فوجئت صبا بأن زياد قد فتح باب الغرفة ويقف أمامه، ويده في جيب بنطاله. "مش يلي بقي، ولا أنتي اللي بتتحججي عشان نتجوز النهارده؟ صبا بفزع، وقد ارتدت ثيابها منذ استيقظت خوفًا من زياد وتحسبًا لذلك. "هه، يلي يا زياد، يلي. دا أنا حتى نفسي أخرج من زمان." وذهبت سريعًا خارج الغرفة. أما زياد، فوقف يضحك عليها وعلى خوفها وخجلها، ثم ذهب ورائها. أما سليم وفرح. سليم: "يلا يا فرح افتحي." فرح: "لا، سيبني في حالي."
سليم: "عشان خاطري يا فرح، أنا آسف، اعتبريني عيل وغلط." فرح من خلف الباب: "قصدك شحط وغلط؟ سليم بضحك لم يستطع كتمه: "بقا أنا شحط؟ ماشي يا فرح، افتحي." فرح: "أوعدني الأول إنك متعملش كدا تاني." سليم: "وعد مني يا فرح، عمري ما هعمل كدا تاني." قال بهمس حتى لا تسمع غيره: "برضا؟
فرح، وقد سمعت تلك الكلمة، ولا تعرف لماذا أحست بسعادة كبيرة. فهي تتذكر عندما استيقظت في الصباح، وظلت تتذكر ما حدث، وتضع يدها على شفتيها، وتتذكر قبلته بسعادة. سليم: "يلا بقي يا فرح." فرح، وقد فاقت من شرودها: "هه، ممكن تستناني في الكافيه لحد ما ألبس." سليم: "أوكي." نزل سليم وجلس مع كل من حازم وصبا وفريدة.
أما فرح، فقد ارتدت فستان أسود برز جمال ساقيها، بخامة رقيقة، يصل الفستان إلى ركبتيها، وتركت شعرها مرسلاً على ظهرها في تحدٍ بالغ. وهمت لتنزل، فهذه المرة الأولى التي تظهر بها فرح كامرأة كاملة الأنوثة وليست طفلة. أما في الكافيه. فريدة: "إيه يا صبا، سبحان مغير الأحوال، إيه اللي خلاكي تنزلي النهارده؟ صبا بغيظ وهي تنظر لزياد: "حكم القوي." زياد: "بتقولي حاجة يا صبا؟ صبا بارتباك: "آه، بقول تشرب إيه؟
فريدة: "آه والله، أنا جعانة." سليم: "إيه يا بنتي، أنتِ مبتشبعيش؟ حازم: "اسكت وحياة أبوك ملكش فيه، كلي يا فريدة، كل اللي في نفسك، أنتِ تأمري. اسكت خالص يا سليم، خاف على مستقبل أخوك." سليم بعدم فهم: "إيه؟ حازم: "لا، ولا تاخد في بالك." أما فريدة، فقد خجلت بشدة ولم تستطع النظر في عين حازم. أما حازم، ففي نفسه: "بحبك يا فريدة." حازم بدهشة: "أوبا، إيه الصاروخ الجامد ده؟ هو فيه كدا؟
فريدة بغضب وهي تنظر إلى ما ينظر حازم، ثم فتحت فمها بصدمة. "فرح؟ بمجرد أن سمع سليم ذلك الاسم، التفت إليها ليجد فرح، ولكنها ليست طفلة، بل امرأة تضج أنوثة، جميلة بطريقة لا تقاوم. سليم في نفسه: "شكلك مش هتجيبها لبر يا فرح، اعقل يا سليم، اعقل." فرح، وقد وقفت أمامهم، ولكن الجميع ينظر لها بدهشة وصدمة. حتى سليم لم يستطع الكلام، بل ظل ينظر لها فقط. فرح: "إيه يا جماعة مالكم؟ فيه إيه؟
صبا: "هو أنتِ فرح بنت عمي، ولا أنا بيتهيأ لي؟ فرح بضحك: "لا يا أختي، فرح." فريدة: "طب يا أختي، إيه القمر اللي على الصبح ده؟ متشيكة كدا لمين؟ فرح بابتسامة مغرية: "هخرج أنا وسمسم." الجميع: "سمسم مين؟ فرح وهي تمسك يد سليم ليقف معها: "سمسم ده." ولكن بمجرد أن لمست يده، سرت في جسمها رعشة، أحس بها سليم.
الجميع بصدمة، بما فيهم سليم. هه، ولكنه استطاع تمالك نفسه، وقام معها ليرحل وسط اندهاش الجميع. ولكن بمجرد أن هم بالذهاب، صاح زياد. زياد: "مش قولتلك يا سمسم؟ وأنت مصدقتش." ولكن سليم نظر له نظرة نارية أسكتته. زياد: "خلاص يا عم، أنت هتأكلنا." ثم نظر إلى صبا: "أوعدنا يارب." أما سليم وفرح. سليم: "برقة، فرح، إيه اللي حصل؟ فرح مقاطعة له: "من فضلك يا سليم، مش عاوزة أتكلم. مش أنت وعدتني دا مش هيحصل تاني؟
سليم بصوت كله أسف: "آيوة." فرح بابتسامة: "وأنا بثق فيك، بس عقاب ليك هتخرجني النهارده." سليم بسعادة: "موافق، تحبي تروحي فين؟ فرح: "أنا عاوزة أتمشى في الفندق." سليم: "أوكي، يللا بينا." ظل سليم وفرح يسيران ويتحدثان ويضحكان على أشياء كثيرة، إلا أن جاءت امرأة من بعيد، ذات ملامح أجنبية، تجري على سليم وتحتضنه بجرأة وتقبله. سليم وهو يبعدها عنه. سليم: "كريستين."
كريستين، فتاة من أم فرنسية وأب مصري، تعيش في فرنسا. تتحدث المصرية بطلاقة، ذات جمال صارخ. كريستين: "سليم، إزيك؟ وحشتني." سليم، وقد خاف أن يؤثر لقاءه بكريستين على علاقته بفرح، طلب منها أن تتحدث بالفرنسية، معتقدًا أن فرح لا تفهمها. كريستين بالفرنسية: "سليم حبيبي، وحشتني." ثم تنظر لفرح: "ومن هذه؟ سليم أيضًا بالفرنسية: "هذه زوجتي."
كريستين: "أهذه الفتاة التي أخبرتني عنها، أن والدها قد غصبك على الزواج منها وهي طفلة ذات خمس سنوات؟ سليم بثبات: "نعم." كريستين: "إنها جميلة." ثم بجراءة: "ولكن هل تسعدك مثلي؟ سليم بغضب: "هذا أمر لا يعنيك." كريستين: "أرى أنها ضعيفة، ولا أعتقد أنها تستطيع تحملك، ولا قوتك وشوقك في الحبس." سليم بنظرة نارية: "هذا ليس من شأنك."
كريستين: "أوه سليم، لقد اشتقت إليك وإلى ليالينا معًا. أعترف أني تعرفت برجال كثيرين، ولكن لا أحد منهم استطاع أن يسعدني مثلك." أضافت بنظرة جريئة لجسده: "فأنت تعرفني، أعشق القوة." سليم بنظرة تهديد: "كريستين، ما بيننا قد انتهى." ثم تركها وذهب وأخذ فرح من يديها. أما كريستين، فقد صاحت: "سليم! إذا كانت زوجتك لا تشبع احتياجاتك التي تعرفها، فأنا موجودة، تستطيع الوصول لي كما في السابق."
ولكن سليم لم يلتفت أو ينظر لها، وذهب هو وفرح حتى جلسوا في مطعم في الفندق. فرح تتكلم نفسها: "إزاي أنا مراته؟ وليه قال كده؟ يعني اللي حصل امبارح ده كنت بديل كريستين؟ سليم: "فرح، تحبي تشربي إيه؟ فرح، وقد أفاقت من شرودها: "هه، لا، ولا حاجة." سليم أمسك المنيو ليختار منه. فرح بعينين دامعتين تحاول إخفاءهما. سليم: "مين دي اللي سلمت عليها؟ سليم بعدم اهتمام: "كانت زميلتي في الدراسة يا فرح."
فرح، وقد غضبت من كذبه عليها. ماذا يظنها طفلة غبية لا تعي شيئًا، يستغلها وقتما يريد؟ فرح بالفرنسية بطلاقة: "أحقًا ذلك؟ سليم بصدمة: "فرح؟ فرح: "نعم، أتحدث الفرنسية. هيا سليم، تكلم، ومن فضلك تحدث معي بالفرنسية مثلها." سليم: "فرح، لا تفهمي خطأ." فرح بدموع لم تستطع حبسها: "لا، لم أفهم خطأ أبدًا، فهذه حياتك، ولكن فقط أخبرني شيئًا واحدًا، هل أنا حقًا زوجتك؟ سليم بحزن: "نعم." فرح: "من فضلك أخبرني، فأنا أستحق ذلك."
سليم، وقد أخبرها بكل شيء، وبأنه منتظر حتى بلوغها 18 عامًا حتى يخبِرها ويخيرها. فرح بهدوء لم تعهده في نفسها من قبل: "حسنًا، لقد أخبرتني، وأنا أخذت قرارًا." سليم: "وماذا هو؟ فرح بهدوء: "عندما أبلغ الثامنة عشر، أريد الطلاق." ثم تركته وذهبت سريعًا من أمامه وهي تبكي. ذهبت إلى غرفتها، وقد قررت العودة، وجعلت الفندق يحجز لها الطائرة.
أما سليم، فظل جالسًا، لم يستطع اللحاق بها من شدة الصدمة. إذًا، لقد سمعت كل شيء وعرفت كل شيء. وظل يتذكر ما حدث بينه وبين كريستين قبل ثلاث سنوات. كانت فرح في الخامسة عشر، فتاة جميلة لا يستطيع أحد أن يبعد نظره عنها، فما باله بها وهو يحبها. وعندها تعرف إلى كريستين، ولم تكن تريد سوى علاقة فقط، لا تريد حبًا، وهو أيضًا كذلك. فقد كان قلبه معلقًا بفرح، ولكنه خاف عليها من نفسه، فالتجأ إلى كريستين، ولكنها لم تكن سوى مرة واحدة، ولم يستطع بعد ذلك فعلها. فقد تخيلها فرح، ولكنه عندما عاد يومها، رأى فرح، شعر بندم شديد لأنه لمس غيرها. وقد أقسم على نفسه ألا يقترب من امرأة سواها، حتى وإن ظل ينتظرها ألف عام.
ثم همس في نفسه: "لا يا فرح، لن أطلقك أبدًا، وسأتزوجك حتى لو غصبًا عنك، لازم تعرفي قد إيه بحبك." حازم. حازم: "اتلم، فيه إيه؟ فريدة: "لا والله، متروح تكملها أحسن." حازم بدهشة: "هيا مين دي؟ فريدة: "لا والله، استهبل. الهانم اللي هتاكلك بعنيها." حازم بغضب: "إيه يا فريدة هانم؟ كام مرة أقولك إني مبحبش غيرك؟ ولو مش بحبك مكنتش خطبتك ولا هتجوزك. بطلي غيرة بقى وخلي عندك شوية ثقة في نفسك." ثم قام وتركها وذهب إلى غرفته.
أما فريدة، فقد ذهبت هي الأخرى إلى غرفتها، ولكنها لامت نفسها، فقد زودتها حقًا معه وظلمته. وهمت إلى الذهاب له لتصالحه. وفي نفس الوقت، كانت تلك الفتاة تخطط للذهاب لغرفته. فقامت بسرق مفتاح الغرفة من الهوم سيرفيس، ودخلت غرفة حازم، ولكنها تركت باب الغرفة مفتوحًا.
أما حازم، فقد كان يأخذ دشًا باردًا ليريح أعصابه، فقد مل من غيرته. ولكنه حزن لأنه كلمها بهذا الشكل. وبمجرد ما انتهى من حمامه، خرج يلف منشفة على خصره، ليجد تلك الفتاة قد خلعت ثيابها وجلست في فراشه. حازم بغضب: "أنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ الفتاة: "أنا مروة، وشوفتك بتتخانق مع خطيبتك، قولت أجي أهون عليك." قامت من الفراش، وقفت أمامه وهي تكاد لا ترتدي أي ثياب.
حازم: "اتفضلي بره، بدل ما أطلب الأمن يجي يرميكي في الزبالة اللي أنتِ جاية منها." والتفت ليأخذ الهاتف ليكلم إدارة الفندق، ولكن الفتاة باغتته بقبلة قوية على شفتيه. ولكنه ما إن هم في التخلص منها، سمع شهقة مدوية، لينظر إلى مصدر الصوت، ليجد فريدة تنظر له بصدمة والدموع في عينيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!