ذهب سليم إلى الشركة ولكنه مر على مكتب زياد. سليم: زياد. زياد: هه، في حاجة يا سليم؟ سليم: أيوه، فين ورق المناقصة؟ زياد: أديته للسكرتيرة وهتدخلهولك. سليم: طب يا زياد، لما تخلص شغل تعال عشان عايزك. زياد: معلش يا سليم، أجل الكلام دلوقتي، أنا مسافر النهاردة شرم أغير جو شوية. سليم: لا، أنت لما تعرف عايزك ليه مش هتسافر، وبعدين بس هنخلص المناقصة دي وهنسافر كلنا نتفسح. زياد: خير يا سليم، فيه إيه؟
سليم: كل خير إن شاء الله، هتعرف ليه صبا مش موافقة عليك. زياد بانتباه: بجد يا سليم؟ عارف، طب ليه؟ سليم: مش وقته، خلص الشغل الأول. زياد بغضب: محروق أبو الشغل، صبا أهم، قول بقى. سليم وقد دخل وجلس على المكتب: طيب، اقفل الباب عشان مش عايز حد يسمع الكلام اللي هقولهولك. زياد وقد أغلق الباب: ها، خير، قول بقى. أخذ سليم نفسًا عميقًا وقص على زياد كل شيء من أوله لآخره، وزياد في حالة صدمة مما يسمع. وبعد أن انتهى سليم:
سليم: عشان كده صبا مش موافقة عليك، مش قادرة تنسى. مع إنّي فهمتها أكتر من مرة إنك كنت ضحية، بس عارف يا زياد، أنا عمري ما هنسى أبداً يوم لما كبرت وفهمت كل حاجة وجت تعاتبني إزاي أنا مأخدتش حقها منك، شوفت في عين صبا نظرة انكسار وعتاب عمري مشوفتها في عين حد. زياد: سليم، أنت بتهزر صح؟ ده مقلب أنت عامله فيا أنت وصبا، مش كده؟
سليم بجدية: لا يا زياد، ولولا إني عارف إنك بتحب صبا وهي كمان بتحبك، أنا عمري ما كنت عرفت جنس مخلوق. بس أنا عارف إن الحل في إيدك أنت، مش أنا، عشان كده قلت لك، يمكن أنت تقدر تنسي صبا اللي أنا مقدرتش أنسيهالها. زياد بهدوء: فين الفيديو يا سليم؟ سليم: ليه يا زياد؟ زياد بحزن: من حقي أعرف وأشوف إيه اللي أنا هببته. سليم: بلاش يا زياد، بلاش. زياد: من فضلك يا سليم، مش كفاية خبيت عني كل ده وسبتها تتعذب لوحدها؟
من فضلك يا سليم، لازم أشوفه. سليم: خلاص يا زياد، براحتك. ثم أخرج مفتاحًا من جيبه: خد يا زياد، ده مفتاح الخزنة في أوضتي، روح افتح الخزنة وخد الكاميرا. أخذ زياد المفتاح وذهب دون أن ينطق بحرف واحد.
وصل زياد إلى القصر، وجد الجميع يجلسون في الحديقة، ولاول مرة يدخل ولا يكلم أحد ولا يضحك، بل ذهب مباشرة إلى غرفة سليم وأخذ الكاميرا، ثم اتجه إلى غرفته، ثم فتح الفيديو وشاهده، وكان الدنيا توقفت من حوله. أعاد الفيديو مراراً، لا يصدق عينيه، إنها هي صبا تصرخ وتبكي وتستحلفه أن يتركها، إنها هي صبا التي مزق ثيابها ولم يراعي كونها طفلة، ولكنه لم يعرف من هذا الرجل في الفيديو، بالتاكيد أنه ليس هو، أنه يرى حيوانًا وليس رجلاً أبدًا. أغلق الفيديو والدموع
على خده ويحدث نفسه: كيف ذلك؟ آآآآه يا صبا، عشان كده خايفة مني، عشان كده كنت كل لما أشوفك تهربي مني، ياريتني عرفت من زمان. ولكنه وجد نفسه قد اختنق، فذهب إلى البلكونة لكي يستنشق بعض الهواء. وحين خرج وجد صبا تجلس في ركن من الحديقة منعزلة بنفسها، والهواء يداعب شعرها والدموع تجري على خدها. فهمس زياد في نفسه: آسف يا صبا، آسف. ثم دخل إلى غرفته واتكأ على سريره، ومن شدة إرهاقه وحزنه ذهب في سبات عميق.
أما صبا، فظلت تبكي بصمت وهي تتحسر على حالها وتسب نفسها: لماذا لا أنسى؟ فريدة وفرح ذهبا لصبا لكي يجلسوا معها. فريدة: صبا. صبا: صبا لم ترد. فريدة: بس بقى يا صبا، حقك عليا، كنت زعلانة على أخويا، الواد يعني كان متشحتف. صبا: خلاص يا فريدة. فريدة: خلاص إيه؟ لا فكي كدا بدل ما أشحتف أخوكي حازم زي ما بتعملي في أخويا. فرح وقد رأت حازم: لا لا يا فريدة، ولا تقدري أصلاً، ده أنتي بق وخلاص، ده أنتي بتترعبي من حازم.
فريدة بثقة: مين ده يا بنتي؟ ده حازم بيخاف مني موت وبيعملي ألف حساب. حازم وهو يمسك شعر فريدة: بتقولي مين يا فريدة؟ فريدة: هه، زوما حبيبي، كنت لسه في سيرتك بقول قد إيه حازم شخصية قوية وعسول. حازم: لا يا راجل. فريدة: آه آه، حتى اسألي فرح وصب. صبا بضحك على يدها: فرح: لا لا بتكدبي عليكي يا حازم، مقالتش كده، دي قالت. فريدة: بس يا أم لسانين، والله لأوريكي، أه، شعري يانيفرح. فرح وهي تخرج لسانها لفريدة: ولا تعرفي تعملي حاجة.
حازم بعد أن ترك فريدة: يلا يا بت أنتِ وهي، مش عايز أتكلم مع أختي شوية. فريدة: اشبع بيها يا خويا، عمّا آخد حقي من فرح. حازم: بتقولي حاجة يا فريدة؟ فريدة: لا ولا حاجة، بحبك يا زوما. ذهب حازم وصبا. فرح تقلد فريدة: بحبك يا زوما. فريدة: آه يا بنت الـ... تعالي هنا. ركضت فرح وخلفها فريدة. فريدة: يابت، قطعتي نفسي، تعالي وهضربك براحة. فرح وهي تخرج لسانها بطفولية: لا. فريدة: إيه دا؟ مش دا سليم؟
أخيرًا هاخد حقي منك يا فرح، ماشي، أنا هقول لسليم إنك كنتي فرحانة لما باسك، هه. وذهبت باتجاه سليم. فرح وهي تجري ورائها: فريدة، استني يا زفتة، خلاص، حقك عليا. فريدة وهي تركض: لا، لا، ممكن أبداً، هقوله، هقوله. سليم وهو واقف أمام فرح وفريدة: هتقوليلي على إيه يا فريدة؟ كادت فريدة أن تنطق، ولكن فرح وضعت يدها سريعًا على فمها قبل أن تتكلم. فرح: لا، مفيش، دي بس فريدة كانت هتسأل على معاد الرحلة.
فريدة وقد تخلصت من يد فرح: لا يا سليم، أنا كنت هقول. ثم نظرت لفرح وغمزت لها. أن فرح، وقبل أن تنطق، فرح بسرعة: لا، والله محصلش. ضحكت فريدة بشدة عليها وذهبت من أمامهم. سليم وهو ينظر لفرح: هو إيه اللي محصلش؟ فرح: إيه؟ مين حصل؟ امتى؟ سليم بخبث وهو يقترب منها: بقولك إيه، اللي محصلش؟ فرح بخضة: جدو. سليم وهو ينظر خلفه ولكنه لم ير أحد، عاد لينظر لفرح ولكنه وجدها تركض من أمامه بشدة، فضحك عليها ثم قال لنفسه: طفلتي المشاكسة.
فرح: فريدددددددده. فريدة: يما خضتيني يا فرح. فرح: والله لأوريكي يا فريدة. فريدة تركض وخلفها فرح حتى وصلوا إلى جدهم، وكان سليم جالس معه. فريدة وهي تختبئ خلف جدها: الحقني يا جدو. الجد: مالك يا فريدة؟ فريدة: خلصني من فرح يا جدو. الجد: في إيه يا فرح؟ فرح: سيبها يا جدو، هموتك يا فريدة. الجد: ليه بس يا فرح؟ فرح: ولم تر سليم، يرضيك يا جدو، عاوزة تقول لسليم. فريدة: بسرعة، تريد أن تلفت نظر فرح. سليم، إزيك؟
أنت قاعد مع جدو من امتى؟ التفتت فرح فوجدت سليم ينظر لها بنصف عين، منتظرًا أن تكمل. الجد: كملي يا فرح، كانت هتقول لسليم إيه؟ فرح: هه، لا يا جدو، هو الغدا امتى؟ أنا جعت. يلي يا ديدة، يا حبيبتي. فريدة بمكر: دلوقتي ديدة الله يرحمه، امشي قدامي. خرجت الفتاتان. الجد يضحك بشدة ويقول: مجانين العيلة. أما حازم وصبا. حازم: يعني دا آخر كلام عندك يا صبا؟ صبا: آسفة يا حازم.
حازم بحنية: لا يا صبا، ده مستقبلك أنتِ، وأنا هحاول أقنع بابا، بس هو عاوزك دلوقتي. صبا بابتسامة: ربنا يخليك ليا يا حازم. حاضر، هروح أشوفه. وذهبت صبا لوالدها. طَرقت صبا على الباب. فارس: ادخل. صبا: نعم يا بابا، حضرتك عاوزني؟ فارس بجمود: ادخلي، يا صبا، ممكن أعرف مش موافقة على زياد ليه؟ صبا: يا بابا، عايزة أخلص دراستي الأول. فارس بغضب: دي مش حجة يا صبا، يا تقولي سبب مقنع، يا إما تسكتي. صبا ببكاء: يا بابا، مش عايزة.
فارس بغضب وصوت عالي: بنت، أنا مبحبش دلع البنات ده، هتجوزي زياد ابن عمك ورجلك فوق رقبتك. خرجت صبا من عند والدها تبكي بشدة إلى غرفتها، ولكنها اصطدمت بشخص، وكادت أن تقع لولا تلك اليد التي سندتها. زياد وهو ينظر في عين صبا: بألم: حاسبني يا صبا. صبا ببكاء: حاضر، وسع بقيت. تدارك زياد أنه يلمسها فابتعد عنها على الفور. زياد: آسف يا صبا. ولكن صبا لم تنتظر لتسمع منه، بل بمجرد أن تركها دلفت إلى غرفتها سريعًا.
مرت الأيام سريعة، فكان زياد يبتعد عن صبا بقدر كبير حتى يستطيع تقبل ما عرف. أما صبا، فقد ازداد حزنها وانكماشها على نفسها، وإنما ظلت فرح وفريدة يحاولون إخراجها من الحزن الذي لا يعرفون سببه. أما حازم وفرح، فظلوا على حالهم كالقط والفأر. أما سليم وفرح، فقد كان سليم يحاول التقرب من فرح وإزالة الأحزان بينهم، حتى أن فرح أصبحت لا تخاف منه أبدًا وتريد التقرب منه باستمرار، ولكنها كانت كلما اقترب منها تخجل بشدة.
مرت الأيام سريعًا حتى جاء موعد الرحلة التي وعد سليم فرح بها. الجد: خلاص يا سليم، قررت تقول لفرح. سليم: أيوه يا جدي، خلاص، مفضلش غير شهر ونص وفرح تتم ١٨ سنة، ده حقها يا جدي، لازم تعرف. الجد: ربنا يوفقك يا سليم، المهم حاول توصلها الخبر براحة. سليم: أكيد يا جدي. الجد: هتسافروا امتى يا سليم؟ سليم: بعد حوالي نصف ساعة. فرح: يا صبا، إحنا مصدقنا، رحلة يعني، إيه مش عايزة تيجي ليه؟ صبا: أنا حرة، مش عايزة أروح.
فريدة: يابنت الحلال، إيه السبب ده؟ أنتِ كنتي هتموتي وتطلعي. صبا: يا فريدة، مش عايزة أروح، هو بالعافية. زياد وقد اتفق مع سليم على خطة: أه، هو بالعافية. فزعت صبا والتفتت لتجد زياد واقف أمامها. صبا بارتباك: هو إيه اللي بالعافية؟ زياد وقد اقترب منها بشدة ثم همس في أذنها: هتطلعي الرحلة بالعافية، وبرضو هتجوزك بالعافية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!