"استني أنا كمان رايح ممكن أخْدُك في طريقي لو حابة." "لا شكرًا، أنا فاكرة المكان كويس." خرجت من هذا المكتب وهي تأخذ نفسًا. لا تصدق أنها كانت بهذه القوة تتكلم معه دون خوف. نظرت إلى الورق بهدوء. هي خائفة. هل كانت خاطئة؟ هل مربيتها بريئة وكل هذه المدة كانت تكن لها الكره من لا شيء؟ "إذاً، خليني أكتشف دي بنفسي." أوقفت تاكسي وهي تعطيه عنوان الميتم. لن تتأخر ولو ثانية أخرى لترى هل كانت الظالمة أم المظلومة.
وصلت بعد ما يقارب ساعة إلى تلتا. اقتربت من أمن البوابة. "محتاجة أقابل مدام كريمة." "تمام، ثواني أديها خبر." بعد لحظات، دخلت إلى الغرفة بهدوء. تتذكر هذا المكان، فهو من أجمل أيام حياتها. نظرت إليها بهدوء. تغيرت كثيرًا. لقد كبرت. خسرت كثيرًا من الوزن، أصبح وجهها شاحبًا بعض الشيء. هل تعاني من مرض؟ أفاقت على صوتها الدافئ. "اقعدي يا بنتي، واقفة ليه؟ "كريمتي." رفعت مدام كريمة نظرها بصدمة. "سما." اقتربت سما بحب.
"أيوه سما يا ماما كريمة." "تعالي اقعدي، وحشتيني أوي كل دي يا بت، اسألي عليا حتى." ثم ضحكت بحب. "تعرفي، البنت أحلام كانت هنا من يومين وكان معاها ابنها زين وبنتها كريمة. تخيلي سمتها على اسمي. احكيلي عنك، معاكي عيال أي دلوقتي؟ مجبتهمش ليه؟ "أنا مش بخلف." نظرت لها بصدمة. "مش بتخلفي؟ اتأكدي يا بنتي، روحي لدكتور وتلاتة." "مش عايزة تعرفي أنا مش بخلف ليه؟ "ربك لسه أكيد مردش يا سما." "لا، مبخلفش بسببك."
"أشارت إلى نفسها بصدمة." "سببي أنا؟ "صرخت بغضب." "آه من الحبوب اللي كنا بناخدها وإحنا صغيرين، حبوب منع الحمل. فكراها؟ "أنا ممكن أديكي حاجة تضرك يا سما. يعلم الله إني كنت بعامل كل واحدة هنا زي بنتي. ولو أنا كنت فعلاً عملت كدا، لي أصحابك معاهم عيال دلوقتي؟ لي خلفوا؟ ممكن أعرف؟ "صرخت بغضب."
"معرفش. كل اللي أعرفه إنك ظلمتني. أنتِ دمرتي حياتي. الدكتورة قالت إني مش بخلف وإن احتمال نادر جدًا إن أخلّف، ودي بسبب حبوب منع الحمل اللي كنت باخدها من صغري." اقتربت من المكتب تحمل هاتفها.
"أنا دكتورة وعارفة كويس أنا كنت بديكي إيه. لو فضلت أديكي الحبوب دي كل يوم، من أول ما توقفيها بتفضلي مدة لا تتجاوز الست شهور، من بعدها ممكن تحملي وتخلفي عادي. عملت كدا لسببين. الأول إني مكنتش حابة تتجوزي وتخلفي ومن بعدها تطلقي زي ما أنا عملت. حبيت إنكم تعيشوا فترة مع بعض عشان لما تخسري تتطلعي بخسائر قليلة. والسبب التاني إنها كانت بتنظم الهرمونات في جسمك عشان أقدر أعرف امتى أجبلكم مستلزمات شخصية من غير إحراج مني أو منكم. أنا عمري ما فكرت إن ممكن تفكري فيا كدا."
"تحدثت بتشويش." "بس الدكتورة قالت إن الحبوب مع الوقت أدت إلى عقم." نظرت لها كريمة بحزن. ثم قالت بتعب. "لو بحثتي ولو مرة على النت هتعرفي إن من سابع المستحيلات إن حبوب منع الحمل تسبب عقم." سقطت بعد ذلك على الأرض لا حول لها ولا قوة. اقتربت منها سما وهي تصرخ بصوت عالٍ. ليجتمع كل من في الميتم لينطلقوا إلى أقرب مستشفى. وقفت أمام الغرفة تنتظر خروج الطبيب. حتى تحدث أسامة فور مجيئه. "لو جرّ لها حاجة، وربي ما هرحمك."
لم تعِ لكلامها شيئًا. هي فقط تنتظر خروجها. لا تريد إلا ذلك. خائفة! حقًا خائفة وبشدة. لم ترد هذا. لم تتحمل فقدانها. كانت فقط... اقترب الطبيب منهم فور خروجه. "المريضة كويسة، هي بس بسبب الضغط اللي عليها فجأة. فهتقيم معانا يومين تلاتة هنا." حمدت الله أنها بخير. ثم ذهبت إلى الاستقبال مباشرة. "لو سمحتي، في دكتورة نسا هنا؟ "آه دكتورة أمل، حظك إنها جت انهارده. هي من أشطر الدكاترة اللي هنا."
دخلت الغرفة بهدوء. ابتسمت لها الدكتورة بترحاب. "مدام ولا آنسة؟ فركت يديها بعضها البعض. "مدام." "تحدثت الدكتورة بعملية." "سامعاكي." حركت يديها بتوتر أكبر. "أنا كنت كشفت قبل كده والدكتورة قالتلي إني مش بخلف بسبب حبوب منع الحمل اللي كنت باخدها." "تمام، أنا هكشف وبعدين نبقى نكمل كلامنا. لإن في كلام كتير مش واضح بالنسبة ليكي." بعد مدة، جلست بهدوء. "مين قال لك بقى إنك مش بتخلفي أو الحبوب دي بتعمل عقم؟
حبيبتي، أنتِ تقدري تخلفي عادي. الحكاية إن الحبوب بتأخر الحمل بتاع خمس أو ست شهور طبعًا حسب الجسم. أول ما الجسم بيتخلص من الهرمونات الزيادة بترجع كل حاجة عادية في الجسم." "يعني الحبوب مش بتسبب عقم، ولا حتى بتعمل أضرار على الرحم؟ "لا، لا بتسبب عقم ولا بتأذي أي حاجة." وقفت بتشدد. "تمام، شكرًا ليكي."
خرجت من الغرفة تسير بلا وعي. لا تدري أتفرح بهذا الخبر أم تحزن على ظلمها لمربيتها. لم تذهب إليه. لم تستطع مواجهتها. تتذكر جيدًا كيف كانت تنظر إليها. نظرة حزن، انكسار، خذلان. جميعهم... اقتربت الفتاة تهزها بفرح. "ماما كريمة وبابا جه، يلا قومي. أنتِ سرحانة في إيه؟ نظر إلى فرحة الأطفال حولها، ومن ثم وجهت نظرها عليها. حتى اقتربت بهدوء شديد منها. "ماما كريمة." تحدثت بحزن. "لسه فاكرة تسألي عليا بعد تلات شهور يا سما."
"أنا آسفة، آسفة إني ظلمتك، آسفة إني كل دي مجتش ليكي، بس... "بس إيه يا سما؟ حركت يديها بتوتر. "أطلقت من تلات شهور والبيت جاله قرار إزالة وأموري كلها باظت، بس يعني خير إن شاء الله." اقترب من خالته ليقول لها بعض الكلمات التي لم تسمعها سما. حتى ابتسمت هي بحب. "موافقة إني أسامحك بس بشرط." تحدثت بفرح. "أي هو يا ماما؟ أشارت إليه بحب. "تتجوزي أسامة."
مر الوقت سريعًا. حتى فاقت هي. تنظر حولها. حتى وقع نظرها على زوجها الجالس أمامه ينظر لها بحب. "أخيرًا فوقتي يا هبة، أنتِ كويسة؟ أنادي للدكتور؟ فيكي حاجة بتوجعك؟ تحدثت بتعب. "عايزة أشوف ابني." "للأسف ابننا مش هينفع نشوفه دلوقتي. هو في الحضانة. أول ما يبقى كويس هيطلع." "تكلمت ببكي." "بس أنا عايزة أشوفه يا أحمد." "قومي بالسلامة وأنا آخدك ونروح نشوفه. يلا، أنتِ بس شدي حيلك عشان تلحقي ناكل البطيخة." ضحكت بحب.
"بطيخة إيه بقى؟ أنا خلاص مش عايزة. فين سما ومازن؟ هما مجوش يشوفوني؟ تحدث بهدوء. "سما يا ستي وقفت معانا لحد ما أنتِ طلعتي بالسلامة وبعدين مشيت. واضح إنها كانت رايحة مشوار مهم. بجد مش عارف أشكرها إزاي، هي صاحبة كويسة جدًا. في كل مرة أنتِ بتكلميها مش بتتأخر. ولاكن مازن صاحبه عمل حادثة وهو هنا في المستشفى فهو نزل يشوفه." "هبه بصدق."
"سما دي الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها من الدنيا. صحبتي بجد. محتاجاها غير لما ألاقيها في ضهري. صاحبة أبيع الدنيا كلها عشان خاطرها. خاطرها اللي رغم طلاقها من أخويا إلا إننا لسه على تواصل مع بعض وزي ما إحنا. سما دي أجمل حد ممكن تأمني له على سرك وأنتِ واثقة إنه مش هيطلع براكم."
عم الأنظار في جميع المستشفى. ومن بعده الفوضى. الجميع يجري منهم إلى الخارج ومنهم إلى الطابق. يريدون إنقاذ الأطفال. تصرخ إحداهن. يوجد حريق في الطابق الأعلى. فور سماعها صرخت بفزع. "ابني يا أحمد." ثم سقطت فاقدة الوعي بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!