زهب ياسين لغرفة ريم وخبط عليها، وبعدها فتح الباب بهدوء. وهنا كانت الصدمة. تسمر مكانه بذهول من الصدمة الكبيرة لما لقى ريم بنته على السرير وهي لابسة قميص نوم وحاضنة مخدتها بفرحة. قرب ياسين منها بصدمة وحط إيده على كتفها بهدوء وقال: "ريم اصحي ياحبيبتي. انتي إيه اللي لابساه ده وجبتيه منين؟ فتحت ريم عينيها بنعاس وبصت على ياسين ببسمة وقالت: "بابا انت جيت. أحمد لسه خارج من هنا، وأنا كنت عاوزاك تشوفه عشان تصدقني."
بص ياسين حوليه في الغرفة بصدمة وقام فتش المكان كله بس ملقاش ليه أثر في الغرفة. فرجع لريم بخوف وقال: "هو فين وخرج إمتى وإزاي من هنا يا ريم؟ ردت عليه ريم وهي بتشاور على شباك الغرفة وقالت: "جه من هنا يا بابا ومن خمس دقايق خرج وقال: قولي لعمي أحمد بيسلم عليك ووحشه أوي كمان." برق ياسين فيها بصدمة كبيرة وقال: "جه من الشباك ده وخرج منه كمان يا ريم؟ انتي متأكدة؟ هزت ريم رأسها ببسمة. فكمل ياسين بنفس الصدمة والذهول وقال:
"طب إزاي يا بنتي؟ إحنا في الدور الأخير في العمارة، وكمان العمارة تمن أدوار يعني إزاي هيطلع كل ده وينزل كمان من نفس المكان؟ صعب أوي يحصل ده يا ريم." ابتسمت ريم بلامبالاة وقالت: "معرفش يا بابا، بس هو كل يوم بالليل بييجي هنا يفضل معايا، وكمان أنا بنام في حضنه الليل كله." بص ياسين عليها بشفقة بعد ما اتأكد إنها أكيد كانت بتتخيله معاها في الغرفة. بس بص على قميص النوم اللي لابساه بصدمة وقال: "ريم إنتي منين جبطي القميص ده؟
أنا أول مرة أشوفه معاكي؟! ردت ريم بسعادة وقالت: "أحمد جابه ليا يا بابا وقال: البسيه عشان نجيب بيبي تاني بدل اللي مات." وسعت عيون ياسين بصدمة وغضب وقال: "إنتي بتقولي إيه؟ كفاية بقى هتجننيني معاكي يا ريم. الكلام ده مستحيل يحصل. وزوجك ميت دلوقتي. افهمي يا حبيبتي. إنتي بتتخيلي أحمد موجود معاكي بس." بصت عليه ريم بحدة وقالت: "لأ يا بابا، أحمد كان معايا دلوقتي. صدقني. حتى شوف في علامة على رقبتي منه."
سمعها ياسين بعدم تصديق، بس قرب وبص على رقبتها. وفعلاً لقى علامة غريبة عليها. فبعد عنها بسرعة وقال: "وده من إمتى بيحصل معاكي كده يا ريم؟ حطت ريم إيدها على رقبتها بألم وقالت: "لأ دي أول مرة يا بابا يحصل كده. معرفش أحمد عمل كده ليه المرة دي؟! بص ياسين عليها بشفقة وخوف وقرب غطاها كويس بالملاية وقال: "تمام ياحبيبتي. نامي دلوقتي. بس دي آخر مرة أشوفك باللبس ده تاني يا ريم، ماشي ياقلبي." هزت ريم رأسها بتعب وقالت:
"حاضر يا بابا. تصبح على خير ياحبيبي." قام ياسين وطفى النور وقال: "وإنتي من أهله يا ريم." خرج ياسين من عندها وعقله خلاص هيقف. هو متأكد من موت أحمد ابن أخوه، بس كل الأدلة قدامه بتثبت إنه لسه عايش. بس إزاي؟ بعد ما شاف جثته قدامه وكمان دفنه بنفسه مع أخوه حمزة.
قعد الليل كله يفكر في كلام ريم الغريب ولبسها اللي أول مرة يشوفه في البيت أصلاً، وكمان العلامة الغريبة في رقبتها وكلامها إن أحمد كان موجود معاها. وبعد تفكير كتير حسم أمره إنه لازم ياخد ريم لدكتورة الأول يطمن عليها أكتر، وبعدها يشوف هيعمل معاها إيه. وفي اليوم التالي، ياسين أخد ريم عند الدكتورة عشان يطمن عليها. وبعد ما كشفت الدكتورة عليها قال بقلق: "ها يادكتورة طمنيني. ريم كويسة؟ وإيه العلامة الغريبة دي؟
ردت الدكتورة بهدوء وقالت: "هي كويسة أوي يافندم، متقلقش. ودي علامة ممكن تحصل عادي، ومع الوقت هتروح. أنا هكتب لها كريم كويس للعلامة دي، وبالشفاء إن شاء الله." بص ياسين على ريم بنته بشفقة وقال: "تمام. شكراً يادكتورة. عن إذنك." خرج ياسين وريم معاه. وبعدها ريم قالت: "بابا أنا عايزة أروح بيت أحمد. وحشني أوي." بص عليها ياسين بضيق وقال: "حاضر يا ريم. بس عندنا معاد مع الدكتور عصام الأول." نفخت ريم باعتراض وقالت:
"لأ يا بابا. أنا مش بحبه الدكتور ده عشان بيقول أحمد مات ومش موجود. أنا عايزة أروح البيت بس." مسك ياسين إيدها بقله حيلة وقال: "معلش ياحبيبتي. آخر مرة عشان خاطر بابا." ردت ريم بضيق: "ماشي. بس لو غلط في أحمد أنا هضربه قدامك." ابتسم ياسين بحزن عليها وأخدها معاه. وبعد وقت دخل عند الدكتور عصام وقال: "السلام عليكم يادكتور عصام." عصام ببسمة: "وعليكم السلام يا عم ياسين. نورت المكان.. من زمان ماشوفتكش إنت والآنسة ريم."
قاطعته ريم بحدة: "المدام ريم. كام مرة قولتلك أنا متزوجة ومش آنسة." وقف عصام قدامها ببرود وقال: "بس يا آنسة، إنتي زوجك متوفي من زمان." وصرخت ريم في وجهه بغضب وقالت: "إنت كذاب. أحمد لسه عايش." ووجهت نظرها لباباها ياسين بضيق. وكملت: "مش قولتلك هيغلط في زوجي أحمد يا بابا. يلا نمشي أنا مش عايزة أقعد هنا تاني." قرب ياسين منها عشان تهدى شوية وقال:
"تمام. اهدي يا ريم يا حبيبتي. إنتي لسه تعبانة أكيد الدكتور عصام ميقصدش كده. بس... ساقطه عصام بحده وقال: "لأ أقصد. إنتي لازم تتقبلي الحقيقة.. العلاج مش هيعمل تأثير قبل ما عقلك يتقبل إن زوجك مات خلاص ومبقاش موجود معاكي. لازم تفوقي الأول عشان أعرف أعالجك." نزلت دموع ريم وهي بتهز رأسها بجنون وقالت: "لأ مستحيل. إنت غلطان. أحمد لسه عايش. لسه عايش. وأنا مش هقعد هنا دقيقة كمان. أنا همشي."
خلصت ريم جملتها وخرجت بجنون وغضب. وياسين بص في أثرها بخوف عليها وكان هيجري خلفها، بس عصام مسك إيده بسرعة وقال: "لأ. سيبها لوحدها شوية يا عم ياسين. هي محتاجة تفضل مع نفسها شوية. ومتقلقش مش هتقدر تمشي بدونك." بص ياسين عليه بدموع محبوسة وقعد معاه يحكيله اللي حصل مع ريم من فترة.
وعند ريم في الخارج، فضلت تمشي بغضب وهي مش عارفة تروح فين، لأنها من زمان مخرجتش لوحدها بدون باباها. وبعد ما تعبت قعدت على المقعد بهدوء ونزلت دموعها بوجع. وهي بتقول: "أحمد لسه عايش. كلهم بيكذبوا عليا. أحمد حبيبي لسه عايش. أنا متأكدة." فضلت وقت تردد نفس الجملة. وفجأة لقت إيد شخص على كتفها وصوت هي تعرفه كويس قال: "إنتي كويسة يا ريم يا حبيبتي؟ بصت عليه ريم بلهفة كبيرة. وأول ما شافته قدامها، رمت نفسها في حضنه بدموع وقالت:
"أحمد. إنت وحشتني أوي أوي. خليك معايا. متبعدش عني تاني. أرجوك." حضنها أحمد بشفقة على حالتها وقال: "إهدي يا قلبي. أنا دايماً معاكي. مين زعّل أميرتي كده؟ بعدت عنه ريم بدموع وزعل وقالت: "الدكتور عصام الوحش اتعصب عليا وقال إنك ميت. بس أنا مسكتش واتعصبت عليه كمان قدام بابا." قرب أحمد منها ومسك إيدها بحب وبسمة وقال: "شاطرة يا قلبي. وأي حد يقولك أحمد زوجك مات، اوعي تصدقيه أبداً. حتى لو عمي ياسين. ماشي يا ريم."
ابتسمت ريم بفرحة وقالت: "حاضر يا حبيبي. طيب أنا نفسي في الآيس كريم دلوقتي. ممكن تجيبه ليا؟ وقف أحمد وسحبها معاه وقال: "من عنيا يا حبيبتي. تعالي معايا نجيب أحلى آيس كريم لعيون أميرتي ريم." لمعت الفرحة والحماسة في عيون ريم ورحلت معاه وهي ماسكة في إيده بقوة. وعند ياسين، خلص كلامه مع الدكتور عصام وقال بتعب: "أنا مش عارف أعمل إيه معاها يادكتور. والله تعبت. وكل شوية تحصل معاها مشكلة أصعب من اللي قبلها."
رد عليه عصام بتفهم وقال: "إهدي يا عم ياسين. دي كلها هلاوس بس من عقلها الباطن، لأن الصدمة كانت كبيرة أوي عليها وعقلها لسه في غيبوبة مع ذكريات زوجها أحمد المتوفي. وأنا كتبت لها أدوية جديدة أقوى، وبإذن الله تتحسن عليها بسرعة. بس نصيحة مني، متسبهاش تاني لوحدها أبداً." وقف ياسين بتعب وقال: "حاضر يادكتور. شكراً. تعبتك معايا." رد عصام ببسمة: "ده شغلي يا عم ياسين. وخد بالك منها كويس. ربنا يشفيها."
هز ياسين رأسه بحزن وخرج من الغرفة. وفضل يدور على ريم في كل مكان حواليه زي المجنون. "لو سمحت، بنتي خرجت من الغرفة الدكتور من شوية كده. مشوفتهاش هنا في أي مكان؟ "لأ يافندم. أنا مشوفتش حد هنا أبداً." سمعه ياسين بصدمة وعقله وقف عن التفكير وقال: "لازم أخرج أدور عليها بره بسرعة. أكيد مبعدتش كتير عن هنا." وفجأة قبل ما يحرك من مكانه خطوة كمان، لقى ريم جرت عليه وهي بتضحك بقوة ومعاها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!