سليم بمكر: اقلعي هدومك. فرح بخوف وارتباك وهي تتراجع للخلف: انت قليل الادب. سليم وهو يقترب منها ويضربها برفق على رأسها: اقلعي عشان تنزلي البحر يا هبله. فرح: لا لا هنزل كدا. كانت ترتدي بلوزة بيضاء كت وبرمودة سوداء. سليم: كدا ازاي. فرح: كدا زي ما أنا. سليم وهو يخلع سبابته: براحتك يا فرح. فرح بخوف وهي تخبئ وجهها بيدها: انت بتعمل ايه.
سليم: اقلع عشان انزل البحر، منا مش معقول هنزل بهدومي، وبعدين فتحي عينك، هوا يعني اول مرة تشوفي راجل لابس مايوه. فرح في نفسها: لا بس اول مرة اشوفك انت. وفتحت عينيها ببطء لتراه واقف أمامها بصدره العاري وشورت بالون الأسود. فرح وهي تلتفت بسرعة وتعطيه ظهرها. سليم: يلا يا فرح ننزل البحر. فرح بتردد: لا بحر ايه، انا مش عاوزة انزل. سليم وهو يحاول كتم غضبه: يبنتي الله يهديكي، مش دا البحر اللي كنتي هتموتي وتنزليه.
فرح: هه اه بس دلوقتي مش عاوزة انزل. سليم بغضب: فرح بلاش دلع. فرح بتردد: طب انا هنزل لوحدي. سليم: اللي هو ازاي يعني، الموج هنا عالي ولازم انزل عشان اخلي بالي منك. فرح: لا هنزل لوحدي. سليم وهو يحملها ويلقيها في الماء: بلاش دلع. صرخت فرح في أول الأمر عندما لامس جسدها جسده، ولكنها بمجرد نزول الماء نسيت خجلها وخوفها، وظلت تسبح مع سليم وتقذفه بالماء وتلهو وهو كذلك.
وظلوا على تلك الحال مدة حتى جاءت موجة قوية جدا كادت تفرق سليم عن فرح، إلا أن سليم احتضنها بشدة. أما فرح فقد سرت في جسدها قشعريرة من تلامس جسدها بجسده في الماء، وأخذت تتنفس بصعوبة وعينيها مصلّتة على صدره العاري. أما سليم فلم يستطع تمالك نفسه، ورفع وجهها إليه بأنامله ونظر في عينيها، ثم قبل شفتيها برقة بالغة. سرعان ما تحولت تلك القبلة إلى قبلات لا نهائية على كامل وجهها ورقبتها، ولم يلحظ ارتعاشها وبكائها.
ولم يستطع تمالك نفسه، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يحرك يده بجراءة على جسدها ويلمسه ويحاول إزالة ثيابها والاقتراب منها أكثر، فلم ينتبه لخوفها أو شهقاتها التي تعلو وصوت تنفسها المخنوق ومحاولتها الابتعاد عنه وهي في الماء.
وما أن اقترب منها ليجذبها إليه مرة أخرى بعد أن أبعدتهم موجة أخرى عن بعضهما، حتى صرخت فرح صرخة مدوية ببكاء شديد جعلت سليم يفوق من تلك النشوة التي تملكت به، لينظر إليها ليجدها بيد تمسك ثيابها تشدها على جسدها، وبيدها الأخرى تدفعه بكفها الصغير بعيدًا عنها وهي تبكي وتشهق وتصرخ بصوت مكتوم ليبعد عنها، كأنها تستنجد بشخص ليخلصها منه. سليم وقد تدارك
نفسه وجذبها إلى حضنه: بس يفرح بس، خلاص محصلش حاجة، أهدي متخافيش، إيه رأيك أوديكي عند الصخرة دي يحاول ينسيانها ما حدث. فرح ببكاء شديد وكلام غير مفهوم: لا لا عاوزة أروح لجدو. وبقية كلام لم يفهمه سليم من كثرة شهقاتها، ولكن الكلمة الوحيدة التي كانت واضحة: بكرهك يا سليم.
ما أن سمع تلك الكلمة حتى توقفت الدنيا بحوله، وأخرجها سريعًا من الماء ولف المنشفة حولها بإحكام وأجلسها بالسيارة وهي تبكي وجسدها ينتفض، حتى وصلوا إلى الفندق. وما أن وصلت السيارة إلى الفندق حتى نزلت فرح تجري وسليم خلفها. سليم: فرح استني يا فرح. ولكن فرح لم تستمع له وظلت تركض إلى أن وصلت لغرفتها ودلفت سريعًا وأغلقت الباب خلفها. سليم وهو يقف أمام الباب: افتحي يا فرح عشان خاطري، أنا آسف، حقك عليا.
ولكنه لم يسمع منها ردًا سوى شهقاتها التي كانت تعلو بشدة. سليم: افتحي يا فرح بدل ما أكسر الباب. فرح بصراخ: ابعد عني، أنا بكرهك. ما أن سمع سليم تلك الكلمة حتى حزن بشدة، كيف يفهمها، كيف يخبرها أن ما حدث كان بدون إرادته، كيف يخبرها أنه يعشقها بشدة وأنه يرغبها بشدة منذ زمن، كيف يخبر طفلته بذلك. ثم ذهب إلى غرفته مهمومًا، لعلها تهدأ قليلاً في بعده. وما أن دخل غرفته حتى أخذ يكسر
كل شيء بها ويصرخ بشدة: إزاي عملت كدا، إزاي يا سليم، إزاي مقدرتش أتحكم في نفسي، إزاي قدرت تأذيها كده. وظل يصرخ ويكسر في أثاث الغرفة حتى أنهكه التعب وجلس على أرض الغرفة. أما زياد فقد رأى فرح وهي تجري وسليم خلفها، فذهب ليعرف من سليم ما حدث. زياد وهو يطرق على الباب: افتح يا سليم. سليم بصوت غاضب: امشي دلوقتي يا زياد. زياد بإصرار: افتح يا سليم. فتح سليم باب الغرفة ليدخل زياد.
دخل زياد الغرفة فوجدها في حالة يرثى لها، ويد سليم تنزف بكثرة. زياد بشك: في إيه يا سليم، حصل إيه مع فرح، أنا شفتكم داخلين، شكلكم مش طبيعي، هو أنت قلت لفرح وموفتش؟ سليم لزياد بشك أكبر: حصل إيه يا سليم، أنا عملت إيه في البنت؟ سليم بحزن: مقدرتش أمنع نفسي يا زياد، مقدرتش، قربت منها غصب عني، محستش بنفسي. زياد بغضب وهو يمسكه من ملابسه: عملت فيها إيه، انطق، قربت منها إزاي؟ سليم وقد
قص عليه كل ما حدث ثم قال: والله ما قدرت يا زياد، مقدرتش أمنع نفسي. زياد وقد شعر بما يمر به سليم، فقد اختبر ذلك مع صبا، ولولا أنه يتدارك نفسه لحدث ما لا يحمد عقباه: خلاص يا سليم، بس لازم تصلح اللي عملته ده. سليم بحزن: إزاي، فرح كرهتني، خلاص يا زياد. زياد: لا يا سليم، فرح بتحبك. ثم قص عليه ما سمعه في القصر عن حديث فرح مع صبا وفريدة عندما حدثوها عن حضنها له. سليم غير مصدق: بجد يا زياد، بتتكلم بجد؟ زياد: أيوه يا سليم.
سليم بدهشة: فرح بتحبني! أنا اللي كنت حمار، أنا هروح لها. زياد بهدوء: لا، سيبها شوية لحد ما تهدأ عشان تعرف تتكلم معاها. سليم: أنت شايف كدا؟ زياد: أيوه. سليم: طب وأنت يا زياد، عملت إيه مع صبا؟ عليه زياد ما حدث ثم أضاف: أختك دي مجنونة يا ابني. سليم: امشي يلا من هنا. زياد: خلاص يا عم، متزعلش، وابقى اتصل بالهوم سرفس يجوا ينضفوا القرف ده. سليم: امشي يا زياد. ثم اتكأ على سريره وهو يحدث نفسه: يارب تسمحيني يا فرح.
أما فرح فظلت تبكي بشدة حتى ذهبت في سبات عميق. أما فريدة وحازم. فريدة: حازم أنا جعانة. حازم: يا دي النيلة، أنت مش لسه واكلة من نص ساعة. فريدة بغضب: جعت، أعمل إيه يعني. حازم وهو يمد ذراعه: خدي يا فريدة، كلي يا حبيبتي، متتكسفيش. فريدة بحزن: اخص عليك يا زوما، مستخسر فيا الأكل. حازم: يا حبيبتي، أبداً، بس أنت بتاكلي أكتر من عشر مرات في اليوم، كدا يا فريدة، عمّا نيجي نتجوز هتكوني ضربتي. ثم قال محاولاً
إغاظتها: وأنا كدا هضطر أبص بره. فريدة بغضب: كتك ضربة في قلبك، طب ابقي بص بره يا حازم، وأنا هخليك لا تنفع بره ولا جوه. حازم بفزع: يا ساتر يارب، قولتيلي عاوزة تاكلي إيه يا ديدة. فريدة بضحك: أيوه كدا، اتعدل. وظلوا على تلك الحالة طوال اليوم. في اليوم التالي، استيقظ حازم وذهب لكي يوقظهم. حازم وهو يطرق على باب فريدة. فتحت فريدة الباب وهي تفرك في عينيها، كلا الأطفال غير متذكرة أنها ترتدي قميص نوم قصير للغاية.
فريدة: إيه يا زوما، بتصحيني بدر ليه، عاوزة أنام شوية. أما حازم فقد فقد النطق من شدة جمالها وهو يقول في نفسه: هو في كدا يا أنا. فريدة: في إيه يا حازم؟ وقد خجلت من نظراته الجريئة لها، ثم تذكرت ما ترتديه ونظرت سريعًا، ثم شهقت بفزع وأغلقت الباب سريعًا في وجهه. حازم: آه يابت المجنونة، افتحي يا ديدة، عاوزك في موضوع مهم. فريدة: لا مش هفتح، امشي يلا. حازم: يبنتي الله يهديكي، عاوزك في موضوع ميستناش. فريدة: برضو لا.
حازم بيأس: طب يلا عشان نخرج، وروحي صحي فرح وصبا لحد ما أنا أصحى زياد وسليم. فريدة وهي تبتسم: أوك يلا. حازم وهو يطرق على باب زياد: يلا يا زياد. زياد: خلاص يا حازم، يلا روح أنت نادي سليم. ولكنهم رأوا سليم قادمًا عليهم. حازم: إيه يا سليم، إيدك مالها؟ سليم بتجاهل: مفيش، جرح بسيط. حازم: أنت كويس؟ سليم: آه، هما البنات صحيوا ولا لسه؟ حازم: آه، أنا صحيت فريدة وقلتلها تنادي على صبا وفرح.
ولكنهم رأوا فريدة قادمة وعلامات اليأس على وجهها. سليم: إيه يا فريدة، فين صبا وفرح؟ فريدة وهي تمط شفتيها: مش راضيين يخرجوا. زياد: طب أنا هجيب صبا، عمّا تجيب فرح يا سليم، وأنت يا حازم، أنت وفريدة استنونا في الكافيه تحت. حازم: أوك، يلا يا فريدة. ثم ذهب زياد وسليم عند حجرة صبا. زياد يطرق على الباب: صبا. صبا: مين؟ زياد: أنا زياد يا صبا، افتحي. صبا: لا مش عاوزة أخرج.
زياد: يلا يا صبا، أنا قلت إيه امبارح، يلا بدل ما أدخل أعمل حاجات نفسي فيها من زمان. صبا بثقة: متقدرش، مش هفتح، وشوف هتخش إزاي. أما زياد فقد عرف ما ستفعله صبا، فأخذ المفتاح الإضافي لغرفتها من الهوم سرفس بعد أن دفع لها المال. فوجئت صبا بأن زياد قد فتح باب الغرفة ويقف أمامه ويده في جيب بنطاله: مش يلا بقى، ولا أنتِ اللي بتتحججي عشان نتجوز النهارده. صبا بفزع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!