الفصل 11 | من 27 فصل

رواية زين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر فرج

المشاهدات
26
كلمة
5,249
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

بعد ما دخل أوضته وقفل على نفسه، قلع هدومه ودخل على الحمام على طول. فضل واقف تحت الدش وقت كبير عشان يضيع تعب اليوم الطويل ده. عاد أحداث كتير حصلت، من ضمنها اللي عمله مع ليل، وطريقته الرخمة معاها وإحراجها قدام عمر. فضل كده كام دقيقة. وبعد شوية خرج من الحمام، وكان مقرر إنه أول حاجة هيعملها أول ما النهار يطلع إنه يروح بدري على المستشفى ويعتذر لـ ليل على طريقته البايخة دي معاها.

قرب من التسريحة وسرح شعره، وفتح الدرج يحط ساعته. لمح السلسلة بتاعة ليل، ومد إيده مسكها واتأمل فيها شوية. وبعدها حطها في الدرج تاني وقفل عليها. راح لسريره وفرد جسمه. ومن كتر الإرهاق والتعب اللي مر بيه، كان مفكر إنه هينام على طول. لكن للأسف حصل عكس كده خالص.

عاد ذكريات كتير مرت بحياته، بيحاول يمحيها بأي طريقة من ماضيه ومش بيقدر للأسف خالص. وخصوصًا فترة ارتباطه بالبت اللي حبها في الكلية بجنون، وكانت سبب رئيسي في كرهه للبنات كلها. وكمان الحادثة بتاعته اللي هو مر بيها من حوالي ست سنين، وكانت السبب الرئيسي في كشف البت دي على حقيقتها.

فضل يتقلب يمين وشمال في السرير عشان يبعد أفكاره وذكرياته دي عنه. لكن للأسف بدأ يفتكر البنت دي لما شافها لأول مرة في المدرج وهو واقف بيشرح للطلبة. ساعتها كانت بنت جميلة ورقيقة ولفتت انتباهه وأعجب بيها جداً. وهي كمان بادلته الإعجاب ده.

وتخيل إنها حبته بجد زي ما هو حبها. وبعد فترة قرب منها واعترف لها بحبه ده. وفرحت هي ساعتها جداً. ولأن هو يعرف الأصول كويس جداً، قال لمامته وحدد ميعاد معاها ومع البنت دي عشان يروح يقابل أهلها هو وجده صفوان ووالدته وأخوه عمر.

وفعلاً حددوا الميعاد وراحوا واتقدموا، وأهلها رحبوا بيهم جداً. وقروا الفاتحة ولبسها خاتم ألماس. واتفقوا إن الجواز هيكون بعد كام شهر من دلوقتي، لما تخلص البنت دي امتحانات السنة النهائية ليها في الكلية. ويكون زين جهز الجناح الخاص بيهم في الفيلا عند مامته.

وفي آخر يوم ليها في الامتحانات، قرر زين إنه يروح لها الكلية وياخدها ويفرجها كل التجهيزات اللي خلصها في الجناح الخاص بيهم، وكمان يعزمها على العشاء. وللأسف نزل من الشركة وهو فرحان جداً إنه أخيراً هيتجوز الإنسانة اللي قلبه حبها وعشقها. وركب عربيته وطلع بيها بأقصى سرعة.

وللأسف من شدة السرعة دي على الطريق الدائري، كاوتش العربية انفجر واتقلبت العربية بزين كذا مرة. ومش بس كده، جت عربية نقل كبيرة وسريعة وخبطت عربية زين كام متر قدام وهي مقلوبة. وأصعب شيء من ده كله، لما كان نايم بين الحياة والموت في المستشفى عند حسام، وسمع الدكتور الاستشاري وهو بيبلغ والدته وعمر وخطيبته والحاج صفوان إنه ممكن يكون عاجز ومشلول طول حياته بسبب الحادث ده.

وساعتها للأسف خطيبته اتصدمت وبعدت عنه لما عرفت موضوع الشلل ده. واتخلت عنه في أصعب وقت هو كان محتاجها تكون جنبه وتقويه وتسانده. وكان كل لما يسأل عليها والدته تبلغه إنها مريضة أو تعبانة أو مسافرة مع أهلها بره أو مش قادرة تيجي. فقلبه حس إن فيه شيء. لحد ما يوم بعد يوم عرف الحقيقة المرة دي من عمر أخوه، وعرف إنها بعدت عنه وسابته لما سمعت كلام الدكتور إنه جايز يعيش بعد الحادثة دي عاجز ومشلول.

ولأن زين كان عنده إيمان بربنا كبير وتحدى أقوى، عمل كل اللي يقدر عليه وعمل أكتر من عملية كبيرة وعلاج طبيعي. ومع إصراره الكبير، فضل على الحال ده كام شهر في المستشفى عند حسام، لحد ما ربنا شفاه نهائي ورجع أفضل من الأول. ومن ساعتها كره كل البنات اللي كان بيشوفها وبقى يحتقرهم. اتنهد زين جامد من الذكريات المؤلمة اللي افتكرها دي وهو نايم في سريره وقال: "كلكم زي بعض.. كلكم زي بعض."

فشد الخدادية الصغيرة اللي كانت جنبه ومد إيده وحطها على راسه عشان يقدر ينام ويبطل تفكير في الماضي. *** وعند شاهي العاصي في الفيلا الضخمة بتاعتهم، كان فيه ناس كتير وبودي جاردات وأغاني وأنوار وحفلة كبيرة أوي فيها كل أصحاب باباها ومامتها وأصحابها هي كمان، بمناسبة عيد جواز باباها ومامتها اللي اتعودوا إنهم يعملوه كل سنة في نفس اليوم ده.

شاهي كانت لابسة فستان شبه عريان بحمالة رفيعة جداً وفوق الركبة بكتير، وعمالة ترقص هي وأصحابها على الموسيقى الصاخبة. مامتها كانت قاعدة على ترابيزة كبيرة هي وأصحابها، وبيتكلموا عن أحدث موديلات الفساتين في باريس وصيحات الموضة العالمية. وجوزها كان في مكتبه معاه تليفون مهم جداً من بره عن الصفقة الجديدة للشركة بتاعته. ومن صوت الدوشة وهيصة الحفلة اللي بره، دخل مكتبه وقفل عليه عشان يقدر يسمع ويتكلم براحته.

وبعد ما خلص مكالمته، خرج ورجع حفلته تاني وراح قعد مع أخوه وبعض أصدقائه. أخوه كان المنتج الشاب المعروف يوسف الشريف، 38 سنة. ويعتبر أخوه الصغير اللي معظم عمره عاشه في بلاد بره بعد وفاة والده ووالدته. ورفض إنه يعيش عند أخوه الكبير. واتخرج من أكبر الجامعات الأوروبية ونزل مصر وفضل إنه يعيش لوحده بعد رجوعه بعيد عن عاصي أخوه الكبير.

يوسف بدأ يحكي لكل الموجودين عن بداية تصوير فيلمه الجديد اللي من إخراج المخرج الكبير زين الجبالي. عاصي، أبو شاهي، بص له بإعجاب وقال: "إيه المفاجآت الحلوة دي يا أستاذ يوسف؟ هو أنا آخر من يعلم ولا إيه؟

على العموم مبروك عليك الفيلم الجديد يا حبيبي. وحلو أوي إنه من إخراج زين الجبالي. أنا أسمع إنه مخرج كبير جداً وليه أعمال ناجحة وهادفة رغم صغر سنه. وكويس إنه وافق بسهولة على إخراج الفيلم بتاعك يا يوسف. أنا أعرف إنه مش بسهولة إنه يوافق على أي فيلم وخلاص." يوسف بص له باستغراب وقال: "ومين قال إن الفيلم اللي هنتجه ده فيلم أي كلام؟ أنت تعرف عن أخوك كده برضه يا عاصي ولا إيه؟

وأكبر دليل على كده إن زين وافق على إخراجه بعد ما قرأ السيناريو كله، بعد ما درسه كويس جداً مرة واتنين وتلاتة وتأكد إنه فيلم كويس وهيكسر الدنيا بإذن الله." عاصي بابتسامة، مد إيده وولع السيجار

بتاعه وبص لأخوه يوسف وقال: "يا حبيبي أنا مش بقلل من الفيلم بتاعك، بالعكس أنا فرحان ليك جداً ويارب يكسر الدنيا زي ما أنت متوقع. أنا بتمنالك النجاح دايماً يا حبيبي. أنت أخويا الصغير وبعتبرك ابني قبل ما تكون أخويا. أنت ناسي إني أنا اللي مربيك ولا إيه من صغرك بعد ما ماما وبابا ما ماتوا واحنا صغيرين. أنا أسمع بس عن زين الجبالي ده إنه مش بيوافق على أي عمل غير بصعوبة."

يوسف: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي. وأنا عمري ما هانكر وقفتك جنبي وتشجيعك ليا أبداً." واحد من أصدقائهم رد وقال: "فعلاً يا يوسف. أنا عمري ما شوفت حد بيحب أخوه زي ما أنت بتحب أخوك كده يا عاصي. ربنا يخليكم لبعض يارب وتفرح بيه بقى وجوازه." يوسف ضحك وقال: "جواز إيه بس وبتاع إيه؟ هو أنا ناقص نكد وزعل وعكننة؟ ورايح فين وجاي منين؟ وكلمت دي ليه؟ وبتضحك لده ليه؟

الكل فضل يضحك على طريقة يوسف وهو بيتكلم، لحد ما جت شاهي وهي مبتسمة وقربت من يوسف ولفت إيديها حوالين كتفه من ضهره وهو قاعد وقالت: "يا ترى عمو حبيبي بيضحك أوي كده ليه!!! يوسف مد إيده على إيديها ولفها ناحيته وقال: "حبيبة عمو الشقية.. أهلاً يا شاهي. أنا سايبك من زمان براحتك مع أصحابك بترقصوا، وكل ده وأنا قاعد منتظر أشوفك أنتِ هاتيجى تسلمى عليا إمتى يا بكاشة. لحد ما سيادتك حنيتي عليا وجيتي أخيراً أهو."

شاهي بضحك ردت وقالت: "حبيبي اللي واحشني والله وبقالى شهر بحاله معرفش عنه حاجة. أخبارك إيه يا عمو ومختفي فين الوقت ده كله؟ اعترف يا أستاذ؟ يوسف ابتسم ورد وقال: "هاكون فين يعني يا حبيبتي غير في شغلي وفي الفيلم الجديد اللي بدأت تصويره النهارده." شاهي: "وااااااو تصوير الفيلم الجديد.. من ورايا.. يا سلام يا أخويا مش كنت واعدني في الفيلم ده إني هاحضر معاك أول يوم تصوير؟ ليه الخيانة دي بقى يا أستاذ؟

أنا زعلانة منك ومخاصماك يا يوسف." عاصي، أباها، رد وقال: "بنت عيب كده اتكلمي مع عمك كويس." شاهي بدلع ردت وقالت: "بقولك إيه يا سي بابا؟ أنا ويوسف أحرار مع بعض وياريت سيادتك ما تتدخلش بينا أوك يا سي بابا؟ ولا رأيك إيه يا يوسف؟

يوسف بيضحك وبص لأخوه وقال: "شاهي عندها حق يا عاصي. أنا وهي أحرار مع بعض. واعملي حسابك يا حبيبتي على آخر الأسبوع الجاي هاخدك معايا تحضري تصوير الفيلم الجديد وتتعرفي على أبطاله وكمان على المخرج بتاعه. إيه رأيك يا قمر؟ شاهي بفرحة ردت وقالت: "وااااااو يعيش يوسف.. يعيش يوسف الشريف!

عموو حبيبي." وقربت منه وباسته في خده وجريت على أصحابها عشان تبلغهم بكده وتغيظهم. ومشيت قبل ما تعرف مين هو المخرج اللي مش مخليها على بعضها بقالها كام يوم. *** الليل كله عدى والشمس بدأت تشرق وليل نايمة على سريرها في المستشفى. سهرت طول الليل وبتفكر تعمل إيه أو تروح فين بعد ما تطلب من الدكتور حسام إنها تخرج من هنا. ولو خرجت، معقول ترجع البلد بتاعتها تاني؟

وهاتقدر تعيش مع سعاد مرات أبوها والحيوان أخوها اللي اسمه حسان ده بعد اللي كان عاوز يعمله معاها؟ معقول تتخلى عن كل ذكرياتها في بيتها مع باباها ومامتها وكمان أخواتها الصغيرين اللي مش عارفة هايكون مصيرهم إيه مع واحدة زي سعاد دي. ومش معقول كمان ترجع على بيت الأسطى حسن بعد الكلام اللي هي سمعته من بنته عبير مع أمها.

حاجات كتير بتفكر فيها ومش قادرة تاخد قرار أو تحدد بالضبط هي هاتعمل إيه. مع مصير مجهول وشعور بالوحدة والضعف واليتم مسيطر عليها. وفضلت على الحال ده لحد ما غمضت عيونها وراحت في النوم. وبعد فترة طويلة بدأت تفوق لما حست بدخول دكتور حسام والممرضة جايين يطمنوا عليها وكمان يدولها علاجها. دكتور حسام بوش بشوش مبتسم بص لها وقال: "صباح الخير وصح النوم يا كسلانة. معقول كل ده نوم؟

الساعة داخلة على 8 صباحاً وأنتي لسه نايمة. قومي قومي يا شيخة خلينا نطمن عليكي ونشوف أخبارك إيه." ليل بابتسامة حزينة قامت عدلت نفسها وقالت: "صباح النور يا دكتور حسام. أنا مش كسلانة ولا حاجة أنا لسه يا دوبك نايمة لما النهار طلع. مكنتش عارفة أنام خالص من كتر التفكير والأرق اللي كان عندي معرفتش أنام خالص." حسام باستغراب: "ليه كده؟ معقول منمتيش طول الليل؟ كنتي نبطشية زيي ولا إيه يا ليل؟ ولا أوعى تكوني تعبانة ولا حاجة؟!

ليل بخجل ردت وقالت: "الصراحة يا دكتور حسام أنا زهقت جداً جداً وعاوزة أخرج بقى من المستشفى دي وكفاية أوي لحد كده. أنا من امبارح ونويت إني أطلب منك كده، لأنني بدأت أتخنق من نومة السرير دي ومش متعودة على كده خالص. فأرجوك يا دكتور حسام اكتب لي على خروج بقى عشان أرجع على بلدي وكتر خيركم أوي لحد كده. أنا الحمد لله بقيت كويسة وكله بفضل حضرتك ووقفتك معايا." الدكتور

حسام باستغراب رد وقال: "إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا ليل؟ أنتِ لسه تعبانة وخارجة من حادثة كبيرة وعملية أصعب ولازم تستريحي فترة كافية بعدها. وقبل كده قولتلك ده شغلي ومش محتاج إنك تشكريني عليه كل شوية."

ليل بحزن وخجل ردت وقالت: "بس يا دكتور حسام أنا زهقت واتخنقت جداً والصراحة أنا حاسة إني حمل تقيل عليك وعلى أستاذ زين وعمر كمان. ومش عاوزة أحرجكم معايا أكتر من كده والأفضل إني أرجع مكان ما جيت. وأنتم تعيشوا حياتكم زي ما كنتم قبل ما تشوفوني."

حسام رد وقال: "متقوليش كده يا ليل. أنا مش بعمل أي شيء أكتر من شغلي اللي متعود عليه طول حياتي واللي هو أهم حاجة عندي وبعشقه. ومعاملتي واهتمامي مع كل المرضى بالشكل ده مش معاكي أنتِ بس. وبالنسبة لزين ولعمر.. كل اللي بيعملوه معاكي ده شيء عادي خالص. لو فيه أي شيء مزعلك أو مدايقك ارجوكي تقوليهالي وتحكيلي عليه وانسى إني الدكتور المعالج بتاعك واعتبريني مجرد أخ أو صديق. فهماني يا ليل."

ليل عيونها اتملت بالدموع ومدت إيديها اليمين وحطتها على عيونها وبدأت تعيط بحرقة، كأنه فتح الجرح اللي هي بتحاول تداويه بس للأسف فتحه الدكتور حسام بدون قصد. وده اللي خلاه يستغرب من حالتها دي جداً وطلب من الممرضة إنها تسيبهم لوحدهم شوية. وفعلاً خرجت الممرضة وقفللت الباب وراها. وقرب دكتور حسام وشد كرسي من ركن الأوضة وقعد جنب سرير ليل وقال: "ممكن تبطلي عياط وتمسحي دموعك دي. وممكن تقوليلي يا ليل أنتِ حكايتك إيه بالظبط؟

وأنتِ منين بالتحديد وفين أهلك وأخواتك؟ وليل ما صدقت إن حد يطلب منها كده ويحاول يسمعها، فمسحت

دموعها وبدأت تحكي وتقول: "أنا هاقولك كل حاجة. أنا كنت بنت وحيدة وعايشة مع أمي وأبويا وعندي دلوقتي 23 سنة وكام شهر. أمي ماتت من سنين طويلة كان عندي ساعتها حوالي 11 سنة كنت صغيرة ويا دوبك لسه في المرحلة الابتدائية. عرفت ساعتها إني اتحرمت من أكبر نعمة في الحياة وهي الأم. زعلت كتير عليها ورغم كل اللي أبويا عمله ساعتها عشان يعوضني فقدانها. لكن للأسف مقدرش لأن حب وحنية وحنان الأم محدش يقدر يعوض مكانها حد أبداً ولو كان الأب نفسه."

لحد ما بعدها بحوالي سنتين أو تلاتة أبويا اتجوز واحدة بدالها عشان تهتم بينا إحنا الاتنين وتاخد بالها مني أنا بالذات وتكون بديلة لأمي. لكن للأسف مكنتش بتحبني خالص وبتغير من حب وحنية أبويا ليا. وطول ما هو قاعد كانت تعمل نفسها إنها كويسة معايا وتعاملني حلو أوي قدامه ومن وراه كانت مطلعة عيني وتزعقلي وتضربني جامد. ومكنتش عاوزاني أكمل تعليمي بحجة إني أساعدها في شغل البيت وأخلي بالي من أخويا الصغير وكمان أساعد أبويا في الكشك بتاعه اللي كان على الطريق الزراعي. بس أبويا رفض خالص إني أسيب مدرستي وطلب مني إني أكمل دراستي.

بس للأسف صحته كانت بدأت تتبهدل وتدهور بسرعة وأنا في الثانوية العامة من كتر السهر والشغل في الكشك أيامها. وقررت ساعتها إني أخلص امتحاناتي لحد هنا ومكملش دراستي في الجامعة زي ما كنت بحلم وبتمنى ساعتها إني أدخل كلية الإعلام. عشان أقدر أساعد أبويا في الشغل.

وعدت السنين وأنا عايشة دايماً في شخط وزعيق ونكد وحزن من سعاد مرات أبويا لحد ما صحة أبويا كانت بتتبهدل يوم بعد يوم من كتر طلباتها وكان مش بيشتكي ولا يبين لينا ده أبداً وبالذات ليا. لكن كنت بشوفه بعيونه وأشوف تعبه وضعفه وهزلانه اللي كان واضح عليه جداً. وكان بيحاول دايماً إنه يداري وجعه وألمه.

لحد ما في يوم وأنا راحة أستلم بداله شغل الكشك لقيته مرمي على الأرض وفاقد الوعي. وبسرعة وديته المستشفى بس للأسف مات. وساعتها اتأكدت إني بقيت وحيدة في الدنيا دي وبقيت يتيمة الأم والأب. وكملت ليل وحكتله على كل اللي حصل من الزفت حسان معاها ومعاملة سعاد ليها بعد موت أبوها واللي حصل في بيت الأسطى حسن وكمان اللي حصل ساعة الحادثة. ليل بدموع مغرقة وشها

بصت للدكتور حسام وقالت: "هي دي حكايتي كلها يا دكتور حسام. ومش عارفة أعمل إيه أو أروح فين بعد ما أخرج من هنا." حسام كان متأثر جداً وحزين من كلام ليل واللي حكته واتنهد وقال: "يااااااه يا ليل كل ده أنتِ عيشتيه ومرتي بيه في سنك الصغير ده؟ الله يكون في عونك يا بنتي والله." وفكر وقال: "طيب فين أهل والدك أو أهل والدتك؟ ليه مروحتيش لحد منهم وعيشتي معاهم بعد موت أبوكي الله يرحمه."

ليل بحزن ردت وقالت: "من صغري وأنا بسأل نفس السؤال ده لأبويا ولأمي الله يرحمهم وكانت الكلمة الوحيدة والإجابة اللي بسمعها منهم.. إحنا ملناش حد خالص ومقطوعين من شجرة. بس كنت بلاحظ رغم صغر سني ساعتها حزن كبير في عيون أمي لما كنت أسأل السؤال ده ليها هي بالذات وكأن فيه سر كبير هي مخبياه ومش قادرة تقوله ليا. بس ساعتها كنت لسه مجرد طفلة وخدت الموضوع عادي. لكن لما كبرت استغربت جداً اللي كان بيحصل مع أمي وسألت أبويا تاني وقالي نفس الكلمة إنه مقطوع من شجرة هو وأمي وملهمش أهل خالص. لحد ما اتعودت على كده ومسألتهوش تاني."

بس عمري ما قدرت أنسى منظر أبويا وهو قاعد جنب أمي على السرير ساعة وفاتها وكان بيقولها: "سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني إني كنت أناني وحرمتك من كل أهلك وبعدتك عنهم سنين طويلة.. سامحيني يا حبيبتي." حسام باستغراب بص لها وقال: "بس غريبة الموضوع ده وأكيد كان ليها أهل وبعدت عنهم. وعلى الأقل خالص يكون ليها شخص أو اتنين. أب أو أم، أخ أو أخت أو عم أو خال أي حد." واتنهد جامد بكل حزن وبص لـ

ليل وقال: "على العموم يا ليل حكايتك دي أثرت فيا جداً والله يكون في عونك. عشان كده محدش سأل عليكي ولا جالك ساعة الحادثة واطمن عليكي. المهم من دلوقتي اعتبرني زي أخوكي بالظبط وأي شيء تطلبيه أنا هنفذه على طول. ومش عاوز أشوفك بتعيطي تاني أبداً من هنا ورايح ومفيش خروج من المستشفى غير لما أطمن عليكي خالص. ونشوف هاتقرري إيه في الآخر. ومن رأيي أنا أوعي ترجعي بيت أبوكي ده تاني وتعيشي مع مرات أبوكي وأخوها الحيوان ده. وليكي عليا أشوفلك مكان تعيشي فيه هنا وشغل كمان في المستشفى لو حبيتي يا ستي."

"إيه رأيك يا ليل؟ ليل مسحت دموعها كلها وابتسمت وردت وقالت: "ياريت يا دكتور حسام ياريت تشوفلي أي شغل أقدر أعيش منه حتى لو هنا في المستشفى. ومتشكره جداً إنك سمعتني وخدت من وقت حضرتك." حسام قام وقف وابتسم وقال: "مفيش شكر بين الأخوات من هنا ورايح. أنتِ سامعة ولا لا؟

ومتخافيش يا ستي أنا خلصت نبطشيتي وجيت أطمن عليكي قبل ما أرجع على بيتي. خدي علاجك وكلي كويس ويالا سلام بقى لأني تعبان ومدشدش وهلكان وهنام وأنا واقف من كتر التعب وخلي بالك من نفسك ولو عزتي أي شيء بلغى الممرضة بيه سامعة يا ليل واتفقنا." ليل ابتسمت من قلبها وردت وقالت: "اتفقنا وشكراً ليك يا دكتور حسام." وخرج حسام من أوضة ليل وراح على مكتبه عشان يغير لبسه ويروح على بيته.

وليل قامت من سريرها بشويش وراحت على الحمام عشان تغسل وشها من العياط اللي عيطته وتغير لبسها. *** زين كان صحي من نومه وجهز نفسه عشان ينزل على طول ويروح لـ ليل على المستشفى. خلص لبسه وحط برفانه وخد موبيله ومفاتيح عربيته من على التسريحة ولسه هايمشي افتكر إنه نسى يلبس ساعة من بتوعه.

فافتح درج التسريحة واختار ساعة مناسبة من مجموعة ساعاته المميزة اللي بيختارها بعناية من أغلى الماركات العالمية. وكمان لمح السلسلة اللي كان لقاها في عربيته وتوقع إنها بتاعته ليل. فحطها في جيبه عشان يديهالها.

وقفل الدرج وفتح باب أوضته وخرج. ولسه هايمشي فكر يروح لعمر أوضته ويصحيه عشان يحصله على الشركة عقبال ما هو يروح لـ ليل. بس رجع في كلامه ونزل على تحت على طول عشان يخلي دادة زينب تجهزله فنجان قهوته المعتاد عشان كان مستعجل جداً. ولما سمع صوت دادة زينب في الطبخ دخلها على طول وعيونه بتدور عليها لحد ما شافها. زين بكل أدب واحترام بص لها وقال: "صباح الخير يا دادة من فضلك جهزيلي فنجان قهوتي بسرعة عشان مستعجل شوية." زينب

ردت عليه الصباح وقالت: "صباح النور يا زين يا ابني. تعال الأول أنا مجهزة الفطار على السفرة أهو افطر الأول عقبال ما أجهزلك فنجان قهوتك. مش معقول تشرب قهوة كده على طول من غير ما تاكل أي شيء. ولا عاوز مامتك تزعل مني وتقول إني مش واخده بالي منكم وهي غايبة." زين ابتسم لها وقال: "لا ما تقلقيش يا دادة هي عارفة إني ساعات بعمل كده وهي موجودة حتى. وكويس إنك فكرتيني كنت هنسى أقولك." دادة

زينب باستغراب بصتله وقالت: "خير يا ابني نسيت تبلغني بإيه؟ زين رد وقال: "اعملي حسابك يا دادة ماما راجعة من إسكندرية النهاردة هي وخالتو سماح وكمان ست شاهندا. جهزي نفسك وجهزي لهم أوضهم وكمان الأكل اللي بيحبوه وبالذات ماما. وبسرعة بقى يا دادة أنا هاجيب شوية حاجات من مكتبي عقبال ما تجهزي أنتِ القهوة." وفعلاً زين راح على أوضة المكتب وزينب بدأت تجهز ليه فنجان القهوة.

عمر كان صحي ودخل خد الشاور بتاعه وغير لبسه ولبس ونزل من فوق وشاف أوضة المكتب مفتوحة وتوقع إن زين جوه. فاكمل نزول السلم وخبط خبطتين صغيرين على الباب بهزار ودخل على طول. عمر بابتسامة عريضة بص له وقال: "سيدي يا سيدي على الناس النشيطة اللي صاحية من بدري. وأنا اللي قولت إني صحيت مرة من نفسي قبلك. صباح الفل يا باشا." زين ابتسم

ورد عليه الصباح وقال: "كويس إنك صحيت ولبست كمان. أنا عندي مشوار مهم هاروحه قبل ما أروح على الشركة وموقع التصوير. اسبقني أنت وجهز لكل شيء وأنا ساعة واحدة وهاكون عندكوا في موقع التصوير ويكونوا هما جهزوا كل شيء وبذات الكاميرات وكل الأبطال مخلصين ميك ابهم. ماشي يا عمر أنا متكل عليك." عمر رد وقال: "أشطة يا هندسة هانفذ كل اللي أنت طلبته."

زين ابتسم له وخد كل اللي كان عاوزه من المكتب وقام وقف ودخلت دادة زينب بفنجان القهوة. وبسرعة زين مد إيده وخده منها وشكرها وشربه وهو واقف على طول واستأذن وخرج. عمر باستغراب بص لدادة زينب وقال: "هو مستعجل أوي كده ليه!! ومستناش نفطر مع بعض ليه الأخ ده؟

دادة زينب ردت وقالت: "هو شكله وراه مشوار مهم مستعجل عليه وكان منبه عليا إني أعمله القهوة وأطلع أصحيك على طول عشان ما تتأخرش على الشغل. وكويس إنك صحيت ولبست كمان. أنا مجهزة أحلى فطار على السفرة تعال يالا يا حبيبي عشان تلحق تفطر قبل ما تروح شغلك. ده حتى زين مرديش يفطر من استعجاله ده وشرب قهوة على معدة فاضية زي ما أنت شوفت. وأنا بقى هاروح أجهز كل شيء وكمان أحلى غدا للست سميحة قبل ما يجوا."

عمر رد وقال: "لا لاااا أنا مش هافطر أنا كمان ورايا مشوار مهم قبل ما أروح على الشركة أنا كمان ولازم أمشي يا دادة. سلااااام أشوفك على الغدا بقى يا بطة." زينب ضحكت على كلمة بطة اللي متعودة تسمعها من عمر وقالت: "ليه كده بس يا عمر يا ابني أنت كمان. بقى أجهز ليكم أحلى فطار أنتم الاتنين وأملأ السفرة أشكال وألوان ومحدش يفطر خالص كده منكم." عمر اداها ضهره

وهو خارج من الباب وقال: "معلش يا بطوط تتعوض في فطار تاني يا قمر. يالاا بااااى باااى يا قطة." وخرج عمر على طول باستعجال وركب عربيته هو كمان واتحرك في خلال ثواني. بعد حوالي نصف ساعة زين كان راكب عربيته ويادوبك وصل قدام المستشفى اللي فيها ليل. وركن ونزل على طول ومد إيده وخد علبة الشيكولاتة اللي جابها وهو جاي في الطريق ودخل للباب الرئيسي للمستشفى وطلع لفوق.

ووصل قدام باب أوضتها وخبط بشويش بس محدش رد عليه. فخبط أعلى من المرة الأولى وللأسف برضه محدش رد عليه. فافتكر إنها ممكن تكون نايمة ومش سامعة خبط الباب. ففتح الباب بشويش وهو بيقول: "آنسة ليل." وللأسف اتفاجأ إنها .......... يا ترى زين اتفاجأ بإيه وإيه اللي خلاه اتصدم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...