صرخ الجميع أثر سقوط الجد. وسريعًا ما أتت الإسعاف. "خير يا دكتور؟ "أنا مش حذرتكم يا فارس بيه من أي ضغط عصبي يتعرض له. للأسف جاله أزمة قلبية حادة." "إيه؟ طب وهو عامل إيه؟ "والله هنستنى ٢٤ ساعة. لو الخطر زال إن شاء الله هيكون كويس وربنا يستر." "يعني هيقوم بالسلامة يا دكتور؟ "والله إحنا عملنا اللي علينا وطمعانين في رحمة ربنا." فارس أخرج هاتفه واتصل على سليم. "الو أيوه يا سليم، أنت فين؟ "... " بصوت مكسور "في المطافي."
"بتعمل إيه؟ "مسافر يومين." "هتسافر فين يا زفت؟ جدك في المستشفى عنده أزمة قلبية." "... " بفزع "إيه؟ في إيه؟ "جدك في المستشفى عنده أزمة قلبية. اتفضل تعالي حالاً." أغلق سليم الهاتف ورجع سريعاً إلى المستشفى. وبمجرد أن دخل وجد الجميع، بمن فيهم فرح، تقف على باب العناية والجميع يبكي. "إيه في إيه يا بابا؟ "ربنا يستر يا ابني."
الممرضة: "لو سمحتوا يا جماعة مينفعش كده. اتفضلوا في الكافتيريا تحت عشان كده مينفعش كده. بتقلقلوا المرضى ووقفتكم دي مالهاش لازمة." "ماشي يا بنتي." "سمية انتي والفت خدوا البنات وانزلوا تحت." ثم وجه حديثه لمحمد: "وانت يا محمد وسليم وزياد وحازم اتفضلوا انزلوا تحت." أضاف بلهجة محذرة للجميع: "وأياكم أعرف إنكم اتخانقتوا تحت." ثم نظر لسليم بشدة. "سليم، إياك تكلم فرح أو حتى تقرب منها." "... " بحزن "حاضر."
نزل الجميع إلى الكافتيريا. سمية والفت والبنات في مكان، ومحمد والشباب في مكان. ولكن يرى كل منهما الآخر ويجلس الجميع صامتاً. لا يتكلم أحد مع الثاني. وبعد مدة طويلة من الانتظار. "الو، أيوه يا بابا." "قولوا للبنات إن جدهم فاق وعاوز يشوفهم." "حازم قوم قول للبنات إن جدهم عاوزهم." "لا يا عم، ملقتش غيري. مش شايف فريدة بتبصلي إزاي؟ دنا حاسس إنها بتفكر في طريقة تموتني بيها." "خلاص روح انت يا زياد."
"لا يا عم سيبني في حالي الله يكرمك." "هو أنا اللي فرح دايبة في هواهم؟ "بس الله يقرفكم زي ما قرفتوني في عيشتي." ثم قام وتوجه إلى البنات. "يا بنات جدكم فاق وعايزكم." وما أن سمع البنات تلك الكلمة حتى قفزوا إلى حيث جدهم. الدكتور: "قبل ما تدخلو، لو سمحتوا خمس دقايق وبلاش إرهاق عليه أو ضغط عصبي." البنات: "حاضر." دلفوا البنات إلى حيث جدهم. "بناتي حبايبي." "ألف سلامة يا جدو." "الله يسلمكم. إيه يا شياطين العيلة؟
فكرتني كبرت ومعدتش بشوف. أنا عارف كل حاجة. عارف حازم عمل إيه معاكي يا فريدة، وزياد يا صبا، وانتي كمان يا فرح عارف سليم عمل فيكي إيه. بس أنا عارف إنكم أذكياء وإنكم كمان بتحبوهم، عشان كده عاوزكم تتجوزوا وتطلعوا عنيهم عشان يعرفوا قيمتهم. وانتي بالذات يا فريدة عاوزاكي تطلعيلي عين حازم." "... " بابتسامة مختلطة بالدموع "حاضر يا جدو." "يعني خلاص يا حبايب جدو موفقين." البنات: "آه يا جدو." "طب اخرجو وسيبو فرح."
"ألف سلامة يا جدو. أنا آسفة أنا السبب." "لا يا بنتي، إحنا السبب، إحنا اللي ظلمناكي. بس صدقيني يا فرح سليم بيحبك." "مش هقدر يا جدو." "... " بضعف شديد "يبنتي الدهب لو جه عليه شوية تراب لمعته بتروح بس بيفضل دهب." "يعني إيه يا جدو؟ "اتخطبي لسليم يا فرح." "... " ولم تكمل إلا وأحست أن جدها قد أرهق بشدة فتكلمت بسرعة "حاضر يا جدو، حاضر. اللي انت عاوزه."
"اخرجي من هنا يا بنتي تقولي لعمك فارس ياخدك انتي وصبا وفريدة عند المأذون تكتبوا كتابكم على ولاد عمكم." "... " بحزن "حاضر يا جدو." خرجت فرح والجميع يقف على باب الغرفة. "جدكم عامل إيه يا فرح؟ "كويس يا عمو." ثم أضافت وهي تنظر لفريدة وصبا نظرة كلها ألم: "جدي طالب إن حضرتك تاخدنا للمأذون دلوقتي عشان نكتب الكتاب." "إيه؟ ثم ينظر للبنات. "... " بألم "موافقة يا عمي." "... " بدموع "موافقة يا بابا." "...
" بانكسار "موافقة يا عمي." "طب يلا بينا يا محمد." "افضل انتي يا سمية والفت هنا." "حاضر." أما سليم وزياد فكانت الدهشة تعلو وجوههم، وحازم معهم. "كل واحد فيكم ياخد اللي ليه ويسبقنا على المأذون. وأنا ومحمد هنحصلكم." "الفرح يوم الخميس." سمعت البنات الكلام ولم يعلقوا أو يرفضوا. فذهبت فرح مع سليم، وصبا مع زياد، وحازم مع فريدة. في سيارة سليم كانت فرح تجلس صامتة كأنها قطعة ثلج. ففتح سليم المذياع لكي يخف التوتر بينهم.
فاشتغلت أغنية: "مش مهم يقولوا عني إني سبته وجيت عليه هو يعني لما باعني كانوا عملوا ليا إيه حد فيهم حس بزلي لما دمر فيا كلي ولا شالوا في مرة همي لما كان يحرقلي دمي كل يوم بكلام سخيف" وحتى وصلت الأغنية إلى مقطع يقول: "وقالوا اتغير عشاني والحقيقة هو هوا هما شايفين اللي برا بس أنا شايفه اللي جوا" لم تستطع فرح سماع المزيد ومدت يدها وأغلقت المذياع. ثم أغمضت عينيها بألم والدموع على خدها. أما حازم وفريدة.
فريدة وهي تشعر أنهم يأخذونها إلى مكان ذبحها. فلم تتخيل أبداً أن اليوم الذي تمنت حدوثه يكون هكذا. وتذكرت منظر حازم وهذه الفتاة في حضنه وتقبله بشوق. فأغمضت عينيها بعنف وكورت يدها بغضب. أما حازم فقد نظر لها بحزن. فهو يعرفها حق المعرفة ويعرف فيما تفكر وماذا تذكرت. ولعن حظه الذي أوقع تلك الفتاة في طريقه وأبعدته عن حبه. أما زياد وصباح. "من فضلك يا زياد وقف العربية." "... " بخضة وقد أوقف العربية "في إيه يا صبا؟ أنتِ كويسة؟
"... " ببكاء وهي تمسح عينيها مثل الأطفال "بلاش يا زياد عشان خاطري بلاش." "... " بدهشة "بلاش إيه يا صبا؟ "... " ببكاء أكثر وانتفاض جسدها "بلاش جواز يا زياد. مش هقدر صدقني مش هقدر. الله يخليك يا زياد. أنا والله عمري ما حبيت غيرك بس مش هقدر أبداً." "... " وقد احتضنها بشدة "آسف يا صبا. والله مكنت أعرف. متخفيش يا صبا. أنا مقدرش أغصبك على حاجة. حتى لو اتجوزنا مش هقدر أغصبك على حاجة أبداً. الموت عندي أهون." "...
" ببكاء "بعد الشر." "هه. طب أعمل إيه دلوقتي بقي؟ بس يا صبا." "... " بابتسامة طيبة. ثم مسك زياد يدها وقبلها. "أوعدك يا صبا عمري ما هقرب منك غير لما انتي اللي تعوزي. وعمري ما هغصبك على حاجة أبداً." "... " بدموع "وعد." "... " بابتسامة "وعد." ثم وصل الجميع إلى المأذون. تم عقد القران. "كل واحد ياخد مراته ويروح." ثم أضاف بحدة للشباب: "وأوعى واحد فيكم يقرب من البنات. الفرح يوم الخميس." "جدكم خرج بالسلامة."
فعاد الجميع إلى القصر. وذهبت كل فتاة إلى غرفتها. فماذا يخبئ لهم القدر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!