في المستشفى، وبالتحديد في غرفة العناية المركزة عند الأسطى حسن، كانت آية قاعدة على كرسي جنب سريره وماسكة إيده وبتكلمه بحب وحنية. كانت اتحايلت كتير على الممرضة عشان تسمح لها تدخل تطمن عليه بنفسها. ولأن آية صعبت على الممرضة، وافقت تدخلها بس بشرط ما تطولش أكتر من خمس دقايق قبل ما الدكتور ييجي.
آية كانت بتتكلم مع أبوها وهو نايم على السرير، ومتوصل بأجهزة كتير. كانت حاسة ومتأكدة إنه سامعها. وفي وسط كلامها ودموعها اللي كانت نازلة من كتر الزعل على حالته، الأسطى حسن ضم صوابع إيده على إيديها. ده خلاها تنتبه له، وعيونها جت على عيونه. فتح الأسطى حسن عيونه بإنهاك وتعب، وابتسم أول ما شاف آية قدام عينيه. آية مكنتش مصدقة نفسها إنه فتح عينيه، ودموعها كانت نازلة من كتر الفرحة. قالت: "بابا.. بابا حبيبي."
بسرعة مدت إيديها ورنت الجرس اللي جنب سرير أبوها عشان الممرضة تيجي. في ثواني، الممرضة كانت وصلت وفتحت الباب ودخلت، وطلبت من آية تخرج عشان تستدعي الدكتور حسام بسرعة. آية خرجت بهدوء وعيونها على أبوها المبتسم لها وهي مبتسمة وفرحانة إنه فاق من الغيبوبة. أول ما خرجت، شافت الدكتور حسام جاي بخطوات سريعة. من غير ما يلتفت لآية، دخل على طول أوضة الأسطى حسن عشان يطمن عليه.
فضلت آية واقفة على أعصابها مستنية حد يخرج يطمنها، لحد ما أمها جت لما حست إن آية اتأخرت. شافت القلق والتوتر اللي على آية، وبخوف سألتها: "خير يا آية يا بنتي، حصل حاجة ولا إيه؟ طمنيني يا حبيبتي، ومالك مش على بعضك ليه؟ أبوكي حصله حاجة؟ آية بهدوء ردت: "لا يا ماما، اطمني يا حبيبتي. بابا بخير وفتح عينيه وابتسملي وضم إيدي وأنا ماسكاه. بابا فاق يا ماما، بابا هيرجع لينا تاني أخيرا."
أم آية مش مصدقة وفرحت جداً. أول حاجة عملتها إنها شكرت ربنا وحمده إنه استجاب لدعائهم، وإن جوزها وعشرة عمرها وحبيبها وأبو عيالها هيقوم بالسلامة ويرجع وسطهم. فضلوا كده لحد ما باب العناية اتفتح وخرج الدكتور حسام وهو مبتسم وفرحان. آية جريت عليه وسألته: "خير يا دكتور، طمني بابا أخبار إيه؟ فاق صح؟ قول إنه فاق." الدكتور حسام بسعادة رد: "واحدة واحدة عليا طيب.. أيوه فاق يا ستي و هيبقى كويس بإذن الله. وحمد الله على سلامته."
أم آية قربت منه وهي فرحانة وبصتله وقالت: "الف شكر ليك يا دكتور، ربنا يجازيك كل خير ويديك الصحة ويفرح قلبك زي ما فرحت قلوبنا كلنا. ممكن أدخله وأطمن عليه وأشوفه بنفسي؟ الدكتور حسام رد وقال: "أكيد طبعاً تقدروا تشوفوه، بس ياريت بلاش كلام كتير وما تتعبهوش معاكم ومش أكتر من دقيقة واحدة. متنسوش إنه لسه تعبان ومش هيقدر يتكلم كتير. اتفقنا." وعيونه على آية بابتسامة جذابة.
آية بإحراج ردت وقالت: "أكيد طبعاً يا دكتور حسام، وشكراً ليك." وبعدها حسام استأذن منهم ورجع على الاستقبال. وبعدها دخلت آية ومامتها بكل هدوء لأوضة الأسطى حسن، اللي كان فاتح عينيه ومبتسم أول ما شافهم. آية جريت عليه ومسكت إيده وقالت بكل حب: "حمد الله على السلامة يا حبيبي.. أخيرا يا بابا فقت وفرحتنا وحشتنا أوي يا حبيب قلبي." أم آية قربت من الناحية التانية وبصتله بكل حب وقالت: "حمد الله على السلامة يا عمري، قلقتنا عليك."
الأسطى حسن من كتر التعب والوجع اللي كان حاسس بيه، مش قادر يرد عليهم بالكلام. يا دوبك بيبتسم وبيشاور بعيونه. بس للأسف الممرضة دخلت واستأذنتهم إنهم يخرجوا عشان ما يتعبهوش أكتر من كده زي ما الدكتور حسام طلب منهم. وهما عشان خايفين عليه وعلى صحته، ما حاولوش يقعدوا أكتر من كده. كفاية إنهم اطمنوا عليه وابتسموله وخرجوا مع الممرضة.
آية طمنته وقالتله: "إحنا هنا يا بابا جنبك في أوضة لوحدنا، اطمن ومش هنسيبك خالص." فابتسم لها وشاور براسه إنه مطمن. *** عدى الوقت والنهار طلع. ليل كانت نايمة على سريرها وفتحت عيونها أول ما حست بضوء النهار اللي ملي الأوضة كلها. فقامت من السرير ودخلت الحمام عشان تتوضأ وتجهز نفسها عشان تنزل مع زين الشركة زي ما طلب منها بالليل.
الكل في الفيلا كان بدأ يصحى واحد ورا التاني. أولهم كانت سميحة، اللي كانت بتحب تصحى من بدري مهما تكون سهرانه. كانت بتصحى أول واحدة عشان تبدأ تجهز وتطلب من دادة زينب كل اللي هتحتاجه لليوم كله. سميحة دخلت لزينب المطبخ وصبحت عليها وبلغتها بكل اللي هي عايزاه. بعد كده خرجت من المطبخ وراحت قعدت في التيراس شوية تشم نسمة الهوا. وهي قاعدة، جت سماح وصبحت عليها
وهي ماسكة راسها وبتقول: "صباح الخير يا حبيبتي.. انتي هنا من بدري ولا إيه؟ ده أنا قولت مفيش غيري اللي صحي في الفيلا.. الدنيا لسه هادية على الصبح ولولا وجع راسي مكنتش صحيت من النوم النهارده." سميحة ابتسمت لها وردت الصباح وقالت: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، كنتي قلتيلي وأنا أخلي ميرفت تطلعلك بالفطار لحد فوق وعملتلك قهوتك كمان وتديكي برشام الصداع." سماح كانت بتفتح عين ومغمضة عين من شدة الصداع
اللي حاسة بيه وقالت: "لا لا على إيه، أنا شوية كده وهفوق.. هو أكيد من كتر الهيصة والدوشة بتاعة امبارح هي اللي عملتلي صداع فظيع بالمنظر ده وشوية وهيروح لوحده." الاتنين اتفاجأوا بدخول ليل عليهم وهي مبتسمة. بصتلهم وقالت: "صباح الخير.. وإزي حضرتك يا سميحة هانم، وإزي حضرتك يا سماح هانم." سماح وسميحة ابتسموا ليها وردوا الصباح عليها، وحمدوا ربنا إنهم كويسين. واستغربوا إنها صاحية من بدري كده هي كمان.
سميحة عيونها عليها وقالت: "صاحية بدري كده ليه يا حبيبتي؟ كنتي نمتي براحتك، زمانك تعبتي امبارح معانا وكمان الدوشة اللي فضلت لوش الصبح دي أكيد معرفتيش تنامي منها كويس." ليل ردت وقالت: "لا الحمد لله نمت كويس وصحيت من شوية وصليت وجهزت نفسي كمان عشان هاروح الشركة مع الأستاذ زين زي ما طلب مني امبارح." ولسه ليل هاتكمل كلامها، اتفاجأت بزين وهو بيقرب منهم وهو
مبتسم نصف ابتسامة وقال: "صباح الخير." وبعدها قرب من والدته وباس راسها. وبص لخالته وقال: "ازيك يا موحه." ومن غير ما يبص لليل قال: "ازيك يا ليل." ردوا عليه الصباح وشد كرسي وقعد. وكل ده وليل لسه واقفة مكانها ما اتحركتش. ليل مدت إيديها لسميحة وإديتها العلبة اللي فيها الطقم الدهب اللي هي أدتهالها تلبسه امبارح في الحفلة وقالت: "اتفضلي حضرتك الطقم أهو ومتشكره جداً ليكي يا سميحة هانم." سميحة
بكل حنية وطيبة ردت وقالت: "ولو قولتلك إن الطقم ده بتاعك انتي واعتبريه هدية مني ليكي تقولي إيه." ليل ردت بخجل وقالت: "للأسف مش هاقدر أخده، ده بتاع حضرتك انتي. ولولا إنك أصرتي إني ألبسه امبارح أنا مكنتش هارضى خالص، فياريت تتفضلي وتاخديه واعذريني."
سماح ردت وقالت: "مفيهاش حاجة خالص يا بنتي وعيب يا حبيبتي متعمليش كده. سميحة بدام قالتلك خديه ليكي يبقى تاخديه. اعتبريه يا ستي هدية بسيطة من أم لبنتها، هاتقولي لا برضه يا ليل وتزعلي سميحة منك." كل اللي بيحصل ده تحت أنظار زين اللي قاعد ومستمع لكل اللي بيحصل قدام عينيه. وفجأة افتكر سلسلة ليل اللي لقاها ساعة الحادثة ولحد دلوقتي هي معاه ونسي يديهالها.
عيونه جت على ليل اللي كانت واقفة محرجة جداً من اللي بيحصل ده، وبالذات قدام زين. فزين بص لها أوي وهي استغربت. وقال: "على فكرة يا ليل، أنا كنت لقيت سلسلة في عربيتي ليلة الحادثة وتوقعت إنها تخصك انتي، لأني لقيتها على الكنبة من ورا مكان ما كنتي نايمة في العربية ساعة ما ركبتك أنا وعمر." ليل بتفكير: "إيه ده معقول؟ أنا افتكرتها ضاعت ساعة الحادثة وزعلت جداً عليها ومسألتش حد عليها." وبفرحة حطت إيديها مكان ما بتكون موجودة
السلسلة في رقبتها وقالت: "أيوه فعلاً دي سلسلتي، أكيد وقعت مني ساعة الحادثة. دي من ريحة والدتي الله يرحمها. بابا لبسهالي يوم ما ماما ماتت وقالي: "أوعي تقلعيها من رقبتك خالص يا حبيبتي، دي من ريحة مامتك وهي كانت غالية عليها أوي يا بنتي." ووعدته ساعتها إني عمري ما هقلعها من رقبتي خالص، مع إني كنت صغيرة ساعتها وفعلاً عمري ما قلعتها خالص طول السنين دي."
زين ابتسم ورد وقال: "طب كويس إني لقيتها وربنا يرحمها. هاطلع أجيبهالك ثواني وهانزل على طول." سميحة بكل طيبة وحنية بصت لليل وقالت: "ربنا يرحمها، زمانك مفتقداها يا ليل، هي وباباكي أكيد."
ليل بحزن ردت وقالت: "أوي أوي يا سميحة هانم.. كان نفسي ماما بالذات تكون معايا أوي في سني ده. كان نفسي أتكلم معاها وأحكي زي ما كل البنات بتعمل مع أمهاتهم. كان نفسي أحكيلها كل شيء يخصني وتقولي ده صح وده غلط. بس للأسف اتحرمت منها في سن صغير أوي." وفضلوا يتكلموا شوية مع بعض. وعند زين اللي كان طلع على أوضته وفضل يدور
على السلسلة في كل حتة: في التسريحة وادراج الكوميدينو وفى جيوب البدل بتاعته. وللأسف نسي خالص هو حطها فين. افتكر إن آخر مرة كانت معاه حطها في جيبه على أساس إنه يديها لليل وهو بيزورها في المستشفى. بس بعد كده مش فاكر راحت فين للأسف، ولا حتى فاكر كان لابس أنهي بدلة في اليوم ده بالذات. فخد بعضه ونزل على تحت وراح لهم التيراس.
وبص لليل بأسف وقال: "أنا آسف جداً، مش فاكر خالص أنا شيلتها فين، بس أكيد هلاقيها أو هاسأل دادة زينب عليها، ممكن تكون لقيتها وهي بتوضب الأوضة وشالتها في أي مكان." سميحة ردت وقالت: "يا حبيبي سيب الموضوع ده عليا وأنا هادور عليها بنفسي وإن شاء الله هنلاقيها دام هي غالية أوي كده عند ليل وكمان من ريحة والدتها الله يرحمها."
وبصت لليل وقالت: "متقلقيش يا حبيبتي وإن شاء الله هلاقيها ليكي. والمهم دلوقتي اتفضلي العلبة دي ومش عاوزة ولا كلمة. أوعي تكسفيني تاني وترجعي حاجة أنا ادتهالك بعد كده." ولسه ليل هاتعترض، سميحة بصت لها بزعل وقالت: "أنا قولت إيه؟ ويلا اتفضلوا قوموا عشان نفطر كلنا مع بعض." ويادوبك كانوا خارجين كلهم من التيراس شافوا عمر وهو ماشي بيطوح ورايح عليهم وكأنه لسه نايم. عمر بيفتح عيونه بالعافية
من كتر التعب والسهر وقال: "صبااااح الخييير." سميحة ردت وقالت: "يا لهوي عليك يا عمر.. منظرك عامل كده ليه يا واد انت؟ انت جيت من السرير على هنا على طول ولا إيه من غير ما تغير وتتشطف وتلبس هدوم عدلة." سماح بتضحك على منظره وقالت: "يا شيخة ردي الصباح الأول وبعدين ابقي كلميه براحتك." وبصتله وقالت: "صباح الفل يا حبيب قلب خالتو." ليل بتضحك على منظره وعيونها جت فجأة على زين هو كمان وهو بيضحك. وأول ما لاحظ إنها بتبص عليه،
كشر وقال: "يالا يا جماعة سيبكم من البني آدم ده، عاوزين نفطر ورانا شغل كتير." عمر فتح عيونه أوي واتصدم وقال: "شغل كتير إيه وبتاع إيه؟ أنا أجازة النهارده، ماليش دعوة. مش كفاية التعب اللي شوفته امبارح بسببك وبسبب ضيوفك." سميحة بقلبها الطيب بصت لزين بترجي وقالت: "شغل إيه بس يا زين يا ابني، انت مش شايف الواد عامل إزاي من كتر التعب. سيبه النهاردة يستريح ومن بكرة هيكون قبلك في الشركة."
زين بصرامة رد وقال: "ماما لو سمحتي متدخليش بيني وبينه خالص، وبالذات في موضوع الشغل ده. كلنا كنا سهرانين وقمنا عادي خالص ورايحين نشوف اللي ورانا. وبعدين لازم ييجي عشان ليل هي كمان نازلة معانا الشركة عشان يعرفها هي هاتعمل إيه بالظبط معانا ويدربها." عمر فرح جداً أول ما عرف إن ليل نازلة معاهم على الشركة ورد وقال: "ميت مرة يا سميحة أقولك متدخليش بيني وبين زين، لمتى هفضل أقولك كده. وأصلاً مين قالك إني تعبان؟
أنا أهو زي الحصان، دقيقة بالظبط وهاطلع آخد أحلى شور وأغير وتلاقوني قدام عينيكم." وفعلاً في ثانية كان عمر طالع على فوق زي الصاروخ وراح على أوضته عشان يجهز نفسه وينزل على طول. سميحة بضحك ردت وقالت: "ماشي يا جذمة، أنا غلطانة فعلاً إني بدافع عنك، دقني أهي لو ادخلتلك تاني في أي حاجة يا واطي."
الكل ضحك على كلامها وراحوا قعدوا على السفرة عشان يفطروا. وزين يا دوبك مد إيده وخد قطعة جبنة صغيرة على واحدة توست وحطها في بوقه ومد إيده وخد فنجان قهوته اللي متعود يشربه دايماً مع الفطار.
ليل استغربت جداً إنه ما أكلش غير قطعة الجبنة الصغيرة والتوست وإنه شرب قهوة على طول وعلى الريق. وفجأة وهي بصاله ومركزة معاه أوي وهو بيشرب القهوة، زين رفع وشه وعيونه جت عليها وهي بتبصله. فبسرعة هربت من نظراته واتلخمت في الأكل وحست بالإحراج.
عمر كان خلص لبسه وجهز نفسه وخرج من أوضته وقابل شاهندا هي كمان وهي نازلة. وصبح عليها وعاكسها زي عادته. وهي اتكسفت ومتعرفش السبب إيه. وهو لاحظ ده، لأول مرة شاهندا تتكسف منه كده. فمحبش يحرجها وراحوا قعدوا كلهم وفطروا مع الباقين. وشاهندا صبحت عليهم. وشوية وخلصت ليل اللي تعتبر ما أكلتش أي حاجة غير حاجات بسيطة جداً. وعمر كمان أكل في السريع. فبصلهم زين وقام وقف وقال: "لو خلصتوا يالا بينا على الشركة."
سميحة ردت وقالت: "يا حبيبي سيبهم براحتهم، بتستعجلهم ليه؟ دول حتى لسه ما أكلوش عدل ومشربوش الشاي أو القهوة بتاعتهم." عمر بيحط زيتونة في بوقه وقال: "لا يا ست الكل، إذا كان عليا أنا كده أكلت. وانتِ يا ليل لو عاوزة تكملي أكل مفيش مانع، اقعدي وكلي واحنا هنستناكي." ليل بخجل ردت وقالت: "لا أنا شبعت الحمد لله ومستعدة." زين بص لهم هما الاتنين وقال: "طيب اتفضلوا قدامي."
وفعلاً خرج عمر على برة ومعاه ليل ماشية جنبه وهو عمال يهزر ويرغي معاها. وزين كان خارج وراهم هايفرقع منهم هما الاتنين. لحد ما خرجوا عند العربيات بتاعتهم. وعمر راح فتح عربيته وزين كمان في نفس اللحظة. والاثنين بصوا لليل وفي نفس واحد قالوا: "اتفضلي اركبي." ليل احتارت واتفاجأت واتحرجت تركب مع مين فيهم وعيونها بينهم هما الاتنين. بس في الآخر بصت لزين وقالت: "أنا آسفة يا أستاذ زين، هاركب مع عمر."
زين من غير ما ينطق ولا كلمة واحدة، بصلها وركب عربيته وقفل الباب وراه وطاااار بيها بأقصى سرعة. عمر اتفاجأ بسرعته دي وقال: "يا ابن المجنونة.. هو الواد ده اتجنن ولا إيه على الصبح؟ اركبي اركبي يا بنتي.. ربنا يقويني على العيلة دي." ليل حسيت إن زين زعل عشان مركبتش معاه هو. وخدت بعضها وركبت وهي ساكتة مع عمر. بس في نفس الوقت فضلت تضحك على كلام عمر وطريقته. وفضلوا يرغوا طول الطريق لحد ما وصلوا قدام باب الشركة. وعمر
فتح الباب بتاعه ونزل وقال: "اتفضلي يا لولو، الشركة هاتنور بيكي يا قمر." ليل فتحت باب العربية ونزلت واتفاجأت بمبنى ضخم وكبير جداً وفضلت تتفرج عليه بكل إعجاب. عمر لاحظ إعجابها ده وقال: "إيه الشركة عجبتك للدرجة دي؟ افتكري أبقى أحطهالك في شنطة وتاخديها معاكي وإنتي رايحة 😂😂😂" ليل ضحكت وعمر شاور بإيده ليها وقال: "اتفضلي معايا." ***
عمر أول ما دخل من باب الشركة، الكل كان بيرحب بيه وبقى شخص تاني خالص وليه هيبة كده بين الموظفين. ودي كانت أحلى حاجة في عمر، إن الهزار هزار والشغل شغل. وساعة الجد بيبقى شخص يعتمد عليه. وليل لاحظت ده جداً وهي ماشية جنبه لحد ما وصلوا لحد الأسانسير ودخلوا وطلعوا بيه على الدور التالت. عمر بهزار وهما في الأسانسير، بص لليل وقال
وهو بيعدل في لياقة قميصه: "إيه رأيك أنفع أكون حازم وجد مع الموظفين وليا هيبة كده ويخافوا مني ولا لأ؟ ليل ضحكت وردت قالت: "يا عم والله أنا صدقت إنك كده فعلاً واستغربت وقولت هو ده عمر معقول؟ هو ده اللي مش بيبطل ضحك وهزار طول الوقت؟ معقول بيتحول لشخص تاني خالص كده في لحظة زي... " ولسه هاتكمل وتقول زي زين بس سكتت.
عمر بهزار رد وقال: "قولي قولي متتكسفيش، زي أخوكي زين. فعلاً زين ده ساعات تحسي إنه إنسان عادي كده وبيهزر وبياخد ويدي مع الواحد وساعات لما يقفش أجرك الله محدش بيقدر عليه. وخلي بالك انتي كده لسه مش شفتي زين وهو في الشركة وبيتعامل مع الموظفين أو في موقع التصوير. يا لهوي بيكون فظييييع ومحدش يقدر يقول بم قدامه." ليل بدأت تقلق واتصدمت وبصت لعمر وقالت: "روح يا شيخ ربنا يطمنك، انت رعبتني منه أكتر ما أنا مرعوبة."
نزلوا من الأسانسير وعمر خدها ووصلوا على مكتب زين. وغمز للسكرتيرة وقالها: "صباح الفل يا قمر." وهي ابتسمتله واحترمته عشان الضيفة اللي معاه وقالت: "أهلاً أستاذ عمر اتفضل." وفتح الباب ودخل على طول هو وليل وقفل الباب وراه. وزين كان واقف مديلهم ضهره واقف وعيونه مركزة على الشباك اللي في أوضته جنب المكتب بتاعه. وعمر راح قعد وقال: "نحن هنا وصلنا يا باشا."
زين خد نفس طويل ولف نفسه وعيونه على ليل اللي كانت لسه واقفة مكانها مقعدتش. وبصلها كتير. وراح قعد على كرسيه وسند ضهره لورا على الكرسي وحط رجل على رجل وقال: "بصي يا ليل، أنا أو عمر في البيت حاجة وفي الشركة حاجة تانية خالص. يعني تقولي مستر عمر ومستر زين وكل كلمة وأي حركة هنا بحساب وأهم حاجة تكون عندك هي شغلك وبس. مفيش رغي وتلت وعجن أو أي صداقة من أي نوع مع أي موظف هنا في الشركة."
ولسه ليل هاتعترض على النقطة دي بالذات بنرفزة وترد زين برق لها وقال: "أظن لسه مخلصتش كلامي، وطول ما أنا بتكلم متقطعيش كلامي، مفهوم؟ وكمل كلامه وقال: "أهم حاجة عندي النظام والدقة في المواعيد." وقام فاتح الدرج بتاعه ومد إيده ومسك علبة صغيرة واداها لليل وقال: "اتفضلي." ليل باستغراب بصتله وقالت: "إيه ده؟ زين رد وقال: "ده موبايل جديد، خليه معاكي أكيد هاتحتاجيه عشان الشغل وعمر هايبقى يجبلك خط فيه."
ليل اعترضت وردت وقالت: "متشكرة جداً يا أستاذ... أقصد مستر زين، مش هاقدر أقبله منك حضرتك. ولما يبقى معايا فلوس هبقى أجيب لنفسي موبايل بفلوسي." زين قام من مكانه بعصبية وحط إيده في جيوبه ولف راح وقف قدامها وعينه في عيونها وقال: "أنا مش بدهولك هدية مني. كل موظف هنا في الشركة ليه موبايل بيخده غير موبيله الخاص. ولما يبقى معاكي فلوس ابقي هاتي موبايل تاني خاص بيكي ده لو حبيتي."
عمر قاعد ملتزم الصمت لأنه عارف زين كويس جداً في الشغل. بس ليل صعبت عليه وحب إنه يخرجهم من المشاحنات والتوتر اللي مالى الجو ده. وقام وقف وقال: "ماشي يا زين، أنا هاخد ليل وأوريها مكتبها الجديد. عاوز أي حاجة تانية منها؟ زين عيونه مركزة على عيون ليل لسه ورد على عمر وقال: "مش لما أشوف رد ليل الأول في نظام الشغل هنا في الشركة، موافقة ولا مش موافقة؟
ليل عيونها هربت من عيونه وبصت على عمر اللي كان بيحاول يخفف عنها بنظرات عيونه. واخدت نفس كبير وبصت لزين وقالت: "موافقة." "تقدروا تتفضلوا." وفعلاً عمر فتح الباب وخرج وليل خرجت وراه وقفل الباب بعد ما خرجت. وزين بكل عصبية أول لما الباب اتقفل وهما خرجوا، ضغط على صباعه جامد وقال: "سامحيني يا ليل. أنا عارف إنك ملكيش ذنب في أي حاجة حصلت معايا زمان. بس ياريت تعذريني وتسامحيني وتديني فرصة أتغير وأكون معاكي طول العمر." ***
في المستشفى، خال آية كان وصل هو وعبير من السفر وراح لهم الأوضة. وفرح جداً أول ما عرف منهم إن أخيراً الأسطى حسن فاق من الغيبوبة وابتسم لهم. وعرفهم. وعبير أول ما عرفت كده فرحت أوي وكانت عايزة تروح تشوفه بنفسها. لكن آية اعترضت هي ومامتها وقالت: "بلاش دلوقتي عشان دكتور حسام نبه علينا ما نتعبهوش في الكلام والزيارات اللي كل شوية."
خال آية بصلهم وقال: "يااااه الواحد اطمن وفرح الحمد لله عليه. وتعب السفر كله راح لما عرفت الخبر الحلو ده. ربنا يخرجه بالسلامة ويرجع زي الأول ويروح البيت بقى." آية كانت شايفة التعب اللي ظاهر على خالها،
فقامت وقفت وقالت: "اقعد يا خالي واستريح، تعبت معانا الكام يوم دول، ربنا ما يحرمنا منك يا حبيبي. أنا هانزل يا ماما أجيب شوية حاجات من الكافتيريا بتاعة المستشفى، زمان عبير وخالو جعانين وتعبانين. وبالمرة أجيب قهوة مظبوطة لخالو وشوية عصاير لينا."
وفعلاً آية خدت بعضها ونزلت على تحت وراحت الكافتيريا. وأول ما دخلت راحت عشان تطلب شوية سندوتشات وقهوة مظبوطة وكمان شوية عصاير. وطلب منها العامل إنها تستريح شوية على الترابيزة عقبال لما يجهز لها الطلبات بتاعتها. وفعلاً آية راحت على ترابيزة قريبة في انتظار الحاجة. دكتور حسام كان قاعد على ترابيزة وأول ما شاف آية على بعد قاعدة لوحدها، ابتسم وراح لها وقال: "صباح الخير.. ويا ترى بتعملي إيه هنا لوحدك؟
آية اتفاجأت بحسام واقف قدامها واتحرجت جداً ووشها احمر وقالت: "صباح النور يا دكتور حسام.. أنا كنت بجيب بس شوية حاجات للجماعة فوق، أصل خالو لسه جاي من السفر وكان خد عبير أختي وراحوا يجيبوا شوية حاجات من البيت ورجعوا تاني على طول. المهم بابا أخبار إيه دلوقتي؟ كنا حابين نطمن عليه." حسام بص لها وقال: "طيب هاتسيبيني واقف كتير كده، مفيش اتفضل." آية بإحراج ردت وقالت: "لا طبعاً اتفضل يا دكتور." وفعلاً حسام شد كرسي وقعد.
نكمل بكرة. توقعاتكم إيه الحلقة الجاية؟ ويا ريت نبطل كلمة "الحلقة قصيرة" دي عشان بتزعلني. أنا بحاول آخد أكتر من أربع خمس ساعات من وقتي ووقت بيتي وجوزي وأولادي عشان أكتب لكم وأسعدكم. أشوفكم بكرة بإذن الله. ومستنية رأيكم في الحلقة وتخميناتكم وهبداتكم الرهييييييبة 😂😂😂. وعلى فكرة التعليقات كانت ضعيفة امبارح، ماااشي 😔.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!