في سيارة الإسعاف دقت زهرة على زياد، وقالت بصوت مرتفع: الحقني يا زياد ماما. سأل بخوف: في إيه يا زهرة مالك. قالت بدموع: ماما عملت حادثة، إحنا رايحين المستشفى. شعر بالخوف والحزن على سعاد، لأنها لم تكن له إلا نعم الأم، لكن تحدث بهدوء: براحة يا زهرة، أنا بالمستشفى وفي انتظاركم، إن شاء الله خير. أما زينة كانت تجلس بصمت كأنها في عالم آخر. بعد وقت وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. وكان زياد في انتظارهم.
ودخلت سعاد إلى غرفة العمليات فوراً، والحالة كانت حرجة. ثم وصل إلى المستشفى يوسف وعائلة سعاد وأصدقاء زينة. كانت زهرة تجلس على الأرض، ويجلس بجوارها بسمة بنت خالها. ويوسف يجلس بجوار أبو طارق صديق زينة. وكانت زينة تجلس على الأرض وبجوارها سلمى من جهة ومريم من جهة. وكان كل شخص من العائلة يجلس في ركن وحيد، ويدعو ويقرأ القرآن الكريم. سالم أبو سعاد برجاء: يارب ارحمني برحمتك وكرمك، يارب اشفي سعاد.
سمر أم سعاد بدموع: إن شاء الله خير، تقوم بسلامة. سامح أخو سعاد: سامية بترن عليا من الصبح، مش عارف أعمل إيه. فاطمة مرات سامح: أكيد قلبها حاسس. باسم ابن خال زينة: زهرة كفاية عياط، إن شاء الله عمتي هتكون كويسة جدا. زهرة كانت منهارة في حضن بسمة. بسمة بهدوء: خالص يا باسم، سيبها دلوقتي. نظرت سلمى إلى زينة وقالت بهدوء: زينة إنتي ليه ساكتة؟ اتكلمي يا حبيبتي، قولى أي حاجة. مريم: زينة، إن شاء الله طنط تقوم بالسلامة.
طارق: زينة. آدم: خالص يا جماعة، سيبوها براحتها. أحمد: يارب العالمين اشفي طنط سعاد وكل مريض. في جانب آخر أبو طارق: يوسف لازم تجمد علشان البنات. أم طارق: سعاد لو شافتك كده تزعل، بلاش كده. يوسف أيضاً لا يتحدث. بعد مرور نصف ساعة لم يخرج زياد أو أي دكتور من غرفة العمليات. في لندن في المطار كان يشعر زين بالتوتر. أمير: لماذا أنت متوتر لهذا الدرجة؟ زين بتوتر: زينة لم تجب على الهاتف، منذ فترة أحاول الاتصال وهي لا تجيب.
أمير: بالتأكيد مشغولة بتحضير الزفاف. زين بحزن: لا أعلم، لكن يوجد إحساس لدي أنها ليست بخير. أمير: هيا إلى الطائرة. زين: سوف أحاول الاتصال على زياد. أجاب أمير: حسناً. حاول أكثر من مرة بدون إجابة. زين بخوف: زياد لم يجب، أكيد هناك خطب ما. أمير: حان موعد إقلاع الطائرة، هيا الآن. أجاب بتوتر: كلا، لم أذهب قبل الاطمئنان على زينة، سوف أحاول الاتصال على طارق. في المستشفى دق هاتف طارق. أجاب بتوتر: الو يا زين.
زين بتوتر: إزيك يا طارق. أجاب بهدوء: الحمد لله. سأل زين بتوتر: في حاجة عندكم. تنهد طارق بحزن وقال: طنط سعاد عملت حادثة، وإحنا كلنا في المستشفى والحالة خطرة. زين بفزع: حصل إزاي يا طارق؟ أنا أسافر على أول طيارة. طارق: توصل بالسلامة. سأل أمير الذي لا يفهم شيئاً، لكن تعبيرات وجه زين مخفية. زين بتوتر: سوف أذهب إلى مصر. سأل أمير بتعجب: لماذا؟! زين بحزن: مدام سعاد تعرضت لحادث خطير. سأل بتوتر: ماذا تقول؟
قال بهدوء: سوف أذهب، لا يوجد وقت. أمير بهدوء: سأذهب معك، لم أتركك. في المستشفى بعد وقت طويل خرج زياد وعلى وجهه التعب والحزن والإرهاق. ركضت زهرة إليه وسألت بخوف: ماما عاملة إيه. نظر إلى الأسفل وقال بدموع: للأسف ماما. سقطت زهرة على الأرض. وسألت بدموع: في إيه يا زياد؟ لم يجب. زهرة بصوت عالٍ جداً: ماما عاملة إيه، إنت ساكت ليه؟ لم يجب أيضاً. يوسف بصوت عالٍ: إنت دكتور غبي، سعاد عاملة إيه؟ رد يا غبي.
أجاب بدموع وتعب وحزن: للأسف ماما دخلت في غيبوبة، ومش عارفين ممكن تفوق إمتى. الحالة صعبة، والأمل في إيد ربنا بس. زهرة تخبط على الأرض وتقول بصرخة: ماما لا، أنا عايزة ماما. اعمل حاجة يا زياد، يارب، يارب. ركض عليها زياد وبسمة وفاطمة يحاولون تهدئة زهرة. وسالم أبو سعاد سقط فاقداً الوعي. ركض عليه سامح وباسم وسمر. سامح بصوت عالٍ: بابا دكتور بسرعة. حمل زياد زهرة وذهب بها إلى غرفة، وأعطاها منوماً.
وسالم إلى غرفة أخرى، لأنه يعاني من مرض السكر. أما يوسف كان ينظر بصمت، ثم سقط على الأرض، تعرض قلبه لأزمة قلبية، هو خضع لعملية قلب مفتوح. ركض طارق وأحمد وآدم عليه. وداخل غرفة، وضع على جهاز أكسجين. أما زينة كانت تجلس على الأرض، تضم قدمها إلى صدرها، وتحاوط قدمها بيدها، وتنظر إلى كل ما يحدث بصمت دون ردة فعل. كل ما يدور في ذهنها، هل الموت يأخذ سعاد، مثلما أخذ منه مرام؟ تسأل لماذا يحدث معها ذلك قبل الزفاف؟
لا تبكي ولا تتحدث، تجلس بصمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!