الفصل 2 | من 27 فصل

رواية زين الفصل الثاني 2 - بقلم سحر فرج

المشاهدات
69
كلمة
4,144
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ليل كانت دخلت لابوها وقربت منه وهو نايم زي الملاك على السرير ومتغطي بملاية بيضا. قربت منه ومدت ايديها وكشفت وشه، وغصب عنها أول ما شافته دموعها نزلت وبصتله بكل حزن وقالت: "كده برضه يا بابا تسيبني في الدنيا دي لوحدي ومن غير ما تودعني؟ كده برضه يا ليل هانت عليك؟ مش كفاية اتحرمت من أمي من سنين طويلة وعرفت معنى اليتم والحرمان؟ ومشبعتش منها ولا من حنيتها؟ تقوم انت كمان تسيبني يا حبيبي.

أعيش إزاي في الدنيا دي من بعدكم يا بابا؟ ده انت كنت كل حاجة ليا من بعد موت أمي. وياما اتحملت الشتيمة والإهانة وحاجات كتير أوي عشان خاطرك يا حبيبي. حتى حضنك الدافي كنت بخاف أقرب منه لأ مراتك تزعقلي زي كل مرة. سيبتني لميييييين يا أبووووووياااااااا اااااااااه يا بابا اااااااه." وفجأة...

حست بإيد حد جت على كتفها بيهون عليها. التفتت عشان تشوف مين، واتفاجأت بالأُسطى حسن اللي مد إيده ليها وخدها في حضنه وفضل يهديها ويهون عليها موت أعز أصحابه، كان بيعتبره زي أخوه بالظبط. وبصلها بكل حزن وقال: "اهدّي يا بنتي متعمليش في نفسك كده واطلبي له الرحمة وربنا يصبرك على فراقه. شدي حيلك كدة واجمّدي عشان تقدري تقفي على رجليكي.

أبوكي ده كنت بعتبره زي أخويا بالظبط ويمكن أحسن كمان من أخويا. ده عشرة سنين طويلة يا ليل من ساعة ما اتجوز أمك ومن قبل ما انتي تتولدي حتى. وجه وفتح الكشك ده جنب الورشة بتاعتي ومن ساعتها وأنا بعتبره زي أخويا بالظبط. يالا يا بنتي عشان إكرام الميت دفنه ونروح نوصله لمثواه الأخير والناس دي تشوف شغلها. قومي يا بنتي قومي ربنا يصبر قلبك ويرحمه." وفعلاً قامت ليل بكل حزن ووجع ودموع معرقة وشها، وبصت لأبوها

لآخر مرة في حياتها وقالت: "مع السلامة يا حبيبي، مع السلامة يا حتة من قلبي." ومسحت دموعها ومشيت مع الأُسطى حسن وخرجوا بره الأوضة. وأول ما خرجوا بره استغربوا إن سعاد مرات أبوها وأخوها حسان مش واقفين بره! ليل باستغراب بصت للأُسطى حسن وقالت: "أومال سعاد مرات أبويا راحت فين هي والزفت أخوها؟ مش كانوا واقفين هنا لما أنا دخلت جوه؟ الأُسطى حسن رد وقال: "العلم علمك يا بنتي مش عارف راحوا فين؟

أنا سبتهم واقفين قدام باب الأوضة ونزلت أخلص الورق بتاع المرحوم. المهم سيبك منهم دلوقتي وتعالى ننزل نقف تحت قدام المستشفى مع الناس اللي جت لما عرفت الخبر ده لحد ما ينزلوا بالمرحوم ونروح ندفنه." ليل بحزن ودموع بصت للأُسطى حسن وردت وقالت: "أنا مش مصدقة إن أبويا خلاص مات يا عم حسن ومش هشوفه تاني. أنا حاسة إني بحلم." ورفعت عيونها للسماء وقالت: "الصبر من عندك ياااااارب." ***

وفي مكان تاني خالص وبالتحديد أمام مبنى كبير وعالي وضخم يدل على فخامته، ركن زين عربيته ونزل منها وبكل هيبة وخطوات رذينة دخل على جوه على طول. وكل اللي كان بيقابله من الموظفين اللي في الشركة كان بيقف على طول مكانه يرحب بيه. وزين يا دوبك بنظرة من عيونه ليهم كانت كافية ترد على الترحيب بتاع الموظفين له.

وصل مكتبه، ومديرة أعماله أول ما شافته وقفت مكانها وابتسمت ورحبت بيه ومدت إيديها أخدت منه الشنطة الخاصة بيه وفتحت له باب المكتب عشان يدخل. زين بكل تكبر وغرور بص لها وقال: "حد سأل عليا؟ جيهان مديرة أعماله ردت وقالت: "أستاذ عمر سأل عليك من نص ساعة وبعدها راح على مكتبه. وجالي أكتر من تليفون من شركة... وقبل ما تكمل كلامها كان زين أسرع منها وبصوت عالي ونظرات حادة بص لها وقال:

"خلااااااص. اتفضلي على مكتبك. وبلغي عمر إني وصلت وخليه يجيلي دلوقتي على هنا ويجيب معاه السيناريو بتاع الفيلم الجديد." جيهان ردت على طول وقالت: "تحت أمرك يا فندم. تؤمر بشيء تاني؟ زين إشارة من عيونه كانت كافية على الرد، وفي ثانية كانت جيهان خارجة من مكتبه وهي مرعوبة منه ومن نظراته الباردة دي.

جيهان خرجت وقفتلت الباب عليه وخدت نفس كبير واتنهدت وقعدت على مكتبها وأخدت منديل من العلبة اللي جنبها ونشفت قطرات العرق اللي على وشها من نظرات وطريقة زين الجافة معاها. وبصوت واطي قالت لنفسها: "أوووف عليك إنسان فظيع. انت أكيد مش طبيعي، انت أكيد مريض نفسي. أقسم بالله."

ومدت إيديها ومسكت التليفون من على المكتب قدامها اللي بيربط بينها وبين مكتب عمر أخو زين، وكلمته وبلغته باللي زين طلبه منها. وخلال دقايق كان وصل عمر لمكتب زين ومعاه أوراق كتير جدا بتاعة سيناريو الفيلم الجديد. عمر بهزاره المعتاد بص لجيهان وقال: "إيه الأخبار يا جي جي؟ وشك جايب ميت لون كده ليه؟ كأنك خارجة من معركة يا بنتي!! أنتي أكيد كنتي عند زين وسمعك كلمتين حلوين زي كل مرة." جيهان اتنهدت وقالت:

"أنا نفسي أعرف بس هو عامل كده ليه؟ ومش عارفة أنتم الاتنين أخوات إزاي. عكس بعض في كل شيء. استحالة تقول إن زين الجبالي ده يبقى أخوك يا أستاذ عمر. إنت بشوش وبتحب الهزار والضحك وخفيف وروحك حلوة. لكن هو يا لهوي." عمر بضحك: "تحبي أحلفلك إن زين أخويا؟ يا بنتي هو كده طول عمره من ساعة ما ربنا خلقه. مش بيطيق أي حد خالص وخصوصاً صنف البنات ده. يطيق العمى وما يطيقهمش. عارفة فيلم عدو المرأة بتاع رشدي أباظة ونادية لطفي؟

أنا بتهيأ لي معمول مخصوص عشانه. المهم يالا سلام يا قطة وتعيشي وتاخدي غيرها." وساب جيهان وفتح باب مكتب زين من غير أي مقدمات ودخل وقفل وراه على طول. زين كان قاعد على مكتبه ومركز في الملف اللي في إيده ومن غير ما يرفع راسه شاور لعمر إنه يقعد. عمر ابتسم وقال: "ده على أساس إني مش هقعد لوحدي يعني. مالك يا عم مشغول بإيه أوي كده؟ وكل ده كنت فين من ساعة ما نزلت الصبح؟

زين رفع وشه وقفل الملف اللي كان في إيده وقام وقف وراح ناحية الشباك اللي في ضهره وحط إيده في جيب البنطلون وقال: "كان عندي مؤتمر في كلية الإعلام واتأخرت شوية. المهم جبت السيناريو الأخير اللي جيهان قالتلك عليه عشان ألحق أقرأه أنا كمان وأقرر هاقبله ولا لأ؟ عمر رد وقال: "آه جبتهولك أهو على المكتب وأنا قريته امبارح وخلصته وعجبني القصة جدا وتحس إنها مختلفة عن باقي الحاجات اللي عملناها قبل كده."

زين لف نفسه ورجع قعد على كرسي المكتب وسند ضهره ومسك الورق اللي قدامه وبص لعمر وقال:

"اللي يعجبك انت مش دايماً بيعجبني. أنا هاقرأه وأقرر هانشتغل فيه ولا لا. انت دماغك فاضية وبييعجبك أي حاجة وخلاص من غير ما تدرسها كويس. وأنا عكسك لازم أقرأ الحاجة كذا مرة وأدرسها وأقرر في الآخر هانفذها ولا لا. وأهم حاجة عندي إنها تكون مختلفة ومش تقليدية ومين هو الكاتب ومين الأبطال وعلى أساسه هاقرر أقبل ولا لا يا سي عمر. مش في الآخر ألاقيه حاجة هيفه زيك وملهاش أي هدف. أو يطلع فيلم قصته ضعيفة والبطله بتلف ودايرة على حل شعرها زي ما بتحب دايماً في الأفلام اللي بتشوفها سيادتك."

عمر اتنهد وبص لزين وقال: "يا ابني ارحمني شوية وفكها ربنا يفكها عليك. نفسي أشوفك مرة بتضحك ومغير الوش الخشب بتاعك ده. وعيش سنك وحياتك ده اللي يشوفك ويشوف طريقة تفكيرك وكلامك يقول عندك ستين سبعين سنة. صنف الحريم ده نعمة من عند ربنا وبعدين حد لاقي واحدة تدلعه وتشخلعه وت... 😉😉😉😉😉 يا عم زين غير فكرتك دي." وبص لهم بنظرة تانية ورفع إيده لفوق وبيدعي وبيقول:

"يارب يا زين يا ابن سميحة. تقابل بنت الحلال وتخليك تلف حوالين نفسك وتعرف إن الله حق وتعرف إن الحريم دي الحتة الطرية في حياة أي راجل." زين بعصبية رد وقال: "اطمن لإن عمري ما هاغير نظرتي ليهم واستحالة في يوم من الأيام أفتح قلبي لأي واحدة في حياتي. ويالا قوم بقى وارجع على مكتبك خليني أقرأ السيناريو ده." عمر رد وقال:

"الأيام بينا يا عم زين، بكرة أتفرج عليك وانت واقع لشوشتك في الحب يا صاحبي 😉 وقلبك بيدق أوي أوي وبتموت فيها وتيجي وتقولي بحبها يا عمر بحبها بجنوووون." وقام وقف وخرج من مكتب زين وقفل وراه الباب بسرعة قبل ما زين يحدفه بأي حاجة في وشه. *** ليل والأُسطى حسن وسعاد مرات أبوها وأخوها وناس كتير كانوا يا دوبك لسه واصلين من المقابر بعد ما دفنوا عبد الرحمن أبو ليل ورجعوا على البيت.

كل واحد راح على بيته من الجيران وسعاد خدت أخوها ودخلوا على جوه. والأُسطى حسن فضل مع ليل وبصلها بكل حزن وقال: "شدي حيلك يا بنتي وبطلي عياط. ربنا يرحمه. أنا هسيبك دلوقتي عشان تستريحي وهاروح أغير لبسي وأقفل المحل. وباذن الله هاجي تاني عشان أجهز للعزاء بالليل. وهابقى أبعتلك أم إيه وإيه بنتي يقعدوا معاكي شوية ويقابلوا الناس معاكي عشان ما تكونيش لوحدك." ليل بصوت ضعيف من كتر الحزن والعياط ردت وقالت:

"تعبتك معايا يا عم حسن. ربنا يخليك يارب. أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. ربنا يبارك فيك وفي صحتك ويخليلك إيه وعبير يارب." الأُسطى حسن رد وقال: "يا بنتي متقوليش كده. أبوكي كان أغلى واحد عندي وكنت بعتبره زي أخويا بالظبط. ربنا يعلم أنا حزين على موته قد إيه وحسيت إن ضهري اتقطم من بعده. المهم ادخلي انتي يالا وغيري كده وفوقي عشان تقدري تقفي على رجليكي وتقابلي الناس اللي هاييجوا ويعزوا بالليل."

وفجأة سمعوا صوت سعاد مرات أبوها من جوه بتنادي وبتقول: "يا ليييييل.. يا بت يا ليل ما تدخلي وتخلصي بقى وكفاياكي رغي الناس تقول عليكم إيه. 🙄" ليل عيونها اتملت دموع وقالت: "يارب ارحمني من العذاب والقرف اللي أنا عايشة فيه ده. سبتني لوحدي ليه يا أبويا مع وش الفقر اللي اسمها سعاد دي." حسن بحزن بص لها وقال:

"ادخلي يا بنتي. ادخلي وربنا معاكي ويقويكي على اللي انتي فيه. ولو عزتي أي شيء رني عليا على طول هتلاقيني عندك في ثانية وربنا يصبرك يا حبيبتي." ليل مسحت دمعة نزلت من عيونها وبصت بكل حزن للأُسطى حسن وقالت: "حاضر يا عم حسن. حااااااضر ربنا يخليك ليا."

وسابها ومشي وهي دخلت على جوه. وأول ما دخلت شافت سعاد قاعدة هي وأخوها وأخواتها من أبوها محمود ورضوى اللي كانوا لسه صغيرين ومش فاهمين يعني إيه أبوهم مات. واتصدمت أول ما شافتهم مشغلين التلفزيون وقاعدين وبيتفرجوا عليه. ليل بصدمة وبصوت عالي وزعيق بصت لهم هما الاتنين وقالت: "يا لهووووي أنتم اتجننتوا؟ ده أبويا لسه مدفون مكملش نص ساعة يا كفرة. وأنتم قاعدين وبتتفرجوا على التلفزيون ياللي معندكوش دم. وصرخت صرخة كبيرة

أوي بحرقة وحزن وقالت: "سبتني ليه يا أبوياااااا سيبتني للهم والقرف ده ليه لوحدي. اااااااااه يا أبويا اااااااااه 😭😭😭😭😭" سعاد بكل برود ردت وقالت: "وفيها إيه يعني؟ أخواتك زهقانين وشغلّوه. الدنيا خربت يعني؟

وبعدين يالا ادخلي على المطبخ وجهزي لنا الأكل. إحنا ميتين من الجوع. وحسان أخويا كمان واقف على رجليه من صباحية ربنا وميت من الجوع. يالا يا أختي يالا ووريني عرض كتافك وغيري كده وادخلي جهزي لنا الغدا عقبال ما أروح أنا وأتشطف وأغير اللبس الأسود ده أنا مبطقهوش ولا بحب ألبسه أصلاً خالص. يالا يالا واقفة بتبصيلي كده ليه يا بت؟ حسان قام وقف وقرب من ليل ولسه هايمد إيده ويحط إيده على كتفها وابتسم وبنظرة سفلة منه بص ليها وقال:

"بشويش على ليل يا سعاد يا أختي دي مهما كان من ريحة المرحوم عبد الرحمن وزمانها زعلانة على أبوها وحزينة. ادخلي يا ليل وغيري لبسك وانتي وأنا هاروح أجيب لكم شوية كباب وكفتة وفراخ مشوية وأرجع على طول عشان ترموا عضمكم بيهم وما تتعبيش نفسك يا حبيبتي وتعملي أكل وانتي تعبانة بالمنظر ده لا تقعي من طولك من كتر التعب." ليل اتصدمت أكتر من كلام حسان وبكل حرقة وحزن قالت:

"حبك برص يا زفت انت وتصدقوا إن أنتم معندكوش فعلاً دم ولا بتحسوا. كباب وكفتة وفراخ إيه يا حيوان انت اللي عايز تجيبهم وأبويا لسه ميت. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم أنتم الاتنين. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا كفرة." "صبرني يارب." ومشت من قدامهم وراحت على أوضتها ودخلت ورزعت الباب وراها بعزم ما فيها. سعاد اتعصبت أوي أوي من الكلام بتاع ليل ولسه هاتروح وراها وتزعق لها على كلامها. لولا حسان مسكها من إيديها وقال:

"خفي عليها يا سعاد. البت لسه أبوها ميت وزعلانة عليه وغصب عنها الكلام اللي هي بتقوله ده. المهم أنا هاروح وأجيب الأكل وأيجي على طول وبالمرة أعدي على شقتي وأجيب ليا شوية لبس عشان أجي أقعد معاكم كام يوم هنا ميصحش أسيبكم لوحدكم في الظروف دي ولا إيه يا أختي؟ سعاد ردت وقالت:

"ماشي هاسكت عشان خاطرك انت بس. وعندك حق يا أخويا روح وهات لبسك واقعد معانا كام يوم. وأدينا بنونس بعضنا وعلشان كمان الناس اللي هاتيجى وتعزي في المنيل اللي مات ده. قطيعة مطرح ما راح."

عدى الوقت على طول والليل كان جه والأُسطى حسن وقف بنفسه وجهز كل شيء على حسابه الخاص وكمان وقف وكان في استقبال الناس اللي بتعزي في الصوان اللي عملوه للمعزين وكان في ناس كتير جدا موجودة من أهل البلد والجيران وكل اللي كانوا عارفينه وبيحبوه وبييعزوه. وليل كانت قاعدة جوه وسط الحريم اللي كانت جت عشان تعزي ليل وسعاد. وكان معاها مرات الأُسطى حسن وإيه بنتها.

وللأسف سعاد كانت في أوضتها وعاملة نفسها نايمة عشان ما تلبسش اللبس الأسود تاني وتخرج وتقعد في وسط الحريم اللي بره. واللي كان بيسأل عليها ليل عشان يعزي. كانت ليل بتتحجج إنها تعبانة وحزينة على جوزها اللي مات وقاعدة في أوضتها مع العيال الصغيرة. *** وفي الفيلا عند زين الجبالي الكل كان متجمع في الريسبشن بعد ما خلصوا أكلهم وشربوا قهوتهم كلهم وكانت موجودة معاهم سماح خالت زين هي وبنتها شاهندا اللي وصلوا من إسكندرية من بدري.

عمر كان مش مبطل رغي وهزار هو وشاهندا مع بعض. والأمهات كانوا بيرغوا زي عوايدهم. أما زين فكان قام واستأذن إنه هايقعد في مكتبه لأن وراه شغل كتير ولازم يخلصه النهارده. سميحة ندهت على زينب الشغالة وطلبت منها إنها تجهز أطباق الحلويات هي وميرفت بنتها وبالمرة تدخل طبق لزين في أوضة المكتب مع فنجان قهوته اللي مش بيعرف يشربه غير من إيد زينب.

زينب تعتبر هي اللي مربية زين من صغره هو وعمر أخوه وليها معزة خاصة في قلبه وبيحبها جدا جدا. فجأة انتبهت شاهندا لكلام خالتها وقامت وقفت وبكل حماس قالت: "أنا يا طنط اللي هادخل القهوة والحلويات لزين. وأتكلم معاه شوية. أنا مش عارفة ليه دايماً لما بنكون هنا بيدخل ويقفل على نفسه المكتب وبيتحجج بالشغل." سميحة بخجل ردت وقالت:

"متقوليش كده يا حبيبتي. يعني انتي متعرفيش زين كويس. وعارفة إن الشغل مهم جدا عنده. اعذريه يا حبيبتي وهو أكيد هايخلص على طول وييجي يقعد معانا." سماح أختها ردت وقالت: "خالتك عندها حق يا شاهندا كلنا عارفين إن زين بيحب شغله أوي وبعدين ما عمر بحاله قاعد معاكي أهو مش مكفيكي ولا إيه يا ست شوشو." عمر عوّج شفايفه وقام وقف وقال:

"قوليلها يا خالتي قوليها. البت شوشو دي خسارة فيها أصلاً النكت اللي عمال أقولها ليها من الصبح ومتستهلش إن عمر الجبالي بجلالة قدره يقعد معاها زي ما أنا قاعد معاها دلوقتي وأجلت سهرتي مع الشلة بتاعتي عشان خاطرها." شاهندا بضحك قربت منه وضربته على كتفه وقالت: "ياض لم لسانك ده بدل ما أقطعهولك. انت هتفضل لامتى لسانك طويل كده." عمر رد وقال: "هايفضل طويل لحد ما يلاقي اللي يقصه يا أختي. وبصوت

هادي قرب من وشها وقال: متعرفيش حد يلمّهولي يا شوشو وأديله بوسة في بوقه 😉😉😉" شاهندا بضحك زقته بعيد عنها وقالت: "امشي يا جربان انت وبوسة في عينك. قال بوسة قال. اجري اجري هو فيه واحدة عاقلة تفكر تتجوز واحد أهبل وعبيط زيك كده." عمر عمل نفسه مقموص وبصلها وقال: "أنا أهبل يا شوشو. طيب استلقي وعدك بقى مني." ولسه هايقرب منها ويمسكها جريت شاهندا بسرعة من قدامه وفضلوا يجروا ورا بعضهم وسميحة وسماح عمالين يضحكوا على منظرهم.

لحد ما زينب جابت أطباق الحلويات وصينية القهوة هي وميرفت بنتها وحطتهم على التربيزة اللي قدام سميحة وأختها. ولسه زينب هاتأخد فنجان قهوة وتدخله لزين في المكتب. لكن شاهندا كانت وصلت وهي بتنهج من كتر الجري هي وعمر وقالت: "لاااا ثواني يا دادة زينب أنا اللي هادخل فنجان القهوة لزين بنفسي."

وفعلاً خدت فنجان القهوة من على الصينية وراحت على أوضة المكتب الخاصة لزين وخبطت خبطة صغيرة على الباب ودخلت على طول أول ما زين سمح لها بالدخول. زين كان مشغول جدا بالأوراق الكتير اللي كانت قدامه وبيقرأ فيها ومارفعش عينه لفوق حتى عشان يشوف مين اللي دخل القهوة وقال: "شكراً يا دادة زينب تعبتك معايا يا حبيبتي." شاهندا ضحكت بصوت عالي وقالت وهي بتقلّد زينب وهي بتتكلم: "العفو يا سي زين يا ابني ما تأمرش بحاجة تانية يا بيه."

زين ملامح وشه اتغيرت خالص وعفاريت الدنيا كلها بقت قدامه وبصلها وقال: "أومال دادة زينب فين وليه تعبتي نفسك يا شاهندا وجبتي القهوة بنفسك لحد هنا." شاهندا قربت منه وحطت القهوة على المكتب وقعدت على الكرسي اللي قدامه وقالت: "ولا تعب ولا حاجة يا زين. بما إنك قاعد في المكتب وقافل على نفسك ومش قاعد معانا كلنا بره أنا قولت أجيب لك القهوة وأقعد معاك شوية ده لو مش ها يضايقك." زين برخامة بص في الورق اللي قدامه وقال:

"معلش يا شاهندا أنا مش فاضي خالص إني أقعد معاكم وورايا شغل كتير جدا زي ما انتي شايفة. عندك عمر وماما وخالته سماح بره اقعدي معاهم وكملي جريكم وهزاركم مع بعض." شاهندا وشها بقى بالألوان من الخجل والإحراج اللي هي حست بيه وقالت:

"أنا مش عارفة انت بتعاملني كده ليه دايماً. عمري ما جيت هنا عند خالته وحسيت إنك فرحان بوجودنا. دايماً مكشر وضارب بوز وقافل على نفسك ومش بتتكلم معانا خالص زي ما عمر أخوك بيعمل. عمرك ما حسستني إني بنت خالتك ونقعد ونهزر ونحكي مع بعض. أو تسألني عن حياتي وعن أحلامي. على العموم آسفة لو كنت أزعجتك يا زين." وقامت وقفت ومن غير ولا كلمة خرجت بره أوضة المكتب ورزعت الباب وراها. حتى منتظرتش إن زين يرد عليها.

زين ولا اتهز فيه شعرة من كلام شاهندا ليه وكمل شغله عادي خالص ومسك فنجان القهوة وبدأ يشرب فيه. *** وعند ليل الناس كانت بدأت تمشي بعد العزا والبيت فضي عليها خالص ولسه هاتدخل أوضتها عشان تستريح شوية وتغير لبسها اتفاجأت بصوت زعيق جامد جاي من بره وحست إن الصوت ده صوت الأُسطى حسن. يا ترى إيه اللي حصل؟ توقعاتكم إيه؟؟ منتظرة تعليقاتكم على الحلقة وريفيوهاتكم. دمتم متابعين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...