شعرت بغصة في حلقي من هذا الجني الذي يستحقرني ويسخر مني. وضعت قدمي على الصخر وقبضت على حواف الصخور ودفعت جسدي. بعد ارتفاع مترين عن الأرض، سقطت وكادت قدمي أن تنكسر. سمعت ضحكة الجني الذي أخرج ثمر التوت البري وراح يلتهمه وهو جالس على حجر أخضر من الياميش. نهضت بغضب وتسلقت، ثم سقطت. واصلت المحاولات وأنا أسقط. قال الجني: "لا تحاول التسلق وأنت غاضب. ادفع غضبك بعيداً. كل القرارات التي نتخذها في حالات الغضب خاسرة."
رغم كل شيء، كان صادقًا. ركزت أكثر، أغمضت عيني وتنشقت الهواء، وتسلقت. قبل أن أصل القمة، همس الجني في وجهي بسحر الجان، ثم ركلني بقدمه. طرت في الهواء وسقطت على الأرض، لكن جسدي لم يصب بسوء. "أريدك أن تتسلق بسرعة مثل القرد، هل تفهم؟ أطلقت سبه وتسلقت مرة أخرى في وقت أقل. لكن الجني ركلني مرة أخرى وهو يبتسم. أدركت أن جسدي محمي من الإصابات بعد أن أطلق الجني تعويذته.
تسلقت مرة أخرى ومرة أخرى، وجسدي لا يشعر بالتعب. قبل شروق الشمس، كنت أتسلق مثل الهر. سمح لي الجني بالصعود وهو يقول: "لا بأس." ألقيت بجسدي على الأرض من التعب. أخرج الجني ثمر التوت وألقاه على الأرض أمامي. رمقني بسخرية وقال: "كل." جمعت التوت البري وأكلته. ثم أمرني أن أهبط وأصعد عشر مرات دون أن أسقط. وفي كل مرة، كانت قوتي تزداد أكثر. أشرقت الشمس بأشعتها الذهبية. كنت مستيقظًا طوال الليل والنعاس يهاجمني. "يمكنك أن تنام."
أخذني الجني نحو خيمة صغيرة فوق الجبل. نمت بسرعة فائقة ولم أفتح عيني إلا مع غروب الشمس. كان الجني الذي أعرفه يجلس مع الجني الآخر يتناقشان في أمري ويشربان القهوة على صينية مذهبة. عندما لمحني الجني، همس: "اذهب وانقل الحطب للخيمة يا أنس." رمقته بغيظ وسرت نحو كومة الخشب الكبيرة. نقلت كل الأخشاب نحو الخيمة. استل الجني الذي أعرفه، وكان يدعى "افتري"، سيفًا خشبيًا وقال: "حان وقت التدريب."
خلال التدريب، تعرضت للضرب والركل والإذلال. كانت أول مرة أمسك فيها سيفًا. قال افتري بعد أن فرغ صبره: "احمل سيفك واضرب جذع الشجرة ولا تتوقف حتى آمرك." كنت أعرف أنهم يسخرون مني، وكنت أعرف أنه لا طريق آخر أمامي سوى طاعتهم. جعلت أضرب جذع الشجرة بغضب وأتخيل الجني الذي يسخر مني. ضربت بقوة وبسرعة حتى تعبت. "استمر! " أمرني افتري. واصلت ضرب جذع الشجرة بيد مرتعشة من الألم والإرهاق.
ثم اختفى الجنيان فجأة، وعرفت أن عليّ أن أضرب جذع الشجرة حتى ظهورهم مرة أخرى. عندما تعبت، جلست أستريح وأكلت ثمر الغان الذي تركوه خلفهم. شربت قهوة من إبريق ساخن ووضعت يدي تحت رأسي أرمق النجوم الساطعة. رأيت الجنيات الصغيرات والعفاريت تحلق فوق الغابة وسمعت صوت ارتطام الأمواج في صخور الشاطئ. ظللت أسبوعًا كاملاً أضرب جذع الشجرة حتى أدميته قبل أن يظهر افتري. كان يحمل سيفًا من المعدن ومنحنى واحد، ألقاه أمامي.
تناولت السيف وتدربت مع افتري، الذي كان أكثر رقة معي. علمني كيف أمسك السيف وكيف أدافع وأهاجم، وكان صبورًا معي. كنت أتقدم بسرعة، شعرت بذلك من ابتسامة افتري. ثم حدث الشيء الذي غير حياتي. اختفى افتري، وكنت أتمشى جوار الخيمة أفكر في تسنيم بشرود. ظهرت عفريتة غريبة وجدتها تنظر نحوي، كان سيفي في يدي. همست بصوت مشروخ: "أنت بشرى؟
تأملت مظهرها المضحك: رفيعة الوجه، وعيون واسعة، تتوزع الماسات المشابك المذهبة على أذنيها، وشعرها ضفيرة طويلة جدًا. كانت ترتدي زي محارب: بنطال من الجلد بلون الحلبة، وقميص مزركش بالزهور البرية، وحذاء بطول ساق أزرق اللون. قلت: "ارحلي، ابتعدي عني، لا رغبة لدي في الكلام." قالت: "أنا أيضًا وحيدة." كانت صوتها مضحكًا. "تتدربين على السيف؟ قلت: "لا شأن لك." قالت بتحدٍ: "يمكنني أن أعلمك، فأنا أراقب والدي وهو يتدرب مع الحراس."
قلت بغضب: "أستطيع أن أسقطك بضربة واحدة." أخرجت العفريتة سيفًا قصيرًا وباعدت بين قدميها، وهمست: "هاجميني؟ هاجمت بتهور، ولم أقترب من جسدها. كانت تتحرك بسرعة فائقة. ظللت أحاول حتى أنهك جسدي وأنا أشعر باليأس.
"ليس هكذا،" قالت العفريتة الصغيرة. "امسك السيف بيدك اليمنى وباعد بين قدميك. احفظ المسافة بينك وبين عدوك قبل أن تهاجم. لا تهاجم إلا وأنت مستعد للدفاع. ضربة للأمام وخطوة للخلف. عاين عدوك واعرف قوته، ثم اختر الطريقة التي تحارب بها." فعلت مثلما قالت، ولاحظت خفة السيف في يدي. ضربة للأمام وارتداد للخلف. همست العفريتة،
وكان اسمها كافردين: "بعض المحاربين يتميزون بالسرعة، وآخرون بالقوة، والأدهى الذي يتمتع بالاثنين. الدهاء والسرعة والقوة." في كل مرة نازلت فيها كافردين، هزمتني. قلت وأنا متعب: "علميني من فضلك؟ قالت: "بشرى مطيع. حسنًا، انتظريني هنا كل ليلة بعد منتصف الليل." ودعتني بابتسامة وهي تقول: "والدي سيلاحظ غيابي." بعد رحيلها، جلست أتذكر كلماتها. اقتربت من جذع الشجرة وأصلت التدريب حتى أشرقت الشمس. عندما نهضت، وجدت طعامًا
بجواري: جبن وقشدة وقطع الكعك ومربة العنب وفاكهة. افتري مع رسالة مرسوم عليها زهرة. "مع تحياتي، كافردين." عندما انتصف الليل، حضرت كافردين وتدربت معها. علمتني كيف أضرب بخفة وأتراجع، كيف أتقي الضربات وكيف أدافع. قالت: "الدفاع أهم من الهجوم. إذا دافعت بطريقة جيدة، كل ما عليك أن تنتهز الفرصة السانحة وتهاجم." وأنا أنازل كافردين، سألتها: "لماذا تفعلين ذلك؟ قالت: "قلت لك، أشعر بالوحدة."
قلت: "لكنك أميرة من العفاريت، كيف تشعرين بالوحدة؟ قالت: "كيف عرفت؟ قلت: "هذا أمر سهل، مشبك الأميرات المذهب يزين شعرك. لا يمكنك إخفاء حقيقتك بسهولة. ثم هناك شعار على درعك: رأس ذئب مشقوق نصفين." ابتسمت كافردين: "لا بأس بك، لديك ذكاء. استخدمه في قراءة عدوك." قلت: "سأحاول." كانت كافردين سريعة جدًا، وكان عليّ أن أجد حلاً. لست بمثل سرعتها أبدًا حتى لو حاولت. اخترت الدفاع ولم أهاجم. جعلت أصد هجماتها حتى تعبت. "قلت حركتها."
جعلت أهاجمها حينها، وسمعتها تهمس: "غريب، لماذا لا يصاب جسدك بالتعب؟ قلت: "لا أعرف." وهجمت عليها حتى أجبرتها على الدفاع. أغمضت كافردين عينيها ووقفت في مكانها، وراحت تبارزني بعيون مغلقة. قلت: "رهيب، كيف تفعلين ذلك؟ كيف تتوقعين ضرباتي؟ قالت: "من صوت الريح. لا يزال أمامك الكثير لتتعلمه." كانت الشمس على وشك الإشراق ورحلت كافردين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!