وصل زين الفندق الذي يقيم فيه هو وعائلته. قرر تحذير بريتا وسمران لآخر مرة. كان يقف أمام الغرفة، سمع حديثهما وهما يخططان لشيء آخر. دق الباب بعنف، انتفضت بريتا وركضت حتى ترى من. وقفت بتوتر وهي ترى هيئة زين، سألت بهدوء مصطنع: ماذا تريد يا ابني؟ ابتسم بسخرية: ابتعدي عن زينة أنتِ وهذه الحقيرة سميران. أخبريني ما الخطة الجديدة؟ ابتسمت محاولة منها للهدوء وسألت: ماذا تقصد يا زين؟ صرخ بصوت عالٍ: سميران.
كانت تسمع الحديث وتشعر بالخوف منه، جاءت بخوف وقالت: مرحباً اخي. نظر إلى الهاتف في يديها، جذبه ونظر إليه. كان فيديو لزين من حفلة من الحفلات السابقة، كان في يده زجاجة كحول ويحتسي منها بشراهة، ويرقص مع فتاة بشكل مقزز. كاد ينفجر من الغضب. لو زينة أو شخص من عائلتها رأى هذا المقطع سوف يلغى الزواج. القي الهاتف إلى الأرض، ودعس عليه أكثر من مرة حتى تأكد أنه لا يمكن أن يعمل. لف يديه حول عنق سميران وقال بهدوء مميت:
من الأفضل لكِ الابتعاد عني، لأني لا أهتم بأحد. من تحاولين إفساد علاقتي معها، هي التي أهتم بها. بعد زينة لا يفرق معي شيء. كانت تتنفس بصعوبة بالغة، كانت تحاول التخلص من قبضته لكن لا تستطيع. بريتا كانت تشاهد بصمت وخوف. مد يده وقال بأمر: أعطني هاتفك يا بريتا. نظرت بصدمة وقالت: ماذا؟ قال بهدوء مخيف: لا أريد تكرار الحديث. ركضت إلى الداخل وجلبت الهاتف، وأعطته لزين. ترك سميران وقال بتهديد وتحذير:
لا تحاولين فعل شيء، وإلا العقاب سيكون الموت. رحل زين. دلفت بريتا وخلفها سميران وسألت: ماذا نفعل؟ أجابت بخوف: لا نفعل شيئاً، هذا المختل الوقح يستطيع فعل شيء لنا. جلست سميران وقالت بغضب: كان مختلفاً ونحن في منزل هذه الفتاة، محترماً يتحدث بهدوء. أين العصبية والوقاحة والغرور خاصته؟ قالت بريتا: رحل كل ذلك بعدما أحب الفتاة. سألت بتوتر: إذاً يجب عليّ نسيان زين. أومأت رأسها بالموافقة وقالت: ما رأيك في أمير؟
هو ابن وحيد ليس لديه إخوة، ويملك ثروة كبيرة، وأيضاً يقطن في لندن. عقدت حاجبيها بتعجب وقالت: لكن لا أحب هذا أمير، أنا أحب زين. صرخت بصوت عالٍ: نحن نريد المال وليس الحب. في غرفة زينة. تشاهد الهدايا من زين وتنظُر إليها بسعادة غامرة، وتشعر أنها تحلق في سماء الحب. وصلت رسالة على الواتساب بعدما أخذ زين رقم الهاتف من يوسف. نظرت إلى الرسالة، كان تعليق زين على استوري زينة. هل أنتِ سعيدة يا زينة؟ كتبت: نعم أنا سعيدة.
ابتسم ثم كتب: ليس أحد مثلي اليوم. كتبت: يلا سلام بقا. كتب: بهذه السرعة. كتبت: أيوة تصبح على خير. كتب: وأنتِ من أهل الجنة. ابتسمت وهي تقرأ هذه الرسالة ولم تجب. وكانت ليلة زين وزينة سعيدة. وفي اليوم التالي، ذهب إلى زينة حتى يقوم بشراء الذهب ما يدعى (شبكة العروسة) ، رغم اعتراض عائلته بأنها أعطيت لها مجوهرات كثيرة، لكن هو يريد فعل كل شيء ضمن عادات وتقاليد الزواج في مصر. كان ينتظرها في الأسفل ويجلس مع يوسف.
نظر له باشمئزاز وقال: والله قاعد معك بالعافية، أنا مش طايقك. ابتسم زين وقال: عندك حق. قال بسخرية: أحسن حاجة عارف قيمة نفسك. ما زال محافظاً على الابتسامة والهدوء وقال: طبعاً عارف قيمة نفسي، وعارف قيمة بنت حضرتك، زينة، خدت نصيب من اسمها فهي زينة اسم وصفة وشكل. قال بعصبية: أنت تعاكس بنتي قدامي. أجاب بنفس النبرة:
لا مش قصدي، أقصد أن حقك تحس بالغيرة على الجوهرة اللي عندك، ويوم ما توافق يكون واحد زي أكبر منها، ومن جنسية ثانية، ولسه جديد في الإسلام يبقى عندك حق جداً ترفض العلاقة دي. هي زي نجمة في السماء بعيدة عني. تجمعت الدموع في عينيه، فهو لم يحب أو يعشق زينة فقط، هو تخطى هذه المرحلة، حتى تخطى مرحلة جنون العشق. قال برجاء:
لو سمحت بلاش تفرق بينا، وعد مني أحاول أسعد زينة، وقدر المستطاع نتغلب على الاختلاف بينا. أنا حبيت بنتك من أول نظرة، كانت هي نور حياتي. بلاش تفرق بيننا. لم ينكر يوسف سعادته بهذه الكلمات، أي أب يتمنى يسمع هذا الحديث من شريك ابنته. قال يوسف: أتمنى يكون ده مش مجرد كلام. أجاب بهدوء: إن شاء الله الأيام تثبت لحضرتك. أجاب بهدوء: ربنا يقدم اللي فيه الخير. انتهت زينة وسعاد وزهرة من التجهيز، وذهبوا إلى المحل. في المحل.
مر ساعتان ولم تختر زينة وزهرة شيئاً. قالت بتعب: إيه يا بنات كل ده أنا تعبت. أجابت زينة: فيه إيه يا ماما بختار الله. تحدثت سعاد موجهة حديثها إلى الصائغ، فهو صائغ العائلة: إيه يا أستاذ أحمد مفيش عندك حاجات حلوة. قال بابتسامة: كل حاجة موجودة بس الزهرة والزينة مش عاجبهم حاجة. هو رجل في عمر يوسف ومنذ الطفولة يقولون لهم هذه الأسماء. قالت سعاد بهدوء: أنا تعبت وزهقت، طلع اللي عندك. قال بابتسامة:
طول عمرك فاهمني، بس عندي حاجة مفيش منها غير القطعة دي، وكمان غالية أوي. وأخيراً تحدث زين الصامت منذ المجيء، قال بهدوء: مش مشكلة الفلوس. قالت زينة بابتسامة: سمعت أخلص بقا. دلف إلى الداخل ودقائق ثم عاد، وحقاً كان طقم من الألماس النادر، يخطف العين من أول وهلة. قالت زهرة بعتاب: حرام عليك يا عم أحمد، يعني إحنا زباين عندك، كنت ريحت قلبنا من الصبح وجبت الطقم. أجابت سعاد: هو ده عمك أحمد، عشان لما يقول السعر محدش يتكلم.
كان ينظر إليها وهي تنظر إلى الطقم بانبهار وعيناها تلمع بالسعادة، ويقسم بداخله أنه يدفع كل ما يملك في سبيل هذه النظرة. اقترب من أحمد وسأل: هو في طقم كمان جميل زي ده ويكون قطعة واحدة بس. أجاب بهدوء: أيوة بس ده الأحلى. قال: هات التاني، ناخد الاتنين. قالت سعاد باعتراض: لا كتير يا زين. قالت بابتسامة: مفيش حاجة كتير على زينة. قالت بهدوء: لا أنا مش موافقة، هو طقم واحد بس.
كانت زينة وزهرة لم يسمعوا الحديث، مشغولين بالحديث عن هذا الطقم. جاء أحمد بالطقم الآخر الذي لا يقل جمالاً عن الطقم الأول، وضعه أمام زينة وقالت بحيرة: كده احترت، الاتنين حلوين. قال أحمد: عريسك قال إنك تاخدي الاتنين. نظرت إلى زين الذي ابتسم لها. لكن لم تقبل سعاد وقالت: وأنا قلت لا. قالت زينة مثل الأطفال: ليه يا ماما الاتنين عجبوني. قالت بهدوء: اختاري واحد بس. جلست بحيرة وقالت:
مش عارفة، الاتنين حلوين بجد، عمي أحمد غلطان جاب ده ليه. أجاب أحمد: عريسك اللي قال. قالت زهرة: خلاص بقا يا ماما، هو اللي قال وموافق. قال بهدوء: لو سمحتي دي هدية مني لزينة. قالت سعاد: بعد الهدايا الكتير بتاعت امبارح، وطقم واحد كده كتير. قالت زينة بهدوء: خلاص آخد الاتنين، زين يدفع حق واحد وأنا واحد. قال باعتراض: لا طبعاً، أنا اللي طلبت الطقم التاني والموضوع انتهى.
كان المحل موجود في مول قريب من المنزل، لذا لم يستخدموا سيارة. كانت تسير سعاد وزهرة في الأمام وزين وزينة في الخلف. سعاد بعتاب: زهرة الشبكة غالية قوي. زهرة: يا ماما زين اللي قال مش زينة. سعاد بعصبية طفيفة: حتى لو، كانت أختك تصمم مش تقبل، أصلاً المفروض بعد دهب امبارح مكنش جاب حاجة تاني، بس هو قال لازم أمشي بالعادات بتاعتكم، نعمل إحنا كده. زهرة: ماما يا حبيبتي خلاص الموضوع انتهى وبعدين هو عنده فلوس كتير.
نظرت لها بصدمة وقالت: نعم يا زهرة. ابتسمت وقالت: مش قصدي، أنا أقصد الحمد لله هو مقتدر خلاص بقا وهو مبسوط. قالت بهدوء: مش عشان ربنا كرمنا وكرم اختك بعريس مقتدر، نكون مبذرين. أجابت بهدوء: عارفة يا ماما وصدقيني كل الموضوع إن زين عايز يبهر زينة، ربنا يسعدهم. زينة بابتسامة: شكراً. نظر لها بصدمة: شكراً، إزاي انتي تعرفي تقولي شكراً زينا كده. عقدت حاجبيها بغضب وقالت: والله ده كلامك أو كلام المختل صاحبك. ابتسم وقال:
كلامي وكلامه، انتي تقولي شكراً. أجابت بعصبية: تصدق أنا غلطانة، تم سحب كلمة شكرا. نظر لها بحب: أنا عايز أسمع كلمة تانية. أظهرت على ملامحها عدم الفهم وقالت: كلمة إيه. أجاب بابتسامة: ذكية انتي أوي يا زوزو. ابتسمت وقالت: زوزو. قال بهدوء: لو مضايقة أنا آسف. نظرت إلى الأمام وقالت: لا عادي. قال بحب: زينة أنا بحبك، ونفسي أسمع الكلمة منك. لم تجب، لكن هي تقسم أنها فقدت السيطرة على نفسها أمام هذا الزين، كلماته تجعلها تنهار.
أكملت سير ولم تجب. لم يصمت هو بل قام بغناء أغنية هندية وهو يسير بجوارها. لم تفهم شيئاً من اللغة لكن كانت سعيدة. بعد أن تنتهي، قالت بابتسامة: جميل جداً بس أقسم بربي ما فهمت حرف. أجاب بحب: إليكي مختصر الترجمة. منذ أن رأيتك وأنا علمت أن الحب جنون. قالت بمزح: قصدك أني مجنونة صح. توقف عن السير وقال: لو انتي مجنونة فأنا عاشق المجنونة. كانت بداخلها تريد أن تصرخ وتقول أحبك.
تريد أن تركض وتقفز مثل الأطفال، تريد البوح بمشاعرها. وصلوا إلى المنزل، ولم يدلف زين. سألت: أنتي ماشية. أجاب بحزن: للأسف، أسيبك بقا عشان تجهزي لحفلة الخطوبة بكرة. أومأت رأسها بالموافقة، قال هو: مع السلامة يا حبيبتي. قالت بهدوء: مع السلامة. رحل زين، وهي كانت تدلف وهي تدور حول نفسها وتغني بعض من كلمات أغنية زين العالقة في ذهنها. مجرد أن دلفت وجدت كل عائلتها وأصدقائها موجودين، قاموا بتشغيل الأغاني وبدأت الاحتفالات.
وكأن جاءت أيام السعادة لزين وزينة. قصت زينة الليلة في الاحتفال مع عائلتها. مر الوقت وجاء اليوم التالي. يوم الخطوبة في المساء. في حديقة منزل يوسف عز الدين. مزينة بطريقة جميلة والجميع في أبهى صورة. يقف زين في كامل وسامته ينتظر زينة على أحر من الجمر. حتى ظهرت هي. لم يكتفِ هذا القلب المسكين الذي ينبض باسم زينة، هذه الفتاة التي كانت قادرة على تبديل زين إلى النقيض.
كانت ممسكة في يد أبيها، حتى تستمد منه القوة، فهي بداخلها مشاعر مختلطة، حب وخوف وسعادة وتوتر. كانت جميلة حقاً. سلم يوسف على زين ثم زينة، وجلست بجواره. وضع يده على قلبه، محاولة أن يهدأ هذا القلب. نظر لها وقال برجاء: رفقاً بي يا صاحبة الضحكة والعيون الجميلة، رفقاً بهذا القلب المسكين. ماذا تجيب؟ فهي تشتكي مما يشكو منها، حتى هي قلبها أصبح خارج عن السيطرة، أصبح لا يسمع منها، أصبح هذا القلب يصرخ باسم زين فقط.
جاءت سعاد وهي معها الطقم الأول الذي تم اختياره. وقاموا بارتداء الخواتم. نظر لها وقال: مبارك عليّ أجمل فتاة في الكون. نظرت إلى الأسفل بخجل وقالت: شكراً. قال باعتراض: من فضلك لا أريد أن تشكريني، عودي زينة السابقة التي لم تشكر. ابتسمت ولم تجب. جاء أمير مع كارن وزوجة كارن بريا. نهض زين وزينة. أمير بابتسامة: مبارك أيتها المغرورة. أجابت بعصبية: لماذا دائماً تقول مغرورة؟ أجاب بهدوء: لأنك هكذا. نظرت إلى زين وقالت بعصبية:
كيف هذا المختل صديقك؟ نظر زين إلى أمير وقال: اصمت ولا تتحدث. أجاب بحزن مصطنع: كنت أعلم أنك سوف تقف معها. كارن بتحذير: لا تزعج زينة يا أمير حتى لا يزعجك هذا العاشق المهووس. أجاب أمير بابتسامة: أنت محق. قالت بريا بمزح: أرى أني ليس لي مكان، هل أذهب؟ قالت زينة بهدوء: كلا أنا تشرفت بيكي. كارن: زينة هذه بريا زوجتي. أجابت بابتسامة: مرحباً بريا، أهلاً وسهلاً في مصر. عناقتها بريا وقالت بسعادة:
حقاً أنتِ جميلة جداً، مثل ما قال زين عنك. أجابت بامتنان: أنتِ الأجمل، واسمك جميلة. بريا بابتسامة: أشكرك زينة لكن أنتِ الأجمل. أجابت زينة: كلا أنتِ الأجمل لست أنا. نظر لهن أمير بعصبية وقال بصوت عالٍ: سوف نقضي اليوم أنتِ الأجمل، كلا أنتِ الأجمل. أنتن الاثنين لستن جميلات، كل فتاة منكن تشبه الساخرة الشريرة التي أوقعت صديقي في حبها. ضاع أصدقائي. كل فتاة نظرت إلى حبيبها وتركت له حق الرد. أمير ببرود: ما هذه النظرة فتيات؟
هل تظنون أن أصدقائي يبتعدون عني لأجل أي شخص؟ زين بمزح: أمير لتكن واثق لهذا الحد. كارن بمزح: أتفق مع زين. كان يعلم أنهم يمزحون، لكن حتى بالمزح لا يقبل هذا الحديث منهم. بعد كل هذه السنوات من الممكن يفترقون لأجل الفتيات. انتبهوا عليه وكانت عيونه حزينة، هما كانوا يمزحون حتى الفتيات. حاوط زين أمير من جهة وكارن من جهة. قال زين، الجملة المشتركة بينهما من أيام الطفولة. قال زين بابتسامة: نحن الثلاثة معاً. أكمل كارن:
في السراء والضراء والسعادة والحزن. وانتظروا تكملة الجملة من أمير. نكزه زين في كتفه، كارن فعل المثل. قال بحزن طفولي: سوف نظل حتى النهاية مهما كانت الظروف سنظل يد واحدة. بعد جملة أمير، ذهب الثلاثة إلى عناق وهم يتذكرون أيام الطفولة. قالت بريا بابتسامة: حتى نحن سوف نكون أصدقاء. قالت زينة: بالتأكيد، وسوف نبحث عن عروس لهذا المختل، ونكون حزب على الرجال. كان الشباب سعداء وأيضاً الفتيات. قالت مريم:
أختك واقفة مع أهلها الجداد ونسينا. زهرة: عندك حق، مفيش وفاء وإخلاص خالص. سألت بمزح: مين وفاء وإخلاص؟ أجابت زهرة: ولادة خالتك يا مريم. بدأ الجميع يقدم التهاني لهم. والحمد لله تم اليوم بسعادة دون مشاكل. ومن المفترض الزواج بعد ستة أشهر. سوف يتم تجهيز المنزل في هذه الأشهر. في اليوم التالي. عاد زين وأمير إلى لندن. عاد كارن وبريا إلى أمريكا. وباقي عائلة زين إلى الهند.
وتسافر زينة مع زهرة وسعاد إلى لندن لتجهيز المنزل لأن الوقت قصير. كان قرار عز الدين لم تكن الخطوبة طويلة لأن زينة سوف تكون في لندن بمفردها. بعد أسبوع. في مطار لندن. ينتظر زين مع أمير، مجيء زينة وزهرة وسعاد. زين بهدوء: حمد لله على السلامة. أجابوا: الله يسلمك. أمير: مرحباً سيدتي الجميلة. كان موجه الحديث إلى سعاد، التي ابتسمت وقالت: شكراً. ثم قال: مرحباً مدام. أومأت زهرة رأسها ترحيباً. ثم قال بصوت عالٍ:
مرحباً أيتها المغرورة، أقسم أن لندن تشعر بالراحة والسكينة لأنك لست هنا. زفرت بضيق وقالت بعصبية: اصمت أيها الأحمق، ولا تتحدث معي. أجاب ببرود: كأني أريد الحديث معك. صرخت وهي تنظر إلى زين: زين. قبل أن يجيب، قال أمير: بالتأكيد صديقي سوف يكون معكِ. رفعت رأسها إلى الأعلى وأجابت بثقة وغرور: أنا زينة يوسف عز الدين، لا أريد دعم من أي شخص. ابتسم بسخرية وقال: بالتأكيد الأشرار لا يريدون دعم. نظرت إلى زين وقالت بغضب: لم يكفِ صمت.
ابتسم وقال بنفاذ صبر: لا أعلم ما سبب الشجار الدائم بينكم. سعاد بهدوء: يلا كفاية يا زينة. قالت زهرة: تحبي المشاكل أوي يا زوزو. نظرت لهم بعصبية ولم تجب. قال زين بتحذير: يكفي يا أمير. قال بابتسامة: حسناً صديقي لاجلك فقط. وبدأوا في تجهيز المنزل، وكان كل شيء مميز جداً. ومرت الأيام وبعد شهر أصبح المنزل جاهزاً، عادت زهرة وسعاد إلى مصر. وظلت زينة لأجل العمل.
بناءً على تعليمات يوسف، يتلقى زين مع زينة يوم الجمعة فقط في مكان عام. حتى الاتصالات بحدود، وكانت تفعل زين ذلك عن اقتناع. ينتظر زين أمام المنزل، جاءت زينة، ابتسم لها، أما هي كانت تنظر إلى الأسفل. فتح باب السيارة وقال: تفضلي يا ملكة قلبي. أجابت بسخرية: ملكة قلبك، بكرة نقعد جنب الحيط ونسمع الزيط. جلس في مقعده وقاد السيارة وسأل بتعجب: ماذا تقصدين؟ أجابت بهدوء:
أصلاً، مش حلوين مع بعض كده لازم أترجم كل كلمة. المهم ده مثل شعبي. سأل بهدوء: ما المقصود منه؟ أجابت: المقصود، هل تظل هذه معاملتك حتى بعد الزواج؟ نظر إلى الأمام وقال بابتسامة: إجابتي نفس جملتك، سوف ترين بنفسك حبيبتي. غيرت مجرى الحديث وسألت: إحنا رايحين فين. نظر لها بسعادة وقال: مفاجأة. نظرت إلى الطريق وقالت: مبحبش المفاجآت. قال وهو على يقين: متأكد المفاجأة تعجبك. نظرت له وهي تشعر بالحماس، ما هذه المفاجأة؟
بعد وقت توقف زين، هبط من السيارة وذهب ليفتح لها باب السيارة. هبطت من السيارة ونظرت إلى لافتة معلقة باسم مطعم المصريين. نظرت له وقالت باستغراب: تصدق أول مرة أعرف مكان المطعم ده. أجاب: هو فعلاً ما كانش موجود، والنهاردة افتتاح المطعم. لم تعلق على الحديث، ظنت أن زين تعرف على المطعم بالصدفة. وقف جانبها وفتح ذراعيه باحترام وقال بحب: تفضلي. نظرت له بابتسامة، وسارت إلى الداخل.
وجدت عاملين المطعم يقفون على صفين وهي تسير على ممر من الورد، تعجبت من الأمر، وخصوصاً لا يوجد إلا طاولة في منتصف المكان. نظرت له وسألت: فيه إيه. سحب لها الكرسي، جلست وذهب هو أمامها وقال بهدوء: أنا أعلم أن حبيبتي بعد كل هذه السنوات، لا تستطيع أن تتناول طعام الإنجليز، وأيضاً لا تستطيع الطهي، هي تنتظر أن يأتي أحد من مصر ويحضر لها طعام في المبرد. بدأت تفهم ما يحدث، لكن لا تريد التسرع، لذا سألت بهدوء: إذا. أكمل بابتسامة:
إذا قمت ببناء هذا المطعم، وحرصت أن كل العمال مصريون، حاولت بهذا الشيء البسيط إسعاد حبيبتي، حتى تشعرين في هذا المكان برائحة وطنك. كأنها لم تفهم أو لا تريد أن تفهم، هل هذا الشخص حقيقي؟ هل هذا حلم؟ قالت بهدوء: يعني المطعم ده بتاعك. أومأ رأسه اعتراضاً ووضع أمامها وثيقة ملكية المطعم وقال: كلا هذا مكانك أنتِ، هذه هدية مني لكِ. قالت باعتراض:
لا طبعاً، هدية تاني من وقت قراءة الفاتحة وأنت جبت هدايا كتير أوي، أنا لحد دلوقتي مجبتش حاجة لك. وضع يده تحت ذقنه على الطاولة وقال بابتسامة: أنتي هديتي، وكثير عليّ، أنا بحبك، بحبك بجد. أما هي كانت تنظر إلى الأسفل، كانت تغض البصر. أخذت نفساً وقالت: أنا خائفة تتغير بعد الزواج، خائفة بعد كده تقول إنّي مغرورة وعصبية. أغمض عينيه ثواني وفتحه مرة أخرى:
في هذه الثواني كنت أشعر بالانزعاج لأنك لست أمامي، أنتِ لست نزوة عابرة، أنتِ التي أقضي معها العمر كله. أجابت دون أن تنتبه على نفسها: أنت روح حياتي، أنت دعوتي المستجابة، أنت وأنا جمعنا الله، أتمنى أن لا نفترق أبداً. همس بحب: أحبك زينة. اعتدلت في جلستها ونظرت إلى المكان بإعجاب شديد. جاء العامل بالطعام المصري، وبدأوا تناول الطعام بسعادة كبيرة. في المطبخ.
حرص زين وهو يبحث عن عمال، يبحث عن أشخاص بلا مأوى، كانوا في الشوارع، بلا عمل وبلا طعام. فعل ذلك إكراماً لأهل زينة. ورغم أن زينة سبب نجاة هؤلاء العمال من الفقر والجوع في هذه البلد، لكن يحقدون عليها. قالت عاملة بغيرة: أنا مش عارفة يا أختي إحنا حظنا عامل كده ليه. أجابت الأخرى وعيناها ممتلئة بالحقد:
عندك حق، عندك زينة دي، هي وأهلها عندهم فلوس قد كده لو حرقوا ما تخلص، تيجي كمان تجوز واحد زي زين نجم مشهور ورجل أعمال كبير، عنده فلوس زي الرز. قالت أخرى: حظوظ في حد يهدي حد مطعم. قال عامل: بالنسبة له الفلوس بتاعت المطعم شوية فكة. ظلوا يتحدثون عن زين وزينة، لم يسأل أحد نفسه، ماذا فعل زين حتى يجمع هذا المال ويصبح في هذه المكانة؟ ماذا فعلت عائلة زينة حتى يصبحوا ذو مركز مرموقاً في المجتمع؟
كانوا يتحدثون بكل حقد وكراهية وحسد. أما في الخارج. وكأن حديثهم فعل مفعوله. فجأة شعرت زينة بألم شديد، وضعت يدها على بطنها، وقالت: زين أنا تعبانة. سأل بخوف: فيه إيه. نهضت من مقعدها، وقالت: مش عارفة يلا نروح مستشفى. كانت تتألم بشدة. أحبت أن تذهب قبل أن تسقط لأنها لا تريد أن يلمسها زين. ولكن قبل أن تخطو خطوة، سقطت فاقدة الوعي. و للحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!