على مائدة العشاء تجلس العائلة كلها لتناول العشاء. الجميع موجود باستثناء فرح. محمد: فهيمة، روحي نادي فرح عشان تتعشى. فهيمة: حاضر يا محمد بيه. ثم صعدت لتبلغ فرح. حازم: جدي، أنا مش هتجوز ولا إيه؟ أنا كده اتأخرت. بقالي تلات سنين خاطب، عاوز أتجوز يا ناس. سليم (الجد) : لسه بدري يا حازم، مستعجل على إيه؟ فريدة: بدري إيه يا جدو؟ ده أنا شكلي هعنس. ألفَت (زوجة محمد) : بنت، عيب كده. بينما اكتفى والدها بنظرة غاضبة لها.
الجد بضحك: شوف يا خويا بنات آخر زمن. خلاص يا اختي هنجوزك، بس مع زياد غير كده مفيش. حازم: لا يا جدي الله يستر، ما يفضّحك. ده زياد مضرب أصلاً عن الجواز زي سليم. ولو استنيته هطلع على المعاش قبل ما أتجوّز. يرضيك يا جدي؟ أتجوّز وأنا ما نفعش بصلة؟ ده حتى عيب في حق العيلة. ونظر لفريدة وغمز لها. فريدة بخجل: أمّال فرح فين؟ أنا رايحة أشوفها. وقامت سريعًا. حازم لم يدرك أنه يتحدث بصوت عالٍ: اهربي يا اختي، اهربي.
فضحك الجميع على حازم وفريدة. زياد: ما تخافش يا حازم، أنا قررت أتجوّز. وينظر لصبا. ألفَت: بجد يا زياد؟ أخيرًا يا ابني هفرح بيكم. محمد: ومين بقى اللي وقّفك على بوزك كده؟ حازم: وحياة أبوك يا زياد، بتتكلم جد؟ زياد: آه يا حازم، بتكلم جد. سليم (الجد) : ودي مين يا ابني؟ ومن عيلة مين؟ أهم حاجة تكون محترمة وبنت ناس طيبين. زياد وهو ينظر لصبا: من جهة الاحترام... فهي محترمة جدًا. أما بنت ناس دي بقى... ولم يكمل حتى نظر له سليم.
سليم: زيااااااااااد. زياد: خلاص يا عم، هتأكلنا. بنت ناس طيبين أوي يا جدي، وحلوين أوي يا جدي، وبيتكسفوا أوي يا جدي. وأنا بالنسبة لهم قليل الأدب أوي أوي يا جدي. كان يتحدث وهو ينظر لصبا التي احمر وجهها وشرقت من العصير الذي كانت تشربه. الجد وقد فهم: يعني يا زياد، أنت عاوز تتجوز صبا بنت عمك؟ زياد وهو هائم: ياااااااااريت. فضحك الجميع، وخجلت صبا كثيرًا. الجد: أنا موافق، بس لازم أسمع موافقة صبا. صبا بخجل: الله...
هو فين فريدة وفرح؟ بس هروح أنادي عليهم وأجي. وذهبت سريعًا. زياد: والله بنات العيلة دي كلها مجانين. ثم وجه كلامه لحازم: بص، اختك لو ما وافقتش مش هجوزك اختي. حازم: هي مين اللي ما وافقتش دي؟ لو ما وافقتش، أتجوزك أنا يا زياد. فضَحِكَ الجميع من كلام زياد وحازم. أما سليم فكان يفكر بفرح ويحدث نفسه: وانتِ إمتى يا فرح؟ ثم شعر بغياب البنات وهب واقفًا للاطمئنان على فرح. في غرفة فرح:
فريدة: يا فرح، مينفعش. أنتِ جسمك سخن مولّع. لازم نقول لسليم وجدي وتروحي المستشفى. فرح: لا لا، وحياتي يا فريدة متقوليش لأخويا سليم. أنا هبقى كويسة. صبا: يا فرح، لازم دكتور يشوفك. على الأقل سليم. وبعدين ده لو سمعك بتقولي "أخويا" هيبقى بوظ، مش هيعدّي. فرح: لالا، الله يخليكي يا صبا، متقوليش. فريدة: يا فرح، مينفعش كده. لما سليم يسأل عليكي هنقوله إيه؟ فرح: قولي له نايمة، عشان خاطري يا فريدة.
سليم وهو يقف على الباب: بس انتِ صاحية يا فرح. فرح بفزع: ههه. وخبأت وجهها في صبا. سليم: في إيه يا فريدة؟ أنتِ وصبا؟ فريدة وهي تنظر لفرح التي تنظر لها برجاء ألا يخبروهم: مفيش. سليم بغضب: في إيه؟ فريدة بخوف: مفيش يا سليم، أصل فرح بس تعبانة شوية. سليم بقلق وحنان: مالك يا فرح؟ صبا: بس عندها شوية سخونية. اقترب سليم من فرح ليحسس درجة حرارة جسدها. وهي تحاول الابتعاد عنه. ولكن ما إن لمست يده الباردة خدها حتى صرخت من البرد.
سليم: صبا وفريدة، برااااااااا. فرح وهي تمسك يد صبا بضعف: لا، ولكن كيف لفريدة وصبا أن يقفا بوجه سليم. خرج الاثنتان من الغرفة. سليم: داده فهيمة، روحي هاتي الشنطة بتاعتي. فهيمة: حاضر يا بني. فرح بخوف: لا يا داده، استني والنبي. سليم بغضب: يلا يا داده بسرعة. وبعد أن ذهبت، سليم: حاسة بإيه يا فرح؟ وهو يحاول مسك يدها.
فرح وقد سحبت يدها سريعًا وضمت قدميها إلى صدرها، وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف وجسمها يرتعش. حاولت أن تتكلم ولكن خانتها الكلمات ولم تخرج. سليم وهو ينظر لها بحزن، فهو يعلم أنه السبب فيما هي به. فقد قسى عليها كثيرًا منذ كانت طفلة، وكان يعاقبها على أتفه الأسباب حتى أصبحت تخاف منه كثيرًا. سليم وهو يقترب منها: مالك يا فرح؟ حاسة بإيه؟
ولكن ما إن اقترب منها حتى انفجرت في البكاء وازداد تقوقعها على نفسها أكثر. لم يستطع سليم تمالك نفسه وقام باحتضانها بشدة. سليم: بس يا فرح، اهدي، متخافيش. ولكن كان بكاء فرح وارتعاشها يزيد. وفجأة أغمي عليها. سليم بفزع: فرح! ووجد حرارة جسدها قد ازدادت. فأخذها إلى الحمام وفتح دش الماء البارد. ولكن بمجرد أن لمست المياه فرح ارتجفت بشدة وزاد عناقها لسليم، الذي نزل معها تحت المياه. فهيمة: الشنطة يا سليم بيه.
سليم: حطيها على السرير، وطلعي هدوم لفرح واخرجي بره. فهيمة: حاضر يا بني. وبعد أن هدأَت حرارة فرح، أخرجها من تحت المياه. ثم قام بتغيير ثيابها إلى كاش مايو لونه زهري وأعطاها الدواء. وبمجرد أن أعطاها الدواء خرج سريعًا من غرفتها، فقد شعر أنه إذا ظل أكثر من ذلك معها لن يستطيع السيطرة على نفسه. فخرج وأمر فهيمة بأن تعد لها حساء ساخن، وذهب ليغير ثيابه ثم يحدث جده ويعود ليجلس بجانبها. سليم وهو يطرق باب حجرة جده:
سليم: ازيك يا جدي. الجد: كويس يا ابني، أنت عامل إيه؟ وفرح عاملة إيه؟ سليم: أنا كويس يا جدي، وفرح كويسة، لسه واخدة الدوا دلوقتي. الجد: لا يا سليم، فرح مش كويسة أبدًا. سليم: ليه يا جدي؟ الجد بغضب: ليه؟ إزاي؟ أنت مش شايف فريدة وصبا إزاي؟ وشايف فرح إزاي؟ أنت يا بني بتدمر فرح. فاضل تلات شهور يا سليم، قولي إزاي هتقبلَك وأنت بالقسوة دي؟ ليه بتعاملها كده؟ دي بقت تخاف بس من اسمك. هتبقى مراتك إزاي؟ انطق. ليه بتعمل فيها كده؟
هي دي وصية عمك ليك؟ سليم: يا جدي، أنا بحب فرح ومش ممكن أأذيها. الجد بغضب: اللي هيجنني إني عارف إنك بتحبها. طب ليه مش بتقرّبها منك؟ ليه بتبعدها عنك؟ وطول الوقت عقاب ليها. انطق. سليم: عشان خايف عليها يا جدي. الجد: من إيه يا سليم؟
سليم: من نفسي يا جدي. فرح مراتي من وهي عندها خمس سنين، بتكبر قدامي يوم عن يوم. حبيتها من وهي لسه صغيرة. بخاف يا جدي وهي قدامي أتهوّر عليها ومقدرش أمسك نفسي. بخاف عليها تنجرح ومتكنش بتحبني. خصوصًا فرق السن اللي بينا. فرح لسه لحد دلوقتي بالنسبة لي طفلة. إزاي يا جدي أقدر أطلب من طفلة إنها تكون زوجة؟
أوقات لما بشوف دموع عينيها وخوفها مني، بكون هموت، نفسي آخدها في حضني وأطمنها، بس بخاف عليها مني. عرفت بقي يا جدي بغمل كده ليه؟ الجد: ياه يبني، بتحبها أوي كده. عمك مراد الله يرحمه كان عنده حق. بس خلاص يبني، حاول تحببها فيك عشان تقبلك وتحبك. سليم: إن شاء الله يا جدي. بعد إذنك، هروح أطمن على فرح. الجد: ماشي يبني، ابقى طمني عليها. خرج سليم من عند جده وفي رأسه مئات الأفكار، كيف سيجعل فرح تحبه؟ كيف سيقترب منها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!