الفصل 26 | من 65 فصل

رواية زين الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دودي

المشاهدات
27
كلمة
1,238
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

وبصدمة: إيه مين؟ يحيي ابني مات! صرخ المكان، وأم بكل ما في قلبها من صراخ وبكاء، وبكل جروح وقاسية العالم داخل تلك المرأة التي هلِع قلبها عند سماعها ذلك الخبر. فوصف شعور تلك الأم ليس له وصف يا سادة، فهي أم شهيد. آه وألف آه عندما سمعت خبر موت ابنها، ونواح لا يكفّ. وقعت من طولها، فلن يشعر بها أحد غير نفسها. آه يا بني، آه خلاص يا يحيي كده مش هشوفك تاني يا حبيبي يا حبة عيني يا بني، رحت وسبتني، هعيش إزاي أنا بعدك؟

آه والنبي يا رب صبرني على فراقك يا بني. تصرخ بأعلى صوتها تلك الكلمات، كانت أثناء تشييع جثمان العقيد يحيي الألفي. لقد كانت جنازة تهز لها الأبدان بكل المعاني، وحضر الجنازة زين وعاصم واللواء جمال وغيرهم من أحباب ورفقاء يحيي، وكل ضابط وعسكري وأمين. أي حد كان بيشوف النعش كان بينضم ليهم، ده شهيد يا بختك لما يكون من بختك وتمشي في جنازة شهيد ليوصلوه لمثواه الأخير محمولًا على أكتاف ضباط خير مصر، وكُفّن بعلم مصر والأفرول،

وزي ما قال منسي: "الشهيد يا رجالة لا بيتّكفن ولا بيتغسّل". بدمائه وعروقه يذهب لربه، فهو شهيد التضحية والواجب والوفاء. شعارات وأغاني تعمّ الأرجاء، وهتافات الأهالي: لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله. لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله. لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله. ذهب الشهيد، وذهبت معاه البسمة والضحكة، وعمّ السواد على قلوب أهله، وبالأخص أمه. نسمع صوت منير في الخلفية: سلام عظيم لشهيد... رايح على الجنة

والدم حنة القدم... والدم مش حنة يوم ما ناديتي يا مصر... كان أول الطالعين يفدي بروحه ترابك... وهو من الراضين ما يهموش لو مات... في سبيلك ألف مرة كل اللي يهمه... إنك تعيشي يا مصر حرة العزف على المزمار... والخيل بيتمخطر وملايكة على الصفين... لابسة حرير أصفر والزفة زفة مين... زفة جدع أسمر شهيد بطل... ومصر بيه تفخر. سلام عظيم لشهيد... رايح على الجنة والدم حنة القدم... والدم مش حنة يوم ما ناديتي يا مصر... كان أول الطالعين

يفدي بروحه ترابك... وهو من الراضين ما يهموش لو مات... في سبيلك ألف مرة كل اللي يهمه... إنك تعيشي يا مصر حرة. تفيدة: بت يا قمر، أنتِ يا بت! أزهار: إيه يا أما بتزعقي ليه عاد؟ تفيدة: وه مالك يا بت! فين أختك قمر؟ أزهار: قمر مش هنا، راحت عند الساقية. تفيدة: راحت الساقية! أومال مش قلت لي ليه؟ أزهار: ما أنتِ عارفة بتك وقت ما بتتضايق بتروح هناك، وهي قالت لي إنها رايحة وقالت لي أعرفك بس أنا نسيت أقولك.

تفيدة: دماغها طقة أنا عارفة، طاب يلا علشان نحضر الوكل. أزهار: ماشي يا أما. الساقية دي مكان قمر بتحب تروحه وقت ما بتكون زهقانة والدنيا بتضيق بيها، أو ما بتلاقيش حد يسمعها، بتروح تحكي وتتحاكى مع حالها هناك. زي كل واحد فينا ما بيرتاحش غير في مكان معين، مكان يفضفض فيه ويتكلم مع نفسه على حسب كل واحد بيلاقي نفسه فين. بعد الدفنة، زين وعاصم متجمعين في مكتب اللواء جمال. اللواء جمال: تعالوا يا رجالة. زين وعاصم قعدوا.

اللواء جمال بحزن: ياااه، أنتوا عارفين إيه أصعب حاجة حسيت بيها النهاردة؟ زين: حاجة إيه يا فندم؟ اللواء جمال: إن أي شهيد بيستشهد عندنا بنحس بحاجة في قلوبنا غريبة أوي، في قلوبنا زي حزن ووجع، وإن اللي راح ده مش مجرد حد كده وخلاص فارق، يحيي أثر فينا كلنا، كان ونِعم الأدب والأخلاق والشهامة، ومن أكفأ الضباط اللي انتقلوا للقطاع جديد، كان نفسه دايماً يستشهد، في مرة

كان قاعد معايا هنا قال لي: "يا فندم أنا لو جات لي الفرصة إني أنقذ زملائي في أي مهمة عمري ما أتأخر لحظة، وبالذات لو هموت شهيد علشان بلدي". فسألته: مش خايف من الموت؟ قال لي: "الموت عمره ما كان خوف بالنسبة لي، ده كل واحد فينا قبل ما بيطلع من بيته أو في أي مهمة بيكون عنده إحساس بنسبة 100% إنه ممكن ما يرجعش بعد كده". "الموت راحة يا فندم للي زينا، ده كفاية الموتة اللي هنموتها، هو في حد يطول موتة أعظم من كده؟

واهو اتمناها ونالها. ربنا يرحمه ويجمعنا بيه في الآخرة بإذن الله. عاصم وزين: يا رب يا فندم. اللواء جمال: يلا، روحوا أنتوا ارتاحوا، كفاية التعب اللي تعبتوه النهاردة يا رجالة. عاصم: تمام يا فندم، عن إذنك حضرتك. زين: وأنت يا فندم لازم ترتاح أنت كمان. اللواء جمال: آه والله حقيقي أنا مش فايق خالص يا زين، أنا هنام ليا ساعتين هنا في المكتب، المهم أنتوا استريحوا وناموا كويس علشان محدش عارف اللي جاي بعد كده ولازم نجيب حق يحيي.

زين: أكيد يا فندم، مش هنسيب حقه كده يروح. بعد إذن معاليك. ملك بعد ما خلصت شغل راحت المكتب للدكتور محمود. بتخبط على الباب. الدكتور محمود: أيوه ادخل. ملك دخلت. الدكتور محمود: أهلًا تعالي يا ملك. ملك قعدت. ملك: حضرتك كنت عايزني، أنا خلصت شغل. الدكتور محمود: أيوه، عايز أتكلم معاكِ في موضوع شخصي شوية. ملك باستغراب: موضوع شخصي! تمام اتفضل. الدكتور محمود: بصي يا ملك من غير لف ودوران، أنتِ متقدم ليكِ عريس.

ملك باستغراب: عريس! متقدم لي أنا؟ الدكتور محمود: أيوه، وهو كلمني وقال لي أقول لك وأشوف ردك إيه. ملك: أنا مش بفكر في الموضوع ده يا دكتور. الدكتور محمود: طاب مش تستني تعرفي اسمه وبيشتغل إيه الأول؟ ملك: وأعرف ليه ما دام المبدأ مرفوض من الأساس؟ الدكتور محمود بضحك: عنيفة أوي أنتِ برضه يا ملك. ملك بضحكة خفيفة: لا والله أبدًا، مش عنيفة ولا حاجة. كل الحكاية إني مش بفكر في الخطوة دي وهكون بضيع وقتي لو وافقت.

الدكتور محمود: طاب ممكن أعرف السبب اللي مخليكي مش توافقي؟ ملك: حقيقي مفيش أسباب عندي أقولها لحضرتك. الدكتور محمود: تمام وأنا مش هضغط عليكِ في حاجة، واعتبريني ما قلتش أي حاجة وأنا آسف. ملك بحب: لا أبدًا يا دكتور محمود مفيش داعي للأسف. الدكتور محمود: ولو عاوزتي أي حاجة تعالي على طول من غير أي تردد وأنا تحت أمرك. ملك بحب: ربنا يخليك، حاضر. بعد إذن حضرتك علشان أسلم الشفت بتاعي. الدكتور محمود بحب: اتفضلي.

الدكتور محمود دكتور محترم جدًا وبيحترم ملك أوي علشان هي في حالها ومؤدبة كده وهادية، وبالنسبة للعريس اللي قالها عليه بيكون زميلها معاها في المستشفى، وهو اللي فتح الدكتور محمود في الموضوع علشان يقول لملك وما يكونش له إحراج بعد كده لو رفضت، وبالذات إن ملك كمان بتحس براحة وحب للدكتور محمود، وهنا مش بالقصد الحب بالمعنى المعتاد بتاعه. لا، الحب هنا إنه الدكتور محمود بيعامل ملك كويس ولو في أي مشكلة بيساعدها ويحلها، وهكذا، إنما الدكتور محمود متجوز ومخلف وسعيد جدًا في حياته الزوجية كمان.

كساب الرايق: ها يا رجالة عملتوا إيه مع الفلاحين؟ _كل واحد فيهم مش راضي يبيع يا كساب بيه، وكلهم ماشيين ورا اللي اسمه حسن الجبالي ده، هو اللي معصيهم. كساب بضحك: حسن تاني! هو عايز إيه؟ مش مكفيه كل ما أجي أعمل حاجة يطلع لي فيها ويبوظها ليا، ماشي يا حسن. أنا هوريك اللعب مع الرايق بيكون إزاي، وإيه أخبار التموين؟ _التموين عالي أوي يا كساب باشا، وأحلى روقان. وكله اتوزع زي ما أمرت بالضبط. التموين هنا يعني البودرة والمخدرات.

كساب: خلوا بالكم من عين الحكومة الأيام دي. _ما تخافش يا كساب بيه، رجالتك مصحصحة زين. كساب: عال أوي، امشي أنت يلا وأنا لما أعوزك هنده لك. _ماشي. سلام.

كساب الرايق ده بقى بيكون أكبر عدو لحسن الجبالي في الصعيد كلها، بيكره كره مالوش حدود لأن حسن الجبالي ذمته واسعة شوية بمعنى عنده ضمير ومضيق على كساب كل حاجة بيعملها، بس رغم كل ده كساب دايماً شايف نفسه أحسن من الكل وعايز يكون الكبير ومش يبقى فيه حاجة اسمها حسن الجبالي في الصعيد تاني، وهيقابلنا في باقي الأجزاء بعد كده. جاء الليل. وجنة مش جايلها نوم. مريم بتفوق. مريم: الله إيه ده أنتِ لسه ما نمتيش يا جنة؟

جنة: مش جاي لي نوم. مريم بضحك: إيه بتفكري بقى وبتغمز له. جنة بضحك: يعني حاجة زي كده، قمتِ من النوم ليه؟ مريم بضحك: قمت أشرب، تحبي أسهر معاكِ؟ جنة: لا لا نامي أنتِ، وأنا شوية وهنام. مريم: ماشي تصبحي على خير. جنة: وأنتِ من أهل الخير.

جنة كانت قاعدة زهقانة، جابت النوت بوك من تحت المخدة بتاعتها، هي دايماً متعودة تحطها تحت المخدة علشان بتحب تكتب كتير أوي وهي قاعدة على السرير في وقت فراغها ووقت لو بيكون مفيش شغل، طلعت النوت وماسكة القلم، فجأة بتحصل حاجة غريبة أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...