في المطعمسألت زينة على خالتها. ظهرت معالم الحزن على رامي وقال: بصي يا زوز مش عارف أقولك إيه، بس حصل مشكلة كبيرة. سألت بتوتر: في إيه؟ قال بهدوء: خالتك وهي بتحضر الأكل. قالت بعصبية: حصل إيه ليها؟ قال بصوت عالي وهو يركض: نسيت تحط الملح في الأكل. نظرت له بسخرية وقالت ببرود: يخربيت برودك يا شيخ، عيل بارد. وغادرت خلفه. في منزل سامية استقبل الجميع زينة بكل محبة وسرور. محمود زوج سامية: نورتي يا زينة. أجابت بهدوء:
شكرًا يا عمي، وحشتني والله. أنيّا بنت خالة زينة: عاملة إيه يا زينة؟ زينة: الحمد لله، انتي عاملة إيه وجوزك مزعلك ولا إيه؟ محمد جوز رانيا: أنا أقدر يا معلم. قالت بابتسامة: آه كده شاطر. نظرت إلى زوجة رامي وقالت: إيه يا دنيا مش تقومي تساعدي حماتك؟ دنيا بدلال: أنا مش بعرف أطبخ. قالت بمزح: ياحظك يا ابني خالتي. سامية وهي تخرج من المطبخ: بسم الله ما شاء الله عليكي، انتي تعرفي تعملي كوباية شاي؟ نهضت من مقعدها وقالت بثقة:
طبعًا بعرف أعمل شاي. رامي: شاطرة يا زوز. قالت بعصبية: انت تخرس خالص، كان مقلب زفت. وجلسوا يتناولون الطعام في سعادة ومرح. بعد الطعام كانت تريد زينة تخلد إلى النوم، فهي عاشقة النوم والطعام. رانيا: تعالي نتمشى يا زينة. قالت بتعب: لأ، عايزة أنام. دنيا بعصبية: انتي على طول عايزة تنامي، قومي يلا. وبعد ضغط خرجت زينة ودنيا ورامي ومحمد ورانيا. وسط شوارع أمريكا الصاخبة والجو البارد يسير زين مع أمير.
وحين يسير تقع عيونه على صاحبة الضحكة الجميلة، هذا الاسم الذي قرر أن يطلقه عليها. زين بإعجاب: ما هذا الجمال؟ أمير بمرح: لقد وقعت في الحب يا صديقي. قال بنفي: حب؟ ما هذا الهراء؟ أي حب؟ هي مجرد فتاة جميلة، نكون في علاقة عابرة فقط. أمير بحزم: أظن هي ليست من هذا النوع. ابتسم بثقة وقال: انتبه صديقي، وأعلم من أنا؟ لا فتاة تستطيع مقاومتي. ونظر لها باستهزاء وقال: هي مجرد فتاة عادية، يجب أن تكون سعيدة لأني أريدها في علاقة.
ابتسم أمير بثقة، فهو يعلم أن كل الفتيات تحب أن تكون برفقة زين، ذو شأن هام، شخصية مشهور، شخص وسيم، يملك الكثير من المال. في الجانب الآخر تسير زينة بجوار رانيا ودينا وهما متميزان بثيابهما المحتشمة التي تزين كل فتاة مسلمة ملتزمة. زينة بعصبية: والله عايزة أنام، يلا نمشي عايزة أنام عشان أصحى بدري عشان الطيارة. دينا برجاء: يا بنتي الجو حلو، خلينا شوية كمان. أومأت رأسها اعتراضًا. قالت رانيا: اقعدي يومين هنا. أجابت بهدوء:
كان بيطار باع الشركة في مزاد علني، والله نفسي أطرده، بس أبوي ماسك فيا، والا إيه ابن صاحبه؟ مالي أنا بالجو ده. نظرت رانيا ودينا إليها بإعجاب وقالت دينا: أجمل وأصغر سيدة أعمال في الدنيا. أجابت بغرور: أكيد طبعًا، بس يلا نمشي. كان محمد ومحمود يسيران قبل الفتيات بمسافة. قالت رانيا بنفاذ صبر: يلا يا أختي. وبعد يوم طويل عادت زينة إلى منزل خالتها وأخذت حمامًا وأدت صلاة قيام الليل ثم خلدت إلى النوم.
أما عند زين، ذهب إلى الديسكو مع أمير حتى الصباح. في الصباح تناولت وجبة الإفطار معهم، ثم توديع عائلتها وذهبت إلى المطار. في المطار كانت تجلس في انتظار موعد الطائرة، كانت تتصفح الهاتف. وجاء زين وأمير ومعهما فريق التصوير. ذهب زين بكل ثقة، لكي يجلس على طاولة زينة. وقبل أن يجلس، نظرة منها كانت كفيلة أن تمنعه من الجلوس. وأمير والفريق انفجروا من الضحك على زين. شعر زين بالإحراج وأصبح كتلة نار بسبب الغضب. نظر إليهم بغضب وقال:
توقفوا عن الضحك. قال أمير وهو يبتسم: لا تحزن يا صديقي. قال بأمر: أمير، أريد كل المعلومات عن هذه الفتاة، من هذه الفتاة؟ أمير: حسنًا. كان زين مثل معظم الشباب لا يتحمل فكرة الرفض. في الطائرة كان مكان أمير بجوار زينة، ولكن زين طلب من أمير تبديل المقاعد وبالفعل وافق أمير. نظر لها بغضب وبعصبية: ما سبب هذا الغرور؟ لما تجيب وتكتفي بنظرة احتقار؟ سأل بغضب: هل أنتِ صم؟ لا تجيب أيضًا وتتصفح الهاتف وكأنه هواء، غير مرئي.
ممكن جعله يقسم سوف يكسر هذا الغرور. وبعد ساعات وصلت الطائرة إلى لندن. وخرجت هي بكل غرور وكبرياء كالعادة، هذه عادتها الغرور والكبرياء. وصل زين إلى المنزل هو وأمير. دخل زين بعصبية. أمير بهدوء: على مهلك يا رجل. جلس بغضب على البار والتقط زجاجة مشروب وكان يشرب بشراهة، وسأل بغضب: من هذه الفتاة؟ قال بتحذير: هذا خطر يا صديقي، هذه الفتاة ليست لك. أجاب بغضب:
أمير، أنا أريد كسر غرور هذه الفتاة، هل تتخيل هي رفضت القرب من زين سينج؟! هل فقدت عقلها؟! لم يجيب أمير وذهب إلى غرفته. أما زين لا يستطيع النوم بسبب هذه الفتاة، وظل يحتسي الكحول طول الليل. أما زينة تتحدث في الهاتف مع أبيها. قالت بحب: إزيك يا بابا. يوسف بدموع: الحمد لله يا قلب بابا، عاملة إيه؟ أجابت بهدوء: الحمد لله، الكل عاملين إيه عندك؟ يوسف بشوق: الحمد لله، مش ناويّة تيجي بقا؟ وحشتيني أوي.
تتالات الدموع في عيونها، ولكن هي خبيرة في إخفاء حزنها وضعفها. لذلك قالت بهدوء: والله العظيم أنت كمان، وإن شاء الله قريب أنزل مصر. يوسف: تيجي بالسلامة. أجابت بهدوء: الله يسلمك، المهم نكلم في شغل. تحدث معه عن العمل، ثم أغلقت الهاتف، ونهضت أخذت حمامًا دافئًا، وقضت الصلاة وذهبت إلى النوم وصوت القرآن الكريم يرن في المنزل. في الصباح
كان يوم العطلة بالنسبة لزينة وشركتها فقط، لأن يوم الأحد هو الإجازة، لكن هي قررت يوم الإجازة الجمعة مثل مصر، من اعترض على هذا، تم طرده من العمل. هي يوم العطلة، تذهب إلى النادي. أما زين كان في الشركة. يفرغ شحنة الغضب على الموظفين. صرخ بغضب: نانسي. هرولت نانسي السكرتيرة بفزع وقالت: نعم سيدي. ألقى بعض الأوراق وقال بغضب شديد: يوجد أخطاء في الحسابات، اطلبي مدير الحسابات حالًا. أجابت بتوتر: حسنًا سيدي.
غادرت نانسي وهو كل تفكيره أن هذه الفتاة، تصرفت معه بغرور وكبرياء. وهو زين سينج لم تستطع أي فتاة التصرف معه هكذا. في النادي كانت زينة تسير وهي كالعادة جميلة جدًا ومحتشمة. سارت بعض الوقت، ثم جلست على الطاولة. جاء بيطار ومايا، جلسا معها. قالت مايا برجاء: آنسة زينة، ممكن طلب. دون أن تنظر لها، أجابت: مرفوض. زفرت بغضب وقالت: لم أتحدث بعد. قالت بهدوء: أعلم ما محتوى الحديث، مايا لم ولن أغير يوم العطلة. قال بيطار:
سيدتي، نحن في لندن وإجازة الجميع يوم الأحد، هكذا لا نستطيع لقاء الأصدقاء والعائلة. قالت بتهديد: إذا كنت تريد ذلك، اترك العمل أنت وزوجتك مايا وأنا سوف ذلك من دواعي سروري. رن الهاتف وكانت صديقتها، أشارت لهم أن يذهبوا. فتحت الهاتف وقالت بابتسامة: قلبي، عاملين إيه؟ جاء الرد من الجهة الأخرى وقالت بحزن: زعلانة منك. سألت بحزن: ليه يا سلمى؟ أجابت بدموع: كل دي غيبة، تعالي مصر بقا. أجابت بهدوء:
إن شاء الله قريب، عندي شوية شغل ورحلات كتير وأنتم عارفين بيطار مبوظ الدنيا. جذبت الهاتف وقالت بصوت عالي: تصدقي بالله انتي ما عندك دم، قلبك حجر. أجابت بدلال: أنا يا مريم، اخس عليكي. أجابت بعصبية: أيوه انتي، عشان نسيتي أصحابك خالص، وبقالك سبع شهور منزلتيش مصر. الجميع يظن أنها بلا قلب، وأن الغربة سهلة عليها، لأنها دائمًا تظهر القوة وليس الضعف.
لم يعلموا أنها لا تستطيع تناول الطعام والتنفس وممارسة الحياة الطبيعية في هذه البلد الباردة التي بلا حياة. ينعش قلبها عند العودة إلى مصر. أجابت بهدوء رغم قلبها الذي يذرف الدموع: حقك عليا، إن شاء الله قريب أنزل مصر. قالت سلمى ومريم معنا: بجد؟ قالت: بجد، يلا أخباركم وأخبار جوزك الرخم يا سوسو. قالت بحب: اخس عليكي، سامر حبيبي ده قمر. ابتسمت وقالت: ربنا يهني سعيد بسعيدة، مريم، أخبار الراجل مصطفى وبنتك القمر.
أجابت بابتسامة: بخير يا قلبي، احكي عن نفسك. ظلت زينة تحكي مع صديقاتها منذ الطفولة، ليس هؤلاء فقط بل هما ثلاث بنات وثلاث شباب أصدقاء منذ الطفولة. زينة وسلمى ومريم. أحمد وطارق وآدم. ليس أصدقاء بلا أخوات ولكن رغم ذلك لم تصافح الفتيات الشباب ولم يتخطوا الحدود. صداقة بحدود. في المساء في منزل زين يجلس زين ويمسك كرة صغيرة ويلعب بها من يد إلى يد ويفكر في صاحبة الضحكة الجميلة. أمير: لقد وصل الطعام. أجاب وهو شارد الذهن:
لست جائعًا. سأل بتوتر: ما الأمر صديقي؟ سأل بهدوء: أين المعلومات عن الفتاة؟ جلس أمير أمامه وقال بهدوء: زينة يوسف عز الدين، تبلغ من العمر خمس وعشرين عامًا، تعيش هنا منذ خمس سنوات، صاحبة أكبر شركة سياحية هنا. سأل بخبث: أين عنوان منزلها؟ سأل بهدوء: ماذا تنوي صديقي؟ ابتسم بخبث وقال: سوف أكسر غرور هذه المغرورة. في منزل زينة كانت تستعد للنوم، فهي تكون في السرير التاسعة مساءً. لكن سمعت رنين الجرس وهذا لم يحدث إطلاقًا.
هي ليست على علاقة بأحد حتى يأتي لزيارتها. ارتدت ثوب الصلاة وغادرت الغرفة وهبطت إلى الطابق الأول، وكانت الصدمة عندما فتحت وجدت زين أمامها. قال وهو ينظر لها بوقاحة وجراءة: مرحبًا عزيزتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!