الفصل 3 | من 10 فصل

رواية زوجي ولكن الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
2,133
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

"هنتطلق كمان شهر! رفعت عيونها أخيراً عليه بعد انطلاقه بتلك الكلمات التي وقعت عليها كالصدمة. إذا كان سيطلقها بعد شهر، فلماذا تزوجها من الأساس؟ ألم يكن يريد من ترعاه في حالته تلك؟ أم رعاية ابنته؟ هي حقاً لا تفهم أو تستوعب شيئاً. ولكن في النهاية، لا يهمها. هي نفذت رغبة والدتها بالزواج منه لكي تداري على فضيحتها بأنها ليست بكرية. لتفوق من تفكيرها وتساؤلاتها، تهز رأسها بالموافقة بهدوء. ليزفر بضيق وصوت يخرج من الغيظ:

"انطقي، مبحبش الإشارات دي. تاني مرة أقولك." ليحتج التوتر جسدها من لهجته وتقول بصوت متعلثم: "حاضر، عن إذنك هدخل أغير هدومي." لتسحب بعض الثياب من حقيبتها الموضوعة بجانب الغرفة وتدخل إلى الحمام بسرعة وهي تتنفس الصعداء بتوتر وخوف. لتهمس لنفسها: "هو إيه الراجل ده؟ لوح تلج يا ربّي." لتسرع في تبديل ثيابها بسرعة إلى بيجاما قطنية بيضاء طويلة وترتدي فوقها الإسدال الخاص بها وتخرج.

لتجده يحاول الاعتدال على السرير. لتقترب منه بتوتر وهي تمد يدها لمساندته، ولكن يفاجئها بأنه يبعد جسده عنها ويحاول الاعتدال بنفسه. ويفترش بجسده على الفراش بهدوء. لتنظر إليه باستغراب من تصرفه. لتدير ظهرها وتكاد أن تسير، لولا صوته البارد الذي يشوبه غمامة من الصرامة: "مبحبش حد يساعدني." لتزفر بضيق من ذاك الكائن الغريب وتهتف لنفسها بحنق وغيظ: "حد؟!! أومال طالما مش بيحب حد يساعده، أومال متجوز لييه بقا؟!!!

إيه الراجل الغريب اللي بقا جوزي دا؟! لتتنفس بضيق وتقف في منتصف الغرفة بحيرة. لتنظر إلى تسطحه الهادئ على السرير. لتقضم شفتيها بحيرة واستغراب. لتحسم قرارها وتتوجه إليه بخفوت. لتقف أمامه وهي تناديه بهدوء: "احم، أستاذ ساجد." ولكن لا رد. لتهتف عليه مرة أخرى: "يا أستاذ ساجد." لا رد. لتمد يدها بارتباك نحو جسدها برقة وهي تناديه بخفوت وخجل، احتل صبغة صوتها: "أستاذ ساجد." ليفتح عينيه مرة واحدة وهو يحتاجها بنظرات غريبة.

لتبتلع ريقها بصعوبة: "ا... أنا بس كنت عايزة أسأل حضرتك على مكان القبلة علشان أصلي." ليغمض عينيه وكأنه يحاول جمع شتاته أو جمح غضبه. هي لا تدري. ليفتحها بهدوء وينظر إليها مشيراً بيده إلى إحدى الاتجاهات بصمت. لتهز رأسها متمتمة بكلمات شكر خفيضة. ثم اتجهت إلى المكان الذي أشار عليه لتشرع في بدء صلاتها بخشوع.

ليتابعها بهدوء وخلصة. هو لم يكن نائماً أثناء مناداتها الأولى باسمه. هو فقط لا يعلم. أراد الاستمتاع بصوتها واسمه خارجاً منها. احتاجته وصلة من الرجفة التي سارت به بخفة عند احتجاجه صوته. لتزداد الرجفة مع لمستها الخفيفة له. لحد هنا فتح عينيه بقوة لكي يخرج من تلك المشاعر والأحاسيس الغريبة التي مر بها. ليتنفس بهدوء أخيراً عندما لمحها اتجهت إلى الأريكة الواسعة الموجودة لترتاح عليها.

ليغمض عينيه باستسلام للنوم قبل وصلة أخرى من تلك المشاعر الحمقاء التي بدأت في الظهور منذ قدومها. فتحت عينيها بضيق عندما شعرت ببعض القبل التي تتناثر على وجهها. لتفتح عينيها ببطء. لتطل مقلتاها الذهبيتان تزامناً مع أشعة الشمس. لتقع عيناها على تلك الصغيرة التي تجلس فوقها بابتسامة شقية صغيرة على وجهها وهي تهتف بانتصار: "هييي أخيراً يا مامي صحيتي! انتي نومك تقيل خالص على فكرة." ابتسمت لها آيات بمشاغبة:

"امممم، أنا نومي تقيل يا جوري." لتهز جوري رأسها بطفولية بالموافقة. وفي ثوانٍ، لتقلب آيات الوضع عليهما وتضع جوري تحتها وهي تدغدغها بشدة. بينما تتعالى رنات وضحكات جوري بين أنفاسها اللاهثة من شدة الضحك: "خ.. خلاص. ي.. يا مام.. ماي خلاص." لتبتسم لها آيات وتقبلها من وجنتيها وتجلسها على ركبتها: "هااا، الجميل فطر ولا لسه؟ هزت جوري رأسها برفض وهي تتعلق برقبة آيات:

"لا يا مامي، جدو قالي أصحيكي انتي وبابي علشان نفطر كلنا سوااا." ابتسمت لها آيات: "طيب يا حبيبتي، هروح أغير هدومي وأصلي وننزل." لم يكادوا ينتبهوا لذلك الجالس على الكرسي وهو يتطلع إليهم بملامح هادئة غير مبشرة بحدوث أي شيء. فقط يتابع ضحكات ابنته الرنانة، وأيضاً ضحكة الأخرى. كيف يحدث هذا؟ كيف يتعلقوا ببعض في ظرف فقط كام ساعة؟ وأيضاً هل نادتها للتو بأمي؟ كيف؟ لينفس بغضب وهو يتحرك ببرود. لتوقفه صوت الصغيرة التي لمحته:

"بابي." ل تنظر آيات بوجهه شاحب وتوتر إلى ذاك الموجود التي لم تلاحظ وجوده إلا الآن وهو يتحرك على الكرسي بكامل أناقته. ونظراته الحادة التي يتطلع بها إلى ابنته التي جرت عليه. لما لم تلاحظ عيونه تلك بالأمس؟ جسده الرياضي الضخم يبدو أنه كان يمارس الرياضة قبل حادثته وشلله تلك. لتفوق من تأملها واكتشافها على صوت جوري ونبرتها التي تملؤها الرجاء: "مامى هتصلي وننزل كل سوا يا بابي، علسان خاطري يا بابي."

ليحول أنظاره على تلك القابعة بهدوء. لحمحم بخجل: "هغير هدومي بس وأصلي ونخرج، مش هتأخر." ثم قامت وهي تعدل حجابها وإسدالها واتجهت إلى نفي الحقيبة الخاصة بها من الأمس وأخرجت ثياب واتجهت إلى الحمام بسرعة. لينظر في أثرها بهدوء. ثم يحيل أنظاره إلى صغيرته. لا يعلم لماذا يعاملها بجمود ولا يحتويها مثل أي أب. ولكن كيف يعطيها الحنان والأمان الذي يفتقده هو؟ لينظر إلى لمسات صغيرته وهي تضع يدها على يده وتضحك بطفولية:

"بابي، إيدك كبيرة أوي، أكبر مى." ليبتسم بهدوء: "علشان أنا كبير عنك مثلاً." كشرت ملامحها بضيق: "بس مازن مش كبير يا بابي، بس إيده تقيلة." لينظر إليها باستفهام: "مين مازن دا؟ لتردف بطفولية: "اللي معايا في الروضة يا بابي، بيضايقني عشان حفلة المرة اللي فاتت جدو وتيتة بس اللي جم، وانت ومامي مجتش." ل يمسك يدها وهو يحثها على أن تكمل: "كملي يا جوري." لتنزل دموعها بطفولية شديدة:

"وكمان مامي مش بتعملي سندوتسات ولا بتاخدني تفسحني زيه هو ومامته. وامبارح زقني قدام أصحابي وضحكوا عليا كلهم يا بابي، وقالي إن بابي ومامي بتوعي بيكرهوني." ثم رفعت عيونها المغلفة بالدموع بتساؤل لساجد الذي ينصت عليها وهو يشتعل من الداخل غضباً. لتردف بدموع: "هو انت ومامي بتكرهوني يا بابي؟ لينظر إليها ولا يعرف ماذا يرد أو يقول. لينقذه صوتها أخيراً: "مين قال كده يا جوري يا قمر انتي!

لينظر إلى آيات التي يبدو أنها كانت تستمع لحديثهم من البداية لتتدخل في الوقت المناسب، وهي تركع أمام جوري إلى مستواها: "بابي بيحبك أوي، انتي كان لازم تحكي اللي حصل لبابي من أول ما الولد النوتي دا ضايقك. وكل الحفلات الجاية هنحضرها يا حبيبتي والواد اللي اسمه مازن دا نوتي وهنقول للميس عليه، ماشي؟ ل تهز جوري رأسها بفرحة وهي تعانقها بشدة: "يعني هتيجي معايا حفلة آخر الأسبوع يا مامي؟ ل تهمس لها آيات بابتسامة:

"طبعاً، وهلبسك أحلى دريس وهتبقي أحلى برينسيس في الحفلة وفي الروضة كلها." لتصيح جوري بحماس: "هيييي، تعيشي يا مامي، تعيشي هيييي! يتطلع أمامه وهو يتذكر كلام ابنته على ما تعانيه من التنمر بسبب من؟ بسببه هو، هو ووالدتها من أوصلوها لتلك الحالة من ضعف النفس والخسارة. ليفوق على نظرة آيات له بهدوء: "متفكرش كتير، دلوقتي يلا نخرج الأول وبعدين كلم إدارة الروضة ونفهمهم اللي بيحصل."

ليهز رأسه بالموافقة. ويشعر بيد صغيرة تمسك يده. ليجدها جوري تبتسم له بسعادة. ليبدلها بأخرى بسيطة. بينما تمسك بيدها الأخرى كف آيات ويخرجوا سوياً من الغرفة. من اليمين ساجد بكرسيه المتحرك الحديث الذي يحركه بإبهامه الصغير. وفي الشمال آيات. وفي المنتصف جوري. ليدخلوا على سفرة الطعام. ويكون الجد ووالدة ساجد يتطلعون إليهم بحب وفرحة من منظرهم السعيد.

لتتجه آيات بابتسامة خفيفة إلى الجد وتقبل يده. وكذاك اتجهت إلى ناهد وتقبل يدها. ليبتسموا إليها على احترامها الشديد لهم رغم قلة معرفتها بهم. لتنظر لها جوري باستغراب. وتتجه إلى جدها وتقبل يديه أيضاً مثل آيات. وكذاك مع ناهد. لتضحك عليها ناهد وتحملها: "انتي بتقلدي مين يا صغيرة انتي؟ ابتسمت جوري بحماس: "بقلد مامي، مش هي باست إيديكم، أنا كمان هعمل كده."

لتبتسم آيات بخجل وتحمر وجنتها تحت نظرات ساجد الذي يتابع بهدوء ما يحدث. ولكن شق ابتسامة صغيرة انشقت بداخله على خجلها. هي تخجل بسبب مدح تلك الصغيرة. ماذا إن مدحها هو؟ ماذا ستفعل؟ لينخرط الجميع في تناول الإفطار براحة وسعادة. ولكن يقطعها خطوات ذات كعب عالٍ تصدر صوت وتقترب منهم. حيث وقفت المعلقة أمام فم آيات عندما استمعت إلى الصوت بصدمة!!! لتهتف صاحبة الحذاء الرنان بثقة: "صباح الخير عليكم."

ل تقع أنظارها على آيات أيضاً. فتفتح فمها من الصدمة!!!!!!!!!!! "كيفك دلوجتي يا أبوي؟ ليسمع صوت ضعيف يخرج بتعب من ذاك الكهل الكبير الموجود على السرير بتعب وملامح مرهقة واضحة: "لجتوها يا ولدي؟ ليهتف الآخر بيأس: "لع يا أبوي، لساتنا بندور عليهم في بلاد البندر. بس هنلاقيها، متجلجش انت وريح حالك." ليتنفس ذاك الكهل بتعب وحزن: "أريح حالي كيف؟ وبت الغالي فاتتنا أكده. اتوحشتها جوي يا ولدي. عايز أشم ريحة أخويا فيها." ليضع

يده على كتفه وهو يطمئنه: "متجلجش يا حج، واصل هنلاقيها وهتبقي جارك أهي وتبقي مرات حفيدك زي ما انت عايز يا حج." ليهز الكهل رأسه بأمل أن يجد حفيدته بأسرع وقت. ليخرج ابنه من عنده ويجلس في الصالة الواسعة. ليقاطعه صوت قوي: "لساته جدى عند كلامه يا أبوي." ليرفع الآخر رأسه إليه بجدية وتفكير: "والله يا شبل يا ولدي، جدك ما هيرتاح غير لما يلاجي بت عمك وتتجوزها وتبقي جارة أهي على طول."

ليقطب الآخر حاجبيه ذات اللون الأسود العريض وعيونه السوداء الكاحلة الحادة وملامحه الجاذبة التي تشع رجولة وصلابة وشعره الأسود كالليل التي تتغطى تحت عمامته البيضاء. ليهتف بهدوء: "وهو كذلك يا أبوي، بت عمي أسبوع وتكون جار جدى أهي.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...