الفصل 29 | من 31 فصل

رواية زين وزينة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم منال كريم

المشاهدات
16
كلمة
2,281
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

كانت تنظر إلى عائلتها وهم يسقطون أمام عيونها. سعاد، ثم زهرة، ثم سالم، ثم يوسف. وهي تجلس بلا حركة ولا حديث. كانت تنظر لهم وكأنها تشاهد التلفاز. مرتبت مريم على كتفها وقالت: زينة، اصرخي وابكي. اعملي أي حاجة، اتكلمي بلاش السكوت المخيف ده. سلمى بدموع: زينة، أوعي يحصل زي ساعة مرام. سكوتك وقتها معلم في قلبك لحد دلوقتي. جلس طارق على الأرض أمامها وقال بحنان: زينة حبيبتي، أنا جنبك. أوعي تخافي، انتي قوية. قال آدم بهدوء:

زينة، انتي ملكيش ذنب في اللي حصل لـ طنط. وملكيش ذنب ساعة مرام. وكأن أصدقائها يعلمون ما بداخلها. هي ترى نفسها مذنبة في حادث سعاد، مثلما كانت مذنبة في حادث مرام. سأل أحمد بخوف: زينة، انتي قادرة تكلمي أو مش عايزة تكلمي. لم تجب، ولا تريد الإجابة. غير قادرة على الحديث وأيضًا لا تريد الحديث. مرت ساعات طويلة ولا يوجد شيء جديد.

عندما وصل الخبر إلى الشرقية، ساءت حالة عز الدين بسبب ما حدث لسعاد. ولم يستطع المجي، وظل معه نادية زوجته وزوجة ياسر. وذهب الباقي إلى القاهرة. وعلمت سامية، أخت سعاد، وجاءت من أمريكا مع عائلتها. كان الجميع مصدوم. يجب الآن التجهيز لزفاف زينة. وصل زين وأمير إلى مصر. علم من طارق عنوان المستشفى وذهب إلى هناك. كانت تجلس مثل ما هي، والجميع يحاول معها التحدث، لكن بدون جدوى. وصل زين وأمير، وكان في انتظاره طارق أمام المستشفى.

سأل زين: إيه الأخبار. ملامح طارق أخبرت زين بحالة سعاد، لكن كان يأمل أن يتحسن الأمر. قال أمير بهدوء: إن شاء الله سوف تكون بخير. أجاب طارق وزين معنا: يارب. يدلف طارق وزين وأمير. نظر إلى الجميع، حالة حزن مخيم على الجميع. كان يبحث عنها. جاء سامح وقال بهدوء: أهلاً وسهلاً بكم. أجاب أمير: أشكرك. كيف حال مدام سعاد؟ أجاب سامح بحزن: ليست بخير.

كان هو يبحث عنها حتى وقعت عيونه عليها. نظر لها بحزن. لم يرى زينة المغرورة أو القوية، هو يرى زينة ضعيفة حزينة. رفعت عيونها من الأسفل ونظرت له بدون حديث. لم يتحدث اللسان، لكن تحدثت العيون الكثير والكثير. هو عيونه تخبرها أنه سوف يظل معها، سوف تكون الأمور بخير. هي كانت تريده هو، ليس أحد آخر. ياليت كانت زوجته الآن. كانت ركضت إلى حضنه وبكت وبكت وأخرجت كل ما بداخلها. هو لا يعلم ماذا يقول؟

كان يبحث عن كلمات مناسبة، لكن لم يجد. ابتلع الغصة التي في حلقه وجاء يتحدث. نظرت له برفض، وكأنها تخبره إذا تحدث هو، سوف تنهار هي. لذا صمت ولم يتحدث. مر يومان. وصلت سامية، أخت سعاد، وعائلتها إلى مصر. الجميع أصبح مقيم في المستشفى. ليس لسعاد فقط، بل حالة زهرة ويوسف وسالم تسوء. وكان الأمر سهل، لأن المستشفى ملك لزياد. زهرة كلما استيقظت تظل تصرخ حتى يعطيها الطبيب منوم. يوسف ما زال على جهاز الأكسجين، لديه صعوبة في التنفس.

سالم في غيبوبة سكر. وزينة لم تتحرك إلا لقضاء الصلاة فقط. في الليل، لا يوجد إلا زين الذي لم يترك المستشفى دقيقة واحدة. وسلمى ومريم نائمين. زياد لا يغادر غرفة العناية المركزة. زينة أخيرًا قررت النهوض من مكانها. كانت الغرف بجوار بعض. سالم ويوسف وزهرة والعناية المركزة. كانت تسير أمام الغرف ولا تتحدث. سأل زين: زينة، انتي كويسة. لم تجب. قال بهدوء: لازم تكلمي يا زينة. لم تجب أيضًا وتسير أمام الغرف ذهابًا وإيابًا.

قال زين بحزن: نفسي أساعدك ومش عارف. هي في داخلها ترى أن عائلتها تضيع منها. أين ماما؟ ليست موجودة. أين بابا؟ ليس موجود. أين أختي؟ ليست موجودة. أين جدي سالم وعز؟ ليسوا موجودين. هل هما يريدون الذهاب إلى مرام؟ لكن أنا لا أتحمل فراق مرة أخرى، يكفي مرام رحلت. تمر الأيام ولا يوجد جديد. الجميع حزين.

كانت زينة تجلس مثل العادة، وكان يوجد خالها سامح، وخالتها سامية، وعمها ياسر، وعمتها عزة، وزين وأمير ومريم وسلمى. أما الباقي ذهب وعاد إلى المنزل. سامح جلس بجوار زينة على الأرض، وضَمَّها إلى حضنه ويمرر يده على رأسها بحنان. وقال بهدوء: زينة، أنا عارف أنك قوية جدًا. عارفة مين اللي اختار اسمك؟

سعاد أول مرة بصت في وشك، قالت بسم الله ما شاء الله تبارك الله، زينة وجت زينة نورت الدنيا كلها. اسم وصفة. زينة في كل حاجة. عارف أن الموضوع صعب عليكي ويفكرك بمرام، كفاية بقى حرام عليكي نفسك. موضوع مرام عدى عليه سنين، انسى يا حبيبتي. جلس ياسر الجهة الأخرى بجوار زينة وقال بمزح: ابعد يا سامح عن زينة. سامح بابتسامة: ليه إن شاء الله يا أخوي. جذب ياسر زينة من حضن سامح وقال بابتسامة: علشان بغار عليها. سامح: دي بنتي. ياسر:

بنتي أنا كمان. اوعى بقى. سامية بمزح: قوم يا ياسر انت وسامح من جنب البنت. ياسر: انتي امشي، أنا مش قايم من هنا. سامح: وأنا كمان. مريم: سبحان الله، زينة المغرورة قاعدة ساكت. سلمى: زينة، إن شاء الله خير. الجميع كان يحاول معها أن تتحدث، لكن بلا جدوى. زين كان ينظر عليها وهو حزين من حالتها. في صباح اليوم التالي، يقف الجميع أمام غرفة العناية المركزة وزينة تجلس مثل ما هي. ويخرج زياد في حالة من التعب والحزن والإرهاق.

لا يعلم كيف يستطيع قول هذه الجملة، لكن قال بدموع: للأسف الحالة تتدهور. قدمنا ساعتين، لو مفيش جديد، أفصل الأجهزة. الجميع سيطرت عليه الصدمة. إلا زينة، فهي تعبت من الصمت. نهضت وركضت إلى العناية المركزة، وتخبط على الشرفة الزجاجية، لدرجة يدها انجرحت، لكن لا تهتم. صرخت صرخة ممتلئة بوجع السنين وقالت: ماما، لا يا ماما قومي!

أوعي تسبيني يا ماما، أنا بحبك مش هقدر أبعد عنك. ماما، بابا وزهرة سيبوني لوحدي. انتي كنتي تودعيني أنا وزهرة واحنا مش فاهمين حاجة. انتي قولتي لزهرة اعتبري زينة بنتك مش أختك. زهرة مش معايا يا ماما، ولا بابا. انتي مش بتحبيني علشان عايزة تمشي وتسبيني؟ لا يا ماما قومي. يا ماما انتي على طول بتقولي لازم أسمع كلامك علشان أريح دماغي منك. اسمعي كلامي المرة دي كمان وقومي. سلمى ومريم يحاولون تهدئة زينة. قالت بصوت عالٍ:

أوعى، محدش يمسكني. ابعدوا عني. ماما قومي قوليلهم إنك مش هتسبيني. وذهبت زينة إلى سامية التي كانت تجلس على كرسي تبكي. جلست زينة أمامها على الأرض وقالت بصوت ضعيف: خالتي، قوليلهم إن ماما كويسة. قوليلهم هي مش هتبعد عني. قالت بصوت أضعف: انتي ساكتة ليه. ذهبت إلى زياد، وقفت أمامه وقالت بغضب شديد: زياد، بابا كان عنده حق. أنت دكتور فاشل. أنت عملت إيه علشان تنقذ ماما؟ زياد، اعمل حاجة. زياد، ماما كويسة صح؟

ماما بتحبك. قولها بتقولك زينة قومي. زياد، قولها بلاش تبعدي عن زينة، كفاية مرام. نظر زياد إلى الأسفل بخزي وحزن وقال: آسف. قالت بدموع: ماما، يا زياد أنا هموت لو ماما مش موجودة معايا. جاءت ممرضة وقالت بلهفة: دكتور، المريضة فاقت من الغيبوبة. ركض زياد إلى العناية المركزة. وسقطت زينة على الأرض وهي تقول برجاء: يارب، يارب، يارب، يارب.

سلمى جلست بجوارها وحضنتها. والجميع يبكي بلا استثناء، حتى أمير الذي لم يفهم حديث زينة. أما زين كان يرغب أن يذهب إليها ويضمها إلى حضنه، ولكن لا يستطيع. خرج زياد بعد وقت. سألت وهي تجلس على الأرض: إيه يا زياد. أجاب بابتسامة: الحمد لله، الحالة تحسنت. وهنا زينة انفجرت من البكاء لأنها لا تستطيع كبت هذه الدموع بعد ذلك. كانت تبكي بكاء بصوت عالٍ. أخذتها سامية في حضنها وتحدثت زينة، ببكاء شديد وكلام متقطع من كتر البكاء:

مرام، أنا آسفة والله. كان نفسي أنقذك، مش عارفة ليه مكنتش قادرة أتحرك من مكاني. وكمان صوتي مكنش راضي يطلع. أعمل إيه؟ أنتي وحشتني قوي. نفسي تكوني مش زعلانة مني. ماما، أنا بحبك قوي يا أحلى أم في الدنيا. سامحيني، أنا على طول أزعلك مني. أنا آسفة. وظلت زينة تبكي أكثر من ساعة. هذه الدموع ليست من الآن، ولكن من سنين متحجرة في عيون زينة. والجميع يبكي على بكاء زينة.

بدأت الممرضة تنظف وتعالج يد زينة وهي تجلس على الأرض. رفضت زينة أن تتحرك من مكانها وهي ما زالت في حضن سامية. في الليل، لا يوجد إلا زينة. وزينة. وما زالت زينة تجلس على الأرض. ذهب زين إليها وجلس بجوارها وقال بابتسامة: انتي بتحبي تقعدي على الأرض قوي كده. أجابت بضيق: دمك خفيف جدا. زين بغرور: أنا عارف. نظرت له وسألت بعصبية: مين اللي قال كده. عدل قميصه وأجاب بثقة: كتير. قالت بهدوء: طيب اسكت بقى. أسأل بهدوء:

زينة، انتي كويسة. أومأت رأسها بنعم. زين بهدوء: ممكن تاكلي أي حاجة. انتي من يوم الحادثة وقاعدة كده مش بتحركي إلا علشان تصلي بس. أجابت بدموع: ماليش نفس. قال بهدوء: زياد قال إن مامتك كويسة وزهرة كمان وأبوكي وجدك كمان. عايزة إيه تاني علشان انتي تكوني كويسة. قالت بدموع: زين، أنا تعبانة قوي. ماما كانت معايا أنا وزهرة في المول. حسيت إني رجعت عيلة صغيرة. كان يوم جميل جدًا. ابتسم وقال: إن شاء الله كله يعدي. زينة:

يارب. على العموم أنت وأمير من يوم ما جيتوا وانتوا قاعدين في المستشفى. أكيد تعبانين قوي، لازم ترتاحوا. ابتسم ابتسامة ساحرة، خطفت قلب زينة وقال: أنا مستريح وأنا جنبك. ابتسمت وقالت: شكرًا يا زين على كل حاجة. نظر لها وقال: لا يوجد بينا شكرًا. جاء أمير وجلس بجوار زينة وقال: مرحباً أيتها المغرورة. كان يحاول أمير إخراج زينة من حالة الحزن. قالت بهدوء: أشكرك أمير. أعلم أنك هنا لأجل زين، ولكن أشكرك. أمير بتعجب:

هل المغرورة تقول شكرًا؟ هذا اليوم تاريخي؟ زين بابتسامة: أجل، زينة يوسف عز الدين، تقول شكرًا. أين الغرور والكبرياء؟ قالت بغرور: لا يذهب إلى أي مكان. هذا ليس الوقت المناسب للغرور والكبرياء. أمير بهدوء: زينة، أنا فعلاً هنا لأجل زين، ولكن من هذا اليوم أنتِ أختي حقًا. زينة بغرور: أنا لا أريد. ضحك زين وأمير بصوت عالٍ. قال زين: زينة تعود من جديد. أمير: علينا الاستعداد لمواجهة المغرورة.

وابتسموا الثلاثة. ورحلت أيام الدموع وجاءت أيام السعادة. بعد ثلاث شهور. اليوم زفاف زين وزينة. سوف يكون زفاف أسطوري لم يكن زفاف عادي. سوف يكون ممتلئ مفاجآت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...