باب الأوضة اتفتح على آخره، ودخلت سعاد بعصبية وراحت لحد الشباك وفتحته وقالت: يا ليل! يا ليييل! يا زفت ياللي اسمك ليل! اصحي يا بت الساعة بقت سبعة وسياتك لسه نايمة. قومي واخلصي عشان تقفي بدل أبوكي شوية في الكشك، زمانه تعب من القعدة هناك طول الليل في عز البرد ده. ليل بدأت تفتح عينيها بالعافية أول لما ضوء الشمس ملى المكان حواليها، وكمان على صوت زعيق سعاد مرات أبوها، وقالت:
يا فتاح يا عليم، أنا نفسي أعرف بس في حد يصحّي حد بالمنظر ده؟ يا شيخة حرام عليكي، نفسي أفضل نايمة زي خلق الله لحد ما أشبع نوم وأقوم براحتي. أنا مش عارفة الواحد هايفضل في الهم والغلب ده لحد امتى، عيشة تقرف. ده أنا لسه يا دوبك نايمة بعد ما صليت الفجر وملحقتش أنام، حرام عليكي كام ساعة على بعضهم من صوتك وصوت عيالك. ونزلت من على السرير ولمت شعرها الطويل اللي كان مفروض على ضهرها بالتوكة، وخدت بعضها وراحت على الحمام على طول.
سعاد بعصبية ونرفزة ردت وقالت: آه منك من لسانك اللي عاوز القطع ده! يا بت اتلمي على الصبح. امتى تغوري وتتجوزي ونخلص من خلقتك وام لسانك الطويل ده. أنا عارفة ما ريحتنيش وموتي مع أمك ليه زي ما ماتت، كتك الهم. وخدت بعضها وخرجت من أوضة ليل وراحت على المطبخ عشان تجهز الفطار لعيالها الصغيرين محمود ورضوى، عقبال ما جوزها عبد الرحمن أبو ليل يرجع من الكشك.
وفي حي راقي بالقاهرة، وبالتحديد في فيلا الجبالي، اللي كان عايش فيها زين الجبالي، الابن الكبير للعائلة العريقة وصاحب أكبر شركة للإنتاج السينمائي والإخراج، وكان معاه سميحة والدته وأخوه الصغير عمر. باباهم مات من حوالي خمس سنين بعد صراع مع المرض، وساب لزين شركة كبيرة للإنتاج السينمائي بيديرها هو وأخوه عمر. سميحة والدة زين نزلت من أوضتها من فوق ودخلت على المطبخ، ووجهت كلامها للدادة وقالت:
يالا يا زينب جهزي الفطار انتي وميرفت قبل ما الولاد تنزل من فوق، زمانهم صحيوا من بدري ونازلين رايحين على الشركة. دادة زينب ردت وقالت: حاضر يا هانم، دقايق وتكون السفرة جاهزة. سميحة بصتلها وقالت: واعملي حسابك النهارده سماح وشاهندا جاين من السفر، وعاوزاكي تعملي كل الأكل اللي هما بيحبوه من إيدك يا زينب. دادة زينب بكل حب ابتسمت وقالت:
عيوني يا ست سميحة، كل اللي حضرتك عاوزاه هايتنفذ على طول. هو إحنا عندنا أغلى من الست سماح والست شاهندا؟ ربنا يخليكم لبعض دايماً. ويا دوبك خرجت سميحة من المطبخ، لمحت ابنها زين نازل من فوق. زين مبتسم وعيونه على والدته، فبصلها وقال: صباح الخير يا ست الكل. وقرب منها وباس راسها بكل حب. الأم: صباح النور يا حبيبي. اتأخرت في نزولك ليه النهارده يعني يا زين؟ حتى أخوك عمر لسه منزلش لحد دلوقتي.
زين: أنا فعلاً اتأخرت شوية عن ميعادي النهارده، لأني نمت متأخر. كان ورايا شغل كتير متعطل وكان لازم أخلصه وأديه لعمر ياخده معاه على الشركة. الأم: ربنا يعينك يا حبيبي. ما تقعد يا زين واقف ليه كده يا ابني؟ زين: معلش يا أمي، أنا لازم أخرج دلوقتي. عندي مؤتمر لازم أحضره في كلية الإعلام، ورئيس الجامعة بنفسه هايبقى موجود. ويادوبك عقبال ما أوصل هايكون ميعاده جه، ومش عاوز أتأخر عليه. الأم ردت وقالت:
يا حبيبي، طيب استنى أخلّي زينب تعملك أي سندوتش مع كوباية الشاي بلبن بتاعتك. مش معقول تخرج من غير فطار يا حبيبي. وبعدين أنا عارفاك كويس، لو اندمجت في الشغل وروحت الجامعة أو الشركة أو الاستوديو مش هتاكل أي حاجة خالص وهاتنسى نفسك. عمر نازل من فوق وسامع كلامهم، وبهزاره المعتاد قال: دلعّي يا أختي فيه دلعّي. أصل مافيش غير سي زين هو اللي ابنك وخايفة عليه وعلى صحته، وأنا مش موجود أصلاً.
زين 🤨: يا عم، ده بدل ما تقول صباح الخير الأول. اديني سيبالك وماشي يا عم عمر عشان تستريح، وابقى خد الملف ده معاك على الشركة وسلمه للسكرتيرة. يلا سلام عشان متأخرش أكتر من كده. عمر باستغراب رد وقال: أومال إنت رايح فين دلوقتي بدام مش رايح على الشركة يا زين باشا. زين اكتفى بنظرة واحدة لعمر أخوه، كانت كفيلة بالرد عليه 🤨. عمر كش في نفسه وهرش في شعره وقال: خلاص يا عم.
وبص لوالدته وقال: ماله ده على الصبح ومستعجل أوي كده ليه، بدام مش رايح على الشركة؟ الأم بصت لعمر وقالتله: اصبر انت. وحاولت تلحق زين قبل ما يخرج، وبصوت عالي شوية عشان يسمعه قالت:
طيب يا زين، حاول ما تتأخرش في الشغل يا حبيبي النهاردة عشان خالتك سماح وشاهندا بنت خالتك جايين من إسكندرية، واعمل حسابك هانتغدى مع بعض كلنا. وعشان خاطري اتعامل مع شاهندا كويس، مش معقول كل لما يجوا يزورونا تقلب عليها ومتدهاش وش زي عوايدك وتقلبوا القاعدة بخناقة، وحياتي يا زين. زين برخامة: ربنا يسهل. مش لسه كانوا هنا من عشر أيام لحقوا يوّحشونا يعني يا ست ماما. وبص في ساعته
وحس إنه هايتأخر وقال: يالا سلام عشان هتأخر فعلاً على المؤتمر، وزمان الكل في انتظاري. وخرج زين وركب عربيته وراح في طريقه على جامعة القاهرة، وبالتحديد كلية الإعلام. الأم بصت لعمر وقالت: أنا مش عارفة أخوك ده هيفضل (قفل) كده لحد امتى ويبطل يكره كل البنات، حتى أقرب الناس ليه. أنا مش عارفة بس إيه اللي معقده منهم أوي كده. عمر بضحك قال: والنبي لو عملتي إيه، زين هايفضل زي ما هو زين الجبالي (عدو المرأة)
. أنا عاوزك متقلقيش يا ست الكل، بكرة يقع على شوشته لما يلاقي اللي قلبه يحبها. المهم، سيبك من زين ويالا بينا نفطر بقى عشان أنا واقع من الجووووع يا ناااس. وقوليلي، مؤتمر إيه اللي هو بيقول عليه ده؟ هو ساعات بيروح هناك بس بتكون محاضرات مش مؤتمرات؟ الأم: ده مؤتمر بيقول ها يحضره في كلية الإعلام ورئيس الجامعة ها يكون موجود. عمر: اوووووبااااااا الاعلااام. طيب مقلش ليه كنت روحت معاه وضبط الدنيا كلها هناك 😉😉😉.
الأم بضحك: يالا.. يالا يا أخويا على السفرة، زمان الأكل جاهز. امشي قدامي. أنا مش عارفة أخوك مش طالع لك ليه يا سي عمر. *** وفي البيت عند سعاد، كانت ليل غيرت لبسها وجهزت نفسها للخروج، ومن غير ما تفطر أو حتى تشرب كوباية شاي زي إخوتها، فتحت باب الشقة وخرجت عشان تستلم الشغل في الكشك بدل أبوها اللي كان سهران طول الليل فيه.
وبعد شوية، ليل أول لما وصلت عند الكشك بتاعهم ونزلت من التوكتوك اللي وصلها على الطريق الزراعي ما بين القاهرة والإسكندرية، لقت ناس كتير وزحمة قدام الكشك، واستغربت جداً من المنظر ده وسرّعت من خطواتها، وأول لما وصلت انصدمت لما شافت أبوها نايم على الأرض وناس حواليه كتير بيفوقوه. فصرخت وجرت عليه. ليل بخوف وقلق قالت: أبوي.. أبويييي! وعيونها جت على شخص من اللي كانوا واقفين وقالت: أبوي ماله يا عم حسن؟ أبوي! حصله إيه؟
طمّني عليه؟ الأسطي حسن كان ليه محل ميكانيكا سيارات كبير جنب الكشك، وكان صاحب عبد الرحمن أبو ليل أوي من سنين طويلة، قبل حتى ما ليل تتولد، وكان أقرب واحد لعبد الرحمن وعارف كل حاجة عنه حتى أسراره، وكان أبو ليل بيعتبره زي أخوه بالظبط. حسن رد على ليل وقال:
والله يا ليل يا بنتي.. أنا لسه فاتح من شوية المحل بتاعي أنا والعمال اللي عندي، وقولت أجي أصبح على أبوكي وأطمن عليه زي كل يوم. وللأسف أول ما دخلت لقيته واقع على الأرض بالمنظر ده، فقولت أكيد مغمى عليه. وبسرعة حاولت أفوقه ونديت على الصايع اللي معايا يعمله كوباية ليمون بسرعة، بس للأسف ما فاقش. واتصلت عليكي عشان أقولك لقيت تليفونك غير متاح. والحمد لله إنك جيتي عشان نلحقه ونوديه على المستشفى. أنا هاروح أجيب العربية بسرعة من قدام المحل ونخده بسرعة على أقرب مستشفى ونطمن عليه.
ليل بحزن: أبوي.. أبويييي! بسرعة يا عم حسن الله يخليك. وبنظرات كلها خوف وقلق بصت لابوها وقالت: قوم يا حبيبي، قوم يا أبويااااا! أوعى تسيبني. وفضلت تعيط بحرقة. وخلال كام دقيقة، الأسطي حسن جاب عربيته وشالوا عبد الرحمن من الأرض بشويش، هو والناس اللي اتجمعت حواليهم، ودخلوه العربية بشويش. وركبت جنبه ليل، وطلب من الصايع بتاعه إنه يقفل الكشك ويخلي باله من المحل عقبال ما يطمنوا على عبد الرحمن ويودوه المستشفى.
وخلال ربع ساعة كانوا وصلوا المستشفى، وكانت ليل مرعوبة على أبوها ومنهارة ومش مبطلة عياط. الأسطي حسن بكل طيبة: يا بنتي بإذن الله هايبقى كويس، ادعيله يا ليل يا بنتي وبطلي عياط. أبوكي عاوز يعرف معزته عندنا قد إيه وهتلاقيّه قام دلوقتي وبقى زي الفل. ليل بكل حزن: يارب يا عم حسن، يااارب. أنا ماليش غيره في الدنيا دي كلها. أمي ماتت من سنين طويلة وسابتني أنا وهو لوحدنا، لحد ما جاب البلوة اللي اسمها سعاد دي واتجوزها.
حسن بكل طيبة وحنية: اطمني يا بنتي، إن شاء الله ها يقوم منها وهايبقى زي الفل. قولي يا رب وادعيله. ليل بعياط وخوف وقلق: ياااارب. يارب يا عم حسن 😥😥😥. وبسرعة المسعفين كانوا خدوه ودخلوه على جوه وراحوا بيه على أوضة الطوارئ، وكان ماشي وراهم ليل والأسطي حسن. وأول لما وصلوا، حطوه بشويش على السرير ودخل على طول الدكتور، وطلب من حسن وليل إنهم يخرجوا يستنوا بره لحد ما يكشف عليه ويطمنهم.
وفضلت ليل واقفة على أعصابها ودموعها نازلة من عيونها، وكل اللي كانت بتعمله إنها بتدعيله إنه يقوم بالسلامة وربنا يخليه ليها. حسن طبطب على كتفها وحاول يهديها ويطمنها وقال: خير يا بنتي، إن شاء الله اطمني ومتعمليش في نفسك كده. وفجأة تليفون ليل رن.. وهي طلعته من جيبها وبصت على اسم اللي بيتصل ونفخت جامد وكنسلت من غير ما ترد. بس للأسف اللي كان بيتصل رن تاني.. واضطرت ليل إنها ترد عليه، فردت بكل عصبية وقالت:
أيوه يا مرات أبويا، عاوزة إيه؟ سعاد بعصبية ردت وقالت: هاكون عاوزة إيه يعني من خلقتك يا بت انتي. برن عليكي مش بتردي عليا ليه يا بلوة انتي 😠. أبوكي فين ما جاش لحد دلوقتي ليه؟ ولا انتي لسه بتتسرّحي في الشارع وموصلتيش الكشك لحد دلوقتي 🤨. ليل بغضب ودموع ردت وقالت:
بقولك إيه يا ولية انتي، أنا مش في مقامي سيبيني في اللي أنا فيه دلوقتي. وعلشان تستريحي، أنا في المستشفى. أبويا اغمى عليه في الكشك، أبويا بيموت يا أختي، أبويا بيموووووت من الهم والنكد اللي انتي معيشاه فيه على طول. ابطلي بقى وأياكي تستريحي. وقامت قافلة السكة في وشها.
عيونها منزلتش من على باب الأوضة اللي كان أبوها نايم فيها، وكانت عمالة تدعي ربنا إنه يقوم ليها بالسلامة، لحد ما فجأة الباب اتفتح وخرج الدكتور، بس للأسف ملامح وشه ما كانتش تدل على أي خير. ليل وحسن جريوا عليه أول لما خرج وحاولوا يطمنوا منه على عبد الرحمن، بس في اللحظة دي ليل حسّت بحاجة غريبة، لأول مرة تحس بيها في قلبها. حسّت بكسرة ووجع وقبضة غريبة ورجلها مكنتش شيلاها، فبصت لعيون الدكتور وقالت:
خير يا دكتور، طمّني، أبويا عامل إيه؟ الدكتور بحزن: أبوكي للأسف ضغطه أكيد ارتفع فجأة والسكر كمان عالي جداً، وكل ده عمله نزيف في المخ. ليل بحزن: ون... ووو... وإيه يا دكتور؟ أبويا جراله أيييييه 😥😥😥. الدكتور: البقاء لله. شدوا حيلكم. ليل سكتت خالص ومسحت وشها من الدموع، وبصت للدكتور أوي وضحكت بهستيريا، وبصت لعمها حسن وقالت:
زي ما انت قولت يا عم حسن، أبويا بيهزر معانا وعامل فينا مقلب وعاوز يشوف غلاوته عندنا قد إيه. أكيد قال للدكتور يطلع يقولنا كده الكلام الوحش ده عشان نتخض عليه ونزعل. بس أنا هادخله دلوقتي وأقوله إني خوفت عليه أوي، وإني بحبه أوي أوي وماليش غيره في الدنيا دي كلها، هو وأمي. انت أبويا وأخويا وكل حاجة ليا يا عم عبد الرحمن. وأقوله كمان يالا يا أبو ليل زي ما بيحب يسمعها دايماً مني، نروح على بيتنا. وضحكت مع دموع مع وجع وقالت:
أمي زمانها أكيد مستنيانا احنا الاتنين، وكده هانتأخر عليها. مش كده يا عم حسن؟ أصلها مش بتقدر تاكل أي حاجة غير لما نروح أنا وأبويا البيت ونأكل كلنا مع بعض. حسن بكل حزن ووجع على صاحب عمره طبطب على كتفها وقال: يا بنتي وحدي الله، متعمليش في نفسك كده وادعيله بالرحمة. أبوكي خلاص يا ليل يا بنتي راح للي أحسن مني ومنك، راح للي خلقه، راح لأمك الله يرحمها. البقية في حياتك يا حبيبتي وشدي حيلك وربنا يعينك على اللي انتي فيه.
ليل بصدمة برقت عيونها وبصت لحسن وقالت: لااااااا! متقولش كده، أبويا ما ماتش يا عم حسن، أبويا عاااايش وهايرجع معايا على البيت. لااااااا، أبويا عايش، أبويا عااايش. وفضلت تصرخ جامد لحد ما انهارت ووقعت على الأرض وهي بتقول: يا بوويا ياااااا بويااااااااااااااا 😭😭😭😭😭. ***
وفي جامعة القاهرة، وبالتحديد في كلية الإعلام، كان يا دوبك زين لسه مخلص المؤتمر اللي كان بيحضره هناك مع جزء كبير من هيئة التدريس وكمان رئيس الجامعة وبعض الطلبة. والكل كان فرحان بيه وبوجوده معاهم، وبالذات البنات اللي بتعشقه وبتتابع أعماله أول بأول، وكان بالنسبة لكثير منهم فارس أحلامهم.
وطول ما هو كان موجود، عيون وهمسات البنات كانت عليه، وبدأوا يسألوه عن حياته العملية وكمان الشخصية، بس هو كان بيرد عليهم بحدة وتكبر وبكل غرور، وكمان كان في أسئلة شخصية امتنع عن الإجابة عليها. ومع كل ده.. البنات كانت هاتتجنن عليه وعلى شخصيته القوية دي.
وخرج زين بعد ما خلص المؤتمر والأسئلة السخيفة بتاعة البنات من وجهة نظره، وراح للمكان اللي كان راكن فيه عربيته، وكان شايف نظرات الإعجاب في عيون كل اللي كان بيقابلهم، وبالتحديد عيون البنات. وأول لما وصل للعربية، شاف مجموعة من البنات قاعدة على العربية، فبصلهم بكل غضب وقال 😠😠😠: أظن قلة ذوق أوي اللي انتوا عاملينه على العربية ده، اتفضلي انزلي انتي وهي وشوفوا لكم مكان تاني تقعدوا فيه غير عربيتي.
البنات من الخجل والكسوف بصوا لبعض جامد، وفي ثواني كانوا نازلين من على العربية إلا بنت واحدة فضلت قاعدة وبكل دلع وبجاحة بصت لزين وقالت: وفيها إيه يعني لما نقعد على عربيتك؟ وبعدين إنت إزاي تتكلم معانا كده؟ إنت متعرفش إحنا مين ولا إيه؟ بنت من البنات اسمها ضحى بكل خجل بصت لزين وقالت: إحنا آسفين يا أستاذ زين، وأكيد شاهي متعرفش حضرتك مين بالظبط. وبصت
لشاهي وغمزت لها وقالت: عيب يا شاهي، ده الأستاذ زين الجبالي المخرج السينمائي المعروف، ويالا بينا بقى عشان هانتأخر على المحاضرة. نزلت شاهي من على العربية واتحولت 180 درجة، وبكل رقة ومياسه بصت لزين وقالت: أنا آسفة، مكنتش أعرف حضرتك مين بالظبط. وقبل ما تكمل كلامها، بصّلها زين من فوق لتحت بكل استحقار، ومن غير ما ينطق كلمة واحدة، مشي وراح ناحية باب العربية ودخل وقفل وراه وشغل العربية ومشي على طول من غير أي تعليق.
وده اللي غاظ شاهي أوي ودايقها، وبكل غضب وعصبية حطت إيديها في وسطها وقالت: حقييييييير ومستفز ومغرور 😠. بس قمممممممر وتقييييبيل والصنف اللي زيك كده بمووووووت فيه. هاتروح مني فين يا زين يا جبالي 🤨. مصيرك تقع تحت إيد شاهي. ضحى باستغراب بصتلها وقالت: يا خوفي منك يا شاهي، شكلك كده هاتحطيه في دماغك. ربنا يستر عليك يا زين يا جبالي. ***
وفي المستشفى، وبالتحديد عند باب الطوارئ، كانت سعاد مرات أبو ليل وصلت هي وأخوها حسان، أول لما بلغتها ليل إن أبوها اغمى عليه ونقلته المستشفى، واتصدمت أول لما عرفت إنه مات. سعاد بصت للاسطي حسن بصدمة وقالت: انت بتقول إيه؟ عبد الرحمن ماااات؟ يااا لهووووى! يا خراب بيتك يا سعاد. وبعيون كلها كره بصت لـ ليل وقالت:
أبوكي مات يا وش الخراب، خلاص. ياما قولتلك أبوكي بقى عضمة كبيرة وعجز وانزلي بداله انتي الشغل واسهري في الكشك وانتي اللي مكنتيش بترضي. اهو مات يا ليل عشان تستريحي. الأسطي حسن باستغراب بص لسعاد وقال: مش وقته الكلام ده يا ست سعاد. سيبّي ليل باللي هي فيه. البنت زعلانة وحزينة على موت أبوها، متزوديش همها. سعاد بمنتهى الكره والغل بصت للاسطي حسن وقالت: وانت مالك يا راجل انت. بنت جوزي وبتكلم معاها هي، انت إش حشرك وسطنا؟
حسان أخو سعاد بصلها وقال: عيب الكلام ده يا سعاد. الأسطي حسن عنده حق يا أختي. سيبّي ليل باللي هي فيه. وقرب من ليل اللي كانت قاعدة على الكرسي اللي جنب باب الطوارئ وعمالة تعيط على موت أبوها، وبصلها وقال: قلبي عندك يا ليل. البقية في حياتك يا غالية. ولسه هايحط إيده على كتفها.. كانت ليل أسرع منه وزقت إيده بعيد عنها وبصتله بكل استحقار. حسان بصلها وقال:
أنا مش عارف لحد امتى بس هاتفضلي تعامليني المعاملة الوحشة دي يا ليل، أنا... الأسطي حسن: مش وقته ولا مكانه الكلام ده يا حسان، سيبوا البت في حالها. واوعوا تفتكروا عشان عبد الرحمن مات إن ليل لوحدها. لااااااا! أنا مش هاسكت بعد كده لأي حد يقرب من ليل. ومن النهارده ليل بنت من بناتي ومش هاسمّح لأي حد يزعلها أو ييجي جنبها. أبوها الله يرحمه موصيني عليها. ولسه حسان بكل غضب هايقرب من الأسطي حسن ويمسكه.. إلا الدكتور
كان فتح الباب وبصلهم وقال: قدروا إننا في مستشفى يا جماعة، إيه الصوت العالي ده 🤫. واتفضلوا تقدروا تخلصوا إجراءات المستشفى وتصريح الدفن أهو. البقية في حياتكم. ليل قامت بسرعة وجريت على الدكتور وبكل حزن وألم قالت: أبوس إيدك يا دكتور، اسمح لي أشوف أبويا لآخر مرة وأودعه، والنبي يا دكتور ربنا يخليك. سعاد بعصبية بصت لـ ليل وقالت 🤨🤨: واشمعنى انتي اللي تدخلي يا أختي؟
دا انتي لسه بنته وأنا مراته ومن حقي أنا اللي أدخل وأودعه وأشوفه لآخر مرة. الدكتور باستغراب طريقة سعاد مع ليل، توقع إنها تكون مرات أبوها. ومن منظر ليل وحزنها ودموعها اللي مغرقاها وعيونها اللي بتترجاه، سمح لها إنها الوحيدة اللي تدخل قبل ما ياخدوا أبوها ويغسلوه. سعاد بغضب بصت للدكتور وقالت: اشمعنى يا دكتور؟ أنا مراته ومن حقي أنا اللي أدخل مش البلوة بنته دي. الدكتور بصّلها بغيظ على طريقتها البيئة دي ورد وقال:
اديكي قولتي بنته وموته نفسها من العياط عليه 😏. وعن إذنكم بقى عشان ورايا شغل كتير. ليل بحزن شكرت الدكتور وبسرعة دخلت على جوه وقفلّت الباب وراها. وحسن خد الورق من الدكتور ونزل بيه على تحت عشان يبدأ إجراءات الدفن. سعاد فضلت واقفة على آخرها ومش طايقة نفسها وعمالة تنفخ، وحسان أخوها حاول يهديها بس للأسف فضلت على حالها ده شوية لحد ما هديت. وبكل غل وحقد بصت لحسان وقالت:
اهو غار في ستين داهية واستريحنا منه ومن قرفه. مكنش عارف ياخد البلوة بنته معاه بالمرة. كانت جوازة الندامة. حسان بعصبية: أنا مش عارف بس انتي على طول مش طايقاها كده ليه وحطاها في دماغك؟ فكك منها بقى. سعاد بكل غيظ بصت لأخوها وقالت: أنا اللي مش عارفة انت بتحب فيها إيه المعفنة دي. اللي دايماً بتفكرني بأمها وبـ...... ولسه هاتكمل، حسان بصلها وقال: طب بس بس، بدل ما حد يسمعنا وليّل تخرج من عند أبوها. سعاد بعصبية ردت وقالت:
اديني سكت، لما أشوف آخرتها إيه. ليل كانت دخلت لأبوها وقربت منه وهو نايم زي الملاك على السرير ومتغطي بملاية بيضاء. قربت منه ومدت إيديها وكشفت وشه، وغصب عنها أول لما شافته دموعها نزلت. وبصتله بكل حزن وقالت: كده برضه يا بابا تسيبني في الدنيا دي لوحدي ومن غير ما تودعني؟ كده برضه ليل هانت عليك للدرجة دي؟
مش كفاية اتحرمت من أمي من سنين طويلة وعرفت معنى اليتم والحرمان من وأنا لسه عيلة صغيرة، ومشبعتش منها ولا من حنيتها، تقوم انت كمان تسيبني يا حبيبي 😥😥😥. أعيش إزاي في الدنيا دي من بعدكم يا بابا؟
ده انت كنت كل حاجة ليا من بعد موت أمي، وياما اتحملت من سعاد الشتيمة والإهانة وحاجات كتير أوي أوي عشان خاطرك يا حبيبي. حتى حضنك الدافي كنت بخاف أقرب منه لا مراتك تزعقلي زي كل مرة. سبتني لميييين يا ابوووويااااا ااااااااه يا بابا ااااااه. وفجأة............... توقعاتكم إيه اللي حصل مع ليل؟ عاوزة أعرف رأيكم إيه في أول حلقة من زين🌹🌹🌹.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!