صحيت على إيد بتلمس وجهي. لقيتها واقفة قدامي وبتعيط وبتقول: "الحقني يا بابا." ما تمكنتش عارف أعمل إيه. قمت بسرعة معاها ورحنا على بيت أهلها. تقريبًا بيتنا كله كان هناك. أول ما وصلنا بيت أهلها كان فيه ناس كتير أوي من البلد. ناس بتصرخ وناس بتبكي. وهي أول ما دخلنا، رميت نفسها عليه وفضلت تقول: "ما تسيبنيش يا بابا. أنا ماليش حد غيرك دلوقتي. خليك معايا. ما تمشيش. ارجعلي تاني."
غصب عني اتأثرت من كلامها. ودموعي بدأت تنزل. ومش أنا بس لوحدي. اللي كانوا واقفين كلهم كانوا بيبكوا. واللي كان ساكت كمان شارك. مر الوقت. وجه وقت الدفن. قبل ما نروح بيه المسجد، كشفت وشه وبست دماغه. "هتمشي كده وهتسيبني خلاص؟ مش هشوفك تاني؟ طب هونت عليك تسيبني لوحدي؟
هتمشي دلوقتي بس هوحشني أوي. ابقى تعالي كل يوم في الحلم عشان أشوفك. هستناك كل يوم. لأ، كل شوية. هنام عشان أشوفك. ما توقفش يوم ما تجيش فيه. وهكلمك كل يوم من النجمة اللي قولت لما تروح عند ربنا هكلمك فيها." وهنا انهارت وبصوت عالي نسبيًا قالت: "وقول لماما بنتك نفسها تشوفك أوي. خليها تيجي معاك في الحلم مرة واحدة. وقول ليها كمان عروستي اللي جابتها ليا ما عرفتش أحافظ عليها." وحطت دماغها عليه وحضنته أوي.
"مع السلامة يا بابا. ما تنساش بنتك." كلامها ده بجد كان كفيل يقطع قلوبنا. أخدناه ومشينا. وتمت صلاة الجنازة. ورحنا عشان ندفنه. وكانت عايزة تنزل معاه. بعدها عنه بالعافية لحد ما قفلوا عليه. كل حاجة خلصت والناس مشيت. وطلعت عشان أشوفها. لقيتها قاعدة في مكان لوحدها. ومافيش حد قاعد معاها. وبتبكي بس بصمت. وأخوات والدها قاعد معاهم جيرانهم وبيهدوا فيهم. لكن هي لوحدها. صعبت عليا أوي. مش عارف أقول لها إيه. قعدت جنبها.
"البقاء لله." ما ردتش عليا. "فين مامتك؟ مين في اللي قاعدين دول؟ ردت وقالت إن مامتها عند ربنا. بس بحزن عميق. ما اترددتش وأخدتها في حضني عشان أطمنها. إن أنا معاها ومش هسيبها مهما حصل.
بيمر كام يوم كده. وهي حزينة. وأكلها بسيط أوي. وكل يوم تروح عند القبر وتترجى والدها يرجع ليها. وباقي يومها نايمة عشان تشوفه. وطبعًا أخوات والدها مش ساكتين. وبدأوا يطلبوا ميراثهم. وزادت العداوة لما عرفوا إنه كتب ليها البيت وأرضه الزراعية باسمها. ومافيش حد منهم ليه أي حاجة عندها. مؤامرات بدأت تتدبر. لكن كله كان في الفاضي.
مر شهرين. وبدأت تتحسن وترجع مشاغبة تاني. وقدرت تتغلب على بنت اختي. وأخدت عروستها منها. أد إيه كانت غالية عليها. إزاي كل يوم تاخدها في حضنها وتنام. وتدعي لأهلها بالرحمة.
كنت مستغرب من طفولتها. وفي نفس الوقت إن هي بتتصرف تصرفات ناس عاقلين. يعني بتصلي. مش بتسيب فرض. وبتصلي بانتظام. وبتقرأ قرآن. ولو في حد تعبان بتحط إيديها على دماغه وتقرأ له قرآن. تصرفاتها خلتني ما بقيتش قادر أسيبها تبعد عن عيني ثواني. ما حبيتهاش. بس تصرفاتها كانت بتعجبني أوي.
خلاص. جيت ساعة سفري. لازم أروح شغلي. ماينفعش آخدها معايا. لأن الشقة اللي ساكن فيها مش ساكن فيها لوحدي. فيها صحابي. ومش عارف أسيبها لأهلها يعملوا فيها حاجة. ولا عارف أسيب شغلي. أنا ما صدقت اتوظفت في مكان. حتى لو بعيد. أهم حاجة تعبي ما يبقاش في الفاضي. جهزت لبسي وحطيته في الشنطة. وأنا دماغي وتفكيري معاها. لقيتها خبطت ودخلت. وعلى وشها ابتسامة خفيفة أوي. وعيونها بتقول: "خليك معايا. ما تمشيش." "إيه يا ورد؟
انتي عايزة حاجة؟ "لأ." "طب أنا همشي. وهكلمك كل يوم. وهطمن عليكي. وهجيب ليكي ألعاب كتير." "لأ. أنا كبرت. ومابقيتش بحب الألعاب. بابا كان بيجيب ليا ألعاب كتير. كنت بحبها. وهو خلاص مشي. ومش هلعب تاني." "طب ما أنا هجيب ليكي ألعاب كتيرة أوي وحلوة كمان." "لأ. مش تجيب حاجة. خلاص." "حاضر يا ورد. أنا هحاول ما أتأخرش عليكي. وهرجع بسرعة." هزت راسها بحاضر. جهزت نفسي وجيت خارج. لقيتها واقفة ودموعها نزلت. وجريت عليا وقالت:
"ما تسيبنيش زيهم." "ما تخافيش يا ورد. أنا مش هسيبك." وبصعوبة على ما قدرت أمشي. سافرت. وبدأت في شغلي عادي. لكن صورتها مش عايزة تفارق خيالي. في مكان تاني. "اسمعوا. البنت دي ليها حل واحد. طلقة في دماغها. وكل حاجة تصبح ملكنا." "انت بتقول إيه يا خوي؟ عايزنا نقتلها؟ "وعندك حل غير ده يا ذكي؟ "أنا بقول نمضيها وخلاص." "ماينفعش. دي تعتبر طفلة. وهيبقى إحنا اللي ضغطنا عليها واستغلينا طفولتها." "ها؟ معانا ولا لأ؟ سكتت العمة.
وبصت ليهم بخبث وقالت: "معاكم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!