الفصل 3 | من 36 فصل

رواية زوجتي من الجن الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
106
كلمة
1,325
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

تركت تسنيم شعرها يسترسل على ظهرها، شعر أصفر، طويل وناعم. والشقة تحولت لبقعة باردة، برد عميق وكئيب. وشعرت بالوحشة كأنني داخل غابة منعزلة عن العالم. أبصرت يد تسنيم التي تلمس يدي. "ها صدقتني؟ "قلت يعني انتي جنية؟ همست تسنيم: "أكذب عليك ليه؟ "يعني لو قلت بسم الله الرحمن الرحيم لو قرأت قرآن ممكن تتحرقي؟ "يا محمود؟ وضغطت تسنيم على شفتيها. "أنا نصف جني ونصف بشري، لكن نصفى الجني أقوى لأن والدتي أميرة علوية في نسل الجن."

أردت أن آخذها على قد عقلها، كلامها بدا لي شيقاً رغم عدم معقوليته. "وسألتك والدتك على كده لديها حرس وحشم ووصيفات؟ قالت تسنيم: "أيوا." "ممكن بقا تسمحلها تخرج بعد إذنك؟ "والدتي وقتها محدود وجواسيس الجن في كل مكان." زعق الغراب مرة أخرى بطريقة مستفزة، صرخة قوية مزعجة ومرعبة. خلتني أقول بغضب: "هو، محدش سامع الغراب دا غيري من أهل المنطقة؟ قمت أفتح الشباك بغضب. تحت صرخات تسنيم: "متفتحش الشباك أرجوك! مردتش عليها.

فتحت الشراعة، على الشجرة اللي في وش العمارة كان فيه غراب صغير أسود وأحمر. "صعبت معقولة نعاب صغير يعمل الصوت الضخم دا؟ همست تسنيم برعب: "دا مش نعاب، دا جاسوس مراقب من خدمة البيرستون، مكلف بمراقبتي من لحظة بلوغي." كنت هسيب الشرفة مفتوحة. قبل استدارتي لمحت طيف يتسلق الشجرة ويختفي في جسد النعاب. قفلت الشرفة بسرعة.

لما بصيت على تسنيم لقيت ملابسها اختلفت، كانت تلبس بنطال من القماش واسع القدم أزرق اللون وقميص نص كم بلون الحلبة. في يدها تميمة بسلسلة من معدن غريب. قربت تسنيم مني ووضعت التميمة فوق عنقي. "ليه فتحت الشرفة؟ قلت: "عادي كان لازم أشوف الغراب ده بينعق ليه؟ صمتت تسنيم وكان في صمتها نقاء وصفاء وأصبح وجهها رائق ولامع. فكرت: أخيراً تخلت تسنيم عن أوهامها!!؟ فركت تسنيم إصبعها بتوتر. تلمعت وردة على خاتم يدها الغريب.

"والدتي رحلت... ضحكت بصوت ناحب. "مشيت قبل ما تتكلم معايا؟ "انت ضيعت الفرصة وكان لازم تحمي نفسك وترجع جزيرتها المحمية." قلت بلا مبالاة: "ماشي." كان الصوت داخل الحمام اختفى، ومش عارف جانى فضول من فين أبص في الحمام. فتحت الحمام وكان خالي مثلما تركته. لكن هناك أمر غريب. الخدوش اختفت. وفى جانب الجدار ظهر خاتم أحمر قديم لم أراه من قبل. بحذر دخلت الحمام وأخذت الخاتم وطلعت بيه من الحمام وأنا عمال أبص عليه.

برقت عيون تسنيم لما شافت الخاتم. "صدقت بقا اني مش بكذب؟ "أكيد الحمام مكنش فيه حاجة لما دخلت أول مرة؟ بصعوبة قلت: "فعلاً مكنش فيه حاجة." قربت مني تسنيم وكانت تجر شعرها خلفها على الأرض. "البس الخاتم يا زوجي!! همست. "مش هلبس حاجة معرفهاش." ابتسمت تسنيم. "البسه من فضلك، دا هدية والدتي ليك." "أكيد انت مش مصدق حاجة وطبعاً مش خايف." برغبة من التحدي لبست الخاتم.

وبعد لحظة تلمعت فيه وردة تماثل الوردة اللي في خاتم تسنيم كانت نصفها الآخر بحيث إذا وضعت الخاتمين جنب بعضهم شكلوا وردة كاملة. اقتربت تسنيم أكثر وحسيت برودة جسمها وسمعت أنفاسها. مسكت إيدي وقربت الخاتمين من بعض. تشكلت وردة جميلة. واختفى صوت النعاب. قعدت على الأريكة. عاندت بما فيه الكفاية. اللي بيحصل دا شيء خارق للمنطق. أولاً الخدوش، ثم الخاتم. وكيف بدلت تسنيم ملابسها في لمحة بصر، وشعرها الذي يجرى على الأرض مثل غدير عذب.

بصت على تسنيم اللي قعدت جنبي، برهبة قلقة قلت: "انتي جنية فعلاً؟ ربتت تسنيم على كتفي، كانت تشعر بقلقي وخوفي وارتباكي وعدم معقولية الموقف.

"قبل عشرين عام أدرك عمك استحالة إنجاب ذرية. قعد شهور بعيد عن الناس وبعد كده سمع عن عالم الجان وبدأ يقرأ عنه. كان بيقرأ كلام عادي كل الناس تعرفه، لكن والدي كان عنده إصرار غريب أنه يتعمق أكثر. اشترى كتب كتير. قفل بيته على نفسه، أهمل أمر أرضه وزراعته وجعل كل وقته لكتب الجن. وقرأ كتير من غير فايدة، كل طرق التحضير اللي موجودة في الكتب معظمها كذب. إلا وجد كتاب بين الكتب لم يتذكر أنه شافه قبل كده أو حتى اشتراه. كتاب صغير بشكل غريب. قرأ والدي في الكتاب لحد ما نام."

"في الصبح لقى طرق على باب بيته ومكنش حد بيتذكره من أهل البلد. قام مفزوع لقى جاره بيتكلم معاه. بيسأله: إنت إزاي زرعت الأرض كلها في ليلة واحدة؟ الأرض قريبة. بص والدي عليها لقيها معزوقة ومزروعة. ساب الراجل واقف وراح على أرضه مش مصدق اللي حصل."

"ولما رجع وقفل البيت على نفسه لقى والدتي هناك جوة البيت. عمك كان استدعى والدتي من غير ما يشعر أو بمعنى أصح قرأ طلسم تحضير وتعويذة جلب حبيب من الجن وكانت والدتي متوفرة في الوقت ده. كانت ممكن تكون أي جنية لكن القدر شاء أنها تكون أميرة من عشيرة الجان الأزرق."

"وقتها والدتي كانت بتمر بمشاكل كثيرة ووالدها كان عايز يجبرها على الجواز وكان الظروف مهيأة لجلبها لأرض البشر، وده مش بيحصل إلا كل آلاف الأعوام. جلب أميرة من الجن أمر مستبعد على أي ساحر. كانت تعويذة حب ووقعوا في غرام بعضهم من أول نظرة واتجوزوا وأنجبوني أنا."

"وكان جزء من التعويذة بيجري في دمي. لما اختفت والدتي والدي أهدر دمها واضطرت تعيش متخفية كبشرية في أرض البشر. عاشت مع عمك لحد قبل يوم وفاته، اليوم اللي عمك قرر فيه إنك تكون جوزي لأنك الوحيد اللي قادر على حمايتي لحد ما حصلت حاجة غير متوقعة. حارس من الجن كان في أرض البشر بيؤدي مهمة وشاف والدتي بتعمل في الأرض وشعر بحاجة غريبة ناحيتها. والدتي مكنتش تعرف حاجة لأنها تخلت عن قولها كجنيه، لكن الحارس ده كان تلميذ حكيم من الجن

وكان لديه قدرات خارقة. الحارس ده تعرف على والدتي ووصل الخبر لمملكة الجن. والدتي وصلها خبر عن طريق صديقه من الجن حضرت مخصوص لأرض البشر تحذرها واضطرت والدتي تستعيد قواها كجنيه وتختفي من أرض البشر وتركتني دون أي علم أو خبر. سابتني لخوفها إن حد يكتشف صلتها بيه. انقطعت أخبارها عني وعشت أيام طويلة في تعاسة وحزن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...