لم يأخذ زين وقتًا في التفكير، ظن أن زينة تشبه جميع الفتيات، وتحاول التظاهر بأنها فتاة جيدة أمام الجميع. لكن بالتأكيد لا تستطيع رفضه، فهو حسن المظهر، شخصية مشهورة، يملك الكثير من المال والنفوذ. وهو الذي لا يعلمه أن زينة لا تشبه أي فتاة، هي خلطة غريبة وفريدة من نوعها. جاء ويظن أنه ينتصر عليها، ولكن لا يعلم من هي زينة يوسف عز الدين، هذا ليس مجرد اسم. دق الباب في وقت متأخر.
نهضت من فراشها بتعجب، لم يأتِ أحد لزيارتها وأيضًا في هذا الوقت المتأخر. ارتدت ثوب الصلاة، وهبطت إلى الطابق الأول، وذهبت حتى تفتح. نظرت بصدمة وسألت بتعجب: من أنت؟ قال وهو ينظر لها بوقاحة وجراءة: مرحباً عزيزتي. سألت مرة أخرى بتعجب: من أنت؟ ماذا تريد؟ نظر لها بذهول، من هذا السؤال؟ هل يوجد أحد لا يعلم من هو زين فير سينج؟ ليسأل بتعجب: حقًا لا تعلمين من أنا؟ قالت بعصبية: لا أعلم من أنت! ولا أريد أن أعلم. جاءت لتغلق الباب،
دفع الباب بقوة وقال: لم أنهِ حديثي بعد. قالت بعصبية: وأنا لا أريد أن أسمع منك شيئًا. هل فقدت عقلك؟ ارحل من منزلي. قال بغرور وكبرياء وكأن الفتيات لعبة بالنسبة له: اسمعي أيتها الفتاة، أنا معجب بكِ وأريد قضاء بعض الوقت معك، ومستعد للمقابل أي كان الثمن. ابتسمت بسخرية وسألت بهدوء: هل عندما خططت أن تأتي إلى منزلي وتعرض عليّ هذا العرض لم تسأل من هي زينة يوسف عز الدين؟! لم يجيب. أجابت هي بهدوء:
بالتأكيد لم تسأل، لو فعلت لما كنت تقف أمامي. ظن أنها حديث لتزيد سعرها، قال بوقاحة: أنا مستعد لدفع ثمن قضاء بعض الوقت معك. سألت سريعًا: هل أنت واثق؟ أومأ رأسه بالإيجاب. قالت بابتسامة باللغة المصرية: كنت حالفة مش هضرب حد النهاردة، يلا بقا أصوم ثلاثة أيام. سأل بتعجب: لم أفهم هذه اللغة. قالت بابتسامة: ليس مهم أن تفهم، المهم أنك ترى. ركلة قوية منها في بطنه جعلته يعود إلى الخلف ويصطدم في باب المصعد المقابل لباب شقة زينة.
لحظات ذهول، لم يفهم ماذا حدث؟ أما هي، التقطت الهاتف المعلق خلف الباب، انتظرت دقائق، حتى جاء الرد. صرخت بصوت عالٍ: أين أنتم يا أغبياء؟ ولم تنتظر إجابة أو تتحدث شيئًا آخر، أغلقت الهاتف. كان ما زال مصدومًا، يقف مكانه كأنه ملتصق في باب المصعد. ابتعدت عندما شعر بسحب المصعد. نظر في صدمة وسأل: ماذا فعلتي؟ قالت بابتسامة: حتى لا تحاول الاقتراب مني. وصل شخصان مسؤولان عن أمن البناية. نظروا إلى زين بصدمة وقال أحدهم:
ماذا تفعل هنا مستر زين؟ لتجيب هي بسؤال آخر: أين أنتم؟ أجاب جورج بتوتر: نقوم بحراسة البناية. ابتسمت بسخرية وقالت: إذاً، كيف صعد هذا المختل إلى هنا؟ أجاب جورج سريعًا: كنت في الحمام. نظرت إلى توني، ليجيب برعب: كنت أحضر قهوة. أومأت رأسها بسخرية وقالت: دائمًا تخلقون أعذار. حسنًا، سوف أبلغ الشرطة عن هذا الاستهتار. جاء جورج يتحدث، صرخت بصوت عالٍ: خذوا هذا المختل وارحلوا من هنا حالاً. ونظرت إلى زين الذي ما زال مصدومًا
وقالت باستهزاء: هل قضيت وقتًا ممتعًا؟ وأغلقت الباب في وجههم بعنف. سأل توني: ماذا تفعل هنا؟ ماذا تريد من هذه الفتاة؟ ليقول توني: سيدي، من الأفضل لك الابتعاد عنها. وأخيرًا فاق من الصدمة وسأل: ماذا تعلمون عن هذه الفتاة؟ أخذ جوني نفسًا عميقًا وقال: الكثير والكثير، لكن من فضلك، هي من هنا. أما زينة، تذكرت صديق الطفولة طارق الذي طلب منها تعلم ألعاب القوة حتى تستطيع الدفاع عن نفسها. ذهبت إلى المطبخ وقالت بعصبية:
منه لله البعيد اللي ما عرف هو مين. يلا فرصة آكل شوية المحشي اللي باقيين، أصل خسارة يقعدوا في الثلاجة، بطني أمان لهم. نظرت إلى الأعلى وقالت: الحمد لله يارب إني بأكل والأكل مش بيبان عليا، وإلا كنت بقيت قد الفيل. قامت بتسخين الطعام في الميكروويف، وفتحت التلفاز وجلست تتناول الطعام وتذكرت والدتها سعاد وقالت: حبيبتي يا سوسو، تسلم إيدك، شوية محشي عجب. وجلست تتناول الطعام ولم تفكر في أمر هذا المختل.
أما زين، جلس بجوار أفراد الأمن حتى يخبروا عن زينة. قال زين بعصبية: أعلم كل ذلك، أنها هنا منذ خمس سنوات وأيضًا أنها فتاة عربية، أريد معرفة أشياء جديدة، هل هي هكذا عنيفة مع الجميع؟ وضع جورج يديه بعفوية على خده وقال: عنيفة مع الذي يخطئ معها أو يفكر. أتذكر مرة كنت أمزح معها أو بالأحرى أتغزل فيها، ولم أجد إلا صفعة قوية منها وهي تصرخ: كيف تتجرأ على قول ذلك؟ أكمل توني:
سيدي، هي فتاة قوية، ليست ضعيفة ولا يستطيع أحد العبث معها. ثم هي ليس لها علاقة بأحد، تعمل فقط. جلس معهم وقتًا طويلاً، يخبرون عنهابعد معرفة أنها فتاة صعبة المنال. ظل يفكر كيف يستطيع الحصول عليها؟ ما فعلتها اليوم جعله يقسم أنه يكسر هذا الغرور مهما كلف الأمر. في الصباح تستيقظ زينة وتقوم بعمل الروتين اليومي وهو عمل التمارين في المكان المخصص للرياضة في منزلها، ثم إلى الشركة. وهي تغادر من المنزل
وجدت أن زين يجلس بجوار جورج وتوني، هو لم يعد منذ أمس. نظرت له وابتسمت بسخرية، وذهبت إلى السيارة خاصتها. نهض زين وذهب خلفها، وهو يقوى بابتسامة: صباح الخير. لم تجيب وصعدت إلى السيارة، وأغلقت الباب. وقف أمام السيارة وقال: لم أتحرك من هنا قبل أن أتحدث معك. رغم ما فعلت أمس معه، وحديث أفراد الأمن، لم يقدر هو مع من يعبث. ظن أنها لا تتحرك بالسيارة. ولكن هي أشغلت المحرك، وقادت السيارة على أعلى سرعة.
ركض من أمام السيارة سريعًا بذهول من هذه الفتاة. هرول أفراد الأمن وسأل توني: هل أنت بخير؟ لم يجيب. أكمل جورج: سيدي، أخبرتك أنها ليست مثل باقي الفتيات، لا تهتم بشيء، ولا تخشى شيئًا، ابتعد عنها. لكن كل شيء تفعله هذه الفتاة، يزيد من روح التحدي لديه ويقسم أنه يحصل عليها. كان مثل الجمرة المشتعلة ولا يصدق كيف فتاة ترفض القرب منه؟ غادر زين متجهًا إلى شركته، كان ينتظر أمير في مكتبه. يدلف زين إلى المكتب وهو عابس الوجه، وجد
أمير ينظر له بذهول وسأل: أين كنت منذ الأمس؟ جلس على الأريكة وفرد جسده، ونظر إلى الأعلى ولم يجيب. سأل مرة أخرى: أين كنت زين؟ أجاب بهدوء: في منزل الفتاة العربية. نهض بحماس وسأل: هل تم الأمر؟ ابتسم بسخرية ولم يجيب. سأل مرة أخرى: أخبرني ماذا حدث؟ أجاب بعصبية: لم تقبل. أفلت ضحكة عالية وقال: أخبرتك صديقي، ابتعد عنها. نهض بغضب وقال: أقسم لن أتركها بعد ما فعلت معي. سأل بفضول: ماذا فعلت؟ نظر له زين بإحراج وقال بتلعثم:
لم يحدث شيء. قال بابتسامة: ماذا حدث زين؟ قص له ما حدث بعصبية وغضب. كان أمير يبتسم بجنون. قال: هل تم ضربك من فتاة؟ صرخ بغضب: أمير، اصمت، من الأفضل لك. قال بهدوء: أعتذر صديقي، سوف أغادر. تحرك خطوتين ونظر له وقال بحزم: ابتعد عنها، من الأفضل لك. وغادر أمير. صرخ زين: لم أبتعد، لم أبتعد، سوف أكسر غرور هذه المغرورة ثم أبتعد عنها. كان عصبيًا جدًا، ولا يفعل شيئًا إلا أخرج عصبيته على الموظفين. أما زينة في الشركة.
كانت تنظر إلى الأوراق التي أمامها وقالت بجدية: حسنًا، كل شيء جيد، يجب التجهيز لأجل الفوج السياحي من إيطاليا. أجابت مايا: يتم تجهيز كل الأمور. نظرت إلى بيطار وقالت: بيطار، أنا في حاجة إلى عطلة، سوف أذهب إلى مصر، هل تستطيع تدير كل شيء هنا؟ أجاب بهدوء: بالتأكيد سيدتي. قالت بعصبية: بدون مشاكل. أجاب بهدوء: بدون مشاكل. قالت بابتسامة: بدون خسائر. أجاب بابتسامة: بدون خسائر. قالت بهدوء: أتمنى. هيا الآن إلى العمل.
غادروا وبدأت تباشر أعمالها. في المساء في المحطة الفضائية لم يستطع زين عدم التفكير في زينة، يشعر أنه ينفجر من الغضب بسبب تصرفات هذه الفتاة. ولا يفعل شيئًا إلا إخراج العصبية على طاقم البرنامج. صرخ بصوت عالٍ جدًا: كيف هذا يحدث؟ يتبقى ربع ساعة على الهواء ولا شيء جاهز؛ ماذا تفعلون؟ أمير: بهدوء صديقي، لما يحدث شيء لكل هذا؟ نظر له بغضب وقال: أنت صاحب هذه القناة، وأيضًا مخرج البرنامج؛ ماذا تفعل بكل هذا التقصير؟ أجاب بهدوء:
استرخ زين، ربع ساعة كفيلة أن نفعل به كل شيء. فتاة: مستر زين، كل شيء جاهز. نظر أمير له وقال: هل رأيت؟ لا يوجد شيء لكل هذه العصبية. أخذ نفسًا وأكمل: عقلك مشوش بسبب هذه المغرورة. قال بغضب: كيف تتجرأ هذه الفتاة على فعل ذلك؟ ليست تعلم من أنا؛ من أين أتت بهذه الشجاعة؟ لكي تستطيع أن ترفض زين. تنهد أمير بنفاذ صبر وقال: هيا إلى الهواء الآن، يكفي حديث على هذه الفتاة. تمر الأيام، زين يفكر؛ كيف تستطيع زينة فعل هذا معه؟
وكيف يستطيع الحصول عليها؟ أما زينة، فهي لا تتذكر الموضوع؛ فهي لا يفرق معها شيء. كل مكان تذهب زينة إليه، ترى زين. هي لا تعلم اسمه، لأنها ليست من متابعين البرامج. ولا تتابع أخبار المشاهير. وبعد شهور لا يحدث فيهم أشياء كثيرة، غير ملاحقة زين لزينة، لكن لا يتجرأ أن يتقرب منها. قررت زينة الذهاب إلى أرض الوطن، مصر الحبيبة. وبعد ساعات وصلت الطائرة إلى مصر. كانت تستند على زجاج السيارة وتنظر إلى الشوارع بشوق كبير. قال السائق:
النظرة دي تقول أنك عايشة بره مصر وتجي زيارات. تنهدت بحزن ثم قالت: فعلاً، أنا حاسة أن الهواء غير. أجاب بابتسامة: اللي سافر هو اللي يعرف قيمة البلد دي، عارفة اللي قاعدين هنا نفسهم فرصة سفر. قالت باستهزاء: اللي سافروا خدوا إيه، غير وجع قلب وغربة. ولم يتحدث السائق، ترك لها مجالًا أن تشبع عيونها من شوارع مصر. بعد وقت وصلت إلى المنزل. في المعاد في فيلا كبيرة، هنا تسكن عائلة زينة.
نظرت إلى المنزل الذي أمامهم بابتسامة، فهو منزل صديق الطفولة، الذي تعتبره أخًا، "طارق". دلفت إلى المنزل، وتدق الباب. جاءت سعاد من المطبخ لتقوم بفتح الباب. مجرد أن فتحت الباب، قالت زينة بصوت عالٍ: وحشتيني يا سوسو. نظرت لها بصدمة وشوق، وضمتها إلى حضنها بحب واشتياق وقالت بدموع: قلب سوسو، كده تيجي من غير لما تقولي زي كل مرة، عاملة إيه؟ زينة بمزح: إيه يا سعاد، كفاية أحضان هموت. ابتعدت سعاد عنها بغضب وقالت:
بقى كده، ماشي، ولا عندك دم ولا قلب. فتح ذراعيها وقالت بابتسامة: هو القمر زعل؟ حقك عليا، تعالي في حضني. لم تجيب أو تذهب إليها. جاء يوسف يركض سريعًا: قلب بابا، وحشتيني. ابتسمت وركضت إليه وألقت نفسها في حضنه وقالت بحب: وحشتني يا بابا، عامل إيه؟ ضمها أكثر إلى حضنه وكأنه لا يريد أن تغادر حضنه وقال بحب: الحمد لله، القمر بتاعي عامل إيه؟ أجابت بابتسامة: الحمد لله بخير. قالت سعاد بغيره: والله غوري عند أبوكي، صحيح شبه بعض.
وذهبت إلى الداخل. ابتعد عنها وقال بصوت واطئ: أمك غيرانة مننا. أجابت بابتسامة: آه، أوعى كده أصالح السكر بتاعنا. ذهبت إلى الداخل، جلست بجوارها على الأريكة، سألت: زياد هنا؟ أومأت رأسها اعتراضًا. خلعت الحجاب، وفردت شعرها، وضعت رأسها على قدم سعاد، وأمسكت يديها وقبلتها بحب وقالت: أقسم بالله بحبك يا أجمل ماما. تداعب خصلات شعرها بحنان وأجابت بعصبية: كاذبة، تحبي أبوكي بس.
كانت تجيب لكن جاء أحمد ذو الستة أعوام، يركض سريعًا عليها. اعتدلت في جلستها وأخذته في عناق طويل وقالت بحب: وحشتني، وحشتني، وحشتني. أجاب بحب: أنتي أكتر يا ماما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!