد تخلى عن عقله وترك قوته تقوده، ثم ارتطما ببعضهما. لم يتزحزح العملاق من مكانه لكن معدته انبعجت.
ضرب العملاق محمود بجذع الشجرة، بحركة سريعة وضع محمود جذع الشجرة بين يديه ثم جذبه بكل قوته حتى خلصه من يد العملاق. ألقى محمود جذع الشجرة على الأرض وتناول حربته، هزها في يده قبل أن يعدل رأسه ويتخلى عن الحربة ويمسك جذع الشجرة ثم يركض بسرعة غير معهودة ويغرس جذع الشجرة في معدة العملاق ويضغط عليها حتى تخرج من ظهره. ثم قفز لأعلى ووضع رأس العملاق بين قدميه ونزل عليها بكوعه حتى دعسها وهرسها وظهر مخه وأشلاؤه المتعفنة.
سقط العملاق على الأرض محدثا هزة أرضية وارتفع الغبار في باحة قلعة أبيد. سحب محمود جذع الشجرة الملطخ بأحشاء العملاق في يده ثم راح يكنس جند جيش فالكون مثل السيل. ظهرت سلانديرا أخيرا ومن خلفها الحوريات وبقية الشوامل وهاجمت جيش فالكون من الخلف. ارتفع نفير بوق برج القلعة وانفتح طريق للوحوش غير المروضة والكلاب الوحشية تركض تجاه محمود.
ثبت محمود قدميه وأغمض عينيه للحظة ليحصل على السكينة، ثم بجذع الشجرة راح يطوح الوحوش والكلاب والدببة في كل اتجاه بضربات قاتلة. كان واضح جدا أن محمود مخلوق لا يمكن إيقافه مما دفع بطران أن يترك جيشه ويتسلل تجاه القصر ويختفي داخل دهاليزه. بدأ الجان يركضون ويهربون بأرواحهم بعيدًا عن محمود وبطشه. ودخلت سلانديرا باحة القلعة إلى جوار محمود. صرخ محمود: "تمركزوا هنا وأنا سأهاجم القصر."
ارتفع نفير برج جرس قلعة أبيداس مرة أخرى وظهر بطران في شرفة القصر، ثم تدلت تسنيم ووالدته من سطح القصر معلقين في الهواء بالحبال من أعناقهم. صرخ بطران: "استسلم يا بشري يا لعين، ولوحت بسيفي وإلا سأقطع الحبال وتستمتع برؤية جثة زوجتك المسحوقة على الأرض."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!