تحميل رواية «زين وزينة» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت مسك تعاني حتي تستطيع الحفاظ على شرفها. و هو يحاول بجنون الحصول عليها،و هو يري أمامه زينة. أمام المنزل وصل زين مع الشرطة، هبط مالك من السيارة و قال سريعاً: مستر زين، مسك في الداخل. اقتحمت الشرطة المنزل و معهم زين. و سأل زين الحارس: أين آيهاب؟ أشار إلى غرفة ،صعد زين سريعاً ،وصل الغرفة، نظر إلى الشرطة و قال:سوف أذهب بمفردي، الجميع ينتظر هنا. قال الضابط باعتراض: سيد زين سوف نأتي معك. قال بعصبية: سوف أذهب أولا. كان يريد الدخول بمفرده، لا يعلم في أي حالة يجد مسك، يجب الحفاظ عليها. كسر الباب. و كا...
رواية زين وزينة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
كانت زينة تغادر المطار بعد توديع عائلتها، وزين كان يدلف مع أصدقائه. مجرد أن ظهرت أمامه، تسمر مكانه، ثم ركض إلى خارج المطار. ركض وأصدقاؤه خلفه وهو لا يسمع أو يرى شيئًا.
حتى لا ينتبه إلى السيارة التي هو يركض في طريقها، كان يركض بلا وعي كأنه يهرول من الجحيم. حتى اصطدم بالسيارة. توقف السائق وهبط من السيارة بخوف، بينما ركض كارن وأمير إليه برعب.
قال كارن: زين هل تسمعني؟
كان لم ينصدم بالسيارة بقوة، مجرد ركلة خفيفة.
قال بهدوء: لا تقلق، أنا بخير.
كانت زينة تنظر إلى هذا التجمع وسألت فتاة: ما سبب هذا التجمع؟
الفتاة: حادثة.
قالت بتوتر: يا ساتر يارب، ربنا يستر ومحدش يتضر.
وصعدت إلى سيارتها لتعود إلى منزلها.
وقف زين بمساعدة أمير وكارن.
قال السائق بندم: أعتذر مستر زين.
أجاب بهدوء: هذا خطأي أنا، وأنا بخير، لا تقلق.
وذهب إلى صالة الانتظار حتى يعود إلى موطنه، ظنًا منه أنه لو ابتعد عن البلد التي تجمعه بزينة يستطيع نسيانها. كان الصمت سيد الموقف. لم يتحدث أحد، حتى أعلن عن موعد رحلة كارن. ودع أصدقائه ورحل.
وبعد وقت، موعد رحلة زين وأمير إلى الهند.
***
في منزل زينة
تستعد للنوم. وجدت الهاتف الخاص بأمن المنزل يدق.
أجابت: ماذا حدث؟
أجاب الحارس: سيدتي، يوجد شخص يريد الصعود إليكِ.
زفرت بضيق وسألت: من هذا الشخص؟
جذب الهاتف من الحارس وقال: أنا يا زينة.
عقدت حاجبيها وقالت بتعجب: إيهاب، تعمل إيه هنا؟
قال بهدوء: عايز أتكلم معاكي.
قالت بصوت عالٍ: مفيش كلام بينا يا إيهاب، وبعدين نكلم فين؟ أنا لا يمكن أنزل من البيت دلوقتي ولا حتى أنت تطلع هنا.
قال بحزن: خمس دقايق بس.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت: طيب، خليك عندك.
وأغلقت الهاتف وقالت بعصبية: استغفر الله العظيم، مفيش فهم عندك يا بعيد.
دقت على عمها لتخبره وتطلب منه الإذن أن تتحدث مع إيهاب. نظر أن ما زال يوسف وسعاد في الجو، لم يصلوا إلى مصر.
بعد موافقة عمها ياسر، ارتدت ثوب الصلاة الفضفاضة والمحتشمة وهبطت إلى الأسفل، ووقفت معه في مداخل المنزل.
سألت بعصبية: في إيه يا إيهاب؟ إزاي تيجي في الوقت ده، وليه تيجي هنا أصلًا؟ خير إن شاء الله، حد مات.
أنهت جملتها بسخرية.
نظر لها بحب واشتياق وقال: وحشتيني.
قالت بصوت عالٍ: احترم نفسك بدل أقسم بالله أبهدلك، إيه الكلام الفاضي ده؟ عايز إيه يا زفت أنت.
لم يغضب أو تتغير ملامح وجهه من الحب والابتسامة. تنهد بحب ثم قال: بحبك.
جزت على أسنانها بغضب وقالت: قديمة، إيه الجديد؟ وبعدين مية مرة قولتلك أنت زي أخويا، بلاش التفكير المريض ده، اتعالج يا ابني وابعد عني. أنا بنت عادية، في أحسن مني كتير، شوف واحدة منهم واتجوز وخلف وعيش في تبات ونبات بعيد عني.
أغمض عينيه وأومأ رأسه اعتراضًا وقال بحزن: يا ريت أعرف يا زينة، يا ريت أعرف أنساكي، كنت ارتحت. أنا بحاول بس مش عارف.
لم تنكر أنها تشعر بالشفقة والحزن عليه، لكن لم تستطع الزواج بدون حب.
قالت بهدوء: حاول.
سقطت دمعة منه وقال: حاولت ومش عارف. عارفة انتي عاملة زي إيه؟
لم تجب، انتظرت تكملة حديثه. أكمل هو: زي السم.
ضمت حاجبيها بتعجب وذهول، ولم تعلق، انتظرت التكملة. ليكمل بابتسامة ممزوجة بدموع: أيوه زي السم، اللي يجري في الدم بسرعة البرق ونسبة الشفاء منه تكون صعبة أو تكاد مستحيلة. حبك عامل زي السم، يجري في عروقي مش عارف أخلص منه.
سألت بابتسامة: يعني ده كلام حلو ولا سيء؟ أفرح ولا أزعل مش فاهمة.
أجاب بابتسامة: افرحي لأنك تستحقي الفرح، وأنا بجدد طلبي للمرة المليون، بحبك وعايز اتجوزك.
قالت بدون تفكير: وأنا ردي زي ما هو، أنت زي أخويا وعمري ما شوفتك حبيب أو زوج. عن إذنك، وأه، نورت لندن، وبلاش تعمل الحركة دي تاني، علشان تصرفي المرة الجاي مش يعجبك.
وصعدت إلى الأعلى دون انتظار رد منه. أخبرت عمها أنها صعدت وأن إيهاب طلب منها الزواج مرة أخرى. وذهبت إلى النوم، لكن تفكر في جملة "أنت زي السم"، ثم غفت إلى نوم عميق.
***
في الهند
في مومباي.
في قصر جميل فخم، ليس منزلًا عاديًا، ممتلئ بالحراس في الخارج. أما الداخل، فوضى عارمة، يوجد أشخاص كثيرة.
في المطبخ
تتذوق الطعام وصرخت: هذا الطعام خالي من البهارات، اكثري من البهارات، زين يفضل ذلك.
أجابت الخادمة: حسناً سيدتي سيما.
وضعت يدها على قلبها وقالت: هيا زين تعال، لقد اشتقت لك.
كانت تنظر لها بصمت. ابتسمت سيما وقالت: ماذا؟
أجابت ريا: ماذا أقول ماما؟ المفضل لديك هو زين، أما أنا وأخي ياش فلا نعني لكِ شيئًا.
اقتربت إليها وضمتها بحنان وحب: كلا، حديث غير صحيح. أنتِ وزوجك أكاش، وياش وزوجته تينا، وزين متساوون في الحب. لكن هو دائمًا بعيد عنا، لا يأتي إلا قليلًا، لذا أكون مشتاقة له.
أجابت ريا: أعلم ماما، أنا أمزح معكِ. حتى أنا مشتاقة لأخي.
قالت سيما بعصبية: هيا أنتِ وتينا تأكدا أن كل شيء جاهز.
أجابت بابتسامة: حسناً ماما.
في غرفة المكتب
قال فير: هل تمت مراجعة حسابات الأشهر الماضية؟
ياش: أجل بابا.
ليكمل أكاش: بابا، لا تقلق، كل شيء على ما يرام.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: نعلم جميعًا أن من قام ببناء كل شيء هو زين. بعدما سافر إلى لندن وجمع المال، وقام ببناء الشركة في لندن، ثم هذه الشركة، وقام ببناء هذا القصر على ذوق سيما. وبسبب عمله الجاد، أصبحنا من الطبقة المخملية بدلًا من الطبقة الفقيرة. لذا يجب علينا الحفاظ على كل ذلك، حتى لا يضيع مجهود زين.
قال ياش: بالتأكيد، بابا لم ينسَ أي منا مجهود أخي زين.
أكاش: هيا إلى الخارج، جميع العائلة في الخارج.
على السفرة
يترأس السفرة (برتاب سينج جد زين)، وبجواره من جهة الشمال، زوجة برتاب سينج (جدة زين كاجول). وبجوارها (مرات عم زين بريتا) وبجوارها (أولادها أنيل وسيمران).
ومن جهة اليمين لبرتاب (خال زين ريشاب) وبجواره (زوجته كارينا).
على الكرسي المقابل لبرتاب (فير سينج والد زين) وبجواره (سيما سينج والدة زين).
وبجوارها كرسي خالٍ، هذا هو مكان (زين). وبجوار كرسي زين (أكاش ابن عم زين وزوج أخته ريا). وبجوار أكاش (ريا). وبجوارها ابنهم ذو السبع أعوام (اريان).
ومن الجهة الأخرى لفير (ياش سينج أخ زين) وبجواره زوجته (تينا). وبجوارها ابنتهم ذات الخمس أعوام (عليا).
السفرة ممتلئة بأشهى الطعام النباتي لأنهم لا يتناولون اللحوم والدجاج والبيض. يتبعون تقاليد عجيبة.
ينظر الجميع إلى الباب، مشتاقون لرؤية زين، حتى سمعوا صوت السيارة.
يدلف زين إلى المنزل. نهض الجميع من على السفرة. لم يتحرك أحد. ذهب زين إليهم وألقى عليهم السلام بترتيب العمر.
ثم جلس في مكانه، وبدأت سيما تطعمه بيدها كأنه طفل صغير.
قال برتاب جد زين: ما أخبار العمل يا بني؟
أجاب: جيد جدًا جدي.
قالت كاجول جدة زين بتذمر: توقف عن الحديث واجعل زين ينهي طعامه أولًا.
أبتسم الجميع ولم يتحدث أحد مرة أخرى.
في غرفة زين
كان يبدل ثيابه. كان يرتدي سروالًا فقط. دلفت باندفاع دون طرق الباب وقالت بحب: اشتقت لك حبيبي.
التقطت القميص من على الفراش وارتدته سريعًا وقال بغضب: ما هذه الوقاحة؟ لماذا لم تطلبي الإذن أولًا قبل الدخول إلى غرفتي؟
تجمعت الدموع في عينيها وقالت بذهول: لطالما أفعل ذلك زين، كنت دائمًا أدخل غرفتك دون استئذان. ماذا تغير الآن؟
دقائق صمت وهو يردد في عقله: ماذا تغير الآن؟
نظر لها بهدوء وقال: اعتذر سميران، لكن هذا خطأ. من فضلك، المرة القادمة، اطرق الباب أولًا.
غادرت الغرفة دون إجابة وهي تبكي.
سميران بنت عم زين المتوفي، تعيش في مدينة أخرى مع جدها وجدتها وأمها وأخيها أنيل. هي أصغر من زين بخمس سنوات. ترفض الزواج لأنها تعشق زين، لكن هو كان صريح معها وأخبرها أنها أخته مثل ريا فقط. لكن هي لا تفهم وتعلق قلبها بالمجهول، وتساعدها على ذلك أمها بريتا طمعًا في أموال زين.
نظر إلى المرآة وقال: ماذا تغير الآن؟ أعلم الإجابة. صاحبة الضحكة والعيون الجميلة، التي جعلتني أغير نظام حياتي دون أن تفعل شيئًا. ماذا تغير الآن؟ حبي لها جعلني أتوقف عن الخطأ.
وفجأة تخيلها أمامه في المرآة، وهي في المطار عندما رأى ابتسامتها التي كانت السبب في وقوع زين في الهلاك. يا ليت لم يذهب إلى المطار هذا اليوم.
تنهد بحب ثم قال: يا ليت لم أرَ هذه الضحكة الساحرة، يا ليت لم أرَ هذه العيون التي تشبه الليل تخفي أسرارًا وأسرارًا. من فضلك زينة، ابتعدي عني، لا أستطيع العيش وأنا هكذا، أريد أن أنزع حبك من قلبي.
"هل فقدت عقلك تتحدث مع نفسك؟"
أغمض عينيه بغضب ونظر لها وقال: أين باب الغرفة؟
أشارت ريا: هنا.
مسح يده على وجهه حتى يكون هادئًا وقال: طالما يوجد باب، لماذا لم تطرقي الباب؟
اقتربت منه ولفّت يدها حول عنقه وقالت بدلال: كلا أخي، لو طلبت من سميران فعل ذلك أو حتى تينا أو أي شخص آخر، لكن أنا لا. أنا أختك الصغيرة وسوف أدخل الغرفة دون استئذان. هل لديك مانع؟
وضع قبلة على جبينها وقال بحب: ليس لدي مانع.
أمسك يدها وجعلها تجلس أمامه على الفراش وسأل: هل أنتِ بخير أختي؟
أجابت بابتسامة: أجل أخي، كيف حالك أنت؟
أومأ رأسه دون إجابة.
وضعت يدها على وجهه وقالت بتوتر: أخي، أشعر أنك لست على ما يرام. هل أنت بخير؟
التقط يدها الموضوعة على وجهه ووضع قبلة عليها وقال بحب وحنان: بخير ريا.
دق الباب. نكز ريا في كتفها بخفة وقال: انظري إلى هذا الشخص الجيد الذي يطرق الباب. أنا متأكد أنها تينا الرقيقة.
رفع صوته وقال: تعالي أختي تينا.
دلت تينا وهي تحمل كوب القهوة الخاصة به. مدت يدها وقالت بهدوء: تفضلي أخي.
أخذ الكوب وقبل يديها وقال بحب: أشكرك أختي الجميلة.
جلست تينا من الجهة الأخرى وقالت: لقد اشتقنا لك أخي.
وضع الكوب على الطاولة ليضم تينا وريا إلى حضنه وقال بحب: لقد اشتقت لكم أيضًا.
***
في صباح اليوم التالي
في منزل زين في الهند.
يقومون بتحضير الفطار. قالت سيما: أحد يذهب لزين حتى يستيقظ لأنه ما زال نائمًا.
قال بريتا سريعًا (مرات عم زين): سوف تذهب ابنتي سميران.
همست لها سيمران: ماما، بالأمس رفع صوته عليّ.
نظرت لها بغضب وقالت بصوت هادئ: أنتِ تحبين زين، وأنا أعشق أموال زين. إذا افعلي كل شيء حتى يكون لكِ. تذكري شيئًا واحدًا: جدك أو عمك لا يملكون شيئًا، كل شيء ملك لزين، هو من قام بجمع الأموال حتى نعيش في هذا المستوى. اذهبي أيتها الحمقاء.
ذهبت سميران، لكن قبل أن تدلف غرفة زين، ذهبت إلى غرفتها حتى ترتدي ثوبًا مغريًا مع الكثير من مساحيق التجميل. نظرت إلى نفسها في المرآة برضا، فهي حقًا جميلة.
حاولت أكثر من مرة الاقتراب من زين، لكن هو رغم أن لديه علاقات كثيرة، لكن لا يقترب من أي فتاة من عائلته. وهي تفعل المستحيل بمساعدة والدتها حتى تصل إليه.
تفتح الباب بطئًا وأغلقت الباب خلفها، ونظرت له وهو غارق في النوم، وهو من عادته النوم عاري الصدر يرتدي سروالًا فقط.
نظرت له بحب ورغبة، فهي تحبه مثل الطفولة. لا تنكر أن زاد هذا الحب بكلمات والدتها، وجعلتها تحلم بالحياة في لندن وهي زوجة زين فير سينج.
جلست أمامه على الفراش، ومررت يديها بحنان في شعره، وجاءت لتقرب منه أكثر. فتح عينيه.
نظر لها بصدمة. نهض بغضب وصفعها بقوة. سقطت على الأرض.
وضعت يدها مكان الصفعة ونظرت له بدموع وقالت: زين.
جذبها من شعرها بقوة وقال بغضب شديد: ماذا؟ ماذا أخبرتك أمس؟ ماذا تفعلين هنا؟ ماذا تنوين تفعلين؟ أخبرتك أنك مثل ريا، وأنتِ لا تفهمين.
مجرد إنهاء الجملة صفعها مرة أخرى.
ذهب إلى خارج الغرفة، صرخ بصوت عالٍ: ماما، ماما.
هرول الجميع إلى غرفته خوفًا أن يكون حدث شيء. أما سميران، ما زالت على الأرض تبكي بصدمة.
جاءت جميع العائلة. نظروا إلى سميران بصدمة. الغرفة كبيرة جدًا لذا اتسعت للعائلة.
عند رؤية سميران هكذا، فضل خال زين وزوجته الخروج لأنهم فهموا الوضع وأخذوا معهم الأطفال أريان وعليا.
ذهبت بريتا إليها وساعدتها في النهوض.
سأل برتاب جد زين: ماذا حدث ابني؟
أشار إلى سيمران وقال بعصبية: الجميع يعلم أن هذه الحقيرة تكنّ لي مشاعر، وأنا أمام الجميع وأكثر من مرة أخبرتها أنها أختي مثل ريا. صحيح كلامي.
أجاب فير: صحيح زين، لكن انتبه، هي ابنة أخي وليست حقيرة.
ضغط على أسنانه بعصبية وقال: صحيح ليست حقيرة، بهذه الثياب وحاولت التقرب مني، وكل ذلك ليست حقيرة.
كاجول جدة زين بصوت عالٍ: زين، هي أخطأت، لكن.
لم يسمح لها بتكملة: من فضلكم، لا أريد أحدًا في غرفتي، الجميع يغادر.
هما يعلمون أن سميران أخطأت، لكن زين أخطأ في طريقة الحديث.
غادر الجميع إلا سيما والدة زين.
أغلقت باب الغرفة ونظرت له بعتاب.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: ماما، أنا لست طفلًا أو شابًا مراهقًا، أنا رجل راشد وأعلم ما الخطأ والصح؟ هي تأتي إلى غرفتي بهذا الوضع، وأخبرتها بالأمس لا تأتي إلى غرفتي دون استئذان، ولا تهتم وتأتي بهذا المظهر.
جلست على الأريكة وقالت بهدوء: تعال اجلس بجواري. هل أنا قلت أنها ليست مخطئة؟ لكن حديثك عنها خطأ. مهما فعلت، هي ابنة عمك، لذا يجب الحديث معها باحترام.
هو الآن لم يرَ أمامه إلا هي كيف تتصرف؟ ثيابها المحتشمة، عدم مصافحتها لأي رجل، حتى يطلق البعض عليها، الفتاة التي لا تصافح رجالًا. كيف فعلت معه لأنه طلب منها قضاء وقت معه؟ لماذا جميع الفتيات لم تكن مثلها؟ وما هي إلا الاسم الذي أصبح يعشقه ويكرره دائمًا بين نفسه (زينة يوسف عز الدين).
فاق من شروده على صوت سيما: زين حبيبي.
قال بهدوء: أمي، بلغي مرات عمي التوقف عن ذلك. إذا تريد مالًا، عقارات، ذهب، من فضلك أعطها أكثر ما تريد، لكن هذه الخطط حتى أتزوج سميران لا تفيد.
قالت بحزن: حسنًا، سوف أفعل. لكن أنت الآن قلت أنك لست شابًا، أنت بلغت الأربعين. متى تتزوج زين؟ أكاش وياش أصغر منك تزوجا حبيبي، أريد أرى أولادك قبل أن.
لم يسمح لها بتكملة الحديث، وضع يده على فمها حتى يمنعها من الحديث: اتركي الحديث في هذا الموضوع.
وتركها وذهب إلى الحمام الملحق في غرفته.
تنهدت بحزن وغادرت لترى ما الوضع في الخارج.
في الخارج
مجرد أن غادروا الغرفة، صفع برتاب سميران بغضب.
صرخت بريتا: يكفي ما فعله زين معها.
قال برتاب بغضب: كلا، هذا عقاب غير كافٍ، على ما فعلته هذه الحقيرة.
قال أنيل أخو سميران بإحراج: اعتذر عمي عن ما فعلته.
قال فير بهدوء: لم يحدث شيء. كفى حديث في هذا الموضوع، هيا إلى الطعام.
جاء زين وجلس الجميع لتناول وجبة الإفطار، وكان الصمت هو السائد.
بعد الإفطار، عاد فير وكاجول وبريتا وسيمران وأني ل إلى مدينة دلهي. وخال زين وزوجته إلى منزلهم في مومباي. كان هذا التجمع فقط لاستقبال زين.
وذهب زين إلى منزل أمير. قص له ما حدث.
قال أمير: هل أنت أحمق؟ سميران فتاة جميلة، تزوجها وانس هذه الفتاة المغرورة.
قال بعصبية: لا تذكر اسمها أمير.
قال بابتسامة: لم أذكر اسمها، فقط ذكرت صفة سيئة من صفاتها. أقسم لك، هذه الفتاة تشبه الساخرة الشريرة.
نهض من مقعده وذهب إلى مقعد أمير وقال بغضب شديد: أمير.
قال أمير: سوف أصمت.
دقائق صمت، ثم قال زين: سوف أعود إلى لندن غدًا.
نظر له بصدمة وقال: ماذا؟ وصلنا أمس إلى الهند.
قال بهدوء: اشتقت لها.
وضع يده على رأسه بقلة حيلة وقال: أنت قلت سوف تبتعد فترة لأجل نسيان هذه الفتاة.
بكل بساطة قال: اشتقت لها.
قال بعصبية: ما هذا الجنون؟ كرر نفس الجملة: اشتقت لها.
صرخ بصوت عالٍ: أعلم أنك اشتقت لها، أعلم. توقف عن الحديث. ماذا تقول لعائلتك عن العودة بهذه السرعة؟
قال بهدوء: لأجل العمل.
قال أمير بسخرية: أخبرهم أنك اشتقت لها.
أبتسم زين وقال: اشتقت لها.
أبتسم أمير وقال: مبارك أخي، لقد فقدت عقلك تمامًا.
أجاب بهدوء: أعلم، سوف تقدر حالتي عندما تقع في الحب.
قال أمير بنفي: كلا، أتمنى لا يحدث معي مثل ما حدث معك. لأن يا صديقي، في هذه العلاقة أنت الطرف الأضعف وهي الأقوى. وأنا دائمًا أريد أن أكون الأقوى.
قال بحزن: كنت الأقوى دائمًا، لكن الآن أصبحت الأضعف.
سأل أمير بمزح حتى لا يجعله يحزن أكثر من ذلك: لماذا نعود؟
قال زين بابتسامة: اشتقت لها.
***
عاد زين وأمير إلى لندن في اليوم التالي رغم اعتراض عائلتهم.
في المساء
وصلت طائرة زين وأمير إلى لندن. ولكن أصبح المطار هو محل المقابلة لزين وزينة.
كان يغادر المطار مع أمير، ورأى زينة تدلف إلى المطار، لكن حالتها سيئة.
كانت تركض وتظهر علامات الخوف والتوتر عليها.
توقف زين حتى يرى ما حدث لها.
ذهبت إلى موظفة الاستقبال وقالت: أريد تذكرة إلى مصر.
قالت الموظفة: اعتذر سيدتي، لا توجد أي رحلات إلى مصر حتى مساء الغد.
صرخت بصوت عالٍ: كيف ذلك؟ أريد الذهاب إلى مصر حالًا، وليس مهم التكاليف.
قال زين بتوتر: بالتأكيد حدث شيء لعائلتها.
قال أمير: حالتها تقول ذلك.
قال زين: سوف أساعدها تعود إلى مصر، من خلال طائرتي الخاصة.
نظر له بتعجب: طائرتك الخاصة التي ترفض أن نسافر بها وحتى الآن لا أحد سافر بها إلا أنت.
قال بهدوء: هي لديها مشكلة.
عقد حاجبيها وقال: أتذكر العام الماضي، كانت أمي مريضة ولم نجد طيرانًا ولم توافق على ذلك.
تنهد وقال: هي غير الجميع. هل تصمت الآن؟
ذهب إليها.
كانت في هذا الوقت تتشاجر مع الموظفة، وتذكرت مكالمة مرام ابنة طارق صديقها، عندما أخبرتها أن أحمد ابنة زهرة تعرض للغرق.
وضعت يدها على رأسها بتعب، وأصبحت ترى صورًا مظلمة، لأسوأ وأبشع ليلة في حياتها. أصبحت تتعرق بشدة وتتنفس بصعوبة شديدة والرعشة تسير في جسدها.
كانت اقترب منها زين وقال بهدوء: أنا يمكنني المساعدة.
لم تجب، لأنها فقدت الوعي قبل أن تسقط أرضًا. أخذها بين أحضانه.
رواية زين وزينة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
كادت أن تسقط زينة على الأرض، لكن اقترب منها زين وسقطت بين حضنه.
حمله بفزع وصرخ بغضب: أحضروا الطبيب.
جاء موظف أمن واصطحب زين الذي يحمل زينة إلى غرفة، وأحضروا الطبيب.
كان ينتظر زين في خارج الغرفة، ويكاد يموت رعباً. والآن تأكد زين أنه لم يحبها أو يعشقها فقط، بل تخطى هذه المراحل، أصبح مجنون زينة.
وطلب من أمير تحضير كل شيء، حتى تسافر زينة إلى مصر بطائرته الخاصة.
بعد وقت خرج الطبيب، سأل زين بتوتر: ماذا حدث لها؟ هل هي بخير؟
الطبيب بهدوء: حالتها الآن جيدة، من الواضح أنها تعرضت إلى صدمة كانت السبب في حالة الإغماء، دقائق وسوف تعود إلى الوعي.
وذهب الطبيب، وظل زين أمام الغرفة، ومعه حقيبة زينة والهاتف لم يتوقف عن الرنين.
حدث نفسه: لا أستطيع أن أجيب على الهاتف، لكن بالتأكيد عائلتها يشعرون بالخوف عليها.
وبعد قليل فتحت زينة عينيها بتعب، وضعت يدها على رأسها بتعب ونظرت إلى الغرفة بذهول، ثم نهضت بفزع عندما تذكرت أحمد.
نهضت من مقعدها، كانت تشعر بعدم الاتزان، لكن تحملت على نفسها حتى تحاول السفر إلى مصر.
غادرت الغرفة، بمجرد أن ظهرت أمامه، سأل بخوف: هل أنتِ بخير؟
سألت بتعب: ماذا حدث؟
أجاب بهدوء: لقد فقدتي الوعي.
وضعت يدها على رأسها بقلة حيلة، وقالت: ماذا أفعل حتى أستطيع الذهاب إلى مصر؟
أجاب بهدوء: كل شيء جاهز لأجل سفرك إلى مصر.
سألت بتعجب: لكن أخبروني لا يوجد طيران حتى أمس إلى مصر.
قال بهدوء: سوف تعودي بطائرتي الخاصة، أمير صديقي الآن يجهز كل شيء، لا تقلقي أنا معكِ، وأفعل المستحيل لأجل سفرك إلى مصر.
لم تكلف نفسها وتقول شكراً، بل قالت بعصبية: أتمنى صديقك الغبي لا يتأخر في تجهيز الأمور.
ابتسم وسأل بهدوء: هل لديك مشكلة مع شكر الآخرين؟
وسرعان ما تحدثت بغرور: بالتأكيد لا، لكن سوف أشكر الشخص الذي أطلب منه المساعدة، لكن إذا لم أطلب لم ينتظر مني شكراً.
ابتسم وقال: حقاً فتاة مختلفة عن الجميع.
مر بعض الوقت.
تنظر زينة إلى هاتفها بخوف وهو لا يتوقف عن الرنين، لكن لا تريد الإجابة خوفاً أن تتلقى خبر سيء.
أما هو فلا يستطيع أن يبعد عيونه عنها، ومن حسن حظه هي لم تنتبه.
ثم قالت بعصبية: هل أنتظر أكثر من ذلك؟
قال بهدوء: بالتأكيد لا، سوف.
قاطعه حديثه وهو يرى أمير قادم إليهم.
قال أمير بهدوء: هل أنتِ بخير؟
سألت بصوت عالٍ: لماذا كل هذا التأخير؟ هل انتهيت؟
نظر بصدمة وقال: ما هذا الحديث؟
زين بهدوء: أمير ليس وقت حديث الآن، كل شيء جاهز.
قال بغضب: أجل طائرتك الخاصة التي لم يراها أحد حتى الآن جاهزة، أقسم لك سوف أخبر كارن والعائلة بهذا الخبر.
نظر له بغضب، ثم نظر إلى زينة بهدوء وقال: كل شيء جاهز.
ذهبت زينة معهم، وصلت أمام الطائرة، دون أن تقول شيئاً.
قال زين بصوت عالٍ: إلى اللقاء صاحبة الضحكة والعيون الجميلة.
وقال أمير بعصبية: إلى اللقاء أيتها المغرورة.
نظرت لهم بغضب وقالت: هل هذا وقته الآن؟ صاحبة لا أدري ماذا أيها المختل، وأنت أيها الأحمق، هذا وقت المغرورة، حقاً كلاكم بلا عقل.
وصعدت إلى الطائرة. وقفوا حتى تحركت الطائرة، نظر لها زين وهي في الجو، وقال بحزن: علاقتي مع زينة عبارة عن، هي في السماء وأنا على الأرض لا نستطيع أن نجتمع.
شعر بالحزن في صوته قال بمزح: سوف أخبر الجميع أنها سافرت بطائرتك الخاصة مستر زين سينج.
قال الآخر بابتسامة: اشتقت لها.
ابتسم زين وأمير وذهبوا إلى المنزل.
في منزل زين.
بمجرد أن وصل أمير، تحدث مع كارن صوت وصورة وأخبره عن ما فعل زين، والحقيقة هما الاثنين يشعرون بالخوف على زين من هذا الحب المستحيل، ولكن لا يستطيعون فعل شيء.
أما في غرفة زين.
يتذكر عندما كانت في حضنه، قريبة منه، كانت لحظات من أسعد لحظات حياته.
دلف أمير إليه وسأل: لماذا لم تبدل ثيابك بعد؟
قال بابتسامة: لا أريد.
ضم حاجبيها بتعجب وسأل: لماذا؟
ضم نفسه وقال: هنا كانت بين أحضاني.
قال أمير بحزن: فقدت عقلك بالكامل.
وغادر الغرفة.
بعد ساعات وصلت الطائرة إلى مصر.
وقلبها كاد يقف من الخوف على أحمد.
صعدت إلى السيارة ودقت على سعاد وقالت بخوف: ألو يا ماما أنا وصلت مصر، أحمد فين وعامل إيه.
سعاد بهدوء: اهدئي يا حبيبتي أحمد كويس، إحنا دلوقتي في البيت عند زهرة.
قالت بهدوء: ماشي أنا جايه.
في منزل زياد وزهرة.
طارق صديق زينة: أكيد زينة قلقانة على أحمد.
سعاد: أكيد.
يوسف: الحمد لله كنت قلقان عليه.
هند زوجة طارق وأم مرام قالت بعتاب: كده يا مرام تقلقي زينة على أحمد.
مرام بدموع: والله أنا خفت على أحمد قوي وعارفة أن أحمد بيحب زينة.
أحمد: أحسن حاجة إنك كلمتيها لأنها وحشتني أوي.
مريم صديقة زينة: فعلاً وحشتنا كلنا.
سلمى صديقة زينة: توصل بالسلامة.
أحمد صديق زينة: لو سمحت يا عمي يا يوسف بلاش نفس الموضوع مع زينة.
قال آدم صديق زينة: أيوه نكلم في الأهم فرحي اللي قرب على القمر دي.
ونظر إلى حبيبة خطيبته التي ابتسمت بخجل.
يوسف لم يجيب.
ظلوا يتحدثون ثم وصلت زينة.
ذهبت إلى أحمد أولاً.
زينة: أنا كنت هموت من القلق عليك يا أحمد.
أحمد: أنا كويس يا زينة.
(زينة بعصبية: أنت قليل الأدب، أنا خالتك أنت غبي إيه زينة دي.)
أحمد: أنا كده بقيت زياد بمزح: الواد طالع لخالتو.
زهرة: هو يطول.
زينة: قلبي يا ناس.
(يوسف: كنا نرن عليكي مردتيش ليه، لقيت طيران إزاي.)
قالت بهدوء: لا أنا اغمى عليا.
ثم نهضت بفزع وقالت: ينهار أبيض، هو أنا مين شالني.
يوسف بعصبية: نهارك أسود مين شالك.
آدم صديق زينة بمزح: الحق بنتك يا حاج.
زينة بعصبية: اخرس يا آدم، أنا اغمى عليا، وصحيت لقيتني نايمة في أوضة في المطار، مين شالني من الأرض أكيد الزفت استغل الفرصة وجرى وشالني.
يوسف بغضب شديد: اخلصي مين شالك.
زينة بتوتر: اللي هو المذيع ده زين، كان في المطار، وأظن هو لأن فوقت كان مستني برة الأوضة، وكمان جيت بطائرته الخاصة.
سعاد بحنان: إنتي كويسة.
زينة: الحمد لله كويسة.
زياد: هو زين قاعد في لندن عشانك إنتي وأهلك.
طارق: السؤال الصح، إيه اللي يخلي زين يخليها تسافر بطيارته الخاصة.
كلامهم أثر على يوسف وسأل بعصبية: زينة إيه الكلام ده.
أجابت بهدوء: والله يا بابا أنا بقول اللي حصل، كل اللي حصل بالصدفة.
ثم أكملت بصوت عالٍ، موجهة الحديث لطارق وزياد: والله مش طايقة نفسي اسكت أنت وهو، أنا كده حرام عليا صح.
سلمى: أكيد لا يا زينة دي حاجة مش مقصودة ربنا غفور رحيم.
أكملت زهرة: ليس على المريض حرج وأنتي كنتي في دنيا تانية.
رفعت يديها إلى السماء وقالت بعصبية: يارب إيدك تتقطع يا بعيد، منك لله يا شيخ.
نظر أحمد صديقه نظرة حزن وسأل: لسه بتغمي عليكي لما تفتكري اللي حصل.
أجابت بهدوء وابتسامة: لا طبعاً، أنا أغمي عليا لما خوفت على حمادة، وبعدين أنا معنديش دم ولا قلب.
سألت مريم: إنتي كويسة صح.
أجابت بهدوء: الحمد لله.
لم يتحدث أحد بعد ذلك.
جلسوا على السفرة لتناول الطعام في صمت.
بعد إنهاء الطعام تجلس زينة مع مريم وسلمى في الشرفة.
قالت زينة: بس يا سوسو زي ما بقولك الدكتور ده أشطر دكتور في لندن، وإن شاء الله يفيدك في تأخر الحمل، أنا بعت كل فحوصاتك وخدت معاد، بقولك تسافري معي إنتي ومريم.
مريم بحماس: هو الموضوع صعب عشان أقنع زوجي وقرة عيني رحيم، بس أحاول.
ذرفت سلمى دموعها، فهي متزوجة من ثلاث سنوات ولم تحظ بطفل بعد، رغم ذهابها إلى أفضل الأطباء.
أحياناً تسأل نفسها لماذا؟ مريم تزوجت بعدها ولديها نور عمرها سنتين.
أما أحمد أنجب حمزة عمرها أربع سنوات، وطارق مرام عمرها ثلاث سنوات.
هؤلاء أبناء أصدقاء زينة التي تعشقهم مثل أحمد ابن زهرة.
قالت مريم بابتسامة: كل شيء بمعاد يا سوسو، وأنا رأيي نشوف الدكتور ونضيع شوية.
زينة بابتسامة: قليلة الأدب البت دي.
تنهدت بحزن ثم قالت: المشكلة أن سامر قال نقفل الموضوع على كده، وبلاش نكشف تاني.
مسكت زينة يديها بحب وحنان، وقالت: إن شاء الله دي آخر مرة ويكون فيها الشفاء من ربنا.
أومأت رأسها بالموافقة.
وقضت زينة أسبوع في مصر، ثم عادت مع مريم وسلمى.
في صباح يوم جديد.
وكالعادة زين ينتظر زين أمام المنزل، حتى يسير خلفها حتى تصل إلى الشركة، ويفعل ذلك في المساء.
غادرت زينة المنزل، متجهة إلى سيارتها لتذهب إلى الشركة، لكن رأت زين وهو يجلس في سيارته من مسافة قريبة.
انصدم وهو يرى أنه تأتي في اتجاهه، هبط من السيارة وهو يحضر نفسه إلى سيل من الإهانات، ولا يمنع بعض الصفعات.
وقفت أمامه وقالت بهدوء: تفضل.
نظر لها بصدمة وذهول عن وجد أنها تمد يدها بأموال، سأل بتعجب: ما هذه الأموال؟
أجابت بهدوء: هذه الأموال هي ثمن تذكرة الرحلة إلى مصر.
وكأنها طعنته في قلبه بخنجر مسموم، لا يكفي إهانة وجرح قلبه من هذه الفتاة.
أجاب بصوت مهزوز وحزين، يطغى عليه البكاء: لا أريد مال.
وضعت المال على السيارة وقالت بنفس الهدوء: لا أسألك عن رأيك، هذا المال ولا أريد نقاش.
وتحولت من الهدوء إلى الغضب، وهي تنظر له بغضب شديد: كيف تتجرأ أن تتقرب مني؟
فهم مغزى السؤال، لذا أجاب بهدوء مصطنع والحقيقة أنه يبكي من الداخل: لم يكن لدي حل آخر، كنت سوف تسقطين أرضاً ومن المحتمل يتم إصابتك وأنا لا أفكر في شيء في هذا الوقت.
أشارت السبابة في وجهه وقالت بصوت عالٍ: كان أفضل أن تتم إصابتي، لكن لا أريدك أن تتقرب مني، هل تفهم؟
هو لم يملك إجابة، حديثها وأفعالها، مزقت قلبه إرباً.
ورحلت زينة يوسف عز الدين بعدما كسرت قلب زين إلى قطع صغيرة.
التقطت الأموال، احتفظت بورقة واحدة، وأشار إلى حارس أمن عمارة زينة وقال: تفضل هذه الأموال لك ولصديقك.
ورحل زين سريعاً، حتى يحلق بالتي تحركت.
بعدما وصلت إلى الشركة، ذهب هو إلى شركته.
في شركة زين.
في مكتب زين.
يجلس ينظر إلى الورقة بسعادة وكتب عليها التاريخ والساعة وكتب من (صاحبة الضحكة والعيون الجميلة).
في مساء اليوم.
في منزل زين.
كان يجلس مع أمير، دق الباب، ذهب ليرى من وتفاجأ أنها سميران ابنة عمها، وسأل بصدمة: سميران ماذا حدث؟ ماذا تفعلين هنا؟
قالت بابتسامة: ما هذه المقابلة زين؟
قال بصوت عالٍ: ماذا تفعلين هنا سميران؟
جاء أمير على الصوت وقال بصدمة: سميران هذا أنت، ماذا تفعلين هنا؟
قال بغضب: أسأل هذا السؤال ولم تجيب.
قال أمير بهدوء: زين هيا نتحدث في الداخل.
منذ ربع ساعة وهما ينتظرون حديث سميران وهي لم تتحدث.
جذب شعره بغضب وقال: سوف أنفجر إذا لم تتحدثي الآن.
قالت بهدوء: حبيبي أنا هنا لأجل التنزه.
بمفردك.
كان هذا سؤال زين، الذي يريد قتل هذه الفتاة.
أجابت بهدوء: أجل.
سأل أمير: لماذا لم يأتي أنيل معك؟
أجابت بهدوء: بسبب العمل.
سأل زين: أين محل الإقامة؟
أجابت بدلال شديد: هنا.
انفجر أمير من الضحك وهو يفهم خطة سميران، بينما ينفجر زين من الغضب.
كانت تجلس على الكرسي ويجلس أمامها زين وأمير على الأريكة، نهضت وهي تسير بدلال، جلست بجوار زين، وقالت بدلال: هيا حبيبي خذني جولة لكي أرى لندن.
لم يجيب، وضع يده على رأسه بغضب، بينما أمير لا يتوقف عن الضحك، وكـرجل له علاقات نسائية، يحاول تذكير نفسه أنها قريبة زين ولا يجب أن ينظر لها مثل باقي الفتيات.
رغم أن الخطأ عليها، وهي تأتي إلى منزل بها شابين وترتدي ثياب شبه عارية مع الكثير من مساحيق التجميل.
همس في أذن زين: لو بقيت هنا سوف أرى مكان آخر.
ونظر له وقال: تركتني مع هذه المجنونة.
قال بهدوء: هذا أفضل.
فهم مغزى حديثه وقال بتحذير: أياك ثم أياك أمير هي من عائلتي.
قال بهدوء: لذلك سوف أغادر.
أجاب بهدوء: كلا هي من تغادر.
نظر لها وقال: هيا سميران سوف نأخذك في جولة أنا وأمير.
ألقت نفسها في حضنه بحماس، ابتعد عنها وقال: من بعيد سميران.
كانت تتجول زينة مع مريم وسلمى في المول التجاري، وللصدفة غير السعيدة، كان يتجول زين مع سميران بعدما رفض أمير المجيء معهم.
كانت تجلس مريم مع سلمى في المطعم.
أما زينة في الطابق العلوي تشتري بعض الأشياء.
تقف زينة أمام المصعد.
داخل المصعد.
سميران بحماس: أنا سعيدة اليوم زين.
لم يجيب.
تذكرت كلمات بريتا أنها يجب أن تقترب منه حتى يكون لها.
بدون سابق إنذار، اقتربت منه وقبلته بعشق وجنون.
بينما هو من الصدمة لم يتحرك.
كانت هي تعطي ظهرها إلى باب المصعد وهو وجهه لباب.
في نفس اللحظة تم فتح الباب التي تقف أمامها زينة، لتنظر بصدمة إلى هذا المشهد المقزز والوقح.
رواية زين وزينة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
فتح باب المصعد لترى هذا المشهد المقزز والوقح.
نظرت سريعاً إلى الأسفل، وتحركت من أمام المصعد وهي تقول:
استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم، الحمد لله على نعمة الإسلام.
دفعها بقوة، وركض خلف زينة، لا يعلم ماذا يقول لها؟ لكن كان لا ينتمي أن تراه في هذا الوضع.
قال بصوت عالٍ: زينة، زينة.
توقفت بعصبية، فهي نشأت على أن لا تسمح لأي شخص يذكر اسمها في الشارع وسط التجمعات.
التفتت له بغضب وقالت: كيف تتجرأ على قول اسمي؟
واقف أمامه وهو يلهث من الركض وقال بحزن: هذه ليست الحقيقة.
كان لا يستطيع ترتيب الكلمات، لا يعلم ماذا يقول؟
سألت بتعجب: حقيقة ماذا؟
كان يتعرق بشدة، كان يشبه الطالب الذي يخشى عقاب المعلم.
كان يتحدث بتلثم وأشار إلى المصعد وقال: المصعد، الفتاة هي من اقتربت عليّ، أنا، أنا.
كان مظهره يجعلها تبتسم بسخرية.
وسألت: لماذا هذا التوتر؟
رأى نظرة السخرية والاستهزاء في عيونها وقال: أخشى أن تظني أني فعلت ذلك مع الفتاة.
سألت بعدم فهم: ما شأني بذلك؟ فعلت أو لا تفعل لا يهمني، من أنت بالنسبة لي حتى يفرق ما حدث معي؟
ابتسم بحزن وقال: أعلم أني لست مهمة بالنسبة لكِ.
التفتت حتى ترحل، لكن أوقفها حديثه، عندما قال: لكن لماذا أنتِ مهمة بالنسبة لي؟
التفتت له وأكمل هو بدموع: لماذا صاحبة الضحكة والعيون الجميلة؟ من فضلك أريد إجابة.
أشارت إلى خلفه وقالت: الإجابة خلفك، اذهب إليها.
التفت مكان ما أشارت فوجدت أنها أشارت على سميران.
التفت إلى الأمام وجدها ترحل.
جاءت سميران وقالت: زين.
أغمض عينيه بغضب ورحل وهي تركض خلفه.
في مطعم المول.
سلمى: كل هذا تأخير.
قالت بابتسامة: اسكتي على اللي شفتها.
مريم وسلمى بفضول وحماس: شوفتي إيه؟
أجابت: اللي شفتها ولا يتقال ولا يتسمع ولا يتقرا.
أكملت مريم: وطبعاً ولا يكتب.
ابتسمت وقالت: صح.
سلمى: قولي بقى.
قالت بابتسامة: قربوا.
شهقت سلمى وقالت: معقول في مكان عام كده.
مريم: يا بنتي الأجانب لا عندهم دين ولا أخلاق، عادي تشوفي الحاجات دي.
وأكملت بترقب: الأهم هو ليه جري وراكي ويبرر موقفه؟
قالت بهدوء: هو ما أنا مقلتش ليكم.
قالوا الاثنين: لا.
ابتسمت وقالت: مش المحروس ماشي وراي ويقول إيه، أنه بيحبني.
مريم بصدمة: الود القمر ده يحبك إنتِ؟
نظرت لها بصدمة وقالت: يخربيت طحن الخواطر، مالي يا أختي أنا قمر وسكر وعسل.
سلمى بمزح: طيب حوشي النمل يا سكر.
قالت زينة بعصبية: يخريبت البرود، يلا نمشي.
مريم بفضول: كملي الأول.
نهضت من مقعدها وقالت: مفيش.
جاي عند البيت وقال عايز أقضي معاكي وقت، وكم مرة كده يمشي ورائي وأنتم عارفين أختكم تحب السلام.
أنهت حديثها بحركة القوة.
فتحت عينيها بصدمة وقالت: يخريبت ضربتي القمر.
قالت بغيظ: إيه رأيك يا مريم أقول لجوزك، يلا عايزة أنام.
نهضت الفتيات وقالت مريم: بس الود قمر برضه.
سلمى: حتى لو بهزر ده حرام استغفري ربك.
زينة: قوليها الحلوة.
قالت بندم: استغفر الله العظيم وأتوب إليه.
في سيارة زين.
يقود بسرعة جنونية.
لا يهتم بهذه التي تبكي برعب بجانبه، وصل إلى المنزل.
هبط من السيارة وذهب إليها وجذبها بعنف، وصعد إلى المنزل.
مجرد أن فتح الباب، قال بغضب: حضري نفسك، سوف تعودين إلى الهند الآن.
قالت بدموع: أعتذر زين، لكن أنت تعلم أني أحبك، من فضلك كن لي.
كل ما يدور في عقله هو أن ينهال عليها بالصفعات لكن يحاول الهدوء.
وقال: معك عشر دقائق فقط.
قالت بدموع: زين من فضلك أنا أحبك.
ضغط على أسنانه بغضب شديد، ويقبض يده بقوة وقال: هيا.
لتنهار من الدموع وتقضي على نفسها، عندما صرخت: أنا أعلم لماذا تفعل ذلك؟ بسبب الفتاة التي ركضت خلفه بجنون، من هذه الفتاة الحقيرة؟
لا يبقي على شيء، لا العائلة ولا أي شيء.
كانت تعود للخلف برعب، عندما وجدت عينيه أصبحت مثل الدم، ويقترب منها بخطوات بسيطة، وسأل بصوت هادئ: ماذا تقولين؟
اصطدمت في الحائط، وقف أمامها وقال: من هي الفتاة الحقيرة؟
بلعت الغصة التي في حلقها بتوتر، وقالت: زين أنا.
لكنه لا يجعلها تكمل حديثها، صفعة قوية، لدرجة أن رأسها اصطدم بالحائط، ولم يكتفِ صفعة تلو صفعة، وهو يقول بجنون: أنت الحقيرة، أنت الحقيرة، أنت الحقيرة، ليست هي أيتها الساقطة.
ظل يصفعها كأنه فاقد العقل، أصبح وجهها ينزف وهو لا يتوقف أيضاً، كل ما يدور في عقله، أنه يريد الاقتراب من زينة وتأتي هذه الحقيرة تفعل ذلك لا تهدم كل شيء.
رأى في عينيها نظرات الاشمئزاز والاستهزاء له.
حتى عاد أمير من الخارج، ركض عندما وجد هذا المشهد، ركض سريعاً وكان فاصل بينهم وقال بتوتر: ماذا حدث؟
صرخ بغضب: أمير خذ هذه الحقيرة من هنا حالاً، وإذا كنت تريد منها شيء، افعل لأنها لا تهمني.
وذهب إلى غرفته.
نظر أمير إلى حالتها وقال: هي إلى المستشفى حالاً، لأجل أعالج جروح وجهك.
ابتعد عنها بغضب وذهبت إلى الغرفة، جلبت حقيبتها وقالت: لو سمحت قم بتوصيلي إلى المطار.
أومأ رأسه بنعم، ويسأل نفسه ماذا حدث حتى يفعل زين ذلك؟
كان هو يكرر كلماتها هي لا تهتم له، هو لا يفرق معها.
التقط زجاجة العطر وقال بجنون: لماذا أنا أهتم لها؟
رأى طيفها في المرآة، ألقى زجاجة العطر على المرأة وهو يصرخ: يكفي، يكفي، ابتعدي عني، ابتعدي عني.
رغم أن المرآة أصبحت قطع صغيرة إلا أنه لا يرى صورتها في كل قطعة.
جلس على الأرض وقال ببكاء: أنا أدعو دائماً أن لا أقع في الحب، لماذا حدث معي ذلك؟ لماذا أنا مثل المسحور بها؟ يوجد فتيات كثيرات جميلات وقويات، لماذا وقعت في غرامها هي؟ زينة، زينة ابتعدي عني، من فضلك.
في منزل زينة.
سألت مريم التي تجلس على الأريكة: زينة ليه مش موافقة على إيهاب؟
غادرت المطبخ وهي تحمل كوب القهوة وقالت: ياربي من الموضوع ده، هو مفيش غير إيهاب، في عرسان كتير اتقدموا ورفضتهم، مش معنى بس مسكين في ده.
كانت تهبط سلمى من على الدرج وقالت: لأنه مجنون بحبك، وعمره ما يزعلك.
أجابت: وأنا آخد المجنون أعمل بيه إيه، أنا عايزة حد عاقل كده. إيهاب كويس مادي وشكلي واجتماعي، بس شوفوا مش بحس بحاجة ناحيته، والله لما أشوف مشهد رومانسي بتأثر، بس هو أما يقول كلام حلو، مش بحس بحاجة، عارفة آخر مرة قال لي: انتي عاملة زي السم، مش عارفه أفرح ولا أزعل.
ضحكت الفتيات بصوت عالٍ وقالوا معها: عنده حق.
نظرت لهم بغيظ ولم تجب.
سألت مريم بهدوء: إيه مواصفات فتى أحلامك يا زوز؟
أخذت نفس عميق ثم أخذت رشفة من كوب القهوة وقالت بهدوء: مفيش حاجة اسمها مواصفات فتى أحلامي، لأن لما القلب بيحب مبيدروش على أي مواصفات، بس لو قلبي حب أسأل عقلي الشخص ده مناسب ولا لا.
سلمى بهدوء: يعني لو حبيتي شخص ولقيتي أنه مش مناسب ترفضي وتدوسي على قلبك؟
أجابت ببساطة: أكيد طبعاً، لأن الحب مش كل حاجة.
مريم: هو مفيش حاجة كده ولا كده؟
ابتسمت وقالت: مفيش، لو في أول ناس تعرف أكيد أنتم لي، من غيركم، أصل محدش يعرف موضوع المختل ده إلا أنتم.
قالت مريم: هو زين مسلم؟
لتجيب سلمى: اسم زين مسلم.
قالت مريم: بس هو اسمه زين سينج وأنا أعرف من المسلسلات عيلة سينج مش مسلمين.
ابتسمت سلمى وقالت: أومال حد زيك يعرف الهنود، مدمنة مسلسلات وأفلام هندية.
أجابت بابتسامة: الصراحة بحب الإفورة بتاعتهم.
قالت زينة: قصدك الخيال بتاعهم.
قالت مريم: خلينا في المهم، لو زين مش مسلم إزاي يحبك كده، مينفعش يتجوزك.
نظرت له بصدمة وكادت أن تجيب إلا قالت سلمى: يمكن هو مسلم وأهله لا أو هي ناوي يدخل الإسلام عشان يتجوز زينة.
صفقت مريم وقالت: ممكن يا سوسو.
صرخت بصوت عالٍ: أنتي يا حلوة منك ليها، أي الهبل ده، اتجوز مين معلش ده وكمان مش مصري ومن كلامك مش مسلم، أنتي عبيطة منك ليه، وبعدين أنا قولت أنه عايز يتجوزني، ده قليل الأدب وزبالة عايز يتسلى شوية، وبعدين أنا لسه بقولكم شفته بيعمل إيه.
قالت سلمى بجدية: لا خالص بلاش زين خدي إيهاب.
ابتسمت وقالت: وأنتم نفسكم اتجوز وخلاص، مش عايزة أتزوج دلوقتي، وعمري ما أتزوج غير لما أحب.
قالت مريم: كده نستنى كتير لأنك لا عندك دم ولا قلب.
نهضت من مقعدها وقالت: تصبحوا على خير عندي شغل بدري، وأه أوعوا تعملوا زي يا فرح ويا شمس.
وصعدت إلى غرفتها.
في منزل زين.
بعدما قام أمير بتوصيل سميران إلى المطار، عاد إلى المنزل ليجد الحرب المشتعلة في الغرفة، جلس بجواره على الأرض ولم يتحدث، ليس هذا وقت حديث.
مر يومين للأسف زين لا يذهب إلى الشركة ولا البرنامج.
كانت حرب تقوم في منزل زين في الهند، بعدما قامت سميران بتنفيذ خطة بريتا أن زين فعل معها ذلك لأنها طلبت منه نقود لأجل التسوق، وللأسف الجد صدق هذا الحديث.
برتاب جد زين بغضب: كنت لا أتوقع أن زين يفعل ذلك.
أجاب فير والد زين بهدوء: بالتأكيد زين لا يفعل ذلك.
قالت سيما أم زين: أبي أنا سألت زين عن ما حدث وأخبرني بالحقيقة، ولكن قبل أن أخبرك بها، أذكرك وأذكر نفسي والجميع، أن كل ما نحن فيه الآن هو من عمل زين، ليس أحد منا فعل شيء، هو من سافر منذ خمسة عشر عام لأجل أن نعيش برفاهية، وانظر ماذا فعل؟ لم يأخذ كل شيء له، بل ساعدك وساعد خاله ونحن، ورفع مستوى المعيشية لم يبخل علينا بشيء، أنا أعلم أن زين مفضل لديك، لكن أنت تصدق لأنك انزعجت من مظهر سميران.
قال فير: قولي سيما ماذا قال زين؟
أخبرتهم بما حدث وأن زين لا يرى سميران إلا أخته فقط، الجميع انزعج منها ولكن أيضاً، رأوه أن زين كان على خطأ أنه رفع يديه عليها.
أما زينة تعيش حياتها بشكل طبيعي، يزيد عليه وجود سلمى ومريم التي زادت سعادتها بوجودهم.
في اليوم التالي بعد إصرار من أمير، قرر زين الذهاب إلى القناة.
أمير: زين جاهز.
زين بهدوء: أجل.
أمير: أعلم أنها تكون حلقة مميزة لا تفكر بشيء.
أومأ رأسه بنعم ولكن هو بداخله حرب مشتعلة.
في عيادة الطبيب.
تنتظر زينة في الخارج ومريم مع سلمى في غرفة الكشف.
بعد وقت غادروا غرفة الكشف، ومعالم الوجه تعبر عن حزنهم.
سألت بتوتر: فيه إيه.
نظرت لها بدموع وقالت: فيه إني مش أكون أم طول عمري.
وركدت إلى الخارج وهما خلفها.
كانت لا تستطيع الرؤية من كثرة الدموع.
زينة: استني يا سلمى.
كانت تقطع الطريق دون انتباه.
حتى اصطدمت بسيارة.
صرخت مريم وزينة وهما يركضون إليها برعب.
وللحديث بقية.
رواية زين وزينة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
دقائق من الصمت والذهول، بعدما اصطدمت سلمى بالسيارة. لم تكن إلا سيارة هذا العاشق المهووس زين، ليجمع القدر بينهما مرة أخرى، كسائر الصدفة التي تجمعهما.
كان المكان مزدحمًا. هبط مسرعًا هو وأمير ليريا الفتاة التي صدمت بالسيارة. كانت تجلس زينة ومريم على الأرض وهي فاقدة الوعي.
قال زين بندم:
اعتذر، اعتذر.
صرخت زينة بعصبية:
هذا أنت أيها المختل.
مريم بدموع:
ليس وقت حديث، يجب علينا الذهاب إلى المستشفى.
نهضت زينة وقالت:
يلا يا مريم نسند سلمى ونروح عربيتي.
وبالفعل أخذوا سلمى إلى سيارة زينة، حتى يذهبوا إلى المستشفى. وزين خلفهم بسيارته مع أمير.
في المستشفى، تقف زينة ومريم بتوتر، ينتظران خروج الطبيب. ويقف زين وأمير معهم.
جاءت أكثر من ممرضة، وذهبوا إلى زين وقالت إحداهن:
ممكن صورة سيدي.
هو لم يكن في حالة تسمح له بذلك، خصوصًا أن المصابة من عائلة زينة، لكن مثل ما يقال ضريبة الشهرة، لذا ابتسم وقال:
بالطبع.
انفجرت هي بعد هذه الإجابة. تحركت خطوتين وقفت أمامه وقالت بصوت عالٍ:
أيها المختل الغبي، صديقتي في الداخل ولا نعلم حالتها، وأنت هنا تبتسم وتريد التقاط الصور. هي تعاني بسبب تصرفك بغباء.
جاءت مريم إليها وقالت بدموع:
مش وقته تعالي.
وأخذتها وجلسوا على الأريكة. كانت رحلت الممرضات وهن أدركن أن تصرفهن في هذا الأثناء خطأ.
أما زين، كان ينظر لها بمشاعر كثيرة: حب، عشق، حزن. أما أمير، يريد قتل هذه الفتاة التي تبدع بجرح صديقه.
خرج الطبيب، هرول إليه الجميع.
سأل زين:
هل هي بخير؟
أجاب بهدوء:
هي بخير، يوجد كسر في الذراع الأيمن، وحالتها مستقرة، والجنين بخير.
نظرت زينة ومريم إلى بعض بصدمة. سألت مريم بعدم فهم:
لم أفهم، هل هي حامل؟
أجاب بهدوء:
أجل، عمر الجنين شهر.
قالت زينة:
لكن الطبيب أخبرنا أنها لا تستطيع الإنجاب.
قال الطبيب:
ممكن توضيح الأمور.
قالت مريم:
هي لا تستطيع الإنجاب منذ سنوات، ومنذ لحظات كنا عند الطبيب وقال إن من خلال الفحوصات لا تستطيع الإنجاب ولم يقم بفحص صديقتي وطلب فحوصات أولاً.
قال:
أرني الفحوصات التي طلبه الدكتور.
رأى الفحوصات وقال:
الطبيب طلب فحص حمل، إذا حديثه كان على الفحوصات السابقة، وقرر عدم قول شيء إلا بعد الفحوصات.
سألت زينة بعدم تصديق:
دكتور، بعيدًا عن هذا الحديث، هل هذا الحمل أكيد؟
أجاب بهدوء:
بالطبع.
سألت مرة أخرى:
هي حامل، لا يمكن وجود خطأ في الفحص.
قالت مريم سريعًا:
بالفعل دكتور، ممكن إعادة الفحص مرة أخرى.
قال بابتسامة:
هي حامل، مبارك فتيات.
قالت زينة:
ممكن أن نراها.
أجاب:
هي نائمة بمفعول الأدوية.
ورحل الطبيب. نظروا إلى بعض ثم ذهبوا إلى عناق جميل، وهن يحمدن الله. كانوا الشباب ينظرون لهم بابتسامة.
جاءت الشرطة. وقفت أمام زين وسأل الضابط:
ماذا حدث؟
ابتعدت عن مريم وذهبت إلى الضابط وقالت بعصبية:
هذا المختل حاول قتل صديقتي.
تنهد الضابط وقال:
السيدة زينة يوسف عز الدين، من فضلك بهدوء، ليس داعي للعصبية. كاميرات المراقبة توضح أن الخطأ على الفتاة.
قالت بعصبية:
الفتاة هي المصابة، كيف هي المخطئة؟
قال أمير بعصبية:
ما هذا الجنون؟ هل أنتِ فتاة طبيعية؟ الضابط يقول أن الخطأ على الفتاة، وأنتِ لا تتوقفين عن الحديث، اصمتي، اصمتي، صديقتك كانت تسير دون أن تنتبه على الطريق.
سألت بعصبية:
لماذا تتحدث أنت؟
أجاب ببرود:
صديقي، وأجعلني أسألك نفس السؤال، ما شأنك أنتِ بذلك؟
قال بهدوء:
أمير.
قاطعه حديثه وقال:
سوف أصمت زين، سوف أصمت وأنت تسمح لهذه المغرورة أن تقلل من شأنك أكثر فأكثر.
قال الضابط:
الكاميرات موجودة، إذا رأيتها سوف تعلمين من المخطئ؟
ورحل الضابط. جاءت مريم التي كانت تنظر إلى زينة بصمت، وقالت:
اهدي يا حبيبتي شوية، الله يخربيتك، تلات رجال مش ملحقين عليكي كلامك، أنا وأنتي عارفين أن سلمى كانت ماشية مش واخدة بالها عشان زعلانة، اقفلي بقا شوية.
وأخذتها وجلسوا بعيدًا عنهم. كانت بينهم مسافة.
قال زين بهدوء:
اعتذر عن ما حدث، وسوف أتكلّف بكل المصاريف.
نظرت له بسخرية وقالت:
هذا ما يحدث، أنت من فعلت ذلك وأنت سوف تتحمل المسؤولية كاملة.
أجاب بهدوء:
لم أعترض على ذلك.
قالت مريم بهدوء:
شكرًا لك.
ابتسم أمير بسخرية وقال:
جميع عائلتك أشخاص جيدون، لكن أنتِ.
نظرت له بتحذير وقالت:
ماذا؟
قال بعصبية:
يكفي أمير، يكفي.
ونظر لها وقال بهدوء:
من فضلك يكفي شجار، سوف أفعل كل ما تريدين، سوف أتحمل مسؤولية ما حدث، أنا مخطئ، أعتذر، أعتذر، لكن من فضلك يكفي شجار.
نكزتها في كتفها، قالت بألم:
آه.
قالت مريم:
كفاية بقا يا زفتة انتي، الراجل يعملك ايه تاني.
قال أمير:
هل نقضي الليلة هنا؟
أجاب:
سوف أقضي الليلة هنا، لم أترك الفتيات بمفردهن.
ضغط على أسنانه بعصبية وقال:
سوف أرحل.
قال زين:
ابقي معي.
أشار إلى زينة وقال:
ابقي مع هذه المغرورة.
من حسن حظه، زينة لم تره.
قال زين:
ابقي دون شجار معها.
سأل أمير:
هذه مغرورة ومتكبرة ولا تستطيع تقديم الشكر عند المساعدة، والآن نكتشف أنها لا تحبذ صرف الأموال. أعطني صفة جيدة جعلتك تقع في غرامها.
نظر لها نظرة سريعة، ثم نظر إلى أمير وقال بحب شديد:
كل هذه الصفات، صفات سيئة بالنسبة لك ولأي شخص، إلا أنا، لأني أنظر لها بعيون عاشق. أرى أنها جميلة في كل شيء، العصبية، الصوت العالي، حتى عندما تجرح قلبي لا أستطيع أن أحزن منها، والسبب أنا عاشق لزينة.
قال أمير:
خطأ صديقي، هي أصبحت بالنسبة لك إدمان.
قال بابتسامة:
لم أعترض، تعال معي.
سأل:
إلى أين؟
قال:
نأتي للفتيات ببعض الوجبات السريعة وبعض العصائر.
قال أمير:
هل هذه المغرورة تقبل شيئًا مثل هذا؟
قال بهدوء:
هيا أمير.
ذهب زين مع أمير.
مريم:
تلفون سلمى مش مبطل رن.
أجابت بهدوء:
مين سامر.
أومأت رأسها بنعم. قالت زينة:
ردي عليه.
قالت بحزن:
أقول إيه.
أخذت زينة الهاتف وأجابت:
إزيك يا سامر.
أجاب بهدوء:
الحمد لله، عاملين إيه.
أجابت بهدوء:
الحمد لله بخير.
سأل سامر:
فين سلمى يا زينة.
أجابت بهدوء:
بتاخد حمام.
سأل بتوتر:
هي كويسة، أصلًا قلبي مقبوض، وحاسس إنها وحشتني أوي.
ابتسمت زينة على حب سامر لصديقتها وقالت بهدوء:
هي كويسة متقلقش.
قال:
تمام، ابقي خليها تكلمني.
حاضر.
قالتها زينة وأغلقت الهاتف، ونظرت إلى مريم وقالت:
الحمد لله ربنا عوض سلمى أنها يتيمة بزوج كويس زي سامر.
قالت مريم:
فعلاً سامر كويس بس أمه عقربة.
أجابت بعصبية:
عندك حق، عقربة أوي. بقولك أروح الحمام.
ذهبت زينة إلى الحمام. جاء زين وأمير وهما يحملون أكياسًا بها وجبات خفيفة وعصائر، ومد زين الأكياس إلى مريم وقال بهدوء:
تفضلي مدام.
سألت مريم بهدوء:
ما هذا؟
أجاب بهدوء:
وجبات خفيفة وعصائر، واعتذر مرة أخرى عن ما حدث، لم أقصد.
أجابت مريم:
شكرًا لك، لكن لا نريد شيئًا.
قال أمير:
ما زالت الليلة طويلة، ضعي الأشياء هنا معك.
أخذت مريم الأشياء وهي تبتسم.
كان يبحث عنها بعيونه ويسأل:
أين ذهبت؟
جاءت زينة وجدت الأكياس بجوار مريم، ظنت أن مريم هي من جلبت الأشياء. أخذت علبة عصير، وأخذت رشفة من العصير وقالت:
أنتي نزلتي امتى جبتي الحاجات دي.
قالت بابتسامة:
مش أنا، دي الناس اللي انتي نازلة تهزيق فيهم.
قالت بعصبية:
وإنتي تاخدي منهم حاجة ليه.
قالت بهدوء:
اهدّي بقا شوية، إيه عاملة كده ليه.
أجابت بهدوء:
وأنا قلت إيه يعني.
قالت بهدوء:
زينة الناس مش غلطانين وكتر خيرهم قاعدين معانا وكمان جابوا حاجات، بطلي بقا.
وضعت يدها على فمها وقالت:
آخرس خالص عشان ترتاحي، بس مش هاكل حاجة من دي، وبعدين فين القهوة.
قالت بمزح:
تحبي تطلبي منهم.
قالت بسخرية:
دمك خفيف يا عسل، بقولك انزل أنا الكافتيريا أجيب لي ولكِ.
قالت:
خلي عندك دم وهاتي ليهم زي ما عملوا معانا.
نهضت وهي تقول:
حد طلب منهم حاجة.
قالت بتحذير:
زينة.
جلست مرة وقالت:
خلاص انزلي انتي، بس أنا مش هاجيب ليهم حاجة.
نهضت مريم وقالت:
طيب يا أختي.
جاء زين عليها وقال:
لو تحتاجين شيئًا، سوف أذهب أنا.
قالت بابتسامة:
شكرًا لك، ليست مشكلة، سوف أذهب أنا.
وذهبت مريم.
قال أمير:
كيف هذه الفتاة تكون قريبة هذه المغرورة؟
نظر له بغضب ولم يتحدث، ونظر إليها وهي تتصفح الهاتف، ويحدث نفسه:
يا ليت تشعرين بحبي لكِ، يا ليت يأتي اليوم ويجتمع اسمك مع اسمي، زين وزينة. هل القدر يجمعنا في جملة؟ هل يأتي يوم وقلبك ينبض باسمي؟
جاءت مريم بالقهوة، وتمر الساعات ولم تستيقظ سلمى بسبب الأدوية.
الساعة الثالثة فجرًا. كانت غفت مريم، وأيضًا أمير. أما هي، لا تستطيع النوم، وأيضًا هو عيونه عليها.
وضعت يدها على رأسها بتعب شديد، فهي لا تحب السهر، وأيضًا لا تستطيع النوم خارج المنزل.
حركت مريم بهدوء وقالت:
مريم، مريم.
نهضت بفزع وقالت:
سلمى كويسة.
قالت بهدوء:
آهدي، اهدي، هي كويسة، أنا أروح الكافتيريا أجيب قهوة وقولت أقولك.
أومأت رأسها بالموافقة. ذهبت زينة والحارس الشخصي خلفها. هما في الدور الرابع، ذهبت إلى المصعد، وجدت شابًا بداخله، قررت عدم الدخول وتهبط على الدرج، وهو خلفها ولا يعلم لماذا، لكن أعجب بهذا التصرف؟ تشعر أنه خلفها، لكن هي ليست في حالة تسمح لها بالشجار، تشعر أن رأسها ينفجر.
في الكافتيريا. تجلس على طاولة وتأخذ من كوب القهوة مع شطيرة الجبنة. وهو يجلس على الطاولة التي أمامها. بعد وقت انتهت من القهوة ونهضت حتى تصعد مرة أخرى إلى الأعلى، وهو يسير خلفها، حتى صعدوا إلى الأعلى. جلست بجوار مريم التي ما زالت نائمة، وهو بجوار أمير النائم.
مرت الليلة، وفي الصباح استيقظت سلمى وكانوا معها في الغرفة.
زينة بابتسامة:
حمد لله على السلامة يا سوسو.
أجابت بحزن:
الله يسلمك.
قالت مريم:
في خبر ليكي حلو.
لم تجب. أكملت زينة ومريم معها:
إنتي حامل يا سوسو.
لم تستوعب الكلمة، أو ما تصدق. قالت بدموع:
بلاش هزار في الموضوع ده.
قالت زينة بابتسامة:
والله العظيم انتي حامل يا حبيبتي.
أكملت مريم بابتسامة:
إحنا فاهمين الدكتور غلط، هو كان بيشك أنك حامل وقال يعمل تحاليل الأول.
قالت بدموع:
الكلام ده بجد ولا هزار.
أجابت زينة:
إن شاء الله تكوني أحلى أم في الدنيا.
انهارت بالبكاء من السعادة. وقالت بدموع:
الحمد لله يارب، الحمد لله يارب. أنا عايزة أمشي من هنا وعايزة أرجع مصر، لازم أقول لسامر.
قالت مريم:
تمام، نسأل الدكتور ونشوف يقول إيه.
دُق الباب. أجابت مريم:
تفضل.
يدلف زين مع أمير.
سأل أمير:
كيف حالك؟
أجابت بهدوء:
أنا بخير.
قال زين بندم:
اعتذر عن ما حدث.
أجابت سلمى بهدوء:
الخطأ يقع على عاتقي، ليس أنت، اعتذر لك.
أجاب بابتسامة:
لم يحدث شيء ومبارك على الجنين.
قالت بابتسامة:
شكرًا لك.
غادر زين وأمير.
قالت سلمى:
محترمين أوي، كان لازم الخناقة يا زوزو.
قالت بابتسامة:
أنا مش بعمل خناقات، أنا بحب السلام أوي.
ابتسمت الفتيات بسعادة.
عادت مريم وسلمى إلى مصر.
بعد مرور عام. لا يختلف شيء، الروتين اليومي لزين وزينة وأمير. زين يسير خلف زينة في الصباح والمساء، وهي لا ترى ولا تنتبه له. لكن هو كل يوم يعشقها أكثر وأكثر.
قرر زين فعل شيء مجنون ولم يعلم ردة فعل زينة، ولم يدرك الاختلاف بينهما. ليس اختلاف واحد بل اختلافات كثيرة. ولكن هو لم يهتم إلا إلى دقات قلبه.
في صباح يوم جديد، ولكن سوف يختلف في كل شيء. تهبط زينة من المنزل، لتجد أمام المنزل عبارة عن لوحة فنية، مزينة بطريقة جميلة بالورد، ويقف زين أمامها. نظرت بتعجب وكانت ترحل.
لكن قال زين:
انتظري زينة.
نظرت له بعصبية وقالت:
توقف عن نطق اسمي.
جلس على ركبتيه وقال بحب:
زينة، أنا أحببتك من أول نظرة. كنت أظن أن هذا مجرد إعجاب، لكن اكتشفت أن هذا عشق. كلا، ليس عشق، هو جنون. أجل، أنا مجنون بيكي. اعتذر عن أي فعل أزعجك مني. أنا أحبك. هل تقبلين الزواج مني؟
كانت تتحدث، لكن قال بحزن وهو على يقين أن هذا الارتباط مستحيل، لكن قلبه من أخبره بفعل ذلك:
الاختلافات بيننا كثيرة، فرق السن كبير، اختلاف في الجنسية، اختلاف في كل شيء. لكن الاختلاف الأصعب هو أني لست مسلمًا. أنا مشوش بالكامل، أحبك ولا أستطيع الابتعاد عنك.
لم تشعر بشيء، أو يتحرك قلبها من هذه الكلمات المعسولة، وهذا ما يثير تساؤلات نفسها دائمًا. رغم أنها تسمع كلمات غزل كثيرة، لكن قلبها لم يدق أو يعطي أي إشارة. أحيانًا تسأل: هل عائلتها وأصدقاؤها على حق؟ هي بلا قلب؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
ما شأني بكل ذلك؟ جنسية مختلفة، لست مسلمًا، لا أهتم، وأخبرتك بذلك، لا أهتم بك، وطلبت منك الابتعاد عني.
ذرفت دموعه وقال:
أحبك.
أجابت بهدوء:
لست أحبك.
ورحلت، وتركت خلفها قلبًا مكسورًا. وللأسف، تم تصوير كل شيء، وأصبح هذا المقطع حديث السوشيال ميديا.
ماذا تكون ردة فعل عائلة زين وزين عن هذا المقطع؟
وللحديث بقية.
رواية زين وزينة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
التاسعة صباحاً في لندن.
نشر المقطع الذي يطلب زين من زينة الزواج، وهي رفضت.
كانت في سيارتها في طريقها إلى الشركة، رن الهاتف، أجابت بابتسامة:
"عامل إيه يا حبيب قلبي."
كان التوقيت في مصر الحادية عشر صباحاً.
كان رأي كل عائلة زينة هذا الفيديو.
ليأتي صوت يوسف الغاضب:
"عامل إيه، اسألي نفسك السؤال ده، أكون عامل إيه بعد اللي حصل."
ضمت حاجبيها بتعجب وسألت بتوتر:
"في إيه يا بابا."
تحدث بغضب شديد:
"اخرسي صوتك مش عايز أسمعه، مش عارفة في إيه."
سألت بهدوء:
"لو عارفة أسأل ليه."
أجاب بعصبية:
"اللي حصل النهاردة ينفع."
لم تتوقع أن يقصد طلب زين، لأنها لا تعلم أن هناك من قام بتصوير ما حدث، سألت:
"يا بابا بلاش ألغاز، في إيه."
قال بعصبية:
"اللي اسمه زين ده، ليه عمل كده، فيه بينكم حاجة."
سألت بتعجب:
"وأنت عرفت اللي حصل منين."
كانت تقف بجواره سعاد وتشير له أن يتحدث بهدوء، لكن هو لم يستمع لها.
وأجاب بعصبية:
"الفيديو منتشر على النت يا هانم، عجبك الفضيحة دي."
أجابت بعصبية:
"فين الفضيحة يا بابا، لو شوفت الفيديو تلاقي إني برفض، فين الفضيحة، ليه ديما بحس إن حضرتك مستني مني غلطة علشان تثبت إن كنت غلطانة إني جيت هنا علشان أمسك الشركة لما تعبت، ليه كده يا بابا، أنا زينة يوسف عز الدين، الكل يعمل لي ألف حساب."
أخذت سعاد الهاتف من يوسف وقالت بحزن:
"بلاش تزعلي من بابا."
أجابت بهدوء:
"مش زعلانة، بس ممكن أقفل لأني بسوق، إن شاء الله لما أوصل الشركة أكلم حضرتك."
أغلقت الهاتف، وتوقفت عن القيادة.
أول شيء خطر في بالها أن يجب عليها عتاب زين عما حدث.
بحثت عنه في تطبيق الفيس بوك، وجدت حسابه الشخصي وكانت الدردشة متاحة للجميع.
أرسلت له رسالة على المسنجر، وانتظرت بعد الدقائق لكن لم تصل الرسالة.
تحدثت بعصبية:
"أكيد نجم مشهور وناس كتير تكلمه، يرد ع إزاي، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ، أحسن حاجة أرن مسنجر عليه، وكده لما يشوف اسمي وكمان صورة الملف الشخصي صورة بابا يعرف إني، ويتعطف ويتكرم ويكلمني البيه."
كان يجلس في السيارة بحزن، الهاتف لم يتوقف عن الرنين.
رسائل كثيرة تأتي عبر كل تطبيقات التواصل الاجتماعي، لكن لا يجيب.
رن الهاتف مسنجر، التقط الهاتف بغضب شديد، حتى يقوم بإغلاقه، لكن وجد اسم زينة يوسف عز الدين باللغة الإنجليزية.
ازدادت دقات قلبه، وأخذ نفس عميق وقال:
"مرحباً."
وعلى غير العادة، تحدثت بهدوء:
"مرحباً، لدي سؤال وأريد إجابة له."
أجاب بهدوء:
"بالطبع أنا مستعد للإجابة."
هو شعر بصوتها الحزين المخفي خلف الصوت العالي، وظن أنها منزعجة بسبب مقطع الفيديو.
سألت بصوت عالٍ:
"هل رأيت الفيديو؟"
ليأتي الإجابة بحزن:
"أجل."
سألت مرة أخرى بنفس النبرة:
"هل أنت سعيد بما حدث؟ عائلتي لم يقبلوا ذلك، أنا لست مثلك، أنت حياتك كلها على الملأ، لكن أنا حياتي خاصة، ولا أحب أن يعلم أحد عن حياتي شيء، لماذا فعلت ذلك؟"
أجاب بصوت مكسور وحزين، حتى هي لأول مرة تشعر به:
"أعتذر."
لتجيب بهدوء:
"لن أقبل الاعتذار."
وأغلقت الهاتف.
وهو تصفح الهاتف ليرى أن المقطع أخذ أعلى نسبة مشاهدة.
بدأ يرى في التعليقات، هناك من يرى أن زينة لا تفهم ولا تستحق زين، وهناك من يرى زين بلا كرامة.
كل التعليقات كانت سلبية، لم يكن تعليق يقول أن حقاً زينة الرافض والقبول، ولا أحد يدعو لزين براحة القلب من حب من طرف واحد.
أكملت طريقها إلى العمل، بعد ما شرحت كل شيء على جروب خاص بعائلتها وأصدقائها حتى لا تشرح لكل شخص على حدى، وطلبت منهم لا أحد يتحدث معها اليوم فهي لديها عمل كثير.
أما زين ذهب إلى الشركة، غير مبالٍ بنظرات الجميع إليه، وأيضاً لم يجيب على الهاتف.
كان التوقيت في الهند الواحدة بعد الظهر.
في منزل براتاب سينج.
كانت سميران مثل المجنونة تكسر كل شيء أمامها، بعدما رأت هذا الفيديو، فكيف يضيع حلمها وتأتي فتاة تأخذ قلب زين؟
قالت بريتا بعصبية:
"توقفي أيتها الحمقاء عن هذا، لم ترَ الفيديو كامل، هذه الفتاة رفضت الزواج وأيضاً هي مسلمة لا تجوز له."
قالت بدموع:
"ليس مهم أنها رفضت، لكن هو يعشق هذه الفتاة، هذه الفتاة التي رأتنا في المصعد وركض خلفها وهو خائف."
أخرجت هاتفها تدق على زين، لكن هو لم يجيب.
كان يريد إغلاق الهاتف لكن يخشى أن تتصل زينة.
مر اليوم بشكل طبيعي على زين وزينة مشغولين بالعمل.
هو قصد فعل ذلك حتى ينسى ما حدث اليوم، لكن هي حقاً لديها أعمال كثيرة.
خرج قبل الموعد حتى يقوم بتوصيلها إلى المنزل، عندما تأخرت سأل الأمن، أخبرها أن لديها أعمال كثيرة.
ذهب زين إلى البرنامج وتم تقديم البرنامج بشكل طبيعي، رغم أن جميع أسئلة المشاهدين عن ما حدث، كان يجيب بجملة واحدة:
"هذا ليس موضوعنا."
أنهى البرنامج وذهب أمام شركتها.
كانت تغادر الشركة الثانية صباحاً، بعد يوم عمل شاق.
صعدت إلى السيارة متجهة إلى المنزل، وهو خلفها حتى يطمئن عليها.
قبل أن تصل إلى المنزل، وقفت سيارة أمام سيارة زينة بالعرض.
ولم تأخذ فرصة أن تسأل، كسروا الزجاج الأمامي، وذهب شخص فتح باب السيارة ورش عليها مادة مخدر، كل ذلك لم يستغرق ثواني.
هبط مسرعاً من السيارة، لم يأخذ وقت في التفكير.
ذهب إلى الشخص الذي يحاول أخذ زينة الغائبة عن الوعي، ولكمه بقوة، لكن جاء شخص من الخلف وضرب رأسه.
قال شخص:
"هيا أحضر هذا الرجل أيضاً وأنا أحمل هذه المغرورة."
ليجمع القدر مرة أخرى بين زين وزينة، وهذه المرة سوف يتغير كل شيء.
رواية زين وزينة الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال كريم
يفتح عينيه ببطء، يضع يده على رأسه بتعب، وينظر حوله ليكتشف أين هو.
ينظر على جانبه الأيمن، يجد زينة بجواره فاقدة الوعي.
ينهض بفزع ويتذكر ما حدث، ويكاد يشتعل غضباً بسبب أن أحدهم تعدى عليها وتجرأ على لمسها.
قال بهدوء: زينة، زينة.
كانت كأنها تسمع الصوت يأتي من بعيد.
تحدث مرة أخرى بقلق: زينة هل أنتِ بخير؟
فتحت عيونها ثم أغمضتها سريعاً.
حاولت النهوض لكن لا تستطيع، كانت فاقدة السيطرة على نفسها، لا تستطيع التحدث أو التحرك.
وأيضاً كلما حاولت فتح عيونها تشعر بالألم الشديد.
كان يريد مساعدتها لكن يخشى لمسها.
لذا سأل بهدوء: زينة هل أنتِ بخير؟
أغمضت عيونها بشدة، ثم فتحتها.
نظرت حولها، وعلى غير العادة، ابتسمت وقالت: هذا أنت.
شعر بوجود خطب ما، هي ليست زينة.
لذا قال إن حالتها بسبب المادة المخدرة.
وتأكد من ذلك، عندما وجدها غفت مرة أخرى.
نهض هو ليحاول البحث عن معرفة هواية المكان.
كانت غرفة صغيرة، خالية من أي شيء.
يوجد بها شرفة صغيرة لكن مغلقة بحديد.
زفر بضيق لأنه يجهل طريق الهروب من هنا.
حاول فتح الباب لكن بلا جدوى.
جلس مرة أخرى بجوارها، وجد أنها فرصة حتى يستطيع النظر لها عن قرب.
مرت ساعات ورحل الليل وجاء الصباح.
استيقظت زينة، نهضت سريعاً، وقالت بعصبية: هذا أنت، ماذا حدث؟
سأل بهدوء: هل تتذكرين ما حدث معك؟
وضعت يدها على مقدمة رأسها وقالت: أجل تم اختطافي لكن أنت ماذا تفعل هنا؟
صمتت قليلة ثم قالت بصوت عالٍ: لقد اتضح الأمر، أنت الخاطف صحيح، لأني رفضت الزواج منك تفعل هذا الأمر.
أجاب بهدوء: بالتأكيد لم أفعل شيئاً، أنا رأيت ما حدث وركضت إليهم، وقبل أن أفعل شيئاً جاء أحدهم من الخلف ضربني على رأسي.
زفرت بغضب شديد وقالت: لأنك بلا عقل، لو فكرت لحظة كنت لا تأتي إلينا، كان يجب عليك أن تلحق بنا وتطلب الشرطة، ما هذا التفكير الأحمق؟
أخذ نفس عميق وقال: لم أفكر، فقط اتبعت قلبي.
عقدت حاجبيها بتعجب وسألت: قلبك.
نهض من مقعده وذهب وأعطاها ظهره وقال: أجل عقلي لم يفكر، قلبي قال أفعل ذلك، ففعلت.
كنت أشعر بالضياع والجنون وأنا أراكِ تتعرضين لذلك، لذا تصرفت بدون تفكير.
حركت رأسها بعدم تصديق، وقالت: هذا غباء وحماقة منك.
أجاب بحزن شديد: أعلم.
حاولت النهوض لكن اختل توازنها.
نظر لها وقال بخوف شديد: زينة أنت تحت تأثير المخدر، من فضلك كوني حذرة.
استندت رأسها على الحائط وأغمضت عينيها وسألت بحزن: من الخاطف؟ وماذا يريد مني؟ كيف نخرج من هنا؟
جلس أمامها مع وجود مسافة كافية بينهم وقال بهدوء: لا تقلقي أنا معكِ، سوف أفعل المستحيل حتى نخرج من هنا.
فتحت عيونها ونظرت له وقالت بجدية: أريد فعل ليس قول فقط.
أجاب: من المفترض أن يأتي لنا أحد حتى نعرف من منزعج منكِ.
مجرد أنهى حديثه دلف أحدهم وهو يرتدي قناعاً ويحمل طبقاً بها طعام.
وضع الطعام، وكان يغادر دون حديث.
سأل زين سريعاً: من أنتم؟
التفت له وقال: نحن لدينا مهمة بقتل هذه الفتاة المغرورة، وأنت لم تكن ضمن الخطة، إذا ننتظر أمر الرئيس في شأنك.
سأل بذهول وصدمة: قتل، من يريد قتلها؟
غادر الشخص.
نظر لها كانت ما زالت مغمضة عينيها.
سأل: هل سمعتِ الحديث؟
أومأت رأسها بنعم.
سأل بتعجب: ملامح وجهك لم تدل على الخوف.
فتحت عيونها بهدوء وسألت بابتسامة مريحة للقلب: لماذا الخوف؟
عند رؤية هذه الابتسامة دق قلبه.
أجاب بهدوء: هؤلاء مأجورون لقتلك.
سألت بهدوء: إذا.
نظر لها بتعجب، أكملت هي: إذا أحدهم يريد قتلي لم ولن يحدث ذلك إلا بأمر الله عز وجل، إذا لماذا الخوف والتوتر؟ الله يدبر الأمر.
نظر لها بإعجاب شديد، كل يوم يعجب بها أكثر وأكثر.
ليس إعجاباً بالمظهر بأفكار هذه الفتاة الغريبة الذي لم ير مثلها من قبل، وإلى الثياب الذي رغم أنها كانت فاقدة الوعي إلى هذا الثوب الطويل الفضفاض والمحتشم كان يسترها بالكامل، والحجاب الطويل الذي يصل إلى منتصف الظهر ومن الأمام إلى بعد منطقة الصدر.
والآن هي لم تخف من الموت، ما هذه الفتاة؟
ابتسمت وقالت: كفى تفكير في زينة مستر زين، أخشى أن تخسر قلبك.
تنهدت بحب شديد وقال: لقد خسرت قلبي وعقلي وانتهى الأمر يا صاحبة الضحكة والعيون الجميلة.
أخذت نفس عميق وقالت: نتوقف عن هذا الحديث، يجب علينا الآن التفكير في الهروب من هنا.
سأل بهدوء: لماذا أنتِ لا تخشين الموت؟
أجابت بهدوء: لا أخشى الموت، لكن يجب عليّ المحاولة حتى أغادر من هنا، لا يجب الانتظار مكتوفة الأيدي.
نهض من مقعده وقال: سوف نفعل شيئاً حدث كثيراً.
أكملت هي: أصرخ أنا وأنت تقف خلف الباب، وتضرب الشخص صحيح.
قال بابتسامة: أحسنتِ.
قالت بحزن: رغم أن صوت المرأة عورة لكن الضرورات تبيح المحظورات.
صرخت زينة جاء الرجل مسرعاً، وتم تنفيذ الخطة.
نهضت من مقعدها.
وهو نظر إلى الخارج وجد أن يوجد أربع رجال لكن نائمين.
يغادر زين وهي خلفه وتبدأ رحلتهما في المجهول.
تسير زينة بجوار زين وبينهما مسافة.
سأل: زينة كنتِ تقولي شيئاً عن صوت المرأة لم أفهم.
أجابت بهدوء: يجب على المرأة عدم ظهور إلا الوجه والكفين، ليس مسموحاً بأكثر من ذلك، وينطبق ذلك على صوتها، هو عورة يجب أن تتحدث بهدوء وتسير بشكل لائق، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض.
توقف عن السير وسأل: إذا هذا الحجاب لأن لا يجوز ظهور شعرك.
أومأت رأسها بنعم وقالت: لماذا توقفت هيا نكمل سير؟
أكملوا سير ودقائق من الصمت، ثم قال: هل يجوز زواج غير المسلم من فتاة مسلمة؟
أجابت بهدوء: لا يجوز، الفتاة المسلمة لا تتزوج إلا من مسلم، أما الشاب المسلم يتزوج من أي ديانة.
سأل بتعجب: لماذا هذا التناقض؟
أجابت بهدوء: ليس تناقض، عاداتنا ما تتبع الزوجة زوجها صحيح.
أومأ رأسه بالموافقة وأكملت هي: خوفاً من وقوع المؤمنة في الكفر، لأن الزوج يدعوها إلى دينه، والنساء في العادات يتبعن الزوج فيما يؤثر من الأفعال ويقلدنهم في ذلك، والأولاد يتابعون دين وهواية الزوج، ولأن الرجل المسلم يحترم كل الأديان، والله أعلم ورسوله صلوات الله عليك يا حبيب الله.
أخذ نفس عميق وسأل: لو أنا مسلم ممكن تقبلين الزواج مني؟
توقفت هي عن السير هذه المرة، وقالت: على ما أتذكر أخبرتني أن الاختلافات بيننا كثيرة صحيح.
أومأ رأسه بنعم، أكملت هي: المشكلتين الأكبر، أولاً هو أنك غير مسلم بالتأكيد، ثانياً، ولا أقصد جرح مشاعرك لكن أنا لم أحبك، حتى أتخطى عن أي اختلاف غير الديانة لأن هذه لا يتم التهاون بها.
وأكملت سير، وظلوا بعض الوقت بدون حديث.
حتى قطعت الصمت وقالت: أنا متعبة، نسير منذ فترة بلا هدف.
أجاب بحزن: لا نملك خياراً آخر.
شعرت بحزنه منذ أخبرته أنها لا تحبه، لكن ماذا تفعل.
لذا قالت: هل تتذكر ماذا أخبرتك من وقت ظهرت في حياتي.
أجاب بحزن شديد: ابتعد عنك.
سألت مرة أخرى: هل أنا وعدتك بشيء؟
أجاب: كلا.
قالت بهدوء: إذا أنا لم أخطئ معك.
أجاب بابتسامة حزينة: أنتِ لم تخطئي زينة، أنتِ المخطئة، كنت أظن أن هذا مجرد إعجاب فقط، وأصبحت أقول هذا لم يكن حب، فقط أريد كسر غرورك.
توقف عن السير مرة أخرى والتفت لها بعيون باكية وقال: لم أكسر غرورك، بل أنا من كسر غروره، أنا من فقد كرامته أمامك، أنا الذي بكل بساطة قرر التخلي عن أصدقائه لأجلك.
وجد السؤال على ملامح وجهه، أكمل: انزعج أمير لأني طلبت منه تغطية الحفلة الخاصة بتكريمك، قال إن المراسلين من يفعلون ذلك، ليس صاحب أشهر برنامج.
وقال إنني سوف أخسر كل شيء لأجلك، لم أتحمل أن يتحدث عنك، وقررت قطع علاقتي به ومغادرة المنزل، لكن عاد وقال اذهب وقم بتغطية الحفلة، وكنت أنتظر بفارغ الصبر وتأتي زينة يوسف عز الدين لا تحضر الحفلة وتهدم حلمي أن أتحدث معك ولو لمدة دقائق فقط.
وسقطت دمعة من عينيه، التفت سريعاً إلى الأمام وأكمل سير.
لكن هي لم تسير خلفه.
وقفت تحدثت نفسها: شكل كلام إيهاب صح، هو أنا فعل زي السم؟ إيهاب مش عارف ينساني وزين كمان، بس ليه يحبوني كده؟ شكلي عادي وفي بنات أجمل مني، وكمان هما عارفين إني عصبية أوي ومغرورة، وإيهاب عارف إني مش بعرف أعمل كوباية شاي ليه لسه متمسك بي، وليه زين بعد اللي عملته فيه متمسك بي، والأهم ليه أنا مش حاسة بحاجة خالص.
قطع حديثها مع نفسها: زين وهو يقول: زينة، زينة.
انتبهت وقالت: ماذا؟
كان يقف أمامها وسأل: أتحدث معك ولم تجيبي.
أجابت بهدوء: كنت أفكر في شيء.
سأل بهدوء: ماذا هذا؟
قالت بهدوء: أريد أخبرك شيء، أنت لم تكن لك مشاعر حب، أنا فقط بالنسبة لك تحدي، فتاة رفضت التحدث معك وقضاء وقت معك، لذا أردت الحصول عليها مهما كان الثمن.
وجدت أني لست من نوعية الفتيات التي ترافق، لذا قررت الدخول من خلال الحب، ولم تصلح هذه الحيلة، جربت آخر حيلة هي الزواج، لكن الحقيقة أنك لم تقع في غرامي، نوعية الرجال مثلك، كل فتاة تنال إعجابهم يحصلون عليها، بل أحياناً تذهب الفتاة لك، ولكن تأتي فتاة وترفضك، كلا رجولتك لم تقبل ذلك، لذا تتبع بعد الطرق لأجل الحصول عليّ، لذا بأي طريقة لم ولن تحصل عليّ، من الأفضل لك الابتعاد عني.
نظر لها بغضب وقال: هذا الحديث مرفوض، أنا لم أفكر في ذلك، لم أنكر في البداية كنت أريد ذلك وطلبت منك ذلك، لكن الحقيقة التي كنت أرفض أن أراها هي أني وقعت في غرامك من أول نظرة.
ابتسمت بسخرية وقالت: حقاً، وماذا عن فتاة المصعد؟
قال بحزن: أخبرتك أن لم يحدث ذلك.
أجابت بهدوء: أنا أخبرتك لم أهتم ولم يفرق معي شيء، أنا أخبرك بذلك حتى تتوقف عن قول أنك تحبني.
قال بحزن شديد: لكن أنا أحبك، وما حدث في المصعد لم يكن مثل ما رأيتِ؟
أكملت سير وهي تقول: أرى أن بهذه الحالة يأتي الليل ولم نصل إلى الطريق، يجب علينا التحرك سريعاً، وافعل ما تشاء في حياتك واجعلني أعيش في سلام بعيد عنك.
قال بصوت عالٍ: أقسم أن ما حدث في المصعد لم يكن الحقيقة.
لم تجب وأكملت السير وهو خلفها.
وجدها تحاول تدفئة نفسها، نزع المعطف وقال بهدوء: أنا لم أشعر بالبرد.
لم تعترض، أخذت المعطف لأنها من البشر الذين لا يحبون أو يتحملون درجة البرد العالية.
في مكان العصابة
تحدث الشخص المصاب الذي ضربه زين بخوف: اعتذر لم أكن أعلم أن مستر زين يخصك.
هو اعترض طريقنا ولم أجد حل إلا أن يأتي معنا حتى لا يبلغ سلطات الأمن.
دقائق حتى يستمع الطرف الآخر.
ثم قال: للأسف هرب هو والفتاة.
دقائق حتى يسمع، ثم قال: سوف نعثر عليهم بالتأكيد.
أغلق الهاتف وقال: هيا يجب العثور عليهم، لكن انتبه من يعثر على الفتاة يقتلها، لكن السيد زين لا يصاب بمكروه.
وانتشروا الرجال للبحث عن زين وزينة.
أما هما لم يتحدثان وساد الصمت طويلاً، وغابت الشمس، حل الليل المظلم، كان المكان مضيئاً على ضوء القمر.
قال زين: السير في هذا الوقت خطر.
سألت: ماذا نفعل.
قال: يجب علينا الانتظار هنا.
نظرت حولها وقالت: أين المكان الذي ننتظر فيه؟
أجاب: هنا تحت الأشجار لا يوجد حل آخر.
نظرت له بغضب وقالت: كل ذلك بسببك، إذا عقلك فكر كنت طلبت الشرطة.
قال بحزن: اعتذر.
ذهبت وجلست واستندت رأسها على الشجرة وجلس أمامها واستند على الشجرة المقابلة، وتحدث بهدوء: أعلم أن الأمر لا يهمك لكن من فضلك اسمع الحقيقة مني.
لم تجب، أكمل هو: هذه الفتاة سميران ابنة عمي، تعشقني منذ الطفولة ولكن أخبرتها دائماً أنها أختي فقط.
لقد سئمت من هذه الفتاة أن تفهم، ما يزيد الأمور تعقيداً أن والدتها تشجعها على ذلك فقط لأجل المال، جميع العائلة تعلم أنها لا تعني لي شيئاً.
يوم المصعد فجأة وجدتها تقرب مني، كنت مصدوماً لا أعلم ماذا أفعل؟
قالت بهدوء: الفتاة لا تقترب من شاب إلا إذا هو أعطاها المساحة الكافية لفعل ذلك، وأيضاً العكس صحيح.
أجاب بحزن: كلا زينة لم أفعل، أقسم أني لم أفعل، هي من فعلت.
قالت بهدوء: طلبت أن أسمعك صحيح وأنا لم أقتنع بحديثك.
نظر لها بحزن ولم يتحدث.
كانت العصابة تبحث عليهم وهما معهم مصابيح لأجل الإضاءة.
فجأة سمع زين صوت خطوات، أشار لها أن تصمت ولا تفعل صوتاً.
فتح عينيه بصدمة وهو يرى ثعباناً كبيراً يسير على الشجرة التي خلف زينة وقريب منها.
وصل رئيس العصابة إلى مكانهم.
وضع المصباح أمامه وقال: أخيراً وجدتك أيتها المغرورة.
وصوب السلاح إلى وجهها.
وقف هو بصدمة، لا يعلم كيف ينقذها؟
إذا تحركت سوف يلدغها الثعبان، وإذا انتظرت سوف تقتل بالسلاح.
كان لا يستطيع التفكير، إذا كان في مواجهة الرجل، سوف يقتلها الثعبان، وإذا أمسك الثعبان سوف يقتلها الرجل.
و للحديث بقية.
رواية زين وزينة الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال كريم
يقف زين في حيرة، لا يعلم كيف يتصرف. يريد إنقاذها بأي طريقة.
نظر لها وقال بهدوء:
"من فضلك لا تتحركي، يوجد ثعبان خلفك. لو تتحركي سوف..."
لم يستطع تكملة الجملة أو التفكير فيها.
ابتسمت وأومأت برأسها بالموافقة.
وقف أمامها حتى يكون فاصلًا بينها وبين الشخص، وقال بهدوء:
"أخبرني لماذا تريد قتلها؟"
قال رئيس العصابة:
"ابتعد من هنا، أنا لدي أمر أن أقتل هذه الفتاة."
قال زين بهدوء:
"لو تفعل ذلك لأجل المال، سوف أعطيك كل ما تريد بدون تفكير."
قال بعصبية:
"ابتعد عنها وأرحل أنت."
كتمت أنفاسها عندما شعرت أن الثعبان يسير على ذراعها الأيمن. كانت ترتدي معطف زين على كتفها فقط. بهدوء، نزعت المعطف من على كتفها الأيسر. وبحركة سريعة، لفت المعطف حول الثعبان ونهضت سريعًا. ألقت الثعبان على رئيس العصابة وهي تقول:
"ثعبان، أتمنى أن يقتلك أيها الحقير."
أخذ زين المصباح وركض هو وزينة. كانوا يركضون بسرعة كبيرة، ولا يعلمون أين يذهبون. توقف زين فجأة وقال:
"انتظري."
نظر في الاتجاه المقابل فوجد شخصين من العصابة. قال:
"لازم نتخلص منهم."
قالت بهدوء:
"حسنًا، أنت تذهب من هنا وأنا من هنا."
جذب حجارة كبيرة من الأرض، وأعطى زينة حجرًا. فهمت ماذا يقصد بدون حديث. كل منهم ذهب في اتجاه، وجاءوا من خلف أحد أفراد العصابة، وضربوا الشخص على رأسه ففقد الوعي.
قال بابتسامة:
"أحسنتِ."
أشارت السبابة في وجهه وقالت بابتسامة:
"أنا فتاة أحب السلام، وأنت تجعلني عنيفة."
وضع يده على خده وقال بابتسامة عريضة:
"هذا صحيح."
تحركت خطوتين وقالت:
"هل تتذكر هذا دليل أني لا أحب العنف؟"
سار بجوارها وابتسم وقال:
"بالطبع."
تحدثت بهدوء:
"أظن رجال العصابة كانوا خمسة، صحيح؟"
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"بالتأكيد. الاثنين في مكان قريب من هنا، يجب أن نسير بحذر."
تنهدت بحزن ثم قالت:
"بالتأكيد عائلتي يشعرون بالقلق عليّ، واحتمال يظنون أني لا أريد الحديث معهم."
سأل:
"لماذا؟"
نظرت له بغضب وقالت:
"بسبب ما فعلت، ظنوا أني على علاقة بك، رغم رفضي لك. تذكر ماذا قلت لك منذ قليل؟ الفتاة أو الشاب لم يقترب أحد منهم إلا لو هما أعطوا له المساحة لفعل ذلك، وهما ظنوا أني أعطيتك المساحة لفعل ذلك."
قال بهدوء:
"لكن أنت لم تعطيني المساحة لفعل ذلك؟"
أجابت سريعًا:
"طبعًا، أنت تزوجت معي ولم أعطيك أي مساحة."
قال بهدوء:
"إذا، من المحتمل تكون سميران فعلت معي ذلك، وأنا لم أعطها مساحة لفعل ذلك."
قالت بعصبية:
"يكفي حديث في هذا الموضوع، أنا أفكر في عائلتي وأنت تفكر في هذه الحقيرة. ما شأني بذلك؟ أنا رأيت ما حدث، أقفل هذا الموضوع."
قال بهدوء:
"بالتأكيد سوف أقوم بتوصيلك إلى عائلتك وأنتِ بخير. لا تقلقي، لو كلفني هذا الأمر حياتي، سوف أفعل كل ما بوسعي حتى تعودي إلى المنزل."
لم تجب وأكملت سير، لكن لا تعلم لماذا تريد أن يكون حديثه صحيحًا ولم يقترب من سميران؟ لماذا هي تشعر بالأمان وهي معه؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهنها تتمنى أن يكون لها إجابة، إلا أن هذا بداية حب.
في مصر، كانت عائلتها وأصدقاؤها يحاولون الاتصال بها، وهي لم تجب.
سعاد بدموع:
"أنت السبب يا يوسف، زعلانة لما شكيت فيها."
قالت زهرة:
"مش وقتها يا ماما."
زياد يتحدث مع ياسر عم زينة:
"لسه يا عمي مردتش، خلي جدو عز يطلبها من رقمه، هي حتى لو زعلانة هترد عليه."
فجأة قال يوسف:
"أخيرًا ردتي يا زينة، والله العظيم..."
قاطعه حديثه عندما وجد المتحدث ليست زينة. سأل بتوتر:
"من أنت؟"
جاء الرد من الجهة الأخرى:
"أنا ضابط."
جلس بخوف وسأل:
"هل ابنتي بخير؟"
أجاب الضابط:
"السيدة زينة يوسف عز الدين تم اختطافها."
صرخ بصوت عالٍ:
"اختطاف! ماذا حدث؟"
أجاب الضابط:
"مازال التحقيق مستمر."
صرخت سعاد:
"بنتي، بنتي مالها."
قال يوسف بحزن:
"الضابط بيقول زينة مخطوفة."
قررت عائلة زينة كاملة وأصدقاؤها السفر إلى لندن.
في قسم الشرطة، كان يجلس أمير مع الضابط ويشاهدون تسجيلات الكاميرات، كيف تم الاختطاف.
حدث أمير نفسه بغضب:
"سوف تدمر نفسك لأجلها، لماذا تذهب خلفها؟!"
سأل أمير:
"ماذا نفعل الآن؟"
أجاب الضابط:
"تأكد سيد أمير أن نبحث في كل مكان عنهم."
مازال العاشق المهووس والمغرورة يسيرون بلا هدف.
قالت بتعب:
"لا أستطيع السير أكثر، أنا متعبة."
قال بهدوء:
"يجب علينا أكمل السير، لا يوجد حل آخر."
ثم ابتسم وقال:
"أنا مستعدة للمساعدة، طالما لا تستطيعين السير، صاحبة الضحكة والعيون الجميلة."
قالت بسخرية:
"أشكرك، لا أريد مساعدتك، لكن أخبرني لماذا تقول أني صاحبة الضحكة والعيون الجميلة."
سأل بهدوء:
"لا تعلمين أن عيونك جميلة وضحكتك ساحرة."
قالت بهدوء:
"أنا لا أبتسم إلا قليلاً، وعيوني ليست جميلة، هي عيون طبيعية."
توقف عن السير، وقف أمامها وقال بحب:
"دائمًا أنت مغرورة، والآن تكوني متواضعة."
أجابت بهدوء:
"ليس تواضع، هذه حقيقة."
أخذ نفسًا عميقًا وقال:
"الحقيقة أني منذ وقت ما رأيت ضحكتك في المطار وأنا مثل المسحور، وعندما رأيت هذه العيون يوم العاصفة وأنا ضائع."
نظر لها بحب وإعجاب شديد، أما هي كانت تنظر إلى الأسفل وقالت بهدوء:
"هيا نكمل السير، وتأكد مستر زين أن بعد انتهاء هذا لا يمكن أن نجتمع أبدًا."
ورفعت عيونها ونظرت له، وهو نظر إلى عيونها. توقف الزمن هنا، نظرت له لتجد في عينيها حبًا وخوفًا. أجل، هي تستطيع قراءة كل هذا. لم تجد عيونًا بها رغبة، كانت عيونه تشعرها بالأمان. وهو غارق في سحر هذه العيون، يبحث فيها لعل يجد نظرة تخبره أن يمكن أن يجتمعوا، لكن للأسف لم يجد.
فاق من رحلة العيون على صوت طلقة نارية. ركضوا سريعًا ووقفوا خلف شجرة.
سأل بخوف:
"أنتِ بخير."
أومأت رأسها بنعم.
صرخ فرد من العصابة على الآخر:
"هل أنت غبي لم تستطع إصابة الفتاة؟"
سأل وهو ينظر حوله:
"أين ذهبوا؟"
قال بغضب:
"بالتأكيد هربوا أيها الأحمق."
أشار لها وقال بهمس:
"لا تتحركي من هنا."
سألت:
"إلى أين تذهب؟"
أجاب:
"سوف أتعامل معهم."
قالت:
"سوف آتي معك، هما اثنان."
قال:
"اسمعني، هما يريدون قتلك أنتِ، ليس أنا، لذا انتظري هنا."
قالت:
"لكن..."
قال بابتسامة:
"من فضلك، أعلم أنك لا تحبين العنف، لذا انتظري هنا."
ذهب بحذر. كان كل شخص من العصابة يبحث في مكان. جاء من الخلف ولف رقبة الشخص الذي كان يحمل السلاح، فسقط فاقد الوعي. وأكمل بحذر حتى يبحث عن الآخر.
كان الآخر يحمل سكينًا في يديه. اقترب منه زين، لكن قبل أن يفعل شيئًا، أصاب زين بالسكين في يده، وقال بغضب:
"أنا لا أريد قتلك، لكن أنت تريد."
كان يضربه مرة أخرى بالسكين، لكن ابتعد زين سريعًا. ظل الشخص يحاول إصابة زين وهو يبتعد. جاءت زينة من الخلف، ضربته على رأسه بحجر.
ابتسم وقال:
"شكرًا لمساعدتك."
أخذ زين المصباح الذي كان معهم، وهكذا أصبح معهم مصباحين. وقال:
"إذا انتهت بطارية هذا، سوف نشغل هذا."
هي لم تعلم أن زين تم إصابته، حتى هو يظن أن الإصابة خفيفة. كان ينزف بغزارة بدون أن يشعر.
قالت بتعب:
"هيا أيها الشمس اشرقي."
قال:
"أظن يتبقى ساعات ويأتي الصباح."
كان يغمض عينيه بألم، ولم يتوقع أن الجرح كبير.
قالت بهدوء:
"زين، أريد الاستراحة بعض الوقت."
كان سعيدًا لأول مرة تنطق اسمها بدون مستر أو سيد أو أيها المختل. سأل بهدوء:
"ماذا قلتي؟"
أجابت:
"أريد الاستراحة بـ..."
قاطع حديثها وقال:
"ليس ذلك، قلتي اسمي بدون ألقاب."
ابتسمت بسخرية:
"ما هذا الجنون؟ بحقك هذا وقت الرومانسية والدراما الخاصة بكم أيها الهنود."
ابتسم وقال:
"بالنسبة لي ليست دراما."
زفرت بضيق وقالت:
"لن أتحرك خطوة أخرى."
وجلست على الأرض وجلس أمامها. نظرت حولها وقالت:
"المكان مخيف جدًا."
قال بحنان:
"لا تخافي، أنا معك."
قالت بمزح:
"أنا أخاف لأنك معي."
وقعت عيونها على يدها التي تنزف. أخذت المصباح ووجهت أمام يده، صرخت بخوف:
"زين، يدك مجروحة."
قال بهدوء:
"جرح بسيط."
رفع يديه، انصدم من النزيف الغزير، لكن حاول أن يطمئن زينة:
"لا تقلقي، أنا بخير."
قالت بتوتر:
"يجب تضميد الجرح حتى يتوقف عن النزيف."
نظرت حولها وقالت بقلة حيلة:
"لكن ماذا نفعل؟"
قبض على يديه المصابة وقال بهدوء:
"أنا بخير."
قال بعصبية:
"عليك التفكير في حل، ماذا نفعل؟ يا ليت المعطف كان معنا، كنت أخذت منه قطعة قماش."
أكملت بمزح:
"تعلم أن الساري الهندي أفضل أزياء النساء."
سأل بعدم فهم:
"لماذا؟"
قالت بابتسامة:
"كل الأفلام والمسلسلات عندما يصاب البطل، تقطع البطلة الساري خاصتها وتقوم بتضميد الجرح."
ابتسم وقال:
"إذا أنا البطل وأنت البطلة."
قالت بعصبية:
"هل هذا وقته؟"
نظرت إلى حجابها، كان الحجاب طويلًا جدًا، لذا قررت قطع قطعة قماش من الطرف.
سأل بهدوء:
"ماذا تفعلين؟"
ابتسمت وقالت:
"الهندية تقطع الساري، والمصرية تقطع الحجاب."
قالت بهدوء:
"مد يدك."
وأكملت بتحذير:
"لو كنت تستطيع تضميد جرحك كنت جعلتك تفعل لنفسك، سأفعل أنا، لكن إياك أن تحاول لمسي، أنا سوف أفعل دون لمسك، انتبه ولا تجعلني أندم أني أساعدك."
ابتسم ولم يجيب. أزال الدماء أولًا، وجد أن الجرح في حاجة إلى خياطة كبيرة. قالت بحزن:
"الجرح كبير جدًا."
ابتسم بحنان وقال:
"لا تقلقي."
ربطت الجرح، وقالت:
"هذا مؤقت."
قال بجدية:
"زينة، يجب أكمل السير، احتمال أفراد العصابة يكونوا هنا في أي لحظة."
نهضت زينة وأكملوا سير، وكل خطوة يخطوها سوف تكون بمثابة تغيير في مجرى حياتهم. كانوا ينظرون إلى بعض دون حديث. قالت لنفسها:
"غريبة، دائمًا الصدفة تجمعني بزين. وقت مشكلة فرح وشمس هو اللي ساعدهم، هو اللي ضرب سلمى بالعربية، ولما ساعدني أسافر بطيارته الخاصة، ودلوقتي... مفكرش ممكن إيه اللي هيحصل، فكر فيا أنا، حتى لو كانت نيته مش كويسة كان بان عليه، لكان هو لا تخطى حدوده معي بالكلام أو بالأفعال. أنا ليه بفكر كده؟ كل التفكير غلط، بعيد عن أي حاجة، افتكري إنه مش مسلم، كافر، يعني تفكيرك حرام، وأنك تبصي عليه حرام. بلاش تضيعي نفسك، وافتكري أنك زينة يوسف عز الدين اللي عقلك اللي يتحكم فيها مش حاجة تانية. استغفر الله العظيم."
نظرت أمامها وهي تستغفر ربها.
كان هو، رغم أنه سعيد أنه قريب منها رغم كل ما يحدث، لكن بداخله يوعد نفسه أنه سوف يحاول أن تعود إلى منزلها بأمان. نظر لها وقال لنفسه:
"أحبك، أحبك. كل لحظة تمر تزيد من حبي ليكي أكثر. أعلم أننا مستحيل نلتقي، لكن قلبي لم يفهم هذا الحديث. قلبي مشتعل بنار عشقك."
نظر أمامه ليكمل هذا السير الذي يرفض أن ينتهي.
أشرقت الشمس تعلن عن يوم جديد ومغامرة جديدة لزين وزينة. ابتسمت زين عندما وجدت الطريق العام. تنهد براحة ثم قال:
"أخيرًا."
رفعت يديها إلى السماء وقالت:
"الحمد لله يارب."
نظرت إلى زين وقالت:
"ماذا نفعل الآن؟"
نظر على الطريق وأجاب:
"لماذا لا يوجد سيارات؟"
سألت:
"هل تعلم هذه المنطقة؟"
أجاب:
"كلا، لا أعلم، لكن يجب علينا السير حتى نجد سيارة."
صرخت بصوت عالٍ:
"سير مرة أخرى."
سار أمامها وقال:
"هل يوجد حل آخر؟"
لم تجب، سارت خلفه ثم سألت:
"من يريد قتلي؟"
أجاب بغضب:
"بالتأكيد شخص حقير حتى يفعل ذلك."
قالت بتعب:
"لا أتحمل التعب."
قال بابتسامة:
"الحل موجود."
قالت بغضب:
"اصمت، أنا لست مثل الفتيات التي تعرفها."
نظر لها بحزن ولم يجيب. قالت:
"هل قلت شيئًا خطأ؟"
لم يجيب أيضًا، ثم قال بحماس:
"زينة، انظري."
نظرت إلى مكان ما يشير، قالت:
"غريب، منزل في هذا الطريق."
قال:
"هيا نذهب إليه."
عقدت حاجبيها بتعجب وسألت:
"نذهب إلى مكان لا نعلم عنه شيئًا."
سأل:
"هل تشعرين بالخوف؟"
نظرت له بقوة وغرور وأجابت:
"زينة يوسف عز الدين لم تخش إلا الله."
ابتسم وقال:
"إذا، هيا..."
دقائق حتى وصلوا إلى المنزل. نظروا لبعض بصدمة وقالت:
"ما هذا؟"
على جانب آخر، جاء رجال آخرون للبحث عنهم ومعهم أمر قتل زينة. مجرد أن رؤيتها...
كانت الشرطة تبحث عنهم في مكان، وتشاهد كل كاميرات المراقبة. وبعد البحث المكثف، لا تستطيع الشرطة الوصول إلى شيء، لأن العصابة حجزت زين وزينة في مدينة أخرى وفي غابات مهجورة.
و للحديث بقية
رواية زين وزينة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال كريم
وصلت عائلة زينة بأكملها إلى لندن، وكأنهم يأتون لأجل احتلال لندن وليس البحث عن زينة. رفض أي فرد في العائلة أو أصدقائها البقاء في مصر وهم لا يعلمون أي شيء عن زينة.
وكانت السفارة المصرية تبحث أيضًا على زينة.
قال يوسف: "نقسم بعض كده على عربيات، والكل على البيت وأنا وياسر (أخو يوسف) وسامح (أخو سعاد وسفير) نروح القسم ومش عايز نقاش كتير."
نظر له زياد.
قال يوسف: "وزياد بس، الكل على البيت وأي جديد نطمنكم، إنما نروح القسم كده يفتكروا جايين نحارب."
لم يعترض أحد.
أما عائلة زين فلا يعلمون شيئًا، لأن أمير لم يخبرهم. وليس الأمر مريبًا بالنسبة لهم، لأن زين لم يكن يتصل يوميًا بعائلته مثل ما تفعل زينة.
في القسم.
سأل يوسف بتوتر: "هل يوجد أخبار عن ابنتي؟"
أجاب الضابط بهدوء، وياليت لم يجيب: "نحن نبحث عنهم في كل مكان دون فائدة."
عقد سامح حاجبيه بتعجب وسأل: "عنهم، تقصد يوجد شخص غير زينة ضائع؟"
أجاب الضابط: "أجل، نحن نبحث عن السيدة زينة والسيد زين فير سينج."
نظروا لبعض بصدمة.
سؤال واحد في ذهن الجميع: ماذا يفعل زين مع زينة؟
قال زياد: "لم نفهم، هل تم خطف زين وزينة معنا؟"
أجاب بهدوء: "كلا، السيد زين كان يريد مساعدة السيدة."
سأل ياسر: "ممكن تشرح لنا كل التفاصيل."
فتح الضابط مقطع الخطف.
أغمض يوسف عينيه بحزن واشتياق لها، ثم قال برجاء: "من فضلك افعل المستحيل، أريد العثور على ابنتي."
أجاب بهدوء: "نحن نفعل ما بوسعنا."
غادر زياد المكتب ليجيب على الهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين.
أجاب بهدوء: "إيه يا زهرة، والله ما عرفنا حاجة لسه."
رأى أمير يأتي.
قال: "اقفلي دلوقتي يا حبيبتي."
كان أمير يسير بدون حديث.
قال زياد: "مرحباً مستر أمير."
توقف أمامه وقال: "مرحباً، أظن أني رأيتك من قبل."
قال زياد: "أجل، أنا من عائلة زينة."
تحولت ملامحه إلى الغضب وقال: "المغرورة."
أجاب زياد: "أجل، لكن لماذا كل هذا الغضب؟"
أجاب بحزن: "لأن صديقي يدمر حياته بسبب هذه المغرورة."
سأل بهدوء: "ماذا تقصد؟"
قال أمير بهدوء: "هل رأيت الفيديو؟"
أومأ رأسه بالموافقة.
أكمل أمير: "أقصد ذلك، هو يعشقها وهي لا تكن له أي مشاعر، هو يدمر نفسه لأجلها."
قال زياد بهدوء: "الآن يجب علينا التفكير حتى نعثر عليهم."
قال أمير بتعب وحزن: "هذا ما يشغل تفكيري، الشرطة تبحث ولم تعثر عليهم."
قال زياد: "إن شاء الله خير."
أما زين وزينة ينظرون بصدمة إلى هذا المنزل.
قال زين بتعجب: "غريب وجود منزل في هذه المنطقة المهجورة."
أجابت بعصبية: "غريب وجود منزل وليس غريب مظهر هؤلاء الشباب والفتيات."
ابتسم وقال: "غريب بالنسبة لكِ، لكن بالنسبة لهؤلاء هذا أمر طبيعي."
نظرت له بغضب وقالت: "أنت محق، أمر طبيعي بالنسبة لك ولهم."
وأكملت بشعور الغيرة: "ماذا أتوقع منك؟"
فهم أنها تقصد سميران.
وقال: "أخبرتك."
قاطعته الحديث بصوت عالٍ: "لا أريد سماع نفس الحديث."
سأل بهدوء: "إذا ماذا نفعل الآن؟"
أجابت بعصبية: "لا أستطيع الدخول هنا."
كان يوجد داخل المنزل فتيات وشباب كثيرون يرتدون ثياب سباحة، ويحتسون الكحول، ويرقصون بجنون. كان يحدث في المنزل كل ما يغضب الله.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: "زينة لا يوجد حل آخر، انظري حولك لم تمر سيارة من هنا."
قالت بهدوء: "اذهب أنت اسأل عن هذه المنطقة، وكيف نستطيع العودة؟ واطلب منهم هاتف."
أجاب بهدوء: "حسنًا، انتظري هنا من فضلك."
أومأت رأسها بالموافقة وانتظرت وهي لا تنظر إلى داخل المنزل وتستغفر الله.
دلف زين إلى المنزل وقال بهدوء: "مرحباً."
نظر له الجميع بسعادة وركض الجميع عليه. رفعت عينيها عندما سمعت صرخات، لتجد أن هذه الصرخات دليل على سعادتهم لرؤية زين. رأت الفتيات يركضن عليه وعانقنه.
وهو لم يعترض. وهنا شعرت زينة بالغيرة. سألت نفسها: "إيه يا زينة، افتكري انتي مين، أكيد دي مش غيرة، أكيد ده مش حب. أحب ده؟ طيب إزاي بعد كل ده؟ أحب واحد مختلف عني في كل حاجة، والأهم مش مسلم. بس أنا ليه حاسة بنار وأنا شايفة البنات قريبة منه كده؟ معقول أنا أول مرة ظهر زين قدامي كانت من سنة، اللي ما حصلش في سنة كاملة يحصل في يومين كده؟ إزاي؟ أكيد أنا حاسة كده لأنه واقف جنبي بس."
لا تستطيع تهدئة نفسها. صرخت بصوت عالٍ: "زين!"
ابتسم إلى الفتيات وقال: "المعذرة فتيات."
ذهب إليها وسألت بصوت عالٍ: "هل حدث شيء؟ هل سألت كيف نذهب من هنا؟ هل أحضرت الهاتف؟ هل سألت عن هذا المكان؟ هل سألت إذا ممكن يقوم أحد بتوصيلنا؟ بالتأكيد لا، أنت مشغول مع الفتيات."
قال بندم: "أعتذر، سوف أفعل الآن."
قالت بعصبية: "لا تفعل شيئًا."
ذهب إلى الداخل، وهي تكاد تنفجر من الغضب، منه ومن الفتيات، ومن نفسها أولاً.
تحدث زين مع الشباب، وعلم أن هذا المكان في غابات مهجورة، وأن هذا المنزل قديم لصديق لهم يأتون إلى هنا لأجل المرح بعيدًا عن صخب المدينة. وعلم أيضًا أنهم ليس معهم سيارات وأن الحافلة أوصلتهم هنا وسوف تعود بعد ثلاثة أيام.
ذهب إليها وأخبرها الحديث، لكن هي لم تجيب وملامح وجهها غاضبة. ثم سألت: "أين الهاتف؟"
أجاب بهدوء: "أعطوني هاتف لكن للأسف لا توجد إشارة هنا."
قالت بحزن: "إذا لا نستطيع التحدث مع أحد."
قال بهدوء: "سوف أصعد إلى سطح المنزل وأحاول."
سألت: "وأنا أين أذهب؟"
أجاب: "انتظري في الداخل أو تعالي معي."
نظرت إليهم وقالت بتذمر: "لا يمكن الجلوس هنا."
قال: "إذا هيا."
دلف زين وهي خلفه. جاءت فتاة على زين بدلال وهي شبه لا ترتدي شيئًا. وضعت يدها على كتفه، لكن هو ابتعد عنها.
سألت الفتاة: "هل هذه الفتاة حبيبتك؟"
كانت تجيب وتقول، لا. لكن هو قال بابتسامة: "أجل هي حبيبتي."
نظرت لها الفتاة باشمئزاز ورحلت.
كانت تتحدث لكن تحدث هو: "أعلم أن هذا غير حقيقي، لكن كان يجب قول ذلك حتى لا يحاول أحد الاقتراب منك."
قالت بعصبية: "لا أحد يستطيع الاقتراب مني، ثم إني حبيبتك هذا يمنعهم من الاقتراب مني."
قال بهدوء: "انظري حولك من فضلك."
نظرت حولها وجدت الفتيات ينظرون لها باشمئزاز، أما الشباب عيونهم تنظر لها بجرأة وقاحة.
أكمل هو: "زينة، أنتِ بالنسبة لهؤلاء الشباب مثل الفاكهة المحرمة يريدون تذوقك، عكس هذه الفتيات كل شيء مباح."
قالت بهدوء: "إذا هيا نصعد إلى الأعلى، لعل نستطيع الاتصال بالشرطة."
صعد زين وزينة إلى سطح المنزل. كان زين يحاول الاتصال، أما هي عيونها جاءت إلى حمام السباحة. نظرت له بخوف.
نظر لها زين وسأل: "هل أنتِ بخير؟"
الجميع يسألها هذا السؤال، وهي تجيب أجل أنا بخير، لكن هي ليست بخير، ولا تعلم لماذا الآن تريد التحدث. لا تعلم لماذا الآن يعجز لسانها عن نطق جملة أنا بخير.
سأل بتوتر: "زينة هل تسمعني؟ هل أنتِ بخير؟"
نظرت له وأومأت رأسها بالرفض، وقالت بحزن: "كلا أنا لست بخير، منذ زمن وأنا لست بخير، منذ سنوات وأنا لدي شعور أني لست بخير."
اقترب منها بخوف وسأل: "ماذا حدث؟"
ابتعدت خطوتين وقالت: "أنا متعبة، متعبة."
قال بحزن: "بالتأكيد بعد ما حدث معنا."
أومأت رأسها اعتراضًا وقالت: "كلا أنا متعبة منذ سنوات ولا أستطيع تخطي الماضي، الجميع يرى أن ما حدث أمر طبيعي ويحدث مع الكثير لكن أنا لا أستطيع، لا أستطيع."
قال بهدوء: "أخبريني ماذا حدث؟"
جلست على الأرض وقالت: "لماذا أخبرك؟ ولماذا أنا لدي رغبة في التحدث الآن؟"
جلس أمامها وقال: "عندما يأتي الوقت ويمتلئ الوعاء، لا يستطيع الإنسان الصمت بعدها، تحدثي وأنا أسمعك، وكأنك تتحدثين مع نفسك."
هو محق. هي لا تستطيع الصمت الآن، تريد التحدث معه هو فقط، ليس شخصًا آخر.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "منذ سنوات تعرضت صديقتي إلى حادث وأنا أرى أني المذنبة، أنا التي قتلتها."
صمتت فترة وهو لم يتحدث، لا يريد قطع حديثها. أكملت هي بحزن: "كنت أبلغ من العمر خمس عشر عامًا."
تغيرت ملامح وجهها إلى الابتسامة وقالت: "لم أخبرك عن أصدقائي، مريم وسلمى أنت تعرفت عليهم، يوجد أحمد وآدم وطارق ومرام."
وتغيرت ملامح وجهها مرة أخرى إلى الحزن وقالت: "أنا وطارق ومرام نسكن في نفس المنطقة، الفرق بيننا أيام فقط، كنا مثل الأخوات وأكثر، كنا دائمًا معنا، كان طارق دائمًا يقول أن أنا أخته ومرام حبيته وسوف يتزوجها، كنا نقسم كل شيء على ثلاث."
حتى جاء اليوم الذي ذهبنا فيه إلى رحلة في الغردقة، منطقة سياحية في مصر، مع عائلتنا.
قضينا أجمل سبعة أيام، وفي اليوم الأخير في الليل، قررت مرام أن تذهب إلى البحر بدون معرفة أحد، وتسبح. حذرت مرام أكثر من مرة لكن هي كانت عنيدة.
خرجنا بدون معرفة أحد. ذهبنا إلى البحر، وهي قفزت إلى البحر بسعادة وحماس، أما أنا انتظرت في الخارج. ظلت أقول لها، هيا مرام، هيا. لكن هيا كانت تشير لي بسعادة. وفجأة....
أغمضت عينيها بخوف شديد، وأكملت: "انقلب كل شيء، عاصفة قوية، رياح شديدة، صوت الرعد مرعب، مع السماء التي تضيء بالبرق، والأمواج ابتلعت كل شيء. كان تستغيث، تطلب المساعدة مني دون أن تنطق بحرف. أنا كنت مثل الغائبة عن الواقع، أقف بلا حراك، ولا أفعل شيئًا، فقط أشاهد بصمت. لم أصرخ، لم أذهب إليها لعل أستطيع مساعدتها، فقد أشاهد بصمت، صمت قاتل، حتى رحلت مع الأمواج، وأنا مازلت مثل أنا لا أتحرك...."
بعد وقت جاء طارق ليبحث عنا، جاء لي وسأل: "أين مرام؟"
لم أجيب. أشارت له إلى البحر. نظر بصدمة وعدم تصديق، ورحلت مرام في حادثة لم تكن أول وآخر حادثة. لكن أنا لم أستطع التخطي، لم أستطع النسيان. أشعر بالندم أني لا أستطيع مساعدتها. أعلم أن هذا قدر، لكن كان يجب عليا المحاولة، لكن أنا لم أحاول، لم أحاول.
صمتت فترة وهي تتنفس بصعوبة وأكملت بدموع: "الجميع يسألني هل أنتِ بخير زينة؟ نعم أنا بخير، أنا بخير، لكن أنا لست بخير، لست بخير. أنا لم أبكي أمام أحد، لكن أبكي وأنا بمفردي، أتذكر كل ذكريات مرام، لم أستطع النسيان. عندما تسوء الأحوال الجوية أتذكر ما حدث، عندما علمت أن ابن اختي تعرض للغرق تذكرت ذكريات هذه الليلة، أحاول النسيان لا أستطيع."
أزالت دموعها ونظرت له وجدت أنه يبكي مثله، ودموعه كانت كفيلة أن تثبت لها أن مشاعره حقيقية، وأنه يحبها حقًا.
سألت بحزن: "لماذا تبكي؟"
أجاب بحزن: "لأنك تبكين."
قالت بدموع: "أنا أبكي لأني حزينة."
أجاب بحزن: "وأنا حزين لأنك حزينة."
قالت بهدوء: "حسنًا سوف أتوقف عن البكاء وأنت أيضًا."
ابتسم وقال: "حسنًا."
سألت بهدوء: "أخبرني هل حزني مبالغ فيه، مثل ما يقول الجميع؟"
قال بهدوء: "كلا زينة ليس مبالغ فيه، لكن الحزن مثل البئر المخيف، يبتلع كل شيء، لذا حاولي النسيان، حاولي تخطي الماضي لأجل الحاضر."
قالت بهدوء: "زين شكراً لك على كل شيء."
نظر لها بتعجب وسأل: "المغرورة تقدم الشكر، ماذا حدث لهذا التغير؟"
أجابت بهدوء: "كنت جيد معي في هذه الرحلة."
نظر لها وقال بحب: "لم أفعل شيئًا."
نهض من مقعده وقال: "هيا نهبط إلى الأسفل، ونبحث عن الحمام."
في الدور الثاني.
قالت زينة بتوتر: "أخشى دخول الحمام، من المحتمل وجود كاميرات مراقبة."
دلف إلى الحمام، وتفحص الحمام بشكل جيد. نظر لها وقال: "لا يوجد شيء."
أومأ رأسه بالموافقة، وقالت: "حسنًا."
دلف زينة الحمام، وأنتظر زين في الخارج.
بعد وقت خرجت زينة، ومعها صندوق إسعافات أولية وقالت: "اغسل يدك جيدًا، ثم طهر الجرح."
ابتسم وقال: "حسنًا."
قالت بهدوء: "أريد مكان لاجل الصلاة."
نظر حوله وقال: "نبحث في أي غرفة من الغرف."
قالت بهدوء: "سوف أنتظرك هنا، لا أستطيع دخول أي غرفة بمفردي، هذا المكان مريب."
جملتها كانت بمثابة منعشة لقلبه، وسأل نفسه: "هل هي تشعر بالأمان معي؟"
بعد وقت يقف زين أمام باب الغرفة، وزينة في الداخل تؤدي الصلاة.
وصعدوا مرة أخرى إلى السطح، كان يحاول الاتصال وأخيرًا تم الاتصال بالشرطة، وتحركت الشرطة لأجل الوصول إلى مكان زين وزينة.
تجلس زينة على الأرض وهو أمامها وهي تعالج الجرح. قالت: "هذا جرح عميق، مجرد أن نعود يجب عليك زيارة طبيب."
ابتسم وقال: "ما رأيك تخبريني عن نفسك؟"
أجابت بابتسامة: "من أنت حتى أخبرك عن نفسي؟"
ابتسم وقال: "هل تسمح لي أخبرك عن نفسي؟"
سألت بفضول: "أخبرني عن علاقتك مع سميران."
زفر بضيق وقال: "أخبرتك، لا توجد علاقة بيني وبينها."
قالت بهدوء: "هيا تحدث عن نفسك."
بينما كانت العصابة الجديدة يبحثون عن زينة.
قال فرد من العصابة: "هذا المكان مهجور، لكن يوجد منزل قريب من هنا، من المحتمل ذهبوا إلى هناك."
ذهبت أفراد العصابة إلى المنزل.
كان زين وزينة في الأسفل، وقالت باشمئزاز: "كيف هؤلاء الشباب يفعلون ذلك؟"
نظر لها بحب وقال: "ليس الجميع مثل زينة يوسف عز الدين."
وصلت العصابة، ابتسموا بسعادة عندما وجدوا زينة.
أخرج رئيس العصابة السلاح وهو يصرخ: "زينة!"
نظرت زينة وزين على الصوت، وجد زين السلاح مصوبًا على زينة، وقف أمامها حماية، وكانت خرجت الرصاصة لتصيب زين.
وتحول المكان إلى فوضى عارمة من صرخات الفتيات وركض الشباب، ومع وصول الشرطة. ولكن هربت العصابة مع الفوضى.
كانت تنظر بصدمة، لم تصدق ما حدث. صرخت بصوت عالٍ: "لماذا فعلت ذلك؟"
التفت لها وقال: "لأني أحبك، أنا أحبك."
رواية زين وزينة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال كريم
بعد صدمة وذهول، وقع أمامه.
كادت أن تمزق قلبها قبل قلبه.
لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا معنا، رسمت القوة وقالت:
أنا لا أحبك، أنا لا أحبك.
نظر لها بحزن وأغمض عينيه.
جاءت الإسعاف، أخذت زين وهي صعدت معه في السيارة وهي تنظر له بحزن.
أخبر الضابط أمير وعائلة زينة أنهما في طريقهم إلى المستشفى.
هرول أمير إلى المستشفى.
ذهب يوسف وياسر وسامح وزياد إلى المستشفى.
في سيارة الإسعاف.
سألت زينة بتوتر: كيف حاله؟
أجاب الطبيب: نفعل ما بوسعنا سيدتي.
لم تتحدث وظلت تدعو له أن يكون بخير.
كانوا يفعلون له الإسعافات الأولية.
وهي تتمنى لو كانت مكانه.
في الهند.
في دلهي.
كانت تنظر إلى الفيديو الذي قام فرد من العصابة بتصويره.
صرخت بعصبية وقالت: لم تمت بعد.
جاءت بريتا وقالت بهدوء: اخفضي صوتك، جدك في الخارج لو سمع صوتك ماذا نقول له؟
ماذا حدث؟
قالت سميران بغضب شديد: لم تمت، وزين قام بإنقاذها.
سألت بصدمة: كيف؟
أعطت لها الهاتف حتى تشاهد الفيديو.
وقالت سميران: طلبت منهم تصوير مشهد القتل، لكن كان زين القتيل، وأيضًا يعترف لهذه الحقيرة بالحب، وهي ترفض.
قالت بريتا بتوتر: زين لو علم أن هذه خطة منا بمساعدة خالك الذي يعمل في شركة زين، سوف يقضي علينا.
أجابت بهدوء: العصابة هربت من المدينة، الآن ماذا نفعل لنتخلص من هذه الحقيرة؟
قالت بريتا بشر: نقوم بنشر هذا الفيديو.
سألت بعدم فهم: ماذا نستفيد؟
قالت بخبث: انظري إلى ثياب هذه الفتاة، تبدو من عائلة محافظة، إذا عائلتها لو تم نشر هذا الفيديو، سوف يجعلون لم تبتعد عن زين بل تبتعد عن لندن.
ابتسمت سميران ونشرت الفيديو دون المبالاة بعائلة زينة، أو عائلة زين الذين لا يعلمون أن زين في خطر.
قبل أن يصل زين وزينة، كان وصل الفيديو.
كان أمير يشاهد الفيديو بغضب وكراهية لزينة.
كانوا يشاهدون الفيديو ومزعجين بسبب وجود زين بجوار زينة دائمًا وأن ابنتهم أصبحت تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، وهما ليس لهما في هذه الأشياء.
وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى.
هبطت زينة وكانت تسير بقوة خلف زين، وتحاول جاهدة عدم إظهار مشاعرها.
كان الجميع ينتظر أمام المستشفى.
ركض أمير على زين بخوف، وذهب خلفه.
أما زينة فركضت إلى أبيها وعانقتها بحب ثم عمها وخالها.
سأل يوسف بهدوء: أنتي كويسة.
أجابت بابتسامة: الحمد لله.
سأل سامح: إيه اللي حصل يا زوزو.
أخذت نفس عميق وقالت: مش عارفه مين عايز يخطفني، وأنا راجعة من الشركة حد كسر إزاز العربية وقبل ما أسأل في إيه، رش عليا مخدر، محستش بحاجة تاني، لما قومت لقيت.
قاطع حديثها يوسف بغضب: لقيتي زين، اللي أنا مش فاهم ليه ديما هو قريب منك كده، كل مشكلة يكون هو طرف فيها، إيه اللي يخلي يروح معاكي ويعرض نفسه للخطر.
أجابت بهدوء: السؤال ده هو اللي يجاوب عليه مش أنا.
يوسف بعصبية: هو مش أنتي، شوفتي الفيديو يا زينة.
ظنت أن الفيديو المقصود، هو الذي تقدم زين لها بالزواج.
زفرت بضيق وقالت: يا بابا اتكلمنا في موضوع الفيديو وقلتلك إني رفضت الجواز منه ذنبي إيه.
تداخل زياد في الحديث وقال: مش الفيديو ده في فيديو تاني.
عقدت حاجبيها بتعجب وسألت: فيديو إيه تاني.
ابتسم ياسر عم زينة وقال: أنتي بقيتي مشهورة.
مد يوسف الهاتف لها وقال بغضب: شوفي يا هانم.
ونظر إلى ياسر وقال بعصبية: الموضوع مش مضحكة دي فضيحة يا زينة هانم، الناس تقول إيه، سافرت لندن علشان كل يوم و تاني ينزل لها فيديو مع الراجل ده.
نظرت إلى الفيديو بحزن، وهي ترى أنه قرر التضحية بنفسه لأجلها، لكن هي لا تستطيع الاعتراف أنها تكن له مشاعر، كيف ذلك؟ الاختلافات بينهم كثيرة.
حاولت التحدث بهدوء، عكس النار التي بداخلها وقالت: أظن أن الفيديو ده موضح أني مليش علاقة بيه، وردي كان واضح.
قال سامح بهدوء: أنا شايف نسيب الكلام في الموضوع ده، ونروح نشوف الراجل، أي كان هو ساعد زينة وأنقذها من الموت.
أكمل ياسر بهدوء: كلام سامح صح، يلا يا يوسف.
دلفوا إلى غرفة العناية المركزة.
كانت ينتظر أمير وهو يكاد يموت ألف مرة خوفًا على صديقه.
مجرد أن ظهرت أمامه، ذهب إليها وقال بكراهية وحقد: أنا أكرهك، أنا أكرهك أيتها المغرورة.
ابتسمت بسخرية وقالت ببرود: لا من فضلك قلبي لا يتحمل، من فضلك لا تكرهني.
ثم أكملت بصوت عالي: أنا أيضًا أكرهك، وعند رؤيتك أشعر أنه يوم سيء أيها الأحمق.
يوسف بهدوء: بس يا زينة بلاش تردي عليا.
ذهبت زينة حتى تجلس.
نظر أمير إلى بعصبية وقال: أظن أنك أنتِ المخطوفة، لكن لم أرى أي جرح ولو بسيط، بينما صديقي يصارع الموت في الداخل، وأنتِ هنا تجلسين بين عائلتك.
قال زياد بهدوء: أنا أفهم حالتك، لكن لا تتجاوز حدودك في الحديث معها.
أكمل ياسر على حديث زياد: هي لم تطلب من صديقك المساعدة، مثل ما رأينا في الكاميرات صديقك ذهب بكامل إرادته.
قال بعصبية: أعلم ذلك، لكن هذه الفتاة سبب دمار صديقي.
نهضت بغضب شديد وقالت: توقف عن هذا الحديث، هل تفهم؟ أنا لم أكن سبب دمار صديقك، ما شأني بذلك؟ إذا حقًا تعلم كل شيء، إذا تعلم أني طلبت من صديقك الابتعاد عني، إذا أنا لم أتحمل مسؤولية شيء، أي شيء حدث أو يحدث في المستقبل الخطأ على صديقك.
كانت تقصد أن السبب أنها تقع في غرام زين، هو المذنب هو من جعلها تقع في غرامه.
أشار إليها وقال بتهديد: إذا حدث مكروه لصديقي، سوف انتقم منكِ على ذلك.
هنا يوسف لا يستطيع الصمت، دفع أمير إلى الخلف وقال بغضب شديد: ماذا تفعل؟ هل فقدت عقلك؟ تتهدد ابنتي أمامي، إذا تبحث عن سبب كل ذلك هو صديقك، بالنسبة لنا الفيديوهات التي تمت نشرها بمثابة فضيحة كبيرة لنا، نحن لا نشبهكم، حياتنا الشخصية هي خاصة ولا يعلم عنها أحد، لكن بسبب صديقك كل يوم فيديو جديد، أظن واضح أن ابنتي رفضت حب صديقك لكن هو لا يفهم، ما شأننا بهذا؟ لا تحاول أنت وصديقك الاقتراب من ابنتي.
أكمل سامح بهدوء: مستر أمير نحن هنا، لأجل الشخص الذي ساعد زينة، لكن ذلك لم يمنع أنه أخطأ.
هو يعلم أن الخطأ يقع على عاتق زين في كل ذلك، هو الذي سار خلف زينة مثل المجنون بدون تفكير في كل العواقب بينهما.
ابتعد عنهم وجلس بمفرده، شعر الجميع بالشفقة عليه، فهو يتحدث هكذا خوفًا على صديقه.
جلست زينة بهدوء، بينما داخلها بركان ثائر لا ينطفئ.
ذهب زياد إليه ورتب على كتفه وقال بهدوء: سوف يكون بخير.
لم يجيب، لكن ذرفت عيونه الدموع.
ذهب يوسف وقف أمامه وقال بندم: أعتذر عن طريقة الحديث، هو سوف يكون بخير.
أومأ رأسه لكن لم يجيب، كان يبكي.
أخذت زينة الهاتف وتتحدث مع العائلة وأخبرتهم أنها بخير.
مر ساعات ثم خرج الطبيب.
ركض أمير عليه، وسأل بتوتر: هل هو بخير؟
أجاب الطبيب: فعلنا ما بوسعنا، وكان في حاجة دم لأنه خسر دم كثير، ونأمل تمر الساعات القادمة بخير.
سألت وهي مازالت تجلس مكانها بهدوء: دكتور كان يوجد جرح في يديه.
أجاب الطبيب: أجل، كان جرح عميق.
نظر أمير لها وقال: ما سبب هذا الجرح؟
رحل الطبيب، وأرادت أن تغيظ أمير قالت: كان يوجد فرد من العصابة يريد قتلي بالسكين، لكن صديقك تصدى له وانجرح جرح عميق في يده.
جز على أسنانه بعصبية ولم يجيب.
نهضت هي وقالت: بابا أنا متعبة سوف أعود إلى المنزل.
نظر لها الجميع بذهول وصدمة، كيف ترحل دون الاطمئنان على من قام لإنقاذ حياتها؟
قال يوسف: اصبري نطمن عليه ونرجع البيت سوء.
قالت بهدوء: أخبرتك أني متعبة، المكوث هنا لا يفيد سوف أرحل.
ابتسم أمير بسخرية، هي كانت تقصد ذلك، لأنها تعلم أن أمير سوف يخبره بالحديث لعل يبتعد عنها قبل ما يحدث أكثر من ذلك.
فيكفي ما حدث، صدفة أوقعت قلبه وقلبها في جحيم بلا نهاية.
ورحلت زينة.
قال زياد: أوصلها وأرجع تاني.
نظر لهم أمير وقال بهدوء: شكرًا لكم، لكن لستم مضطرين لأجل الانتظار هنا.
ابتسم يوسف وقال: سوف ننتظر حتى نطمن عليه.
في الهند.
عندما رأت عائلة زين الفيديو، أصابهم بالخوف الشديد عليه، وقرروا الذهاب إلى لندن.
قالت بريتا بخبث: كل ما يحدث مع زين بسبب هذه الفتاة.
لتكمل سميران: لا أعلم لماذا زين يفعل ذلك لأجلها؟
صرخت سيما، وقالت: أتمنى أن هذه الفتاة لا تذوق طعم السعادة في حياتها.
فير بعصبية: ليس هذا وقت الحديث، هيا حتى نذهب إلى المطار.
وضعت سميران يدها على بطنها وقالت بدموع: أتمنى زين يكون بخير لأجل ابنه.
نظر الجميع لها بصدمة.
سألت (ريا أخت زين) بعدم فهم: ماذا تقصدين سميران؟
جلست بريتا على الأرض أمام برتاب وقال برجاء: كنت أريد التحدث لكن الوقت لم يكن مناسب، لكن لا يجب الانتظار.
قالت سيما بعصبية: تحدثي بريتا.
قالت بدموع: سميران حامل بطفل زين.
قال (أكاش زوج ريا) بصوت عالي: هذا الحديث كذب.
ليكمل (ياش أخو زين) بعصبية: زين لا يفعل ذلك.
كانت مازالت بريتا على الأرض وقالت بدموع: هذا حقيقي عندما كانت سميران في لندن، حدث شيء بينها وبين زين.
قالت سميران بدموع: كان زين ثمل من أثر الكحول ولم يشعر بشيء.
لكن زين أقلع عن المشروب.
كان ذلك حديث (تينا زوجة ياش أخو زين) التي نظرت إلى سميران باحتقار.
تحدث ياش مؤكدًا لحديث تينا: هذا الحديث صحيح، وزين لا يفعل ذلك حتى لو كان ثمل.
نهضت بريتا وقالت بدموع: سميران لن تكذب.
قال (برتاب جد زين) بحزم: بعد الاطمئنان على زين، سوف يتم زواج زين على سميران وانتهى الأمر، وإذا اعترض زين سوف أقطع كل الروابط بيننا.
أما زينة وصلت المنزل، بعد السلام على عائلتها، صعدت إلى غرفتها حتى تنال قسطًا من الراحة.
أخذت حمام وذهبت إلى النوم حتى تهرب من التفكير.
في المستشفى.
عاد زين إلى وعيه.
كان أمير معه في الغرفة.
نظر له أمير ابتسامة ممزوجة بدموع.
فتح عينيه أول كلمة كانت: زينة.
تحولت ملامح أمير إلى الغضب، وقال بعصبية: زينة، زينة، لا يشغل تفكيرك إلا زينة.
لكن أمير الذي منذ اختفائك يبحث عنك في كل مكان، ولا أستطيع الذهاب إلى العمل، أقضي يومي في الذهاب إلى مركز الشرطة، والبحث عنك.
تسأل زينة، لكن ما شعور عائلتك وهما يشاهدون الفيديو وأنت تصاب بطلقة نارية أمامهم لا يفرق معك؟
الطائرة من الهند إلى لندن تأخذ حوالي عشر ساعات والإجراءات والوصول إلى المستشفى احتمال، ثلاث أو أربع ساعات، كل ذلك الوقت وهما على أعصابهم من الخوف عليك.
كل هذا الوقت، سوف يكون تفكيرهم كيف حالك؟ أخبرتهم أنك بخير، لكن لا يصدق أحد، يظنون أني أقول ذلك فقط حتى يطمئنوا عليك.
وأنت تسأل عنها، حسنًا سوف أخبرك، زينة لم تكلف نفسها الانتظار حتى تطمئن عليك، هي قررت العودة إلى المنزل لأنها متعبة، أنت ضحيت بحياتك لأجلها وهي تركتك وعادت إلى منزلها دون الاطمئنان عليك.
تسأل عنها، هي بخير، لكن الأكيد أنك لست بخير.
وتحرك أمير حتى يغادر الغرفة.
رواية زين وزينة الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم
في المستشفى
كان أمير يغادر غرفة زين، قال زين بندم:
"اعتذر أخي، أنت محقاً، اعتذر."
توقف عن السير، لم ينظر له وقال:
"كنت أموت رعباً، وأنا أخشي أن يحدث لك مكروه."
أجاب بصوت متعب:
"اعتذر."
التفت له وقال بابتسامة:
"يكفي اعتذار، لقد عفوت عنك."
أبتسم ولم يتحدث، ولكن رأى أمير في عيون زين أسئلة كثيرة.
قال أمير بهدوء:
"المغرورة بخير، لا تقلق، جاءت هنا معك، وظلت بضعة وقت ثم رحلت."
لم يجيب زين، أكمل أمير:
"بعض أفراد عائلتها في الخارج لم يغادروا، ينتظروا الاطمئنان عليك، ما رأيك أن يأتوا إليك."
أومأ رأسه بالموافقة، أبتسم أمير وقال:
"بالتأكيد أنت سعيد، هما من طرف هذه المغرورة."
ذهب أمير وجاء بهم.
وقفوا أمامه وسأل يوسف:
"هل أنت بخير؟"
أجاب بهدوء:
"أجل."
سامح (خال زينة):
"نشكرك على مساعدتك لزينة."
أكمل ياسر (عم زينة) بتحذير:
"لكن من فضلك ابتعد عنها، نحن لا نريد كل يوم فيديو لها."
لم يفهم زين ماذا يقصد.
ليوضح زياد الأمر:
"مشهد إصابتك واعترافك لها تم نشره."
أغمض عيونه بحزن خوفاً عليها، لذا أجاب بندم:
"اعتذر."
قال يوسف بعصبية:
"ابتعد عن ابنتي، لو رأيتها تموت أمامك لا تفكر أن تساعدها."
ورحل يوسف وخلفه الباقي.
سأل زين بحزن:
"كيف تم نشر هذا الفيديو؟"
أجاب أمير:
"احتمال أي شخص."
أغمض عيونه ويتذكر اللحظات التي كانت بينهم.
في منزل زينة
عادوا من المستشفى، دلف يوسف بعصبية وسأل:
"بنتك فين يا سعاد؟"
أجابت بهدوء:
"مالك، براحة شوية."
قال بصوت عالٍ:
"براحة، هو اللي يعرف بنتك يشوف راحة، خالص بعد اللي حصل ملهاش قاعدة هنا."
قال عز الدين أبو يوسف بصوت عالٍ:
"تعلي صوتك وأنا موجود."
قال بهدوء:
"آسف يا أبوي، بس."
قال عز الدين:
"مفيش بس، وكلام أن زينة ترجع من لندن عمره ما يحصل إلا لما هي تقول عايزة، أنا كنت رافض مجيء زينة هنا، بس قدرت تثبت نفسها، وحافظت على نفسها والكل يعمل لها حساب، أصل أصحابها اللي كانوا هنا آخر زيارة ليهم، اسأل شمس وفرح، واسأل نفسك الأول، بنتك لما تمشي في حتة الكل يشاور عليها ويقول دي، زينة يوسف عز الدين، مش هي دي اللي خدت جايزة أفضل سيدة أعمال؟ إيه تعمل كده عشان الفيديوهات؟ الفيديوهات تثبت أن بنتنا محترمة ومتربية ورفضته بس هو متعلق بيها، وده مش أول واحد مش عارف ينسى زينة، وده من إيه؟ لأن بنتك جمال وأدب وأخلاق وذكاء، ولأن الإنسان مش كامل هي عصبية ومع ذلك الكل يحبها. أما الغرور، بنتنا عارفة أن الغرور حرام، بس هي تظهر كده عشان محدش يتطاول عليها، وعندها ثقة في نفسها، اقفل الموضوع يا يوسف."
قال بهدوء:
"حاضر يا أبوي."
كانت تسمع الحديث، ركضت إليها وعانقته، وقالت بصوت عالٍ:
"جدو حبيبي، شكراً ليك، أيوه كده مسيطر."
قال بحزن مصطنع (سالم والد سعاد):
"كده يا زوزو تحبي جدو عز، وجدو سالم لا."
خرجت من حضن عز وهو تقول بابتسامة:
"عن إذنك يا جدو، لازم نعدل."
كان سالم يجلس على الأريكة وبجواره خالتها سامية، قالت:
"قومي يا سامية."
نهضت سامية وهي تقول:
"سامية من غير خالتي."
جلست زينة وعانقت سالم وقالت بحب:
"والله بحبك، وبحب كل فرد في العيلة وأصحابي دول في قلبي، بس يوسف."
نظر لها يوسف بعصبية، نهضت وذهبت إلى يوسف، وقفت أمامه، وقالت بهدوء:
"تأكد أني عمري ما أخذل ثقتك فيا، ولا أعمل أي حاجة تغضب ربنا، أنا كل خطوة أفكر إذا كانت ترضي الله ولا لأ، ماشية على العادات والتقاليد اللي تربيت عليها، ثق فيا."
أجاب بهدوء:
"تفتكري لو مش واثق فيكي، كنت قبلت أصلاً تيجي هنا، بس مرعوب عليكي من أي حاجة."
قالت بابتسامة:
"متخافش عليا، خاف على الناس مني."
قالت سعاد:
"فعلاً لازم نخاف منك."
سألت (عزة أخت يوسف):
"صحيح يا يوسف أخبار زين إيه."
لم تستطع أن تسمع ماذا يقول عنه، لذا قررت الهروب إلى المطبخ، قالت بصوت عالٍ:
"أنا جعانة."
قال بهدوء:
"الحمد لله بخير، وكمان قولتي لو بنتي بتموت قدامك أوعى تفكر تساعدها."
أغمضت عيونها بحزن.
مر هذا اليوم، كانت زينة تحاول أن تكون طبيعية مع عائلتها، لكن كانت تعلم أنها فقدت قلبها بحوزة زين.
في اليوم التالي
ذهبت زينة مع يوسف وسعاد إلى قسم الشرطة، بعد أن قدمت إفادتها.
أصرت سعاد أن تذهب لزيارة زين، لأجل تقديم الشكر له.
قالت زينة:
"تمام، أرجع أنا البيت."
قالت سعاد بهدوء:
"يا حبيبتي عيب كده، المفروض تشكري لأنه ساعدك."
هي تريد الذهاب لرؤيته، لقد اشتقت له، لكن أيضاً تريد الابتعاد عنه، هذا الحب لا يجني إلا الهلاك لها ولقلبها.
لذلك أجابت بعصبية:
"يا ماما أنا ما طلبتش منه المساعدة، يبقى مش لازم أشكره."
قالت بهدوء:
"عيب أسلوبك ده، يلا."
ذهبت مع يوسف وسعاد، وهي يوجد تناقض في مشاعرها، سعيدة لرؤيته وحزينة وخائفة من هذا الحب.
في المستشفى
تنتظر عائلة زين بالكامل أمام الغرفة.
والداخل الشرطة تأخذ إفادة زين.
بعد ذهاب الشرطة، دلفت عائلته.
تجلس سيما من جهة وريا من جهة.
وضعت قبلة على رأسه وقالت بدموع:
"هل أنت بخير؟"
أجاب بهدوء:
"بخير ماما."
سألت ريا بحزن:
"أخي لماذا فعلت ذلك؟"
لم يجيب زين.
قال ياش:
"ريا ليس وقت أسئلة الآن."
قالت سميران:
"الآن وقت الأسئلة يا ياش، لماذا ضحى زين بحياته؟"
نظر لها بغضب وقال:
"لأني أحبها، وأظن الفيديوهات توضح ذلك."
لتصرخ سميران:
"وابنك."
نظر لها بتعجب وقال:
"ابني."
قالت بدموع:
"أجل ابنك، أنا حامل بطفلك."
لا يستطيع زين وأمير السيطرة على أنفسهم من الضحك.
وضع زين يده على الجرح بتعب وقال:
"لا أريد مزح سميران."
قالت بريتا بعصبية:
"هي لا تمزح، أنت اقتربت منها وهي الآن حامل بطفلك."
أبتسم بسخرية، وقال بغرور:
"أنا أقترب إلى هذه الحقيرة، هي لا تهمني أو تشغل تفكيري."
نهض برتاب من مقعده وقال بغضب شديد:
"زين إذا لم تتزوج سميران سوف أقطع كل الروابط بينا."
كان يجيب لكن دق الباب.
قال أمير بعصبية:
"هل هذا وقت الحديث؟ نحن في مستشفى وهو مريض، لم يتعافى بعد، ممكن نأجل هذا الحديث جدي."
دق الباب مرة أخرى، قال أمير:
"تفضل."
يدلف يوسف خلفه سعاد وخلفهم زينة.
قال يوسف بهدوء:
"مرحبا."
نهض فير، وقال بابتسامة:
"مرحبا."
ذهبت سعاد إلى زين وأعطته باقة ورد، وقالت بابتسامة:
"أشكرك على مساعدة ابنتي."
ليجيب بابتسامة:
"لم أفعل شيئاً."
كانت هي تنظر إلى الأسفل.
بينما الجميع ينظر لها بتفحص ليروا من هذه الفتاة التي رفضت زين سينج.
أما سميران وبريتا ينظرون لها بغضب وكراهية.
أما هو كان يحاول عدم النظر لها في حضور عائلتها.
قال يوسف:
"المعذرة لأننا لم نأخذ موعد."
قال برتاب:
"لم يحدث شيء."
كاجول جدة زين، نظرت إلى زينة من الأعلى إلى الأسفل وسألت ببعض من التعالي:
"هل أنتِ زينة."
رفعت عيونها من الأرض ونظرت لها وقالت بغرور:
"أجل، أنا زينة يوسف عز الدين."
نظرت لها ثم نظرت إلى زين ولتتحدث باللغة الهندية حتى لا تفهم زينة وعائلتها، قالت باحتقار:
"هل تترك ابنة عمك، لتقع في غرام هذه الفتاة."
أجاب زين بالهندية أيضاً:
"جدتي من فضلك توقفي عن الحديث الآن."
كانت نظرتهم لها ليست مريحة، شعرت بالعصبية من هذه العائلة.
قالت لنفسها:
"الولية دي شكلها تغلط فيا بالهندي."
قالت بعصبية:
"بابا نحن قدمنا الشكر له، هيا نرحل."
ليجيب سريعاً وبللهفة ظهرت عليه:
"لماذا؟"
لم تجيب أو تنظر له، بينما قال يوسف:
"هيا."
قال فير:
"انتظر بعض الوقت."
لم يجيب يوسف لأنه كان مزعجاً من نظرتهم إلى زينة، وأيضاً لم يرحب بهم أحد إلا فير، لذا غادر وخلفه سعاد وزينة.
لكن قالت سميران:
"زينة."
كان غادر يوسف وسعاد ومعهما فير.
توقفت عن السير والتفت لها وقالت:
"ماذا؟"
لتجيب بابتسامة:
"أريد أخبرك أن تحدد موعد خطوبتي أنا وزين."
وضعت يدها على بطنها وقالت بابتسامة:
"أنا حامل في طفل زين."
كانت تريد غيظ زينة، لكن هي لم تعلم من هي زينة.
هي لم تغيظ سميران فقط بل تغيظ الجميع.
رسمت إبتسامة مميزة على وجهها وقالت:
"مبارك، مبارك، لكن لحظة، هل هذا طبيعي؟ أقصد وجود حمل قبل زواج، هذا طبيعي."
وضعت يدها على خدها ومثلت الصدمة.
قالت:
"الشكر لله أني مسلمة مصرية، لأن هذا الأمر في بلدي بمثابة فضيحة تستحق القتل، ليس الاحتفال، لكن أنا فهمت هذا الأمر شيء مباح لديكم، مبارك، مبارك."
ورحلت بقوة وغرور، حتى لو قلبها أصبح ليس يسمع منها، حتى لو لم تكن الأمور مثل السابق.
هي زينة يوسف عز الدين، تستطيع إخفاء مشاعرها وظهور القوة.
لتتحدث نفسها:
"أتجوز أو يخلف، مش يشغل بالي، افتكري انتي مين، أنتي زينة يوسف عز الدين."