مازن بيصحى من نومه ومش بيلاقي ورد. بينزل عشان يشوفها تحت، مش بيلاقي حد في البيت. بيخرج برا وبيلاقي ناس كتير من البلد ماشيين في اتجاه واحد. بيوقف شخص وبيسأله عن سبب التجمع ده. "بيقولوا في بنت لقوها في داخلة البلد مغمى عليها ومفيش حد يعرفها. وبيقولوا كمان إن هي من البندر." "بندر؟ ماشي. دخل البيت تاني وقعد على الأريكة واتنهد. "هي الناس دي ليه محسساني إن البندر دول من كوكب تاني؟ مش بشر زيي؟
أكيد ورد في المطبخ بتجهز الفطار. قام ودخل المطبخ، ملقاش حد. كان حاسس إن قلبه مش مرتاح، بس كان بيحاول يشغل نفسه. لحد ما لقى أخوه داخل وشايل ورد. جرى عليها. "ورد؟ ورد؟ هي مالها؟ فيها إيه؟ "كانت مغمى عليها في داخلة البلد." "أنا كان قلبي حاسس إن هي فيها حاجة، بس كنت بكذب نفسي." وبدأ يفوق فيها. وبعد وقت فاقت، بس زي المجنونة بتصرخ وتقول: "مش هروح تاني." دي كانت كلمتها الوحيدة اللي كانت بتقولها.
الوضع ده بيستمر لفترة طويلة، يمكن شهر، وهي بتصحى تصرخ وتقول "مش هروح هناك تاني." وتقلق كل البيت. الكل كان بيشفق عليها وعلى حالها. حتى أخت مازن اللي كانت بتكره حاجة اسمها ورد، بقت تبكي عشانها. مفيش حد عارف هي فيها إيه. أطباء وشيوخ من كل الأماكن اللي حواليهم، وكل واحد بيألف حكاية من عنده.
زي ما اتفقنا، مر شهر وهي على الحال ده، لحد ما فاقت وكان مازن جنبها. لما صرخت، فضل يهدّي فيها عشان تطمن وتحكي. وبالفعل حكت له على كل اللي حصل معاها من وقت ما فتحت الشباك عشان تشوف ضوء النهار، لحد ما ظهر ليها الكائن عند قبر والدها. كانت حكاية غريبة. هو ما صدقهاش ولا دخلت عقله أصلًا. لحد ما والده دخل يتطمن عليها، ومازن حكى له اللي ورد قالته. وكان متوقع إن والده هيكذب الكلام ده، لكن والده كان مصدق وبشدة كمان.
"هو أنت فعلاً مصدق الكلام ده؟ "وما أصدقش ليه يا ولدي؟ المقابر عليها حارس." "ماشي، بس دي مسلمة وبتصلي وبتقرأ قرآن." "وماله يا ولدي؟ ما الناس كلها بتصلي وعارفة ربنا. الميتين دول كان فيهم اللي بيخطب في المسجد وغيره وغيره. بلدك دي كلها بتتجمع كل فترة في المساجد اللي في البلد عشان يأدوا فروضهم الخمسة." "خلاصة كلامي يا ولدي إن القبور دي ليها وقت تتزار فيه ووقت ماينفعش تروح عندها فيه."
"وورد ناس أكدت ليا إن ورد كانت كل يوم بعد أذان الفجر مباشرةً بتروح القبور وتقعد هناك، وفي ست كبيرة منعتها لكن ماسمعتش كلامها." "إيه ده؟ وأنا كنت فين لما هي بتعمل كدا؟ وفين الناس اللي في البيت؟ "مراتك كانت بتتابعني لحد ما أخرج لصلاة الفجر وتمشي. أنا شفتها وهي نازلة مرة بس، قالت هتجهز الفطار وأنا قلت ليها تطلع تاني." "طب وهنعمل إيه؟ "أنا كلمت عمك في مصر وهيجيب شيخ أزهري معاه، وإن شاء الله خير." "يعني في أمل تتحسن؟
"إن شاء الله. روح صلي فرضك وادعي ربنا يعديها على خير." وعشان مانطولش أكتر، شيخ الأزهر بيروح وبيقابل ورد وبيقرأ قرآن لحد ما ورد تهدى وترجع لطبيعتها، وبيطلب منهم يمنعوها تروح المقابر. وبالفعل، عشان مش تروح تاني، لأن هي مش بيفرق أوي معاهم. مازن أخدها معاه مصر عشان تعيش معاه وتكون قدامه وبعيدة كمان عن الأذى.
"أنتِ هتفضلي في الشقة دي وأنا هروح شغلي، وأي حاجة هتحتاجيها هتكون عندك. وكمان عايزك تهتمي بالمذاكرة شوية عشان هتدخلي المدرسة هنا، وفي الإجازة نبقى نروح البلد." "لأ لأ مش عايزة أروح هناك." "يبقى أحسن بردوا. المهم أنا هروح شغلي دلوقتي، ولو احتاجتي حاجة كلميني." "حاضر." "ومفتحيش لحد." "حاضر." "وماتلعبيش في الكهرباء." "حاضر." "ولا ترسمي على الحيط." "لما تيجي تقعد وأنا أروح الشغل مكانك أحسن." "وبطلي مشاكسة." "حاضر."
"واه صاحبة العمارة لو جيت وسألتك عايزة حاجة قولي ليها لأ شكراً." "أكذب عليها يعني؟ "يووووه، ماتسمعي الكلام وخلاص." "حاضر." "أنا مشيت." "طب ماتقعد شوية." بص ليها بغل ومشي. وبيمشي مازن، وبعد شوية الباب بيخبط. بتفتح ورد بتلاقي بنت واقفة، مشطبة وشها ولبسها حاجة كدا، استغفر الله. ورد بتبص ليها كإنها بتصورها. "هو أنتي من مصر؟
"نعم. أيوه. كنت بشوفكم في التليفزيون. وكان نفسي أشوف واحدة بس، واحدة بس قبل ما أموت. لكن صدق اللي قالها، مفيش حد بيموت ونفسه في حاجة." "أنتي هبلة يابت؟ "ونفس الغرور، سبحان الله." "الصبر يا رب." "مازن فين؟ "مازن مين؟ دي شقتها." "أنتي قصدك على مازن زوجي؟ "زوج مين ياروح... أمك." "الله، وبتشتتمي كمان؟ "زين؟ لأ أنتي شكلك كدا مش هتجيبيها لبر. فين مازن؟ "وإنتي عايزة إيه من زفت؟ خليكي معايا أنا." "أعمل بيكي إيه؟
"طب وإنتي عايزة إيه من مازن؟ هتعملي بيه إيه؟ "هعمل بيه إيه؟ أنتي مالك؟ دا زوجي وأنا حرة فيه." "ورد:"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!