تحميل رواية «زوجي المحب» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حلمت أنك بتخو*ني. -آه، إحنا هنبدأ فقرة النكد ولا إيه؟ افتكرت إن نكدك بيخلص قبل المغرب، أنتِ شغالة فترة ليلية الأيام دي يا غادة. قلتُها وأنا أهزر، فزعقت هي: -جمال، أنا مبهزرش! قولي مين دي اللي كنت بتخو*ني معاها في الحلم؟ حطيت يدي على وشي وقلت: -يا حبيبتي، أنتِ مصحياني تلاتة الفجر عشان تسأليني السؤال السخيف ده؟! عيونها دمعت وقالت: -سخيف؟! خيا*نتك ليّ بقت سخافة! ضربت كفًّا على كفٍّ وأنا أقول: -يا رب الرحمة من عندك... يا حبيبتي أنا خنتك إمتى؟ حابب أفهم... أنتِ من كتر شكّك فيّ بتهلوسي إني بخونك... أن...
رواية زوجي المحب الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار
-حلمت أنك بتخو*ني.
-آه، إحنا هنبدأ فقرة النكد ولا إيه؟ افتكرت إن نكدك بيخلص قبل المغرب، أنتِ شغالة فترة ليلية الأيام دي يا غادة.
قلتُها وأنا أهزر، فزعقت هي:
-جمال، أنا مبهزرش! قولي مين دي اللي كنت بتخو*ني معاها في الحلم؟
حطيت يدي على وشي وقلت:
-يا حبيبتي، أنتِ مصحياني تلاتة الفجر عشان تسأليني السؤال السخيف ده؟!
عيونها دمعت وقالت:
-سخيف؟! خيا*نتك ليّ بقت سخافة!
ضربت كفًّا على كفٍّ وأنا أقول:
-يا رب الرحمة من عندك... يا حبيبتي أنا خنتك إمتى؟ حابب أفهم... أنتِ من كتر شكّك فيّ بتهلوسي إني بخونك... أنا أصلًا ما عنديش وقت ليكي، هجيب من فين وقت للتانية؟
-بس أنا حلمت...
ضربتها على كتفها وقلت:
-نامي، ربنا ياخدك، يوميًا فز*عاني ومنكدة عليّ عيشتي. أنا راجل جز*مة إني اتجوزت... كان مالي ومال الجواز يا ربي...
-خلاص يا حبيبي، ما تزعلش...
قالتها وهي بتطبطب عليّ، فقلت:
-ابعدي إيدك يا ست أنتِ وكملي نومك، يمكن تعرفي خن*تك مع مين، يمكن تعرفي اسمها إيه...
ولسه هنام، خبطتني على كتفي وقالت:
-نعم يا أخويا، وأنت عايز تعرف اسمها ليه؟!
بصيت لها وقلت وأنا أغيظها:
-عشان لو كانت واحدة حلوة، تجيبي رقم تليفونها، وأهو يبقى الحلم حقيقة...
وضحكت وأنا أكمل نومي... يا رب عوض عليّ عوض الصابرين، اتجوزت واحدة مجنونة... بس بحبها، أعمل إيه؟
.......
تاني يوم صحيت وروحت الشغل قبل ما هي تصحى... وفطرت نفسي عشان لو صحيتها هتنكد عليّ وأنا مش ناقص...
......
صحيت غادة وقامت روقت البيت بسرعة وفكرت هتجهز إيه للغدا... بس برضه موضوع جمال شاغل بالها... متعرفش ليه في إحساس جواها بيقول إنه بيخو*نها... هي بصراحة مبتثقش فيه وبصراحة متعرفش ليه! رغم إن جمال عمره ما خانها... ده حتى ميعرفش أشكال صاحباتها إيه... راجل متدين وفي حاله، حتى شغله مش مختلط بالستات، ومن الشغل للبيت للجامع وهكذا... بس بصراحة مفيش راجل مثالي كده... هو أكيد ممثل كويس... ضربت على صدرها وقالت:
-يا لهووي، ليكون فعلًا بيخ*وني ومخبي وأنا اللي هبلة اللي بصدقه... لا ده دحلاب مش هثق فيه بسهولة!!!
وبعدين راحت اتصلت باللي ممكن يساعدها...
.....
-يا غادة، طيب أنتِ إيه بتبكي دلوقتي؟
قالتها ميار صاحبتها وهي بتحضنها...
فقالت غادة:
-أكيد بيخوني يا ميار وأنا زي الهبلة بطبخ له وبغسل له...
-مسكتي عليه دليل؟
-لا...
-طيب سمعتيه بيكلم حد؟
-لا...
-طيب الفيس بتاعه أو الواتس عليه بنات؟
مسحت غادة دموعها وقالت:
-هو بصراحة أنا معايا الفيس والواتس بتاعه، ولا مش بيكلم إلا أخواته البنات...
اتعصبت ميار وقالت:
-أومال يا حبيبتي هيخونك إزاي... في الحلم مثلًا؟
بكت غادة وقالت:
-الرجالة ملهمش أمان... أنتِ ذات نفسك قولتي كده يا ميار...
بان في عيون ميار الحزن وقالت:
-عشان أنا قفشت جوزي كذا مرة بيخونني لحد ما اتطلقت منه... لكن أنتِ جوزك ما شاء الله بيحبك وبيصونك... فما تخربي على نفسك يا حبيبتي...
-بس أنا مش مطمنة.
اتنهدت ميار وقالت:
-طيب عايزة تعملي إيه؟
بصيت لها غادة وقالت بحماس:
-إيه رأيك تكلميه أنتِ كأنك واحدة معجبة بيه، وتحاولي توقعيه وهو كده كده ما شافكيش قبل كده!!!
رواية زوجي المحب الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار
-اعقلي يا غادة، إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ عايزة تخربي على نفسك؟!
قالتها ميار بعصبية، لكن غادة أصرت عليها. كانت لازم تتأكد إن جوزها مش خاين، وإلا مش هترتاح. فضلت غادة تقنع في ميار اللي كانت رافضة، وآخر ما زهقت ميار وافقت على جنانها وهي بتدعي إن ربنا يسترها.
.......
مر يومين وغادة راضية عني قوي لدرجة إنها اللي بتقوم وتفطرني من غير أي نكد. يا رب استر أنا هموت ولا إيه. غادة بجلالة قدرها تتخلى عن النوم وتقوم تحضر لي فطار. لا ده كرم أنا ما أقدرش عليه بصراحة. غادة آخرها تحرق دمي، تنكد عليا، تكرهني في صنف الستات. بفضلها فعلًا مش بخونها لأني مش متخيل إن بعد المرار اللي أنا شايفه معاها هأبص لست غيرها.
في يوم كنت قاعد على الفيس بقلب فيه عادي لما جاء لي طلب مراسلة. فتحته ولقيت واحدة اسمها ميار طالبة تتعرف عليا. من غير ما أفكر عملت بلوك. لا شكرًا يا ميار عندي واحدة عاملة لي صداع مش عايز صداع تاني. وبعدين قومت عشان أنام.
.....
-بأقول لك عمل لي بلوك. جوزك راجل يا بت امسكي فيه. ده أنا بأحسدك عليه يا منيلة ما تبقيش عبيطة.
قالتها لها ميار، لكن غادة كانت مصرة إن ميار تحاول مرة واثنين وثلاثة.
وفعلًا حاولت ميار مرة ثانية لحد ما قدرت تخليه يقبل الطلب وفضل يتكلم معاها، وطبعًا ده كله كان بيوصل لغادة اللي انهارت وفضلت تبكي. بس الكلام كان عادي هي استنت إنه يغلط عشان وقتها تقدر تطربقها على دماغه الخاين ده.
....
في يوم كنت قاعد على السفرة مستني الأكل لقيت غادة داخلة بوش مكشر وهي بتحط طبق العدس قدامي لحد ما كان هيتكب على وشي. بصيت لها وأنا بابتسم وقولت:
-حبيبتي مش قصدي اتبطر على النعمة بس بقى لنا أسبوع بنأكل عدس هو ما فيش غيره في الثلاجة أنا كنت شايف عندنا ثلاث أكياس لحمة مفرومة وورق كرنب متخزن مش ناوية تعمليه؟
-دول مخزناهم لرمضان.
قالتها ببرود فابتسمت وأنا بأحاول أحافظ على أعصابي بس بصراحة كنت من جوايا بأحسبن فيها روحي يا بنت نوال إلهي تنسخطِ خرتيت.
-مش مشكلة يا روحي اعمليهم وأجيب لك ثاني لرمضان اللي تقريبًا بعد ست شهور. هو أنا قصرت؟!
خبطت على الترابيزة بعصبية وقالت:
-أنت هتتبطر على النعمة كمان مش كفاية عملت لك أكل؟
هزيت رأسي بخوف وقولت:
-لا يا حبيبتي هو أنا أقدر؟ هأكل... هأكل...
طبعًا ما رضيتش أعمل مشاكل وبدأت آكل وأنا ساكت. بس ليه طعم الأكل وحش كده كأنه بايت؟ كنت هأسألها بس لقيتها ماسكة السكينة وبتقطع البصلة فقولت الطيب أحسن وسكتت.
......
ثاني يوم...
كانت غادة بتعيط وهي بتشوف الاسكرينات اللي بعتتها ليها ميار بمحادثات بينها وبين جوزها.
محادثات كلها حب وغرام. والبهار أمس بس طلب منه يتجوزها.
دخلت البيت واتصدمت لما لقيت غادة بتعيط فقولت:
-مالك يا غادة؟!
بصت لي بقهر وقربت مني وهي بترمي التليفون في وشي وبتقول:
-طلقني يا خاين وروحي لها!!!
رواية زوجي المحب الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار
-غادة....
-اخرس مش عايزة اسمع صوتك... طلقني بهدوء وروح للي كنت بتعك معاها...
كانت بتتكلم وهي منهارة بس وقتها أنا كان باين عليا البرود لأني تعبت من شكها... تعبت من النكد اللي معيشاني فيه... لقيت نفسي بزعق ولأول مرة:
-كفاية جنان بقا أنا قرفت منك!!!
ضحكت وهي بتبكي وبتقول:
-بعد ما خنتني جاي ترمي اللوم عليا!
-هو أنا امتى خنتك حابب افهم؟!
فتحت الموبايل وادتني الرسايل... فضلت اقرا في الرسايل وبعدين بصتلها ببرود وقولت:
-ده مش أنا...
-يا سلام يعني صاحبتي هتكذب...
ربعت أيدي وقولت:
-يعني هتثقي فيا أنا ولا في صاحبتك...
فضلت ساكتة لثواني بعدين بصتلي وقالت:
-أنا مسكت عليك دليل يبقى هثق في صاحبتي... طلقني يا جمال...
بصتلها بإحباط وعرفت أن طول الشهور اللي كنت مخلص فيها راحت في الهوا... محاولتي دايما إني أطمنها خلاص فشلت... محستش بنفسي إلا وأنا بدخل وبلم هدومي من الدولاب... كنت مقهور حرفيا أنها وثقت في صاحبتها وأنا لأ... بشوية محادثات مش بتاعتي أصلا صدقت أني خاين... وقتها قررت أني خلاص مش مضطر أتحمل الحزن ده... طلعت بشنطة هدومي وأنا غضبان منها... هي كانت لسه بتبكي بصيت لها وقولت:
-ورقة طلاقك هتوصلك قريب مدام بتثقي في أصحابك أكتر مني...
وبعدين سيبتها ومشيت...
فضلت ألف بالشوارع في العربية وأنا حزين ومكسور... قد إيه أتحملت منها وهي مفكرتش حتى تثق فيا... خلت حياتي جحيم بسبب شكها ومرضها... أنا استحملت لأني كنت عارف ظروفها... عارف إن أبوها خان أمها كذا مرة لحد ما أمها انتحرت. ده سبب لها عقدة... حاولت كتير إني أعالجها عند دكتور وحجزت كذا مرة عند دكتور كويس بس هي كانت بترفض تيجي معايا... كانت مصرة أنها تخرجني عن طوري! ورغم كده استحملت وصبرت... وبدأت اخد شكوكها فيا على سبيل الهزار ورغم كده متعدلتش... بس خلاص أنا مش مضطر أتحمل.... روحت فندق وحجزت هناك وقررت خلاص أن اللي بيننا انتهى بس قبل كده قررت أعمل حاجة أخيرة!!! طلعت تليفوني وبدأت أطلب الرقم!
مرت الأيام وأنا بعيد عنها... كانت صحيح بتوحشني لكن خلاص مكنتش قادر استحملها خلاص... فاض بيا... عارف أنها مريضة بالشك بس أنا حاولت أساعدها كتير بس فشلت للأسف...
في يوم طلبت غادة تشوفني ضروري وروحت عندها ولقيت صاحبتها ميار اللي حاطه وشها في الأرض... أول ما شافتني حضنتني وقالت:
-أنا آسفة يا حبيبي أنا آسفة...
بعدها عني فقالت:
-ميار قالتلي على كل حاجة.... قالتلي إنها ضعفت وحاولت تفرق بينها لأنها لما شافت حبك ليا وإصرارك إنك متخونيش بعد ما عملتلها بلوك كذا مرة وعشان كده فبركت محادثات وبعتتهالي...
بصت لميار بقرف وقالت:
-مكنتش أعرف إني دخلت حية بيتي عينيها على جوزي..
بعدين ابتسمت وقالت:
-سامحني يا حبيبي وعد مش هشّك فيك تاني...
حطيت أيدي على شعرها وقولت:
-غادة حبيبتي انتي طالق!
رواية زوجي المحب الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار
- جمال!
قالتها وهي بتعيط، بس أنا متهزتش. حاولت تلمسني بس بعدت عنها وأنا ببصلها ببرود، لأ أنا مش هتنازل تاني، مش هتستغل حبي ليها تاني أبدًا.
- جمال أنا آسفة والله، عارفة إني جرحتك أوي، عذبتك معايا بس أنا محتاجاك.
- وأنا مش محتاجك.
قولتها ببرود. دموعها كانت بتوجع قلبي بس لو أظهرت ضعفي ليها هتستغل الموقف، عشان كده نظراتي كانت باردة وأنا ببصلها وهي بتعيط. هي اختارت تثق بواحدة صاحبتها فتستاهل. عمرها ما وثقت فيا. عذبتني وحرقت أعصابي، أتمنيت في يوم تثق فيا بس للأسف هي كانت متأكدة إني هخونها يبقى خلاص كل واحد يروح لحاله.
قبل ما أمشي قربت من ميار وابتسمت وقولت:
- أنا صحيح وعدتك يا ميار إني أحاول أصلحها، وإني مطلقهاش لكن شوفتي صاحبتك عملت معايا إيه؟
بصتلنا غادة بصدمة فقولت بهدوء:
- أحب أقولك يا غادة إني صاحبتك ميار كانت أعقل منك لما عملتلها بلوك أول مرة اتكلمت معايا تاني وقالتلي على كل حاجة. كان نفسها تساعدك وطلبت مني أصبر عليكي. هي اللي كانت بترجاني أصبر عشان كده اتفقت معاها تفبرك محادثات على أساس وقتها ممكن تكتشفي إن الحاجات دي مفبركة وتصدقيني لمرة واحدة في حياتك لكن للأسف أنتي اختارتي تصدقي صاحبتك وأنا لأ عشان كده اتفقت إنها تقول قصة إنها ضعفت، لكن الحقيقة دي كانت لعبة مني أنا وميار عشان تعقلي لكن حتى أنا وهي فشلنا نصلحك كنا عايزين نفهمك إن مش كل أصحابك تثقي فيهم وتطلعي أسرار بيتك لكن للأسف أنتي غبية.
وبعدين سيبتها ومشيت، وبكده انتهت حياتي مع غادة.
- آه طلقني يا علي جمال طلق أختك تخيل طلقني!
فضلت غادة تزعق وتصرخ. حط علي يده على ودنه لحد ما تخلص الصراخ بتاعها وبعدين بعدها وقال:
- الحقيقة اللي أنا مستغربها فعلًا ليه اتأخر في القرار ده وليه استحملك ده كله أنا أخوكي أهو مش مستحملك.
- ده وقت هزارك يا علي.
- ما هو عنده حق يا غادة أنتي كفرتي سيئات الراجل ده بفضلك ممكن يدخل الجنة من غير حساب، ده أنتي لو مراتي أقسم بالله كنت حطيتك في مية مغلية ونتفت شعرك شعرة شعرة.
- أنت عارف إني عندي عقدة من...
قرب منها علي ومسك إيديها وقال:
- جمال مش بابا يا غادة. بلاش تشوفي كل الناس وحشة اتعالجي يا غادة مش عيب عشان خاطر نفسك على الأقل، عشان خاطر ترجعي ثقتك بالكل.
- أنا بحب جمال وعايزاه يرجع.
قالتها غادة وهي بتبكي.
اتنهد علي وقال:
- يبقى خلاص أقنعيه إنك بتحبيه.
كنت قاعد في البيت اللي استأجرته جديد لما الباب خبط روحت أفتح ولقيت قدامي غادة.
- خير؟
- أنا جاية وطالبة السماح، والصلح خير قوم نتصالح.
- والله؟!
دخلت غادة وقالت:
- أنت وعدتني إنك هتتحمل يا جمال. قولتلك مخاوفي وأنت قولت مش هتتخلى عني بسهولة. ليه دلوقتي؟
اتنهدت وقولت:
- لأني تعبت يا غادة أنا عايز أعيش حياتي مبسوط ومرتاح.
- رجعني ليك يا جمال وأنا أوعدك هسعدك ومش هشك فيك تاني، وموافقة كل شروطك.
- كل شروطي؟
- أيوه كل شروطي.
فقولت بسرعة:
- طيب أنا عايز أتجوز واحدة تانية تقبلي بضرة؟!
رواية زوجي المحب الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار
تتجوز؟!
قالتها غادة وهي حاسة نفسها دايخة.
كانت هتقع، فأنا مسكتها وخفت عليها.
فكملت بسرعة: بس فيه شرط تاني، ما هو لإما ده أو ده.
بلعت ريقها وقالت: إيه الشرط التاني؟
تتعالجي.
سكتت، فقربت منها وقولت: انتي كنتي صريحة معايا وأنا قولت هستحمل واستحملت، بس جيت في مرة انفجرت وده مش بإرادتي، لإنّي برضه إنسان ليا طاقة تحمل، وكتر الشك والضغط اللي كنت معيشاني فيه تعبني فعلاً يا غادة.
أنا كنت ناوي فعلاً أبعد.
أبعد لإنّي بدأت أحس إني تعبان، بدأت أفقد الثقة بنفسي، حسيت إنّي مش قادرة أكمل.
بس افتكرت إنّي أدّيتك وعد إنّي هستحمل للنهاية، وللأسف دي الطريقة الوحيدة.
عايزة نرجع، لإما تتعالجي أو أتجوز عليكي.
على فكرة انت قلبك حجر.
حبيبتي تسلمي، يلا قرري بسرعة.
مش هجبّرك تروحي للدكتور، ده مش أسلوبي، بس تقبلي إنّك مريضة.
والله أنا عارفة إنّي عندي عُقد ومخاوف، وقولتلك قبل كده، بس خايفة يودوني مصح عقلي، وأنا مش هستحمل بصراحة.
ضحكت وقولت: لو الدكتور حولّك على المصح هاجي معاكي، متقلقيش.
أيوه طبعاً، عشان تعاكس في الممرضات!
حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة.
حسبي الله.
وبعدين وافقت أخيراً بعد محاولات مني وشوية تهديدات إنّها تروح للدكتور، وفعلاً هي اللي اقتنعت إنّها لازم تروح للدكتور.
حجزتلها عند دكتورة شاطرة، وروحنا سوا.
طول فترة الانتظار كانت بتترعش وخايفة.
بصتلي بإبتسامة وقالت: شكلي مَطفّتش على الرز ونسيته، هروح الشقة أطفيه بسرعة وأجي.
ولسه هتمشي، مسكتها من إيديها وقولت: انتي هتستهبلي يا بت انتي.
اترّزعي جمبي هنا، أنا اللي عملت الأكل النهاردة وطفّحتك قبل ما تيجي، رز إيه يختي اللي انتي حطيتيه على النار ده.
ضحكت وهي بتقول: بصراحة أكلك أحسن من أكلي بكتير، إيه رأيك تطبخ بدالي.
تدفعي كام طيب.
أصل مش هطبخ ببلاش.
انت عايز كام يعني.
بصتلها وقولت: عايزك لما تدخلي جوا تتكلمي مع الدكتورة عن كل حاجة مضايقاكي، ماشي؟ متخبيش حاجة عشان تعرف تساعدك.
حطت غادة رأسها على كتفي وقالت: شكراً لأنك معايا.
اتنهدت وقولت: أنا وعدتك إنّي هكون معاكي.
صحيح استسلمت في وقت، بس رجعت ومش هسيبك إلا لما تخفي.
بدأت غادة جلسات العلاج النفسي.
حاولت كتير تتراجع، بس كنت بشجعها ومعاها في كل خطوة، وبدأت تستجيب بسرعة للعلاج، وأنا كنت مبسوط بده.
كنت بشوف تقدم كبير فيها، وكنت مبسوط أوي بيها وطاير من الفرحة لإنّي حسيت إنّ شكّها بدأ يخف.
دي حتى بطلت تفتش في الموبايل.
بقت تهتم بيا وتصحي بنفسها تحضر الفطار.
اتغيرت 180 درجة، وأنا كنت مبسوط بتغيرها ده، ولأول مرة كنت أحس بالسعادة وأنا مع غادة، الإنسانة اللي حبيتها.
بعد شهرين علاج كانت شبه اتعافت.
كنت في المطبخ معاها بنعمل الأكل سوا، وخلصنا بسرعة وقعدنا على السفرة.
فجأة جالها اتصال من صاحبتها ميار، كلمتها ورجعت مبسوطة وقالت: ميار هتتجوز يا جمال.
ابتسمت ليها بسعادة وقولت: بجد، إمتى؟
قالوا كتب الكتاب الأسبوع اللي جاي.
تمام، ناخد هدية ونروحلها.
قعدت جمبي وكملت: أنا مبسوطة ليها أوووي، بتمنى تكون هتتجوز واحد يصونها.
واحد زيك يا جمال، يفضل معاها في الحلوة والمرة زي ما انت عملت.
أنا بجد بحبك أوووي، انت أكبر نعمة في حياتي.
حضنتها وقولت: وانتِ أجمل هدية في حياتي.
رواية زوجي المحب الفصل السادس 6 - بقلم سولييه نصار
_لا مش تخافي.
وما أنهت مكالمة، لتجد أحدًا يطرق الباب وما أن فتحت الباب لتجد سِهام ترتمي في حضنها بابتسامة ماكرة:
_وحشتيني يا شيخه كل دي غيبة!
ومازالت ريماس في حالة من صدمة:
_لأ أنا موجوده أنتِ محدش بيشوفك.........مالك يا بنتي حاسكي عايزة تقولي حاجة!
وهي تتصنع البراءة:
_لا مفيش حاجه!(وهي تضغط على يدها تتصنع التوتر)
وهي تعقد حاجبيها بإلحاح:
_في ايه يا "سِهام" أنا حاسه أن في حاجه مخبيها!
وهي تبتلع ريقها بتصنع:
_أصل...أصل يعني بصي أنا هقولك من غير لف ودوران... أنتِ فاكرة "هناء" بنت خالة يونس؟!
لتعقد حاجبيها بإستفهام:
_أيوه مالها؟!
وعيناها تلمعان بخبث مكتوم، ولكنها تكمل بخبث دافين:
_أنا بحبك علشان كده هقولك...أصل ضميري مش هيريحنى غير لما أقولك...بصي يا ستي أنتِ عارفه أن يونس كان عند ماما أمبارح؟!
لتهز رأسها بنفي، وهي بدأ عدم الارتياح يتسلل لقلبها:
_لأ بس أشمعنى؟!
وهي تشعر أنها تقترب من مبتاغها:
_أصل "هناء" كانت هناك وأنا كنت مع ماما في المطبخ...وأول ما طلعت لقتهم كان يعتبر مفيش مسافه بينهم...وغيروا في الكلام أول ما أنا طلعت...وهما بقالهم فتره على كده!
لتتسع حدقة أعين ريماس، لتشعر بأن هناك نيران تحرق في قلبها، فلم تستطع أن ترد، لتفهم أخيرًا سِهام أنها وصلت لمبتاغها:
_أنا قولت أعرفك اصل برضو مش ينفع تكوني نايمه على ودانك كده...وأنا خايفه عليكي....أستأذن أنا بقى!
وكأن ريماس فقدت حاسة السمع وكل ما حولها، بعد ذلك الحديث، وما إن أُغلق الباب خلفها، حتى علت على شفتيها ابتسامة نصر.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
ليمر الوقت على ريماس وهي جالسة وكأن عقلها سُحب منها، وعيناها شاردتان في الفراغ، حتى قطع تفكيرها دخول يونس:
_ايه يا بنتي قاعدة كده ليه؟!
وكأنها كانت تنتظر صوته على أحرّ من الجمر، لتستفيق من شرودها سريعًا:
_ها مفيش...مستنياك بس!
ليجلس بجوارها وهو يبتسم:
_بس حاسس أن في حاجه؟!
وهي تهز رأسها بنفى:
_لا ابدًا مفيش(ولكنها تحاول أن تحرر لسانها بصعوبة، وتلعثم) احم هو أنتَ روحت لطنط إمبارح؟!
لينظر لها بتعجب:
_أيوه...ليه في حاجه؟!
وهي تبتلع ريقها بصعوبة، وتهز رأسها:
_لا مفيش بسأل عادي؟!
وقبل أن تنهض متجهة إلى المطبخ، أمسك يدها بتساؤل يمتزجهُ قلق:
_في ايه يا "ريماس" مخبيه عليا حاجه؟!
حاولت التماسك، مُجبِرة وجهها على الهدوء:
_مفيش...هدخل أجهز الأكل!
ليهز رأسهُ بالإيجاب لكن قلبهُ شعر أن هناك أمرًا تخفيهُ.
في الليل، كانت ريماس جالسة على الفراش، عاجزة عن إغماض عينيها من شدّة التفكير، ليقاطع شرودها صوت قلبها:
_لماذا يفعل هذا من الأصل؟! أليس من المحتمل أن تكون سِهام تكذب؟!
عقلها بسخرية:
_ولكنهُ قال بالفعل أنهُ كان عند والدتهُ!
لتظل بين قلبٍ يبرّر، وعقلٍ يلحّ بالأسئلة، حتى وضعت يدها على رأسها بإرهاق، وأرغمت نفسها على النوم.
في اليوم التالي، انشغل يونس في عمله، حتى قاطعه اهتزاز هاتفه. نظر إلى الشاشة، فإذا بها والدته. تنهد بعمق وأجاب:
_ماما هتقوليلي موضوع مهم زي إمبارح وفي الاخر يطلع زي إمبارح!
لترد بإصرار:
_عايزاك في حاجه هتكدبني يعني؟!
زفر بضيق، ثم قال:
_ماشي هجيب ر....
ولكن قبل أن يكمل تقاطعهُ:
_لا تعالى عليا الأول، وبعد كده ابقى روح هاتها!
ليتنهد بقلة حيلة:
_حاضر يا ماما!
وما أن أنهى يونس عملهُ، انطلق متجهًا إلى والدته.
في الجهة الأخرى كانت ريماس تتحدث مع والدتها عبر الهاتف، وهي تحاول التماسك بصوتٍ متصنع للهدوء:
_يا ماما صدقيني كويسه مفيش فيا حاجه!
لكن قلب الأم لم يطمئن، لتقول بإصرار:
_أنتِ لو خبيتى عن دنيا كلها مش هتعرفى تخبي عليا!
قبل أن ترد ريماس، اهتز هاتفها فجأة بوصول رسالة. نظرت للشاشة، وقالت مرتبكة:
_لحظة يا ماما... أشوف مين اللي بعتلي!
وما أن فتحت الرسالة، اتسعت حدقة عينيها وووووو
رواية زوجي المحب الفصل السابع 7 - بقلم سولييه نصار
وما أن فتحت الرسالة، اتسعت حدقة عينيها، وتجمدت الدماء في عروقها، لتتسمر في مكانها وكأن الأرض ابتلعتها. أنفاسها تتلاحق، يديها ترتجفان بشدة، وعندما وجدت والدتها صمتها طال وأن أنفاسها يظهر عليها الأضطراب:
_في ايه...بت أنتِ روحتي فين؟!
لكن صوت ريماس خرج متقطعًا، متلعثمًا:
_سسسلام دلوقتي يا ماما!
وأغلقت الخط سريعًا، لم تنتظر ردًا، وظلت تحدّق في الرسالة بعينين غارقتين في الذهول. وضعت كفها المرتجف على وجهها، دموعها تهدد بالسقوط، ليردد قلبها:
_هل كل هذا كان وهمًا؟!...ولم يكن حبًا!...كنتُ في خداع؟!
في الجهة الأخرى، كان يونس قد غادر من عند والدته. جلست سِهام وهي تضغط على يدها بتوتر:
_ماما تفتكرى لو "يونس" عرف أن أحنا اللي ورى ده...هيعمل ايه؟!
والدة يونس، وعينيها تلمع بخبث:
_مش تخافي!
سِهام ابتلعت ريقها بارتباك:
_يا ماما أنا أول واحده "يونس" مش هيرحمها!
لتتغير ملامح والدتهُ، وهي تعقد حاجبيها بغضب:
_وأنا روحت فين..."يونس" مش هيقدر، يقربلك طول ما أنا موجوده!
وفي تلك اللحظة تدخلت "هناء" بنت خالته بابتسامة ماكرة:
_يااا يا خالتي قربنا اوي!
في الجهة الأخرى كانت ريماس جالسة وعيناها لا تتوقفان عن زفر الدموع، وما أن سمعت أن أحد يفتح الباب لتمسح دموعها سريعًا، ليدخل يونس فيُصدم من حالتها:
_"ريماس" أنتِ كنتي بتعيطي؟!
لتنظر لهُ ونظراتها كأنها نيران تحرق من أمامها:
_كنت فين؟!(وقبل أن يجيب تشير، لهُ بسبابتها بتحذير) وأوعى تكدب؟!
لينظر لها وهو عاقد حاجبيه بدهشة من أسلوبها:
_في ايه يا "ريماس"...وهكدب ليه أنا كنت عند ماما؟!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
لتبتسم ابتسامة ساخره:
_ماما تصدق صدقتك...أو ممكن فعلًا كنت عندها...(وهي ترفع من صوتها) بس مقضيها مش كده!
لتتحول نظراتهُ للغضب:
_ايه اللي أنتِ بتقولي ده...وإزاى تكلميني كده؟!
وهي تهز رأسها ساخرة:
_ايه براءه اللي أنتَ فيها دي...وكأنك معملتش أى حاجه؟!
وهو يلقى مفاتيحهُ على طاولة بغضب:
_ما تقولي في ايه؟!
لتمسك ريماس هاتفها بيد مرتجفة وتضعه أمام ناظريه بحدة:
_ها ايه رأيك؟!
ابتلع يونس ريقه بتوتر واضح، وحاول التماسك:
_في ايه يا "ريماس" مكبره الموضوع كده ليه؟!
اتسعت حدقتا عينيها بصدمة ممزوجة بالغضب:
_مكبرة الموضوع؟!... اه قولتلي وأنا المغفلة اللي كنت بتضحك عليها...(وهي تقلدهُ بسخرية)دي هي اللي بتجرى ورايا يا "ريماس" دي هي اللي بتحبني يا "ريماس" (ثم رفعت صوتها صارخة، وكأن حنجرتها تتمزق) وأنا العبيطه اللي اصدقك مش كده؟!
حاول الاقتراب منها ليهدئها، لكن صرخت في وجهه بجنون:
_أوعى تقرب مني فاهم!
أخذ يونس نفسًا عميقًا، وصوته يخرج بثقل:
_أنتِ فاهمه غلط والصور مش زي ما أنتِ فاهمه!
وهي تعقد ذراعيها وتكمل بسخرية:
_لا يا شيخ بالنسبة لصور دي كنت مقرب لها كده ليه؟! ايه...كنت بتحضنها أصل محرومه من حنان الاب؟!
ليضع يده على فمهُ يحاول كبح ضحكاتهُ:
_يا بنتي كان دبوس الطرحة مش مظبوط وكان هيعورها!
لتتسع عيناها أكثر، ويزداد غضبها حتى شعرت أن دمها يكاد ينفجر في عروقه:
_ايه الاستفزاز اللي أنتَ فيه ده...أنتَ عايز تموتني! (يحاول الاقتراب منها مرة أخرى، لكنّها تصرخ بوجهه بصوتٍ حاد)
قولتلك... ما تقرّبش!
ليرفع يديه مستسلمًا، محاولًا تهدئتها:
طيب... اهدي شوية بس! هي فعلًا ما كانتش واخدة بالها... وأنا ما كنتش عارف إن المنظر ده يضايقك كده!
وهي تقلّب الصور أمام عينيه، بنظرات تمتلئ مرارة:
وهنا... كانت ماسكة إيدك، وتضحكوا مع بعض... وهنا... مفيش حتى مسافة بينكوا!(ترفع رأسها لتنظر في عينيه مباشرة، وصوتها يخرج مكسورًا بالألم)بلاش تحاول تبرّر... أنتَ إنسان خاين... وعمرك ما قدّرت ولا لحظة من اللي بعمله علشانك!
(صوتها يرتعش، لكن نبرتها حادّة)أنا ضحيت بحاجات كتير... وكنت بقول "هو أهم من أي حاجة"... وفي الآخر ده اللي استحقّه؟ خيانة؟!
ولكنها لم تمنحه فرصة ليدافع عن نفسه، اندفعت بخطوات سريعة نحو الغرفة.
لكنهُ أمسك بيدها، وصوته متهدّج وحزن غائر يملأ عينيه، وندم ينهش ملامحه:
_صدقيني أنا عمرى ما خُنتك ولو ثانية واحدة...وعمرى ما حبيت ولا هحب غيرك...أنا لو هخسر العالم كلهُ مش أخسرك أنتِ!
لتبتسم له بسخرية مُرة، والدمع يتلألأ في عينيها:
_واضح...أنتَ خذلتني يا "يونس" كنت فاكراك غيرهم!
ثم تنتزع يدها بقوة، وتدخل الغرفة، تُغلق الباب خلفها، وتُسند ظهرها عليه. ببطء، تنزلق إلى الأرض، كأنما سُحبت منها كل طاقتها.
تُسقط رأسها بين ركبتيها، وتنهار الدموع التي كانت تحبسها طويلًا، تتساقط بغزارة، وأنفاسها تتقطع وهي تحاول كتم شهقاتها، لكن قلبها كان يصرخ بداخلها.
ليظل يونس واقفًا ينظر إلى طيفها، قبل أن ينهار جالسًا على الأريكة، واضعًا كفيه على وجهه بضيق:
_غبي غبي...إزاى تعمل كده...بس مكنش قصدي..الصور مش زي الحقيقة!
لكن هنا أستوقفه عقله فجأة، ليجحظ بصره:
_صور...ماذا؟! هذا يعنى أن أحد كان يصورك...ليزرع الشك بيننا!
ولكنهُ وقف مترددًا لحظة، ثم سار نحو الغرفة يطرق الباب بخطواتٍ مثقلة وهمس يعلوه رجاء:
_"ريماس" أنا عايز أتكلم معاكي لو سمحتي!
لتمر ثواني ثقيله، حتى وجد الباب يُفتح وووو
رواية زوجي المحب الفصل الثامن 8 - بقلم سولييه نصار
_"ريماس" أنا عايز أتكلم معاكي لو سمحتي!
لتمر ثواني ثقيله، حتى وجد الباب يُفتح ببطء، لتظهر ريماس وقد بدّلت ثيابها، تستعد للخروج. اتسعت حدقتا عينيه في ذهول:
_"ريماس" أنتِ رايحه فين؟!
أخذت نفسًا عميقًا، وقد أرهقها البكاء وأذاب عينيها الذابلتين:
_هروح أقعد عند بابا… لأني محتاجة أفصل!
لينظر لأعينها وعينيه تحمل الألم، والندم:
_يعنى عايزاهم يفرحوا فينا!
لتجيبه بنظرة مكسورة تفيض بالخذلان:
_أنتَ اللي ساعدتهم على كده!
اقترب منها بخطوات بطيئة، وأمسك يدها بحنان، كأنه يستجدي قلبها:
صدقيني… الحقيقة مش زي الصور...الصور ممكن تتفبرك، أو تتاخد من زاوية تانية وتدي انطباع غلط. يعني مثلاً… ممكن أرفع إيدي، فتتفسر إني بضرب حد! (وتوقف فجأة، كأن هناك أمر طرق على رأسهُ)وبعدين مين اللي بعت ليكى الصور دي؟!
التفتت بوجهها إلى الجهة الأخرى، يسبقها زفير متعب حمل معه التفكير:
_سِهام!
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يهز رأسه:
_يعني أنتِ عارفه قد ايه أنها مش كويسه...ورايحه تسلمي ودانك ليها؟!
لتعود إليه بعينين يملؤهما الغضب والمرارة:
_مش ممكن من اللي شافتهُ صحيح...جت علشان تحذرني بدل ما أنا زي الغبية مش عارفه حاجه كده؟!
ليجيبها ساخرًا، وقد ارتسمت على ملامحه ابتسامة مُرة:
_لا وهي بتحبك أوي، وخايفه على مصلحتك...أنا من غير حاجه قلبي مش بيرتاح ليها...وياريت لو جت ليكى مش تدخليها البيت(ثم جذبها إلى عناقٍ محمّل بالرجاء والخذلان) خلاص بقى يا شيخه... كفايه زعل!
لكنها ما لبثت أن ابتعدت عنه بخطوة حاسمة، وعيناها مغرورقتان بالدموع:
_معلشي يا "يونس" أنا مش هعرف أسامحك دلوقتي...سيبني لوحدي شوية!
فأطرق برأسه إلى الأرض بأسى، ثم رفع عينيه إليها، يخرج صوته مثقلًا بالرجاء:
_خلاص أنا مش هضغط عليكي...بس علشان خاطري ما تسمحيش لأفعى دي تبوظ علاقتنا!
لتهز رأسها بإيماءة صامتة، تحمل في طياتها أكثر من معنى. عندها تنفّس يونس بعمق، ثم استدار يجرّ قدميه نحو الباب، ليغادر الغرفة مثقلاً بما يحمله قلبه.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
في الجهة الأخرى، كانت والدة يونس جالسة أمام التلفاز، حين اهتز هاتفها، فابتسمت ما إن رأت اسم المتصلة:
_ما أنا زي زيك يا "سِهام"....وبعدين مش تخافي إن شاء الله الخطه تكون نجحت!
لتضحك سِهام بضحكة خبيثة، قائلة بثقة:
_يا ماما أنا مش خايفه أن الخطه تفشل...لأن الخطه التانيه كده كده موجوده يعنى لو فشلت الأولى تانيه هتفجرهم...اقصد "ريماس" يعنى...اللي خايفه منه "يونس" لما يعرف أن أنا ليا علاقة بالمشكله...لكن تانيه مش هيعرف يشك فيا!
فعدّلت والدة يونس جلستها، وأجابتها بنبرة حازمة:
_ما أنا قولتلك مليون مره متخافيش...وأتمنى دي تنفع...علشان الموضوع ده أنا مليش في قولتلك!
في الجهة الأخرى، كان يونس ممسكًا بهاتفه مترددًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا وضغط على زر الاتصال. وما إن جاءه صوت الطرف الآخر، قال بصرامة:
_بص يا "سليمان" أنا كلمتك علشان أنا بكبرلك...لكن مراتك تروح توقع بيني وبين مراتي لأ ساعتها هيحصل زعل وزعل كبير أنتَ مش قده...فعقل مراتك أنا عرفتك علشان مش أتصرف تصرف وأنتَ ترجع تزعل!
ليعقد سليمان حاجبيه متعجبًا:
_وهي هتعمل كده ليه يعنى؟!
فشد يونس على أسنانه، والشرر يتطاير من عينيه:
_أسألها...كده أحذر من أنذر...وأنا حذرت يا "سليمان"!
وما إن أغلق سليمان الهاتف مع يونس، حتى علا صوته ينادي:
_" سِهام"!
لتخرج من المطبخ، مسحاة بيدها، وهي تقول باستغراب:
_في ايه يا "سليمان" بتنادى بصوت عالى كده ليه؟!
سليمان وهو يعقد حاجبيه بضيق، وأشار لها بالجلوس:
_أقعدي...فاهميني أنتِ عاملتي ايه مع "يونس" ومراته؟!
ابتلعت ريقها للحظة، ثم ما لبثت أن بدّلت ملامحها إلى ثقة بارزة:
_أنتَ مش فاهم حاجه أنا بعمل كده علشان أمك مش بتحبها...فأنا أقرب ليها أكتر وأعمل ليها اللي عايزه علشان هنكسبها...وناسي أهم حاجة. الورث...هيكون الجانب الأكبر لينا؟!
ارتبك سليمان قليلًا، ثم نظر إليها متفحصًا:
_إزاى؟!
اقتربت منه بخطوات بطيئة، تلتف حوله كما يلتف الثعبان حول فريسته، وهمست بخبث:
_أمك بتحبني...لكن مش بتحب "ريماس" و"يونس" متمسك بيها...وتقريبًا كده مش بتخلف وأبوك كمان هيقف في صفنا علشان أحنا جبنا لي الولد اللي كان نفسه في...وكده أحنا اللي هنكون الكل في الكل!
لتعلو وجه سليمان ابتسامة مطابقة لابتسامتها الشيطانية، وهو يومئ برضا:
_الله ينور عليكي يا بت يا "سِهام"... طلعتي مش سهله!
أمسكت سِهام هاتفها، ثم عادت تنظر إلى سليمان بعينين يلمع فيهما المكر:
_هروح أكلم بقى ماما...كده يونس مش هيعملى حاجه!
هز سليمان رأسه بتفكير:
_بس كان الظاهر متعصب!
فاقتربت منه سِهام، تربت على كتفه بخفة، وقالت بثقة:
_مش تخاف...هقوم أنا.....
لتسير بخطوات ثابتة نحو ركن الغرفة، تضغط أزرار الهاتف، والابتسامة الخبيثة تعلو وجهها:
_الو يا ماما… هنبدأ في الخطة التانية!
رواية زوجي المحب الفصل التاسع 9 - بقلم سولييه نصار
جاءها صوت والدة يونس من الطرف الآخر، متفاجئًا:
_ايه ده هي الخطه الأولى مش نفعت؟!
ابتسمت سِهام ابتسامة جانبية ملأى بالخبث، وقالت بثقة::
_أكيد عملت فجوة بينهم..."يونس" كان بيتكلم مع "سليمان" والواضح أن حصل بينهم مشكله كبيرة ومضايق!
وهي ترفع حاحبيها بإستفسار:
_طيب لما هي نجحت...ليه نعمل تانيه؟!
وهي ترجع ظهرها للخلف، بابتسامة مازالت تعلو وجهها:
_يا ماما مهما كانت مشكله مش هتوصل للطلاق...علشان كده الخطوه تانيه مهمه جدًا!
بتفكير وهي تحرك يدها على ذقنها بتوتر:
_بس أنا مش عايزه أعمل كده!
زفرت سِهام بقوة، محاوِلة السيطرة على أعصابها، ثم مالت بنبرة ماكرة وكأنها تبرّئ نفسها:
_يا ماما أسمعيني...(لتكمل بخبث وهي تدفعها لقول ذلك بحيث تُصبح هي صاحبة الفكرة) مش أنتِ مش بتحبي البت "ريماس" دي؟! وعايزه تخلصي منها! وغير كده أحنا بنسبه كبيرة عارفين أنها مش بتخلف...يبقى يطلقها ونفذ الخطة دي...علشان دي بلا شك هتكون القاضية!
ابتلعت والدة يونس ريقها بتوتر، وقالت بصوت مرتعش:
_بس أنتِ مش مدركه مدى صعوبتها...وبعدين أحنا هنعملها علطول كده...بعد اللي عملنا؟!
لمعت عينا سِهام كالأفعى، تنفث سمها ببطء:
_ده أحسن وقت...علشان نضرب على الحديد وهو لسه سخن! وبعدين أنتِ خايفه من ايه يا ماما...دانتِ في الخطه الأولى...أنتِ اللي كنتي بتسانديني...دلوقتي خايفه؟!
وهي تحرك يدها على جبينها بتوتر:
_علشان الخطه دي مش زي اللي فاتت...دي صعبه وحاسها هتكون أثم كبير!
لكن سِهام انفجرت في ضحكة ساخرة، عيناها تلمعان بالشر:
_مش تخافي يا ماما...سيبها عليا!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
في الجهة الأخرى كانت ريماس مستلقيه على الفراش تحدق في السقف، غير أن عقلها كان في عالم آخر همس عقلها باضطراب:
_أنا لستُ مقتنع بحديثهُ!
ليجاوبهُ قلبها باسى:
_مع أنني دائمًا ما أنفي كلامك وأعارضك… لكن هذه المرة، أنا أيضًا لم أقتنع!
ومع كثرة التفكير أُرهق عقلها، فأطبقت جفونها بتعب، لتغرق في سباتٍ عميق.
في اليوم التالي، ذهب يونس إلى عمله، بينما جلست ريماس أمام التلفاز تحاول شغل نفسها، حتى قاطعها صوت طرقات على الباب.
نهضت بتردد، وما إن فتحت الباب حتى اتسعت حدقتا عينيها لرؤية سِهام واقفة أمامها. لم تُتح لها فرصة لاستيعاب الموقف، إذ بادرتها سِهام بعناقٍ مفاجئ، قائلةً بنبرة مفعمة بالتمثيل.
_ايه يا بنتي...أنا جيت أطمن عليكي...أصل أحنا بنات زي بعض وعارفه وحاسه شعور خذلان من أكتر شخص حبيتى!
ابتلعت ريماس ريقها بتوتر، وردّت بصوت خافت:
_لا أنا كويسه يا حبيبتى الحمدلله!
وضعت سِهام يدها على كتف ريماس، متصنّعةً الانزعاج، لكن عينيها تلمعان بمكر، وكأنها تريد أن تبث في قلبها الضيق:
_ولو شوفتي البت "هناء"...وهي عامله تتدلع على "يونس" عامله زي الشيطانه!
لتغير ريماس مجرى الحديث، وهي تحاول السيطرة على أنفاسها المتسارعة:
_مش قولتيلى صحيح تشربي ايه...هعملك قهوه أنا عارفه أنك بتحبيها اوي!
وهي تهز راسها لها بإيجاب:
_ماشي لو مش هتعبك معايا...معلشي بس هدخل الحمام!
دخلت ريماس المطبخ تحاول لملمة أنفاسها، وما هي إلا لحظات حتى لمحت سِهام تخرج من الحمّام. قالت الأخيرة على عجل:
_معلشي همشي أنا...اصل "سليمان" رن عليا!
أشارت ريماس إلى الفنجان الموضوع على الطاولة بإصرار:
_دانا عملت ليكي القهوه...طيب حتى أشربيها!
ابتسمت سِهام وهي تعانقها استعدادًا للرحيل:
_معلشي خليها مرة تانيه يا حبيبتى!
وما إن خرجت سِهام من منزل ريماس، حتى وضعت يدها على قلبها تأخذ أنفاسًا متلاحقة، ثم ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تُخرج هاتفها مسرعة.
ضغطت على زر الاتصال، وما إن سمعت صوت والدة يونس في الطرف الآخر، همست بانتصار:
_حصل!
بدت الدهشة واضحة في صوت والدة يونس، وهي تقول باستغراب:
_بت أنتِ عملتيها إزاى؟!
ارتسمت على وجه سِهام ابتسامة أفعى باردة، وقالت بثقة:
_دي أقل حاجه عندي يا ماما...المهم أنا جايلك!
ابتلعت والدة يونس ريقها بتوتر:
_ليه هنعمل دلوقتي؟!
زفرت سِهام بضجر:
_أيوه...يلا مسافة السكة!
وما إن وصلت سِهام إلى منزل والدة يونس، حتى نزلت الأخيرة تستقبلها، وصوتها يرتجف:
_أنا خايفه!
ابتسمت سِهام بخبث، وهي ترفع ذقنها بثقة:
_مش تخافي...الصعب خلص...الجاى كله سهل!
لكن ملامح والدة يونس لم تُخفِ اضطرابها، إذ لم تستطع السيطرة على توترها، وأنفاسها تتلاحق في قلق.
مرّ يومان، وريماس جالسة لا تكاد تقوى على التنفّس، تضع يدها على قلبها والعرق يتصبّب من جبينها.
اقترب يونس منها، واضعًا يده على ظهرها بحنان وقلق::
_أنتِ مالك يا "ريماس" بقالك يومين وشك بقى شاحب...وحالتك بتسوء أكتر!
حاولت ريماس السيطرة على أنفاسها المتقطعة، وتمتمت بصوت واهن:
_مش عار.....(لكنها لم تُكمل، إذ صرخت فجأة بألمٍ يمزّقها) بطنييي!!!!!!
رواية زوجي المحب الفصل العاشر 10 - بقلم سولييه نصار
_مش عار.....(لكنها لم تُكمل، إذ صرخت فجأة بألمٍ يمزّقها) بطنييي.....
ارتبك يونس، وعيناه تتسعان في ذهول، صوته يرتجف:
_في ايه مالك؟! ايه اللي حصل؟!
لم تجبه، فقد غطّى صراخها المتألم على كل شيء، ليتحوّل يونس إلى كتلة شتات، لا يعرف ماذا يفعل سوى أن يحملها بين ذراعيه مسرعًا.
اندفع يركض بها خارج المنزل، يقود سيارته بأقصى سرعة.
وما إن وصل إلى المشفى، حتى هرع الممرضون إليه، وانتزعوها من بين يديه بسرعة، بينما هو يقف مذهولًا يضع يديه على قلبه بخوف:
_أستر يارب!
مرت لحظات بدت له دهورًا، حتى خرج الطبيب، ونبرة صوته جادّة لكنها مطمئنة قليلًا:
_الحمد لله، قدرنا نسيطر على الموقف مؤقّتًا… بس لازم نعمل شوية تحاليل ضرورية عشان نعرف سبب الألم اللي جالها.
هزَّ يونس رأسه بإيجاب، محاولًا أن يُظهر بعض الثبات، لكن قلبه كان يدق بعنفٍ وكأنه يُصارع صدره من شدّة القلق والخوف عليها.
ابتعد الطبيب بخطوات سريعة، تاركًا يونس واقفًا في مكانه كأن الأرض ابتلعته، والمكان يدور به، ليغرق في دوّامة من الأفكار السوداء التي لا ترحم.
أخذ يونس نفسًا عميقًا، محاولًا الهروب من دوّامة الأفكار التي تكاد تخنقه، ثم اتجه بخطوات متسارعة نحو الغرفة التي ترقد فيها ريماس.
فتح الباب ببطء، ليجدها مستلقية على السرير، وقد عُلّقت لها المحاليل، وملامح الإرهاق بادية على وجهها الشاحب.
ابتلع ريقه بصعوبة، ثم رسم ابتسامة صغيرة محاولًا أن يبث في قلبها بعض الطمأنينة:
_بقيتي أحسن؟!
هزّت ريماس رأسها بإرهاق، وهمست بصوت خافت:
_الحمد لله!
جلس يونس إلى جوارها، يربّت بكفّيه على يدها بحنان، وصوته يقطر رجاءً وقلقًا:
_كل حاجه هتكون كويسه إن شاء الله...ممكن كلتى حاجه صلاحية بتاعتها خلصانه مش أكتر!
أومأت ريماس برأسها في إنهاك، محاولة تصديق كلماته، لكن قلبها لم يطمئن. كانت تكاد تسمع صوت نبضاتها يتعالى في صدرها، وأنفاسها تتلاحق كأنها في سباقٍ مع الخوف.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
بعد مرور ساعات، طرق الطبيب باب الغرفة ودخل بخطواتٍ متثاقلة، ملامحه لا تبشّر بالخير. أخذ نفسًا عميقًا قبل أن ينطق، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة:
_حضرتك مش انجبتي قبل كده صح؟!
لتعقد حاجبيها بخوف، وردّت بصوتٍ مرتجف متقطع:
_أيوه...ليه؟!
أغمض الطبيب عينيه للحظة، ثم أطلق زفرة ثقيلة قبل أن ينطق بالحقيقة:
_للأسف… لقينا أورامًا ليفيّة كبيرة على الرحم. والحالة خطيرة… ولازم نستأصل الرحم فورًا. كل دقيقة تأخير بتزود الخطر، ونسبة نجاح العملية هتقل!
فتحت ريماس فمها من هول الصدمة، عيناها اتسعتا كأن صاعقة هوت على رأسها، وتلك الكلمات نزعت روحها معها.
أما يونس، فبدا كأن أذنيه لم تستوعبا ما سمع، أو بالأصح عقله يرفض أن يصدق:
_معلشي حضرتك قلت ايه؟!
أخذ الطبيب نفسًا عميقًا، وعيناه تمتلئان بالأسف:
_عارف إن كلامي صعب وصدمة كبيرة… لكن للأسف دي الحقيقة. أي تأخير هيأثر بالسلب جدًا… وكل دقيقة بتمر بتقلل من فرص نجاح العملية.
في الجهة الأخرى، كانت والدة يونس تتحدث مع سِهام عبر الهاتف، وصوتها مليء بالقلق:
_يا بت يا "سِهام" أحنا مش سمعنا أى حاجه لحد دلوقتي؟!
جاءها صوت سِهام هادئًا، يملئهُ ثقة:
_يا ماما مش تخافي...وبعدين اللي اسمها "عجفاء" دي مش سهله دي ست هي اللي خاربه نص بيوت مصر...قولي أسمها بس في مكان هتلاقي الكل بيجرى منك!
سكتت الأم قليلًا، ثم قالت بارتباك وهي تحرك يدها على ذقنها:
_بس عملتيها إزاى يا بت؟! أنا لحد دلوقتي مش مستوعبه إزاى جبتي من عندها بلوزه من غير ما تحس!
قهقهت سِهام ضاحكة بثقة شيطانية:
_دي أقل حاجه عندى يا ماما...كويس أني لما دخلت الحمام لقيت ليها لبس...كنت خايفه أني مش الأقى ليها حاجه...ولا لما خدتها وحاطتها في شنطه وطلعت...قلبي كان هيقف لتشوفني!
قهقهت والدة يونس بسخرية، وقالت بتهكم:
_أنتِ تخافي أنتِ! ده أبليس هو اللي يخاف منك....(ثم ارتعشت شفتاها وهي تستعيد المشهد في رأسها) أنا كنت مرعوبة من عجفاء دي أوي!
فلاش باك
كانت والدة يونس ممسكة بذراع سِهام بخوف، أصابعها تنغرس في لحمها:
_ايه المكان اللي أنتِ جايبانا في ده...وفي وسط المقابر الله يخربيتك يا شيخه!
سِهام حاولت التخلص من قبضتها وهي تتقدم بخطوات ثابتة:
_يا ماما مش تخافي يلا احنا وصلنا!
اقتربوا من باب خشبي عتيق، وحين همّوا بطرقه، ظهر أمامهم فجأة رجل، فصرخوا معًا من هول المفاجأة:
_ايه يا عم خضتنا!
كان الرجل يرتدي عباءة ممزقة، شعره مبعثر، والتراب يكسو ملابسه ووجهه الغامض.
حدّق فيهما بعينين غائرتين، ثم تمتم بصوتٍ مبحوح:
_أنتِ ست سِهام؟!
ابتلعت ريقها وهزّت رأسها بتوتر:
_أ...أيوة!
أومأ الرجل، ثم دفع الباب ببطء، مُشيرًا لهما بالدخول.
تقدمتا بخطوات مرتعشة، وإذا بالمكان يلفّه الظلام الكثيف، والدخان يتصاعد من مبخرة ضخمة في الوسط، حتى كاد يخنق أنفاسهما…
جلسوا على كرسيين قديمين، وأطرافهم ترتجف من التوتر، وفجأة أحسوا بيدٍ باردة تُطبق على أكتافهم.
صرخوا بفزع، لتتعالى ضحكة ساخرة مجلجلة:
_جبتوا اللي قولتلكوا عليه؟!
رفعوا رؤوسهم ليجدوا أمامهم امرأة هزيلة، عيناها غائرتان تقدحان شررًا، وشعرها مبعثر ينسدل على وجهها المتجعد، كأنها خرجت من رحم الظلام.
تمتمت سِهام بصوتٍ مرتجف وهي تمد يدها بالملابس:
_أ.. أيوة يا ست عجفاء...أتفضلي!
مدّت عجفاء يدًا نحيلة مليئة بالخواتم، أمسكت الملابس، وحدّقت فيها طويلًا قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة شيطانية:
_كده تمام أوي...دلوقتي نقدر نعمل اللي عايزينه.
بادلتها سِهام نفس الابتسامة الخبيثة، بينما والدة يونس شعرت أن قلبها يكاد يتوقف بين الخوف والندم.
باك
ارتسمت على وجهها ابتسامة لا تحمل سوى الشر، وكأنها أفعى وجدت فريستها أخيرًا:
_أحنا مش هنسبها غير لما تستسلم... وتطلق!