تحميل رواية «زوجي المحب» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حلمت أنك بتخو*ني. -آه، إحنا هنبدأ فقرة النكد ولا إيه؟ افتكرت إن نكدك بيخلص قبل المغرب، أنتِ شغالة فترة ليلية الأيام دي يا غادة. قلتُها وأنا أهزر، فزعقت هي: -جمال، أنا مبهزرش! قولي مين دي اللي كنت بتخو*ني معاها في الحلم؟ حطيت يدي على وشي وقلت: -يا حبيبتي، أنتِ مصحياني تلاتة الفجر عشان تسأليني السؤال السخيف ده؟! عيونها دمعت وقالت: -سخيف؟! خيا*نتك ليّ بقت سخافة! ضربت كفًّا على كفٍّ وأنا أقول: -يا رب الرحمة من عندك... يا حبيبتي أنا خنتك إمتى؟ حابب أفهم... أنتِ من كتر شكّك فيّ بتهلوسي إني بخونك... أن...
رواية زوجي المحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سولييه نصار
_أحنا مش هنسبها غير لما تستسلم... وتطلق!
في الجهة الأخرى، كانت ريماس بين أحضان والدتها، تبكي بحرقة كأن الدموع تغسل ما تبقى من صبرها.
وضعت الأم يدها على شعر ابنتها تمسده بحنان، بينما قلبها يتفتت لرؤيتها بهذا الضعف:
_اهدّي يا حبيبتي… اللي كاتبه ربنا هو الخير. يمكن يكون ابتلاء، لكن عمره ما هيكسرنا.
رفعت ريماس رأسها بوجهٍ شاحب وعيون منتفخة من البكاء:
_ماما… الدكتور قال إن عندي أورام… ولازم أعمل عملية… وممكن…(اختنق صوتها بالعبرات)مش هعرف يا ماما اكون أم...وأنا في سن ده هتحرم من أهم حاجة بتتمناها أى بنت!
شهقت الأم بحرقة، ودموعها انسابت رغمًا عنها، لكنها حاولت تماسك نفسها وهي تضغط على يدي ابنتها بقوة:
_ده نصيب يا حبيبتى...وربنا مش هيكتب لينا حاجة الا ولينا فيها الخير ممكن كان في حاجه كبيره هتحصل...وربنا خفف لينا المشكله دي...فعمرك ما تزعلى على حاجه ربنا كتباها لينا...بل بالعكس أحمدي ربنا عليها!
نظرت إليها ريماس بعينين غارقتين في الدموع، كأن كلمات والدتها سلّت خنجرًا من قلبها لكنها تركت جرحًا ما زال ينزف.
همست بصوتٍ مبحوح:
_الحمدلله بس أنا خايفه يا ماما...تفتكرى ممكن "يونس" يبعد عني...هو ساعتها هيكون حقه أن هو يكون أب!
سكتت الأم لثوانٍ، ثم رفعت كفها لتمسح دموع ابنتها بحنان، وهي تقول بحزمٍ ممزوج بالحب:
_مستحيل "يونس" يعمل معاكي كده! أنتِ ناسيه لما كان المشكله من عندهُ أنتِ عملتي ايه؟! ولو هو عمل كده يبقى ربنا كان بيظهر ليكي حقيقتهُ!
وفي تلك اللحظة، جاء صوت طرقٍ خافت على الباب… وصوت يونس من الخارج:
_ممكن أدخل؟
ليدخل يونس وهو يقترب من ريماس، ويربت على يدها بحنان:
_أنتِ لسه بتعيطي؟! يا حبيبتى ده نصيب أحنا نقول الحمدلله على كل حال...وأكيد ده خير لينا!
حاولت أن تتمالك دموعها، لكن غصّةً خانقةً علقت بصدرها، ثم أعادت النظر إليه بعينين تائهتين، وتلعثمت:
_"يييونس" هو أنتَ ممكن في يوم تسبني؟!
ليعقد حاجبيه وهو يربت على يدها بحنان أكثر:
_ايه اللي أنتِ بتقولي ده يا بنتي...أنا مستحيل أتخلى عنك دانا لو هبعد عن ناس كلها أنتِ حاجه تانية أنتِ نبضي اللي بعيش بي!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
لتتدخل والدة ريماس بمزاح محاول تهدئة الجو:
_أنا موجوده ولا نستوني؟!
فضحكت ريماس أخيرًا، بينما ابتسم يونس لوالدتها قائلًا:
_هو أنا أقدر!
وفي تلك اللحظة، طرق الباب، لتجد ريماس شقيقتها أمامها، لكن والدتها أسرعت إليها وهمست بجوار أذنها:
_أوعى تقولي أى كلمة تضايقها...فاهمه أقصد ايه!
لتنظر لها ريماس بتعجب:
_في ايه يا ماما؟!
شقيقتها بابتسامة:
_مفيش يا حبيبتى...بس ايه القمر ده؟!
وما هي إلا دقائق حتى سُمع طرقٌ على الباب، فدخل الطبيب وهو يأخذ نفسًا عميقًا، قبل أن يقول بجدية:
_طيب أحنا دلوقتي مينفعش نتأخر على العملية أكتر من كده...لازم نعملها في أسرع وقت!
لينقبض قلب ريماس بشدة، فالتفت يونس نحو الطبيب، وهو يمسك بيدها محاولًا تهدئتها:
_خلاص يا دكتور...نقدر نعملها على الصبح!
ليهز الطبيب رأسه بالإيجاب:
_تمام!
في الجهة الأخرى كانت سِهام مع والدة يونس في طريقهم إلى المشفى، سِهام بخبث:
_و"يونس" مش قالك يا ماما هي عندها ايه؟!
وهي ترفع جانب شفتيها بضيق:
_هنشوف يا ختى لما نروح...تفتكرى هيكون بسبب اللي أحنا عملنا؟!
قهقهت سِهام باستهزاء، وزفرت ابتسامة ساخرة:
_وأحنا مالنا...أحنا عملنا بأن بيتها يبوظ وعلاقتها تبوظ مع "يونس" ومش يكون لها عدله!
وهي تضع يدها خلف رأسها:
_وده ايه يا ختى!
لكن سِهام اكتفت بابتسامة خبيثة وهي ترفع حاجبيها:
_ماما هنعرف كل حاجه دلوقتي!
في الجهة الأخرى، كانت ريماس جالسة تتحدث مع من حولها، لكن قلبها كأنه بين قطبين من الأسوار يزدادان إحكامًا عليه.
وفجأة، سُمع طرقٌ على الباب، فعقدت ريماس حاجبيها بتعجّب، بينما نهض يونس متجهًا ليفتح:
_أتلاقيها ماما!
اتسعت حدقتا ريماس من الصدمة، فهي أكثر امرأة تخشى شماتتها. وما هي إلا ثوانٍ حتى انكشف الشك من اليقين… لتجدها بالفعل والدة يونس تدخل بصحبة سِهام.
تقدّمت والدة يونس نحوها بسرعة، واحتضنتها وهي تقبّلها:
_ألف سلامة يا حبيبتى...انا أول ما عرفت أنك تعبتى جيت جرى علشان أشوفك يا حبيبتى!
وسِهام بادلتها نفس النبرة المزيّفة، بابتسامة ماكرة:
_دانا أموت فيها لو يحصلك حاجه يا حبيبتى...أنتِ مش عارفه معزتك عندى قد ايه!
ريماس وهي تزفر بضيق، محاولة تمالك أعصابها:
_وليه تتعبوا نفسكوا أنا كويسه الحمدلله!
سِهام، وقد علت نبرتها تساؤلاتٍ زائفة، كأفعى تتسلل بين الكلمات:
_مالك يا حبيبتى ايه اللي حصلك؟!
وقبل أن يفتح يونس فمه للرد، سارعت ريماس بلهفة، كأنها تدافع عن نفسها:
_مفيش بطني وجعتني شويه...بس الحمدلله عديت على خير!
التفت إليها يونس باندهاش، حاجباه معقودان، وعيناه تبحثان في ملامحها عن الحقيقة التي تخفيها.
سِهام وقد شعرت أن هناك أمر تخفيه ريماس:
_وهتمشي أمتى يا حبيبتى؟!
وهي تبلع ريقها بتوتر:
_مش عارفه لسه...أصل دكتور قال لازم نعرف ايه كان سبب تعب...فهفضل بس تحت ملاحظة!
عندها تبادلت والدة يونس مع سِهام نظراتٍ خاطفة، وكأنها إجابة صامتة عن أفكارٍ تدور في رأسيهما معًا، لتبتسم والدة يونس لها:
_اه...طيب ألف سلامة يا حبيبتى!
التفت يونس نحو سِهام بنبرةٍ هادئة تحمل في طياتها تساؤلًا خف:
_هو فين "سليمان" صحيح؟!
ابتسمت سِهام ابتسامةً صغيرة وهي تجيب بتصنّع:
_معلشي أنتَ عارف أن هو بيجي من الشغل متأخر... وقال لما يجي ياخدنا هيطلع يشوف "ريماس"!
ومع مرور الوقت، حضر سليمان ليطمئن على ريماس قليلًا، ثم انصرف هو وسِهام ووالدة يونس.
ساد الصمت الغرفة لبرهة، قبل أن يلتفت يونس نحو ريماس بعينين يملؤهما التساؤل، وقال بنبرةٍ هادئة تحمل استغرابًا:
_أنتِ خبيتي على ماما ليه؟!
أخذت ريماس نفسًا عميقًا، وقلبها يعتصر من الداخل وهي تهمس بصوتٍ متهدّج:
_معلشي يا "يونس" مش حاسه أن ده الوقت المناسب...مش عايزه أعرف حد دلوقتي!
ليأخذ نفس عميق متفهمًا شعورها:
_ماشي يا حبيبتى اللي يريحك!
مع بزوغ الصباح، دخل الممرضون إلى الغرفة ليأخذوا ريماس إلى العملية.
تعلّقت بيد يونس بشدة، وعيناها تلمعان بالخوف:
_أنا خايفه...مش تسبني يا "يونس"!
ضغط يونس على يدها بقوة، وكأنما يتمسك بروحها:
_كل حاجه هتكون كويسه...مش تخافي يا حبيبتى...هتطلعي لينا وهتكوني زي فل إن شاء الله!
لكن يدها أفلتت من بين أصابعه شيئًا فشيئًا، فيما كان الممرضون يبعدونها عنه.
التفتت تنظر إليه نظرة وداعٍ صامتة، ويونس ظل يحدّق بها، وقلبه كأنه يُنتزع من صدره، حتى غاب طيفها عن ناظريه رويدًا رويدًا...
أسند يونس ظهره إلى الحائط، ثم هوى ببطء حتى استقر جالسًا على الأرض.
غطّى وجهه بكفيه، وأنفاسه تتعالى في اضطراب، بينما يخفق قلبه بقوة تكاد تُمزّق صدره.
كان شعوره ثقيلًا، وكأن تلك اللحظات قد تكون آخر ما يجمعه بريماس… آخر خيط يربطه بنبضها.
مرّت الساعات وكأنها دهور، كل دقيقة فيها أثقل من جبل، حتى فُتح الباب أخيرًا وخرج الطبيب من غرفة العمليات.
هبّ يونس واقفًا بسرعة، قدماه تتداخلان في بعضهما وكأنهما لا تقويان على حمله، وأنفاسه مضطربة وهو يهتف:
_طمني يا دكتور؟!
توقف الطبيب أمامه، نزع الكمامة عن وجهه ببطء، ونظر إلى يونس بعينين مرهقتين تحملان:
رواية زوجي المحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سولييه نصار
_طمني يا دكتور؟!
توقف الطبيب أمامه، نزع الكمامة عن وجهه ببطء، ونظر إلى يونس بعينين مرهقتين، قبل أن يقول بنبرة جادة:
_أحنا عملنا اللي علينا...لكن الاربعه وعشرين ساعه دول أهم حاجة، يعدوا وكل حاجه هتكون كويسه إن شاء الله...لأن أحنا لو كنا أتأخرنا أكتر من كده الله أعلم كان ممكن يحصل ايه...هي دلوقتى محتاجه دعواتكم!
هزَّ يونس رأسه بتوتر، وصوته يخرج متقطّعًا:
_تمام… شكرًا يا دكتور!
ثم ابتلع ريقه بصعوبة، وكأن الكلمات خرجت منه رغمًا عنه، بينما عينيه ما زالتا معلقتين بباب غرفة العمليات.
وما إن ابتعد الطبيب، حتى أرجع يونس ظهره للخلف مستندًا إلى الحائط، رفع عينيه نحو السماء قبل أن يُغمضهما في انكسار، وقلبه يناجي ربه في صمتٍ موجوع:
_يارب…رجعهالي بالسلامه...أنا مليش غيرها....
شرد يونس في دعائه، قبل أن يربت والد ريماس على كتفه بصوتٍ قلق:
_الدكتور طلع ولا لسه؟!
انتفض يونس من شروده، وحدّق فيه بعينين تائهتين وهو يهمس:
_الدكتور قال الاربعه وعشرين ساعه دول أصعب حاجه...ومش قدامنا دلوقتي غير الدعاء!
في الجهة الأخرى كانت سِهام جالسة مع والدة يونس وهي تحرك يدها على ذقنها بتفكير ماكر:
_بصراحه أنا حاسة يا ماما أنهم مخبين علينا حاجه؟!
بادلتها والدة يونس نفس النبرة الماكرة، وهمست بخبث:
_وأنا برضو...مش شوفتي البت أتوترت إزاى لما سألتها مالك!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
تدخلت هناء بنبرة تحمل الضجر والتذمر:
_يعني يا خالتو...دلوقتي هنخلص منها أمتى؟!
زفرت سِهام بضيق وهي تحدّق بها:
_قريب يا "هناء"...بس أنا عايزة دلوقتي أعرف ايه اللي مخبيه علينا!
جعدت والدة يونس شفتيها بتفكير عميق، قبل أن تقول بنبرة متحايلة:
_طيب ارن على "يونس" وأحاول أوقعهُ في الكلام...أكيد دلوقتي هو في الشغل وهنعرف نتكلم مع!
ارتسمت ابتسامة ماكرة على وجه سِهام وهي تومئ بحماس:
_أيوه صح... يلا بسرعة رني عليه!
أخرجت والدة يونس هاتفها بسرعة، وضغطت على زر الاتصال، مرّت الدقائق بطيئة دون أن يجيب.
قطعت سِهام الصمت بضيق:
_رني لحد ما يرد!
أعادت المحاولة مرة تلو الأخرى، حتى جاء أخيرًا الرد، وصوت يونس بدا متعبًا، يعلوه بحة واضحة:
_نعم يا ماما...معلشي مش سمعت التليفون!
ابتسمت والدة يونس ابتسامة خبيثة حين أجاب أخيرًا، لكنها لم تفُتها نبرة صوته المبحوحة، وكأن خلفها ما يُخفيه:
_مال صوتك يا حبيبي؟!
كان يونس على وشك أن يبوح، لكنه تذكّر وصية ريماس، فابتلع كلماته سريعًا:
_مفيش يا ماما...كنت نايم بس!
لترفع حاجبيها بتعجب ممتزج بخبثٍ واضح:
_ليه؟!...انتَ مش في الشغل؟!
وهو يأخذ نفسًا عميقًا:
_لأ هسيب "ريماس" إزاى!
التفتت حوله كأفعى تحاول استدراجه أكثر، وقالت بصوتٍ متصنع:
_مش هي قالت أن بطنها كانت تعباها شويه!...يعنى حاجه بسيطه!
ابتلع يونس ريقه بتوتر، محاولًا أن يتماسك حتى لا ينكشف أمره:
_أيوه ما هو أحنا مستنين نتيجه التحليل... ودكاتره برضو قالوا لازم تفضل تحت ملاحظة!
زفرت والدته نفسًا عميقًا ممتزجًا بالضجر، وقد خيّب آمالها في أن توقعه بالكلام:
_وشغلك يا حبيبي؟!
شد يونس على قبضته، وصوته خرج ثابتًا رغم اضطرابهُ:
_هاخد أجازه...أهم حاجة "ريماس"!
وما إن أغلقت والدة يونس الهاتف، حتى التفتت لتجد سِهام تحدّق فيها بابتسامة شريرة ارتسمت على محياها. عقدت والدة يونس حاجبيها بتعجّب وهي تسألها:
_ايه سر الابتسامة دي؟!
أجابت سِهام بصوتٍ مغمور بالدهاء، والابتسامة ما زالت تكسو ملامحها:
_أنا عارفه هعمل ايه...أصل أنا مش هسيبها كتير مخبيه علينا في ايه...وأنا عرفت هنعمل ايه!
قهقهت هناء وهي تنظر إلى سِهام بنبرة ساخرة ممزوجة بالإعجاب:
_عارفه يا سِهام...أنا بحمد ربنا أن أنا في صفك...وأن انا مش عدوتك كنت روحت في خبر كان!
ارتسمت على وجه سِهام ابتسامة أكثر خبثًا، وأجابت بثقة باردة:
_علشان تعرفي اللي بيقف قدامي بيحصله ايه!
في الجهة الأخرى، كانت الساعات تمر على يونس كأنها دهور، وقلبه يخفق بخوف لا يهدأ، لا يملك سوى أن يرفع يديه بالدعاء، راجيًا من ربه أن تمر تلك المحنة على خير.
وما إن انقضى الوقت أخيرًا، حتى رأى الممرضين يخرجون بــريماس من العناية المركزة، لينقلوها إلى غرفتها. اقترب منها بخطوات متسارعة، عيناه غارقتان في القلق والحنان، مدّ يده يملس على شعرها برفق، ثم انحنى وهمس بحبٍّ يختلط بأنفاسه المرتجفة:
_حمد لله على سلامتك يا حبيبتي!
لكن… لم تدم تلك اللحظات طويلاً. طرقٌ مفاجئ على الباب قطع السكون، لتنهض شقيقة ريماس وتفتحه.
وما إن انفتح الباب، حتى انحبست الأنفاس… فقد كانت سِهام واقفة، وابتسامة غامضة ترتسم على محياها.
رواية زوجي المحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سولييه نصار
وما إن انفتح الباب، حتى انحبست الأنفاس… فقد كانت سِهام واقفة، وابتسامة غامضة ترتسم على محياها.
تقدمت بخطوات بطيئة، عيناها تتفحصان الغرفة، ثم استقرتا بشماتة على جسد ريماس المستلقي:
_بقى كده يا "يونس" مش تعرفني أن "ريماس" عملت عملية(ابتلع يونس ريقه بتوتر، وقد أيقن أن السر انكشف.
لتكمل سِهام وهي تتصنع الحزن) لا بجد انا زعلانه منك... يعني تكون أختي بتعمل عملية ومش أعرف(ومن ثم التفتت نحو والدة ريماس) دي "ريماس" دي أختي بالضبط!
لتظهر من خلفها والدة يونس، تتصنّع الحزن وتُخرج تنهيدة باهتة:
_ايه يا "يونس" مش تعرفني بقى كده مش أقف مع "ريماس" في موقف زي ده!
وقبل أن يفتح يونس فمه بكلمة، تقدمت شقيقة ريماس، والغضب يتسلل إلى ملامحها، محاولة السيطرة على أنفاسها المرتجفة:
_هو حصل كل حاجه يا طنط بسرعة مش أكتر...نتيجة التحليل طلعت ودكتور قال لازم "ريماس" تعمل العملية...فمش لحقنا نقول لحد!
التفتت والدة ريماس نحوهم، وقلبها يعتصر ألمًا على ابنتها، ثم سألت بنبرة متوجسة:
_بس صحيح أنتِ عرفتي منين يا "سِهام" إن "ريماس" عملت عملية؟!
ارتبكت سِهام للحظة، لكنها سرعان ما رفعت رأسها محاولة إخفاء بريق الشماتة في عينيها، وأجابت بتمثيل متقن:
_من الدكتور...أصل احنا شوفنا من أول الطرقة و"ريماس" نايمة على السرير...قلبنا كان هيقف من الخوف عليها...جرينا سألنا الدكتور...وعرفنا للأسف اللي حصل!
قالت كلماتها بصوتٍ يخالطه الأسى، لكن ابتسامتها المبطنة لم تخفَ على عين والدة ريماس، لتشعر بمرارة تسري في قلبها، لتضغط على قبضة يدها بقوة محاولة السيطرة على أعصابها، كي لا تفضح ما يجول في داخلها.
لتبتلع غصتها بصعوبة، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة تخفي خلفها صراعًا داخليًا، وكأنها تحاول أن توهم الجميع بالثبات.
اقتربت والدة يونس بخطواتٍ بطيئة، ثم جلست بجوار السرير، تمد يدها لتملس على شعر ريماس برفقٍ متصنّع، فيما كانت عينا والدة ريماس تتابعانها بنظرات حادة، تكاد تُقطع يدها من شدّة الغيظ.
تنهدت والدة يونس بتمثيلٍ مُتقن، وهي تمسح على رأسها:
_يا حبيبتى يحصل ليكي كده وأنتِ لسه في السن الصغير ده!
لتضغط شقيقه ريماس على قبضتها بقوة، فقد أدركت أن تلك الكلمات لم تكن سوى طعنة خفية تُغلفها الشماتة. همّت أن تفضح ما تخفيه ريماس، لكن في اللحظة الأخيرة شعرت بيد والدتها تعصر يدها بحزم، وإشارة صامتة من عينيها بالأ تتفوه بكلمة.
وما هي إلا لحظات، حتى بدأت ريماس تتحرك ببطء، فتحت عينيها المثقلتين، تنظر إلى أرجاء المكان بعينين مرهقتين، وكأنها لا تستوعب ما يدور حولها.
في تلك اللحظة، مالت والدة يونس بسرعة نحوها، وبحنانٍ مزيف وهي تملس على شعرها:
_حمدالله على سلامتك يا حبيبتى!
اتسعت حدقتا عيني ريماس حين وقعت نظراتها على وجهها، ارتجف قلبها بخوفٍ صامت، كأن حضورها ثِقَل لا تحتمله أنفاسها.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
لتندفع والدتها مسرعة نحوها، تمسك بيدها بحنوٍ حقيقي يقطر ألمًا ودموعًا، قائلة بصوتٍ مبحوح:
_حمد لله على سلامتك يا روح قلبي… أنا جنبك، متخافيش!
تهافت الجميع نحوها، يقبلون جبينها بحب ودموع الفرح تلمع في أعينهم، كأنهم عادوا للتو من على حافة الخوف.
لكن عينَي ريماس لم تبحثا إلا عنه… رفعت بصرها لتجده واقفًا بعيدًا، دموعه تنهمر في صمت، يحاول أن يخفي ارتجافه خلف صمته.
مدّت يدها المرتعشة نحوه، تشير له أن يقترب،لم يتمالك يونس نفسه، هرول نحوها، قبض على يدها بين كفيه كأنه يخشى أن تفلت منه مرة أخرى، وعيناه تغرقان بدموع مختلطة بالامتنان والحب:
_حمدالله على سلامتك يا حبيبتى...تعرفي أنا كل يوم بيمر عليا بعرف قد ايه قيمتك عندي...كفاية عندي أشوفك ابتسامتك دي عندي بالدنيا.
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها، رغم ألمها وضعفها، كأن كلماته كانت الدواء الذي أعاد لقلبها نبضه من جديد.
لكن لم تدم اللحظة طويلًا…
إذ تدخلت سِهام، وقد بدا الغِل والحقد ينهشان قلبها أكثر فأكثر، تحاول تمالك نفسها وهي تتصنّع ابتسامة باهتة:
_كفاية أنتَ عندها يا "يونس"...ولا ايه يا "ريماس"؟!
كان صوتها كمن ألقى حجرًا في ماء صافٍ، فعكّر صفو المشاعر في الغرفة.
التفتت إليها ريماس ببطء، نظرتها مرهقة لكن ثابتة، ثم أجابت بكلمة واحدة خرجت كطعنة صريحة:
_طبعًا!
تزايد الحقد في صدر سِهام، حتى لم تستطع كبته أكثر، فانطلقت كلماتها كطعنة غادرة مزّقت السكون:
_وبعدين ولاد "زينة" هما زي ولادك بالظبط يا "ريماس"!
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تنقلب الوجوه نحوها بضيقٍ واشمئزاز، فقد فهم الجميع ما ترمي إليه تلك الأفعى.
وكانت والدة يونس، تحاول جاهدة أن تخفي ارتعاشة ابتسامة التى انتصرت على ملامحها، لكنها سرعان ما أخفتها تحت ستار الحزن المصطنع.
ابتلعت ريماس ريقها بصعوبة، قلبها يعتصر لكنها تماسكت، وأجابت بصوتٍ ضعيف لكنه يحمل قوة داخله:
_أكيد… دول عندي بالدنيا.
كان يونس على وشك أن يبوح بما يخفيه صدره، الغضب يشتعل في ملامحه والحقائق تتدافع على طرف لسانه… لكن يد ريماس المرتجفة أمسكت بيده فجأة، وضغطت عليها برفقٍ واضح الإصرار، تشير له بعينيها بالأ يتفوه بما يدور في ذهنهُ.
أدرك يونس رسالتها، فابتلع غصته وصمت، فيما ارتسمت على وجه سِهام ابتسامة خفية وقد شعرت أنها حققت ما أرادت.
ثم نهضت من مكانها، وهي ترتب حقيبتها بنبرة تمثّل اللطف:
_طيب نستأذن أحنا...هنيجي بكره إن شاء الله و"سليمان" معانا.
لتغادر سِهام، تتبعها والدة يونس بخطواتٍ بطيئة، تاركتين وراءهما جوًا مثقلًا بالمرارة والتوتر، كأنهما ألقيا سمًّا في المكان وغادرتا لتستمتعا بآثاره لاحقًا.
وما إن ابتعدوا عن المشفى، التفتت والدة يونس نحو سِهام، وعلى وجهها ابتسامة خبيثة تحمل في طياتها التهنئة:
_ايه يا بنتي اللي عملتي ده!
ابتسمت سِهام ابتسامة واثقة، امتلأت بالشرر والخبث:
_ما أحنا يا ماما لازم نوصل للي عايزينهُ!
لكن فجأة، انتبهت والدة يونس أن طريق العودة مختلف، لتقطب حاجبيها باستغراب:
_أحنا رايحين فين؟!
أجابتها سِهام ببرودٍ مريب، وعيناها مثبتتان على الطريق:
_لعجفاء طبعاً!
رواية زوجي المحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سولييه نصار
أجابتها سِهام ببرودٍ مريب، وعيناها مثبتتان على الطريق:
_لعجفاء طبعاً!
وما أن وصلا، حتى خيّم على المكان دخان كثيف ورائحة بخور خانقة، أصوات همهمات غريبة تتردد من الداخل.
دخلت سِهام بخطوات واثقة، بينما والدة يونس كانت تلتفت حولها بقلق.
سِهام وهي تنظر لعجفاء بابتسامة فخر:
_بس ايه الحلاوة دي...أنتِ عملتي ايه بضبط؟!
عجفاء وهي ترفع جانب شفتيها بابتسامة شريرة، عيناها تقدحان كالجمر:
_مش أنتِ طلبتي أن حياتها تتدمر؟! وعلاقتها بيونس تدهور أكتر فأكتر لحد ما توصل للطلاق!...وأنا مسكت أول الخيط وعملت كده...وشويه بشوية تكون مش طايقه ولا هو طايقها!
سِهام ابتسمت ابتسامة نصر بارد:
_وهو ده المطلوب يا يا ست "عجفاء".
والدة يونس، وقد ابتلعت ريقها بصعوبة، عيناها تتنقل بين سِهام وعجفاء بقلق ظاهر:
_والخطوة الجايه هتكون ايه يا ست "عجفاء"؟
ابتسمت عجفاء ابتسامة مظلمة، عيناها تلتمعان كمن يرى ما لا يراه غيره، قبل أن ترد بصوت خفيض لكنه ينضح بالشر:
_هو الجاي كله عليا مش تخافي!
ثم علت ضحكة مكتومة من فمها، كأنها وعدٌ مظلم يوشك أن يبتلع كل من في طريقه.
في الجهة الأخرى…كانت ريماس تبكي بحرقة، والدموع تنساب على وجنتيها، بينما والدتها تضمها بحنان وتتمتم بقلق:
_يا حبيبتى غلط اللي بتعملي في نفسك ده!... كده الجرح ممكن يفتح!
لكن ريماس وضعت يديها على عينيها المرتجفتين وهي تبكي بصوت متهدج:
_شوفتيها بتقولي ايه يا ماما...بتعيرني!
اقترب يونس وجلس بجوارها، يمد يده ليمسح على شعرها بحنان يفيض صدقًا:
_هي عايزه توصلك للحاله اللي أنتِ فيها دلوقتي...وكده هتكون نجحت...وبعدين مش أنتِ عندك أنا بالدنيا!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
في الجهة الأخرى…
كانت والدة يونس قد عادت إلى منزلها، وجلست على مقعدها، بينما أمسكت بهاتفها تجري مكالمة مع هناء.
قالت بصوت مفعم بالمكر:
_بقولك يا بت يا هناء...خلاص كده قربت...وقريب أوي "يونس" هيسبها علشان هيكون عايز يخلف...وساعتها هنكون وصلنا للي عايزينه وتتجوزي "يونس".
هناء شهقت من شدة الفرح، تكاد تطير من مكانها:
_بجد يا خالتو؟!
والدة يونس بابتسامة شيطانية:
_طبعاً يا حبيبتى...بس البت سِهام دي طلعت مش سهله...لو تشوفيها وهي قاعظة بتتكلم مع "عجفاء" كأنها نسخه تانية منها!
قهقهت هناء بخوفٍ متمازج مع السخرية:
_أنا أصلًا بقيت بخاف منها!
مرّت الأيام، وعادت ريماس إلى منزلها بعد خروجها من المشفى، لكن حالتها النفسية لم تكن بخير… بل أخذت تتدهور يومًا بعد يوم.
في تلك الأثناء، كان يونس جالسًا في عمله حين اهتز هاتفه أمامه، فمد يده متثاقلًا، وحين وقعت عيناه على اسم المتصل… زفر بعمق.
لقد كانت والدته، وهو يعلم تمام العلم أن اتصالها في مثل هذا الوقت لا يأتي بخير.
ضغط زر الإجابة، وصوته يشي بالتعب:
_أيوه يا ماما...اه أنا لسه في الشغل!
جاءه صوتها، بنبرة حاولت أن تتصنع فيها الهدوء:
_تمام أنا مستنياك؛ علشان عايزه أكلمك في موضوع!
انعقد حاجباه فورًا، واستقرت في صدره غصّة قلق:
_موضوع ايه؟!
أجابت بسرعة، كأنها تريد أن تنهي الحوار:
_لما تيجي هقولك...علشان مش ينفع في تليفون...يلا سلام!
وما إن أغلقت الخط، حتى أسند يونس ظهره على الكرسي وزفر بضيق، شعور ثقيل ينهش قلبه… كان متأكدًا أن الأمر ليس بخير.
وما أن أنهى يونس عمله، حتى توجه إلى منزل والدته، جلس أمامها ونظراته مشدودة، وصوته متحفظ:
_ها يا ماما...موضوع ايه اللي كنتي عايزاني في؟!
لتأخذ نفس عميق، وكأنها على وشك أن تدوى أنفجارًا بذلك الحديث:
_بس يا "يونس" أنا مش هعشلك العمر كلهُ يا حبيبي...وأنا نفسي أشوف ولادك بيلعبوا قدامي عيني!
ارتفع حاجباه، وقد فهم مباشرة مبتغاها، فأجاب بجفاء:
_ماما ربنا يديك طول العمر(ليكمل بتساؤل) بس حضرتك عارفه أن هو بقى مش ينفع؟!
اعتدلت في جلستها واقتربت منه بخبثٍ مصحوب بمسكنة مصطنعة:
_وايه اللي هيخلي مش ينفع بس...أنا مش بقولك طلق مراتك(عكس ما تريدهُ فهى تريد تخلص منها) علشان دي مش من أصولنا...أنا بقولك أتجوز (وهي تتصنع المسكنه عليه) يعني كتير عليا أشوف أحفادي بيلعبوا قدامي عيني!
ليزيد يونس من الضغط على قبضة يديه، وأنفاسهُ تتعالى أكثر وكأنهُ في سباق:
_ماما سبق وقولت لحضرتك الموضوع ده منهي...ولو على أحفاد ولاد "سليمان" موجودين قدام عينك ربنا يخليهملك!
هنا تدخلت هناء، وهي تقترب منه بابتسامة مزيّفة وصوت متودد:
_بس هي عايزة تفرح بيك انتَ كمان يا "يونس"!
ازداد ضغط يونس على يديه، حتى كادت عروقه تنفجر من الغيظ، وعيناه تلمعان برغبة في الصراخ بما يخفى. التفت بحدة، صوته متهدج بالانفعال:
_أنا ماشي...والكلام ده منتهي تمامًا!
وقف ليغادر، لكن صوت والدته أوقفه، كالسهم الذي انغرس في صدره:
_أنا كلمتك بالحسنه لكن أنت زوّتها أوي...لو أنت مش عملت اللي قولتلك عليه يبقى أنتَ لا ابني ولا أعرفك!
توقف يونس، وشيء ما انكسر داخله. التفت إليها ببطء، عينيه دامعتان وقلبه يحترق من كلماتها، قبل أن يهز رأسه ساخرًا…تصطحبها تلك الابتسامة حزينة التى ترتسم على وجهه بينما الدموع على وشك الانهيار:
_يعني يا ماما كل مشكلتك أن يكون عندي عيال... طيب أنا عايزه أعرفك حاجه
رواية زوجي المحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سولييه نصار
توقف يونس، وشيء ما انكسر داخله. التفت إليها ببطء، عينيه دامعتان وقلبه يحترق من كلماتها، قبل أن يهز رأسه ساخرًا…تصطحبها تلك الابتسامة حزينة التى ترتسم على وجهه بينما الدموع على وشك الانهيار:
_يعني يا ماما كل مشكلتك أن يكون عندي عيال... طيب أنا عايزه أعرفك حاجه(صوته ارتجف، وكلماته خرجت ثقيلة كأنها تسقط حجارة من صدره) ماما... أ.. أنا مش ينفع أجبلك أحفاد؛...لأني عندي مشكله...وهي أن أنا مش بخلف....
قالها كمن أطلق رصاصة على نفسه، ثم لم ينتظر رد فعل أحد. خرج مسرعًا، يهرب من أي نظرة… فهو لا يحتمل نظرات الشفقة.
خيم الصمت على المكان… والدهشة معلّقة في الهواء.
تاركًا تلك الغارقة في صدمتها، لتبتلع هناء ريقها بصعوبة،وصوتها يتهدج وهي تهمس وتنظر لوالدة يونس:
_مم.. ممكن "يونس" بيقول كده علشان يهرب من كلامك!
لكن والدة يونس لم ترد… كأنها فقدت السمع والبصر معًا، قدماها تحركانها لا إراديًا نحو غرفتها. دخلت وأغلقت الباب خلفها بقوة… كأنها تهرب من العالم كله، لكن كلمات ابنها ظلت تتردد في أذنيها كالجرس.
في الجهة الأخرى…
كانت ريماس جالسة أمام التلفاز، عيناها شاردة، حتى سمعت صوت المفتاح بالباب. التفتت سريعًا، وما إن رأت يونس يدخل، حتى ارتجف قلبها.
_"يونس"...(وما أن وقعت عينيها عليه وجدت ملامحه المرهقة… عينان حمراوان، ذابلتان، كأنهما غرقتا في بحرٍ من الدموع. انتفضت واقفة، وهرولت نحوه بفزع) "ي..يونس" ايه اللي حصل...مالك؟!
لكنه لم يرفع نظره إليها… ظل محدقًا في الأرض، كأن الحزن يثقل جفونه. وقبل أن تكرر سؤالها، فوجئت به يُلقي بجسده بين ذراعيها.
تجمدت لحظة، ثم أسرعت تحتضنه بقوة، يديها ترتجفان وهي تربت على ظهره بحنان:
_ايه اللي حصل؟!
رفع يونس نظره إليها ببطء، عيناه دامعتان، وصوته يخرج متقطعًا كأن كل كلمة حجر يجرحه من الداخل:
_أنا قولت لماما على الحقيقة!
تسمرت ريماس مكانها، واتسعت حدقتاها من الصدمة:
_ليه عملت كده؟!
أغمض عينيه بقوة، كأنما يحاول حبس دموعه، ثم أخذ نفسًا عميقًا مثقلاً بالضيق:
_كان لازم يعرفوا… أنا مبقتش قادر أتحمّل أخبي أكتر من كده! السر ده بيقتلني كل يوم… وأنا مش ضعيف علشان أعيش حياتي مستخبي ورا الكذبة دي.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
وضعت ريماس يدها على كتف يونس بحنان، صوتها يرتجف باللوم:
_مكنش لازم!
لكن الأيام لم تمهلهما كثيرًا…
ذات مساء، جلست ريماس في غرفتها حين اهتز هاتفها فجأة. أسرعت تلتقطه، وعيناها تلمعان بالقلق، وعندما أجابت وجدتها صوتها مرتجف ويظهر عليه الأرتجاف:
_يا ماما في ايه...مش فاهمه حاجه؟!
جاءها صوت والدتها، متقطعًا، مرتجفًا، وكأنها تبكي:
_أختك "زينة" في المستشفي...ودكتور قال هتعمل نفس العملية اللي عملتيها!
تجمدت ريماس في مكانها، حدقتاها اتسعتا من هول الصدمة، ويدها ترتجف وهي ممسكة بالهاتف:
_أنتِ بتقولي ايه يا ماما...إزاى؟! طيب أنا جاية مسافة السكة!
في الجهة الأخرى…
كانت سِهام تجلس أمام المبخرة، يكسو وجهها ابتسامة شريرة تفيض بالخبث. نظرت إلى "عجفاء" التي تلقي بيدها المزيد من الأعشاب في النار، فتتصاعد سحب الدخان الكثيف.
سِهام بابتسامة ماكرة:
_بس يا ست "عجفاء" مش كده زودنا الجرعة؟!
قهقهت "عجفاء"، ووجهها يزداد قبحًا تحت ظل الدخان:
_مش زودنا! داحنا مهدين الدنيا خالص!
بادلتها سِهام النظرة ذاتها، والشر يتطاير من عينيها:
_يبقى اللي أنتِ شايفة يا ست "عجفاء"!
في الجهة الأخرى…
وصلت ريماس إلى المشفى مسرعة، وما إن رأت شقيقتها "زينة" حتى ارتمت بين ذراعيها، واحتضنتها بقوة، وعيناها تلمعان بالدموع.
همست بصوتٍ حنون مرتجف:
_مش تخافي يا حبيبتى كل حاجه هتعدى على خير إن شاء الله...وهي العملية كانت ضرورية أوي؟!
أجابت زينة وهي تبكي في حضنها:
_لأ الدكتور قال لازم...ومينفعش نتاخر أكتر من كده!
ربّتت ريماس على ظهرها بحنان، تحاول أن تخفي ارتجاف قلبها:
_خلاص لو هيكون ده الأفضل...وأنتِ الحمدلله عندك "عادل" و "لينا".
دخلت زينة إلى غرفة العمليات، تاركة قلوبهم معلقة بين الأمل والخوف. جلسوا في صالة الانتظار، يترقبون عقارب الساعة وكأنها لا تتحرك… كل دقيقة كانت كالساعات.
وأخيرًا…
انفتح الباب وخرج الطبيب، وعلى وجهه ابتسامة أراحت صدورهم:
_الحمد لله… العملية نجحت.
لتنهمر الدموع من أعين والدة ريماس بسعادة حامدة ربها، بينما ريماس ضمّت يديها إلى صدرها شاكرة الله، وقلبها يلهج بالدعاء أن يمر كل شيء على خير.
كانوا جالسين في الغرفة، عيونهم لا تفارق بابها، منتظرين زينة حتى تستفيق من المخدر. الصمت يسيطر، والقلوب معلّقة.
التفتت والدة ريماس فجأة نحوها، وكأنها تذكرت شيئًا غاب عن بالها:
_"ريماس"... فين" يونس"؟! مش جه معاكي ليه؟!
تلعثمت ريماس لحظة، ثم رفعت يدها إلى خلف رأسها بتوتر، كأنها تبحث عن مخرج:
_أنا نزلت من غير ما أقولهُ...وهو كان نايم علشان شغله...فمش لاحقت أصحى وكنت بجرى!
رمقتها والدتها بنظرة مليئة بالتفهم، ثم هزت رأسها ببطء، وما هي إلا دقائق قليلة، حتى فتح الباب، وظهر الممرضون يدفعون السرير، وعليه زينة ما تزال تحت تأثير المخدر، ملامحها باهتة لكنها آمنة. ارتفعت أنفاس الجميع بالارتياح، والدموع ترقرقت في عيونهم وهم يرونها بخير.
أقبلوا عليها جميعًا، عيونهم متشبثة بملامحها وكأنهم لا يصدقون أنها بخير. قلوبهم هدأت أخيرًا بعد خوفٍ طويل، والدموع تلمع في العيون لكنها دموع راحة هذه المرة.
اقتربت ريماس وجلست بجوارها، والابتسامته تملئها الحب:
_حمد لله على سلامتك يا حبيبتي… إيه القمر ده؟!
رفعت زينة جفونها الثقيلة بصعوبة، عيناها باهتتان لكنها تحملان بداخلها ابتسامة دفينة. مدت يدها المرتجفة وأمسكت يد ريماس بإرهاق، وضغطت عليها بخفة، كأنها تقول دون كلمات:
_ربنا يخليكي ليا!
ارتسمت ابتسامة ضعيفة على شفتيها، قبل أن تغمض عينيها من جديد، مستسلمة لراحة ما بعد الألم.
جاء الطبيب ليطمئنهم بابتسامة هادئة:
_الحمد لله… حالتها مستقرة، وتقدر تخرج الصبح إن شاء الله.
لتستكين الراحة في قلوبهم، ويعود الهدوء ليغمرهم بعد يوم ثقيل، قضوا ليلتهم في صمت مطمئن، إلى أن عاد كلٌ منهم لمنزلهُ
دخلت ريماس بيتها مرهقة، وابتسامة شاحبة ما تزال عالقة على وجهها بعد الاطمئنان على أختها. لكنها ما إن فتحت الباب، حتى وجدت يونس جالسًا في الصالة، ينتظرها. كان وجهه متجهمًا، وصوته حين نطق كالسهم البارد:
_كنتي فين؟!
تجمدت ريماس مكانها، قلبها ارتجف من حدة نبرته. لم تعهده هكذا من قبل… نبرته جافة، غاضبة، تخفي خلفها شيئًا أثقل من مجرد سؤال.
رواية زوجي المحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سولييه نصار
تجمدت ريماس مكانها، قلبها ارتجف من حدة نبرته. لم تعهده هكذا من قبل… نبرته جافة، غاضبة، تخفي خلفها شيئًا أثقل من مجرد سؤال.
لتنظر لهُ وهي عاقده حاجبيها بتعجب من أسلوبهُ:
_في ايه يا "يونس"؟!... بتتكلم كده ليه؟!
يونس وهو يقف ويقترب منها وعاقد حاجبية بغضب:
_بتكلم كده ليه؟! لما واحد مراتهُ تنزل في نص الليل من غير ما تقولهُ! مفروض يكلمها إزاى؟!
وهي عاقدة حاجبيها بغضب من أسلوبهُ الذى لم تعهدهُ من قبل:
_أنتَ بتتكلم معايا ولا كأنك جايبني من الشارع...أنا نزلت بسرعة وأنتَ كنت نايم وملحقتش أصحيك!
ليأخذ نفسًا عميقًا وكأن أنفاسهُ كالنيران تحرق من أمامها:
_وده مبرر أنك تنزلي من غير ما تعرفي جوزك؟!
وهي تضغط على أسنانها بغضب:
_أنتَ حتى مش سألت أنا نزلت بسرعة ليه؟! حتى مش ترن تسأل أنا روحت فين!...كل همك أني نزلت من غير ما أعرفك!
وهو يزيد من قبضة يديه بغضب، وعينيه كأنها تخرج شرار، وهو يعقد ذراعيه:
_وايه بقى اللي نزلك من غير ما تعرفي جوزك؟!
وهي تزفر نفسًا عميقًا فهي على وشك الأنفجار من أسلوبه:
_كنت في المستشفي...(وتزفر بحزن) وأختي عملت عملية!
لكن يونس لم يزح نظره عنها، بل ازداد صوته جفاءً:
_أيوه تنزلي برضو من غير ما تقولي لجوزك ولا كأني هوا!
صرخت بصوت مخنوق:
_بقولك اختي عملت عملية... محسسني كأني بقولك كنا بنعمل شوبنج!
وهو يزفر وينظر في الأتجاه الأخر، ويعاود النظر لها وهو عاقد شفتيه:
_وعملت عملية ايه؟!
وهي تضغط على أسنانها بضيق:
_نفس العملية اللي عملتها!
وهو يأخذ نفسًا بسخرية:
_وأنتِ مضايقة ليه؟!... ما هي عندها "عادل" و "لينا"!
تسمرت نظراتها عليه بصدمة، همست مرتجفة:
_ايه اللي أنتَ بتقولهُ ده؟!... بقولك عملت نفس عمليتي!
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
وهو يرفع جانب شفتيه بسخرية:
_مش أختك دي هي اللي كانت عايزاكي تتطلقي مني! وتتجوزي علشان تخلفي!... ايه فاكراني عبيط مش فاهم أختك؟!
وهي تسند على الحائط من صدمتها كيف يشمت في اختها هكذا:
_أنتَ أكيد مش طبيعي...أنتَ شمتان في أختي؟!
وهو يقترب منها ويمسك ذراعها بعنف وكأن عينيه تتحولان إلى سهام من نار:
_أسمعي "يونس" بتاع زمان أنتهى الطيب ده أنسى، ومن هنا ورايح في أسلوب تاني...ولو فكرتي تعصيني هطلقك عادى وأتجوز في ساعتها.
سقطت الكلمات كالصاعقة عليها، وانشطر قلبها بلا رحمة. صاحت بصوتٍ مختنق:
_يي.."يونس" ايه اللي أنتَ بتقول ده؟! أنتَ نسيت أنا عملت ايه علشانك...وضحيت بكل حاجه علشان بحبك(انهمرت دموعها كما لو أن كل قطرة نار، ودفعت بقبضتها على صدره بقهرٍ موجع، ثم علا صوتها قائلة بغضب) في الأخر تقولي كده! دي أخرتها!
ضحك يونس بسخرية مرة، وصوتهُ يقطر جفاءً:
_ضحيتي!..أنتِ كل يوم كنتي بتجرحيني بكلامك...وأتعالج يا "يونس" ولا كأنك بتحطي سكين في قلبي وتضغطي عليه!...وأنا خلاص جبتي أخرى...من اللي وجع اللي أنتِ كل شويه تحسسني بي شوفتي ربنا عمل فيكي ايه؟!
ارتعشت قدماها، وكأن الأرض انسحبت من تحتها، فاستندت إلى الحائط محاولة أن تحمي بقاياها من السقوط. همست بصوت مخنوق:
_ياااا كل ده في قلبك...أنا إزاى كنتي ساذجه كده(ثم أطلقت ضحكة ساخرة من بين دموعها) على كده بقى لو فعلًا كان العيب مني كنت مش أتردد في الجواز عليا...ده طبعًا لو مكنتش طلقتني قبل ما تتجوز!
ابتسم بابتسامة ساخرة، وعينيه تلمعان بالكره:
_ومين قالك أني دلوقتي مش هتجوز...أنا فعلًا هتجوز وفي كذا طريقه أقدر أخلف بيها!
ضغطت ريماس على أسنانها، واعتدلت في وقفتها محاولة أن تُخفي ارتجافها، بينما أنفاسها تتعالى:
_كويس أن ربنا كشفلي حقيقتك...أنا فعلًا كنتي غبية ووقفت قدام الكل وقولت هفضل معاك...أنا مش عارفه كنت مستحملك على ايه وأنتَ فاكر نفسك بقى كده راجل وكل هيصقفلك...(لتكمل وهي تنظر لهُ باشمئزاز، وصوتها يرتجف بالغضب) تعرف وانا بصالك قرفانه انا كنت عايش مع واحد زيك إزاى؟!
انقضّ عليها يونس، وأمسك ذراعها بعنف وهو يفتح الباب، ومن ثم دفعها للخارج:
_أطلعي برا...مش عايز أشوفك تاني!
ريماس وهي تحاول مقاومتهُ، ولكنها لم تقدر على المقاومة وتعثرت قدماها، وكادت تهوي من على السلم، لولا أن والدتها كانت بالمرصاد، أمسكتها من الخلف لتسندها. نظرت له والدتها بعيون تتقد بالنار:
_أنتَ أتجننت ايه اللي أنتَ بتعملهُ بعد ما أستحملت قرفك عايز ترميها من على السلم(ثم أكملت بلهجة ساخرة تمتلئ بالشمئزاز) بس هنستنى ايه من راجل خاين!
ليشتعل غضبًا بعد تلك الكلمات، ليصرخ فيها:
_أنتِ وبنتك مش عايز أشوفكم تانى...يلا!
أمسكت بابنتها التي كانت تبكي بانهيار، وأخذتها ونزلت، وهي تضمها إلى صدرها بحنان:
_أهدى يا حبيبتى...ربنا كشفلك حقيقته!
لكن ريماس لم تستطع التماسك، احتضنت والدتها أكثر، ودموعها تنهمر كالسيل:
_يبقى دي أخرتها يا ماما...بعد كل اللي عملتهُ علشانهُ يعمل فيا أنا كده؟!
وهي تربت على ظهر ابنتها بحنان، وقالت بصوت هادئ يملأه الإيمان:
_عمرك ما تزعلى على حاجه يا حبيبتى ولا تندمي...أنتِ علشان كنتي بتعاملي بيما يرضى الله فحمدي ربنا إن ربنا كشف لينا حقيقتهُ!
وهي تمسح دموعها، وصوتها يرتجف:
_ده كويس أنك لحقتيني يا ماما، دانا كان ممكن أقع من على السلم!
وهي مازالت واضعة يدها على ظهرها بحنان:
_ده ربنا اللي بعتني ليكي...أنا كنت ناويه أجى معاكي علشان كنت اكلمهُ وأشوف في ايه بينكوا اللي مزعلك قولت بالمره وأنا بجيب الدوا من الصيدلية اللي قريبه منكم...يشاء ربنا أن أوصلك في اللحظة دي علشان الحقك الحمدلله كنا مخدوعين فيه!
لتمسح دموعها وأنفاسها تتعالى بإنتقام:
_لو مش لفتتهُ في المحاكم مش ابقى أنا "ريماس"!
ومرّت الأيام، واتجهت ريماس لتقديم قضية خلع في المحكمة؛ كانت تصبو بأفعالها أن تجرحه أكثر. وكانت شقيقتها جالسة إلى جانبها تشد من أزرهــا:
_يا بنتي كنتي رفعتي طلاق أحسن ليكي...علشان تاخدي نفقتك!
تنفست ريماس بعمق، ارتسمت على وجهها ابتسامةٌ ساخرة، وقالت بثقة متعالية:
_يا بنتي مفيش حاجه توجع راجل أكتر من هو يتخلع، لكن لما يطلقني مش هتكون اهانه لي!...بس عارفه أنا مش مسامحه أى حد جه عليا...وسايبه أمرى لربنا ياخد حقى منهم واحد واحد.
في الجهة الأخرى كان يونس عندما أُرسل اليه أن هناك قضيه خلع رفعت عليه ليضغط على ورقة بقوة:
_بقى انا ترفع عليا قضيه خلع يا ماما؟!
سِهام بتتدخل وهي تبتسم بسخرية:
_كده مش هتاخد حاجه...لكن لو أنتَ اللي طلقتها هتاخد نفقة وتقولك شقة من حق الزوجه وغيرهُ...دانتَ كده أنتصرت!
لينظر لها بابتسامة ماكرة، رغم أن كرامته كانت تنزف من أثر القضية:
_بس عندك حق...
قبل أن يكمل حديثه، صرخت سهام فجأة، وهي تمسك بطنه:
_بطنيييي!
هرع سليمان إليها، حملها بذعر، واتجه مسرعًا إلى المشفى. وقف أمام باب الغرفة، وصوته يرتجف:
_يا ترى مالها يارب عديها على خير!
لم تمضِ لحظات طويلة حتى خرج الطبيب، جبينه يتصبب عرقًا:
_أحنا عملنا فحوصات الازمه...وإن شاء الله خير!
ويذهب محاولًا الهروب من أى سؤال، سليمان وهو ينظر ليونس:
_قلبي مش مطمني أنتَ مش شوفت دكتور متوتر إزاى؟!
ربت يونس على ظهره محاولًا تهدئته:
_خير إن شاء الله!
لكن الساعات مرّت ثقيلة، حتى خرج الطبيب أخيرًا، ملامحه تحمل وطأة ما سيقول. صمت لحظة، ثم أسقط كلماته كقنبلة:
_للأسف الشديد مدام حضرتك(ليصمت ثواني قبل أن يدوى بتلك القنبلة) عندها سرطان على الكبد...وللأسف الحالة متأخره!
تجمد سليمان في مكانه، وكأن الكلمات هوت عليه كصاعقة، أفقدته أنفاسه.
لتمر سنه وبالفعل تم صدور الحكم لصالح ريماس، كانت جالسة ريماس على سريرها بسعادة وهي تحمد ربها، وتنظر لشقيقتها:
_ربنا جبلي حقى في السنه دي... أنا عمرى ما أشمت في مريض بس زي ما أنتِ شايفه أم "يونس" جالها شلل نصفي،...و"سِهام" ربنا يعفينا جالها مرض الوحش قال ايه كانوا عايزني أسامحهم،(لكن لم تمنع الحزن على ذلك الحب) و"يونس" مش بيطلع من المستشفى لما جه ياخد العلاج عملهُ تسمم في الدم وتايه في المستشفيات...ربنا مش بيسب حق حد!
لكن عينَيها، رغم انتصارها، غرقتا في بقايا الحزن، وهي تهمس لنفسها:
_فكيف تكون تلك نهاية هذا الحب؟! كيف يخذلك من أحببت بتلك الطريقة؟! ما كان يُقال كان مجرد كلمات بدون مشاعر، فما أسوء شعور الخذلان من مَن اعطتيهُ كل الحب.