حمزة: تعالي يا زينة. زينة أول ما دخلت لقيت أوضة قديمة ومش متجددة، ومتعلق فيها صور كتير وكأنها أوضة معمولة لتجميع الذكريات، ومعظم الصور لواحدة ست. زينة بزعل: مين دي حبيبتك؟ حمزة: لا دي أمي. زينة: مامتك؟ طب وليه حاطط صورها هنا؟ مش موجودين برا ليه؟
حمزة: لأني مش عايزهم يبقوا قدامي طول الوقت، قدام عيني، ومش عايز أي حد يشوفهم. على الرغم من إني برضه مش بقدر أبعد عنهم، وتقريباً بدخل الأوضة دي كل يوم. عارفة ساعات ببقى عايز أنعزل عن العالم كله وأعيش هنا. زينة: مش فاهمة. منين مش عايز تشوفهم ومنين عايز تعيش حياتك كلها هنا؟ حمزة: هو انتي ليه عمرك ما سألتيني عن أمي أو عن أبويا؟ زينة: عادي، حسيت إن ممكن السؤال يزعلك.
حمزة بدموع: أنا أبويا اتوفى قضاء وقدر، وأمي بعدها هربت مع حبيبها، سابتني في أكتر وقت كنت محتاجها فيه. زينة راحت عليه واخدته في حضنها وطبطبت عليه، وحمزة وقتها مسك فيها زي الطفل اللي ماسك في والدته. زينة وهي بطبطب عليه: اهدى، تعال نخرج من هنا ونقعد في الجنينة. حمزة وهو بيمسح دموعه: ماشي. زينة راحت قعدت على كنبة في الجنينة، وبعدها لقيت حمزة راح حاطط راسه على رجليها.
حمزة: أنا تعبان أوي يا زينة، جوايا كمية وجع مفيش أي حد يقدر يتخيله. أنا بس كل اللي أنا عايز أعرفه، أنا عملت فيها إيه عشان تعمل فيا كدا؟ هي كانت عارفة أنا كنت متعلق بيها قد إيه وسابتني. زينة: هي أصلاً كانت بتتصرف معاك بقساوة. حمزة: لا خالص، دي كانت أحن وأطيب أم في الدنيا. زينة: طب وإيه اللي حصل بعد كدا؟
حمزة: عادي، سافرت أنا ودادة توحيدة لندن وكملت دراستي هناك، وبعد كدا رجعنا مصر، وبعدها بدأت أشغل نفسي عشان مفكرش، بس للأسف معرفتش، معرفتش أنساها يا زينة. زينة: طب هي مفكرتش ترجع خالص تاني؟ يعني محاولتش تتكلم معاك؟ حمزة: لا، ولا كأنها خلفتني. حمزة بدموع وهو بيفتكر: انتي مش شفتيها وأنا قاعد أتحايل عليها وأقولها يماما متسبنيش، متسبنيش يماما. وقتها هي سابتني ومشيت، ومهماش إني قاعد أعيط وأمسك فيها عشان متمشيش.
زينة أول ما شافت دموعه بدأت تنزل، مسحتها بإيدها، وحمزة مسك إيدها. حمزة: انتي كمان هتسبيني صح؟ زينة: مش عارفة أقول إيه، بس إحنا جوزنا دا كان لسبب. ولما السبب دا يتحل ويختفي، إحنا مش هنبقى مع بعض. حمزة: صح، معاكي حق. زينة: هو انتي ليه قولتلي؟ حمزة: مش عارف، بس حسيت إني محتاج أشاركك حزني، وحسيت إني محتاجك. هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ زينة: أكيد، اتفضل.
حمزة: ممكن تخليكي جنبي الشوية اللي هنقضيهم مع بعض، متعمليش فيا زي ما هي عملت، وخلينا أصحاب مقربين، ممكن؟ زينة: عارف انت الصداقة اللي ما بين ولد وبنت دي أنا مش بعترف بيها نهائي، بس أنا هبقى موجودة لأنك جوزي ومن حقك عليا إني أشاركك كل همومك وأحزانك. ومتقلقش، لحد ما تقبض على القاتل، أنا هفضل جنبك ومش هسيبك. حمزة: انتي عارفة إني مبقتش عايز أقبض عليه عشان تفضلي معايا على طول. زينة بخجل: اممم، مش بقولك مش فاهمك.
حمزة: أما أفهم، أنا هبقى أفهمك. بس انتي غيرتي أوي من منة. زينة: وأنا أغير ليه؟ حمزة: يعني مغيرتيش؟ زينة: أيوا، مغيرتش. حمزة: بجد؟ طب عيني في عينك كدا. وبعدها تاهوا في عيون بعض. حمزة بضحك: على فكرة وجودك معايا فيه خطر عليا وعليكي، وعليا أنا بالذات. زينة: على فكرة انت بتقول كلام كتير انت ببقى مش فاهمه. حمزة: أحسن. زينة: بقى كدا، عادي خالص، مش عايزة أفهم. حمزة: ماشي يستي، أنا هروح الشغل. زينة بزعل: ليه؟
حمزة: عشان لسه مخلصتش شغل، أنا مشيت بس عشان ألحقك، وهرجع تاني. زينة: هتتأخر؟ حمزة: مش عارف، شغلي دا ملوش مواعيد. زينة: طب مش هتتعشى؟ حمزة: لا، لازم أمشي دلوقتي. زينة: طب أعملك أكل تاخده معاك؟ حمزة: بقولها لازم أمشي دلوقتي، تقوللي أعملك أكل. زينة: قصدها أسخن اللي جوا. حمزة بضحك: اااه ياااني منك بجد. زينة: عملت إيه أنا بقى دلوقتي؟ حمزة: معملتيش حاجة خالص، أنا ماشي بقى عشان اتأخرت ومش بعيد أروح المديرية ألاقيهم رافضوني.
زينة: هو انت ظابط ولا مهندس؟ حمزة: الاتنين، أنا خريج الكليتين. زينة: لا، برڤوا بجد. دا أنا هموت ويجي اليوم اللي هتخرج فيه يبني. حمزة: بعد الشر عليكي، متقوليش الكلمة دي تاني. زينة بابتسامة: حاضر. حمزة: يلا سلام. زينة: لا إله إلا الله. حمزة: محمد رسول الله. في المديرية. خالد: الصفقة الأخيرة لشركة طارق النويري اتوقفت، والورق بتاعها اختفى. حمزة: اتوقفت ليه؟ خالد: مش عارف، الموظفين بيقولوا إنه وقفها على آخر لحظة.
حمزة: كانت صفقة إيه؟ خالد: كانت صفقة أدوية رايحة نيويورك. هو دا اللي قدرت أعرفه من الموظفين. حمزة: تمام، هكتبلك رقم عربية ورقم تليفون، اعرفلي الأرقام دي متسجلة باسم مين. خالد: تمام. حمزة في نفسه: يا ترى مين بيساعدني؟ ومين اللي مش عايز زينة تتأذى؟ أكيد الشخص دا عارف القاتل يبقى مين. وفضل حمزة موجود في المديرية لمدة طويلة، وبعد كدا رجع البيت ودخل أوضته ولقى زينة نايمة زي الأطفال. حمزة
وهو رايح عندها وبيبصلها: معقول أكون حبيتك؟ وقعتي قلب حمزة الأسيوطي النهاردة من الخوف عليكي. في الصباح. زينة: صباح الخير. حمزة: صباح النور. زينة: انت صحيت إمتى؟ حمزة: من نص ساعة كدا. زينة: تمام. حمزة: يلا غيري هدومك عشان ننزل نفطر كلنا مع بعض. زينة: اشطا. حمزة بضحك: اشطا! زينة: إيه؟ بتضايق من الكلمة دي كمان ولا إيه؟ حمزة: لأ. زينة دخلت أوضة الملابس وخرجت وهي ماسكة قميص رجالي أبيض.
زينة: هو انت ممكن تغير الأسود اللي انت لابسه دا وتلبس دا؟ حمزة: انتي بتقولي إيه؟ أكيد لأ. زينة برقة: عشان خاطري. حمزة: يا بنت الناس، حرام عليكي بقى. زينة: البسه بقى. حمزة: ماشي. على تربيزة السفرة. حمزة وزينة نزلوا مع بعض. حمزة وزينة: صباح الخير. دادة توحيدة وجدة زينة: صباح النور يا حبايبي. دادة توحيدة وهي مصدومة: إيه دا؟ انت لابس أبيض يا حمزة؟ حمزة: أعمل إيه في اللي جنبي دي.
دادة توحيدة: لا يا زينة بجد، انتي تاخدي نوبل على اللي عملتيه ده. زينة: عشان تعرفوا بس. حمزة: هتتشهرى على حسابي آه. زينة: شكراً شكراً. دادة توحيدة في نفسها: ربنا يسعدك ديما يا حمزة ويحفظك من كل شر يا حبيبي. عند شهد، وصلت شرم الشيخ وقابلت زياد هناك. زياد: انتي المترجمة اللي باعتها الشركة صح؟ أهلاً بيكي، أنا البشمهندس زياد. ومدلها إيديه. شهد بنرفزة: مبسلمش. زياد: أوك، أنا آسف.
شهد بعصبية: هو انت البشمهندس زياد اللي طلبت المترجم صح؟ زياد: أيوا. شهد: وبتطلب مترجم ليه؟ زياد: هم مقالولكيش انتي جاية تعملي إيه؟ شهد: لا، قالولي بس هو انت مش بتعرف تتكلم إنجليزي؟ زياد: أكيد بعرف. شهد بصوت عالي: طب قدام انت بتعرف، طلبت مترجمة ليه؟
زياد بعصبية: عشان دي مش وظيفتي، أنا المهندس اللي بشرف على المشروع مش جاي هنا عشان أترجم. وبعدين انتي متعليش صوتك عليا، مكنتيش حابة تيجي كنتي قولتي لهم هناك متجيش. تعالي صوتك عليا هنا، اتفضلي دا رقم ومفتاح الجناح بتاعك، ونص ساعة وتكوني تحت. دا إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي يا رب. وسابها ومشي. مجهول: حمزة الأسيوطي لازم نخلص منه. طب تحب أخلص عليه دلوقتي يا باشا؟ مجهول: لا، مش دلوقتي، استنى مني مكالمة.
تمام يباشا، عن إذن حضرتك. دا كله وكان فيه واحدة بتتصنت على كلامهم ودخلتله المكتب بعصبية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!