أفاق سليم من دهشته ونظر إلى كل من صبا وفريدة وألفا وفهيمة التي كانت أفواههم مفتوحة من شدة الصدمة، وأمرهم بالخروج بدون أن يتكلم. خرجت الواحدة تلو الأخرى وأغلقوا الباب خلفهم. بعد أن خرجوا، همس سليم في أذن فرح: "فرح، اهدئي، أنا كويس. تعالي نقعد." فرح: "أنا كده كويسة." سليم بضحك: "يعني مش خايفة؟ فرح: "خايفة من إيه؟ سليم بستغراب يحدث نفسه: "هو الدكتور ده أداها إيه؟ أستر يارب. اعقل يا سليم، اعقل." سليم:
"ماشي يا فرح، بس أنا دراعي وجعني." فرح بهمس: "ألف سلامة يا حبيبي." سليم لنفسه: "نهااااار أسود! في إيه؟ هي فرح مالها؟ الدكتور أداها مخدر ولا إيه؟ اثبت يا سليم، وحياة أبوك." ثم عزم على إخراج فرح من هذه الحالة. سليم بصوت عالٍ: "فرح! أنا قلت أنا كويس." فرح بخضة، وكأنها أدركت ما هي فيه وفاقَت من شرودها لتجد نفسها في حضن سليم، وهي من تحتضنه، ولا يوجد سواهما في الغرفة. "هاه؟ في إيه؟
ثم ابتعدت عنه سريعًا بوجه خجول أحمر وعيون دامعة. "لا تصدق ماذا فعلت." سليم بصوت رجولي رخيم: "خير يا فرح، عاملة إيه؟ قالولي إنك تعبتي." فرح وهي تتعجب من نفسها: "لماذا ليست خائفة منه ومن صوته؟ لماذا هي واقفه؟ لماذا لم تهرب منه ككل مرة؟ أفاقت من شرودها على صوت سليم. سليم: "مالك يا فرح؟ فرح: "ولا أول مرة في حياتها ترفع وجهها لتنظر في عينه. هه، لا مفيش، أنا كويسة خالص."
سليم وقد شعر أنه فقد كل ما يملك من ثبات للنفس أمام هاتين العينين اللتين بلون السماء، قد اقترب هو من فرح وضَمَّها إلى صدره وطبع قبلة على خدها. ولكنه لم يجد أي مقاومة من فرح، ولم تخف، بل كانت هادئة تمامًا. أما سليم فقد تركها وخرج من الغرفة سريعًا بأنفاس لاهثة، فهو رجل يحبها إلى درجة الجنون، وإذا بقي معها أكثر من ذلك وهي على تلك الحالة سيحدث ما لا يحمد عقباه. سليم في نفسه: "مالك يا فرح؟
ودخل غرفته ولم يحدث أي أحد، وعلى وجهه ابتسامة. ثم اتكأ على سريره يفكر بها. نعم، لقد شعر أنها تحبه مثلما يحبها، فلماذا إذا قالت تلك الكلام؟ سليم بصوت عالٍ لنفسه: "منتا إلى حمار! كل لما تشوفها تزعق وتشخط وتنتر، عاوزها تقول إيه يعني؟ لا لازم كل ده يتغير." ثم ابتسم وتذكر حضنها وهمس في نفسه: "بحبك يا فرح، بحبك."
أما فرح، فبعد خروج سليم جلست على السرير في غرفتها وتضع يدها على خدها مكان قبلته. وعلى وجهها ابتسامة وتتذكر لمسته لها. فهي المرة الأولى التي يلمسها فيها بكل هذا الحنان. فلم ترَ منه اليوم قسوة ولم تخف منه، بل تمنته فرح لنفسها. "معقول؟ لا لا، أنا أكيد بحلم." وهنا دخل كل من صبا وفريدة. فريدة: "فرح." فرح بسرحان: "هه." فريدة: "مالك يا فرح؟ فرح: "هه، مفيش." صبا: "يادي المصيبة! مالك يا بت؟ هوا سليم عمل معاكي إيه؟
فرح بسرحان وكأنها لا تشعر بما تقول وتضع يدها على خدها: "باسني." فريدة وصبا بصوت عالٍ وصدمة: "إيه؟ فرح وقد فاقت: "إيه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ مالكم؟ صبا: "لا يا شيخة، انتي جاية تفوقي دلوقتي؟ اتنيلي انطقي، إيه اللي حصل؟ فرح بخجل: "مفيش." فريدة: "لا بقلك إيه، احكي كل حاجة بدل ما أروح أجيب سليم." فرح وقد خجلت من نفسها عندما حضنته: "لا لا، هقول." ثم قصت عليهم كل ما حدث. صبا: "نهار أسود! الواد سليم وقع." فريدة:
"قصدك هما الاتنين وقعوا." صبا: "يفرح، انتي مخفتيش منه؟ فرح: "لا أبدًا." فريدة: "اشمعنى يعني؟ دي أول مرة." فرح: "معرفش والله، بس أول مرة أحس إني مش خايفة." صبا: "انتي بتحبي سليم يا فرح؟ فرح: "مش عارفة." فريدة وصبا بضحك: "مش عارفة؟ إيه يختي، مشفتيش نفسك وانتي بتجري عليه بتحضنينه؟ دي انتي كان فاضلك تكه وتقوليلو هات بوسة." فريدة بغمز: "بس الواد يستاهل الصراحة، حتى وهو عامل حادثة موز." صبا بضحك:
"الصراحة، آه. ياريتني كنت أنا." زياد بصوت عالٍ: "طب ما أنا موجود ومز بردو يا صبا." صبا بفزع: "هه، آه. لا أنا رايحة أنام. تصبحي على خير يا فرح." وذهبت سريعًا. أما زياد فقد لحقها، وما أن همت بدخول غرفتها حتى أمسك زياد يدها وسحبها إلى غرفته سريعًا التي لا تبعد عن غرفتها سوى غرفة واحدة. صبا بخوف: "إيه؟ في إيه؟ كدا مينفعش. جايبني هنا ليه؟ من فضلك افتح." زياد وهو يقترب منها:
"لا، أنا مبسوط كدا ومش هتخرجي من هنا غير بمزاجي." صبا بغضب وقد احمر وجهها: "انت قليل الأدب ومش محترم. افتح الباب بدل ما أصرخ وأنا دي." زياد وقد اقترب منها بشدة حتى التصقت بالحائط: "طب صرخي كدا وشوفي مين هيقدر يخرجك من هنا." ثم اقترب من أذنها وهمس: "انتي ملكي لوحدي يا صبا." ثم حاول تقبيلها، ولكن ما أن هم بذلك حتى ارتجفت بشدة وخوف وصرخت بهستيرية:
"سيبني يا زياد، الله يخليك. امشي عشان خاطري، متعملش كده. أنا صبا بنت عمك." زياد بدهشة: "مالك يا صبا؟ اهدي بس. أعمل إيه؟ متخافيش، مش هعمل حاجة. متخافيش." لكن صبا زادت شهقاتها وفزعها. فابتعد على الفور. "لا يعلم ماذا بها. ماذا ظنت به؟ ماذا تحسبه؟ فهو لم يكن ليفعل لها شيئًا، كان فقط يريد موافقتها على الزواج به." زياد بعد أن ابتعد عنها: "خلاص يا صبا. أهدي، متخافيش." صبا وقد خف بكاؤها وشهقاتها: "طب ممكن تفتح الباب؟ زياد
وقد وضع مفتاح الباب بيدها: "أنا آسف يا صبا. أنا مكنتش عاوز أخوفك كدا. كل الحكاية إني كنت عاوز أعرف لو موافقة على إنك تتجوزيني بس." ثم أضاف بحزن شديد: "مكنش قصدي أخوفك. أنا آسف يا صبا. وعد مني، اللي حصل ده عمره ما هيتكرر تاني. بس بلاش تخافي مني أوي كدا. أنا عمري ما أذيك." ثم همس في أذنها: "مش عشان انتي صبا بنت عمي، لا. عشان أنا بحبك يا صبا، حتى لو مكنتيش بتحبيني."
أما صبا، فقد كانت تلعن نفسها. أليس هذا هو زياد الذي تمنته؟ أليس هو حب طفولتها ومراهقتها؟ ماذا فعلت؟ لقد جعلته يشعر أنها لا تحبه. وخرجت سريعًا من أمامه ودخلت غرفتها وهي تفكر. "لماذا خافت منه هكذا؟ هل لتلك الحادثة أثر على نفسها؟
نعم، فهي تتذكر جيدًا تلك الليلة التي كان زياد بها مع أصدقائه عندما خدعوه وأعطوه مخدرًا ما لكي يخطئ مع فتاة لكي يتزوجها. فقد خططت تلك الفتاة لكل شيء، حتى أنها وضعت كاميرا في غرفة زياد باتفاق الخادمة لتصوير كل شيء. فلم يكن في البيت سوى صبا التي بقيت ولم تسافر مع العائلة حتى انتهاء امتحانها للشهادة الابتدائية، وسليم وزياد الذين اتفقوا على السفر للعائلة مع صبا.
فهي تتذكر تلك الليلة التي عاد بها زياد إلى القصر بحالة غير طبيعية ودخل إلى غرفته وكان منتصف الليل. ولم يعُد سليم أخوها. فذهبت لتسأل زياد عن مكانه ولا تعلم أي شيء، فهي طفلة. ولكن بمجرد أن انفتح الباب حتى رأت الغرفة بحالة يرثى لها وزياد عيناه خمراً كالدم. ولم يفرق زياد بمن أمامه، طفلة هي أو امرأة، وإنما شرع في الاعتداء عليها. ولم يخلصها من يده سوى سليم أخوها قبل أن تضيع. أنهال على زياد بالكمات والضرب حتى وقع مغشي عليه. وقام بلف صبا شقيقته بغطاء وأخذها للمشفى.
سليم: "خير يا دكتور؟ البنت فيها إيه؟ الطبيب: "الحمد لله، أنقذتها. بس هي لازم تفضل هنا كام يوم تحت الملاحظة، ولازم علاج نفسي سريع عشان نقدر نفهمها اللي حصل من غير ما تتعقد أو يعملها عقدة." سليم: "اللي تشوفه يا دكتور. أهم حاجة تكون كويسة. وطبعًا مش محتاج أفهمك، مش عاوز مخلوق يعرف باللي حصل." الدكتور: "أمرك طبعًا يا سليم بيه."
ثم عاد سليم إلى القصر ولم يسأل عن زياد. وإنما استدعى الخادمة التي حكت له كل شيء. فقام سليم بطردها على الفور وعزم على ألا يخبر زياد شيئًا بعد أن تأكد من صدق كلام الخادمة. وأخذ الشريط من غرفة زياد. ثم أسعف زياد وقام بتهميد الخجل وكأن شيئًا لم يكن. ثم عاد إلى أخته الصغيرة وحاول إفهامها أن ما حدث كان مجرد مقلب بين سليم وزياد لكي يضحكوا معها. ولم يتركها إلا عندما اقتنعت ووعدته ألا تحكي لأحد عما حدث، وخاصة زياد. فسليم كان يريد إنهاء الموضوع بدون مشاكل في العائلة ولم يكن يريد أن يخسر أخته أو ابنة عمه.
كل ذلك مر أمام عين صبا وكأنه أمس. كانت تتذكر عندما كبرت وفهمت. ولكنها كانت تخب زياد عندما فهمت كل شيء وذهبت لتحدث شقيقها سليم وتلوم عليه أنه لم يأخذ حقها. فقص لها سليم كل شيء وأفهمها أن زياد كان ضحية مثلها وأنه لم يخبره حتى لا يعاملها كأنها ضحية. وأخبرها أنه لم يكن يتحمل أن ينظر أحد لأخته بشفقة. فهمت صبا، ولكنها لم تنسَ ذلك اليوم أبدًا. فمع حبها الشديد لزياد، إلا أنها كلما رأته تذكرت ما حدث. بكت صبا كثيرًا
ثم قالت في نفسها: "أسفة يا زياد، مش قادرة أنسى." وظلت تبكي إلى أن ذهبت في سبات عميق. أما زياد، فبمجرد خروج صبا قال: "ليه يا صبا؟ ليه؟ فاكرة إني ممكن أذيكي؟ ليه؟ إزاي بتفكري كدا؟ يا ترى فيكي إيه يا صبا؟ لازم أعرف." أما فريدة وفرح، فبمجرد خروج صبا. فريدة: "آه ياني، البيت كله منسجم إلا أنا. فينك يا حازم يا حبيبي." فرح محاولة إغاظة فريدة: "زمانه مع أي مزة أو مع المضيفة. انتي ناسيه إنه طيار ومز." فريدة بغيظ:
"بت، انتي اسكتي أحسنلك بدل ما أضربك." فرح بضحك: "طب بس حاولي كدا، والله أقول لسليم." فريدة: "الله الله. من حتة حضن وبوسة حنيتي. الله يرحم. والله لأوريكي انتي وسليم." ثم ركضت وراء فرح التي خرجت من غرفتها تجري وبدون تفكير دخلت غرفة سليم. فريدة: "استني يا بنت المجنونة." سليم وهو يقف: "إيه؟ في إيه؟ فرح وهي تقف خلف سليم ممسكة بثيابه: "الحقني يا سليم، فرح هتضربني." فريدة وهي تحاول الوصول لفرح: "والله ما هسيبك." سليم:
"في إيه يا فرح؟ انتي عملتي إيه؟ فرح براءة: "والله معملتش حاجة. أنا بس قلتلها زمان حازم مع أي بنت أو المضيفة، أصلو طيار ومز." فريدة: "سيبيهالي يا سليم! والله لأضربك انتي وحازم." سليم بغضب مصطنع: "بره يا فريدة، بدل ما ألغي جوازكم." فريدة بخوف: "لأ كبير، وحياة أمك. دا حتى فرح حبيبتي." وخرجت على الفور. أما فرح، فبعد خروج فريدة تنهدت وتركت ملابس سليم وهمت لتخرج. ولكن سليم أمسك يدها، ولكن هذه المرة برفق.
"تعالي هنا، كنتي بتقولي على مين موز؟ حازم صح؟ فرح بخوف: "هه، لا. مز إيه؟ هوا في مز في البيت غيرك؟ سليم وهو يقترب منها بجد: "خجلت فرح كثيرًا واحمر وجهها وشدت يدها وجرت من أمامه سريعًا." أما سليم فابتسم وقال في نفسه: "أخيرًا يا فرح." أما فريدة، فذهبت إلى المطبخ لتشرب وهي تفكر في كلام فرح وتكلم نفسها بصوت مسموع بغضب: "آه تلاقي البت فرح عندها حق وزمانك صايغ دلوقتي مع البنات يا حازم. والله لأوريك."
ثم أمسكت سكين بالمطبخ ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقول: "والله لأوريك يا حازم." حازم وهو يقف على باب المطبخ: "يما الحقني يا با، مكنش يومك يا حازم. هتتقطع وتتحط في أكياس بلاستيك يا زوما." فريدة بخضة: "زوما حبيبي؟ جيت إمتى؟ حازم وقد دخل المطبخ: "من أول لما كنت بهلس مع المضيفة." فريدة بضحك: "وحشتني يا حبيبي." حازم: "لا يا شيخة، دا أنا كنت لسه هتقطع في أكياس بلاستيك." وأشار على السكين. السكين تشهد.
فريدة وقد وضعت السكين جانبًا: "أعمل إيه؟ ما فرح هي اللي قالت كدا." زياد بضحك وهو يقترب منها: "وانتي تصدقي يا عبيطة؟ هو أنا بخب غيرك؟ فريدة بخجل: "طيب." حازم وهو يقترب منها أكثر: "طب إيه؟ فريدة بخوف: "إيه؟ حازم بخبث: "وخشتيني؟ فريدة قد احمر وجهها: "طيب." حازم: "طيب." وهم أن يقبلها. فريدة وقد أمسكت السكين: "بقلك إيه؟ ابعد عني." حازم وهو يبتعد: "خلاص يا بنت المجنونة. السلاح يطول." خرجت فريدة من المطبخ سريعًا إلى خجلها.
ولكنها سمعت حازم يردد: "بس بردو بحبك يا مجنونة." ابتسمت فريدة وقالت بحب: "وأنا كمان بحبك يا حازم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!