الفصل 12 | من 27 فصل

رواية زين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر فرج

المشاهدات
27
كلمة
4,959
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

بعد حوالي نصف ساعة، كان زين راكب عربيته ويادوبك وصل قدام المستشفى اللي فيها ليل. وركن ونزل على طول، ومد إيده وخد علبة الشيكولاتة اللي جابها وهو جاي في الطريق، ودخل للباب الرئيسي للمستشفى وطلع على فوق.

وصل قدام باب أوضتها وخبط بشويش، بس محدش رد عليه. فخبط أعلى من المرة الأولى، وللأسف برضو محدش رد عليه. فتوقع إنها ممكن تكون نايمة ومش سامعة خبط الباب، ففتح الباب بشويش وهو بيقول "آنسة ليل". وللأسف اتفاجأ إنها مش موجودة في سريرها زي ما كان متوقع. في اللحظة دي، تخيل إنها مشيت من المستشفى خالص من غير ما يتأسف لها على اللي حصل منه آخر مرة كان موجود عندها هنا. فاتنهد جامد وزعل إنه ما لحقهاش.

فتح الباب أكتر، جايز تكون في الحمام، وعيونه بتلف في كل ركن من أركان الأوضة على أمل إنها ممكن تكون موجودة. لحد ما فجأة خد نفس كبير وابتسم، وشافها بتصلي قريب من البلكونة الصغيرة اللي كانت في آخر الأوضة وبعيد عن الباب. وكانت ساجدة على المصلية وبتدعي ربنا بكلام كتير مقدرش يفسره. وحس بإحساس غريب جداً مقدرش يفهمه في اللحظة دي. فابتسم وخرج من الأوضة تاني وقفل الباب وراه بشويش، وفضل إنه ينتظر بره لحد ما هي تخلص الصلاة.

وبعد أقل من خمس دقايق، باب الأوضة اتفتح، وشاف ليل متفاجئة بيه ومبتسمة ابتسامتها الحزينة اللي اتعود إنه يشوفها بيها. وده اللي كان بيستغربله جداً ونفسه يعرف إيه سبب حزنها ده. فابتسم هو كمان وقرب منها وقال:

"أولاً، حرماً وربنا يتقبل منك بإذن الله. ثانياً، صباح الخير، وأسف إني جيت من بدري كده علشان أطمن عليكي. ثالثاً، وقبل أي شيء، أنا آسف على اللي حصل مني امبارح، وياريت تعذريني وتتقبلي اعتذاري ليكي، وياريت ما تكونيش زعلانة مني يا آنسة ليل. رابعاً بقى،" وابتسم، ومد إيده وقال: "اتفضلي، حاجة بسيطة جبتهالك." وقدم لها علبة الشيكولاتة.

ليل استغربت زين وكلامه ومعاملته الكويسة دي، وكمان اعتذاره ليها عكس اللي حصل منه امبارح، وعلامات استفهام كتير. فابتسمت وقالت: "صباح النور يا أستاذ زين. وما لوش لازمة الاعتذار ده خالص، أنا مش زعلانة منك أبداً. بالعكس، أنا اللي المفروض أعتذر ليكم على تعبكم معايا، وأشكركم كمان على كل اللي بتعملوه معايا ده. وعلى العموم، حصل خير. واتفضل ادخل، مش معقول هانفضل نتكلم وإحنا واقفين على الباب كده." زين ابتسم ودخل وقال:

"طيب والشيكولاتة؟ ليل مدت إيديها وخدتها منه وشكرته. وقربت من الترابيزة اللي في وسط الأوضة بين الكرسيين وحطتها، وراحت قعدت بشويش على سريرها. وزين قعد على الكرسي اللي كان جنب السرير. ليل كانت محرجة ومش عارفة تبدأ أي كلام، وده اللي لاحظه زين وبدأ هو بالكلام وقال: "يا ترى أخبارك إيه دلوقتي وصحتك عاملة إيه؟

لأن بصراحة ما اتصلتش بحسام امبارح علشان أطمن عليكي، لأني كنت مشغول جداً في الشركة وكمان التصوير. حتى النهاردة متصلتش بيه، لأن جيت من بدري زي ما انتي شايفة، وقولت أجي أطمن بنفسي." ليل بخجل ردت وقالت:

"أنا الحمد لله بخير وبقيت أفضل من الأول بكتير، وبدأت أقوم من السرير وأتحرك شوية زي ما دكتور حسام طلب مني، وباخد العلاج بانتظام. علشان كده أنا شايفه إن قعدتي في المستشفى ملهاش أي لازمة، وكفاية تعبتكم معايا كلكم لحد كده، حضرتك والدكتور حسام وكمان عمر." وفجأة سمعوا اللي بيقول: "يا ترى جايبين في سيرتي ليه على الصبح يا بشر؟

زين اتفاجأ هو وليل بعمر اللي جه، وكان شايل شنطة كبيرة أوي في إيده اليمين وشنطة تانية صغيرة في إيده الشمال. وقرب من سرير ليل وهو بيضحك وقال: "قوليلي بقى يا ست ليل، جايبة في سيرتي ليه يا هانم؟ زين اللي اتكلم بنرفزة نوعاً ما قبل ما ليل ترد على عمر وقال: "قولي انت يا أستاذ، إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ أنا مش قايلك تروح على الشركة على طول، وبعدين هاقابلك في موقع التصوير عقبال ما أخلص مشواري اللي قولتلك عليه؟

عمر ضحك وهرش في شعره وقال: "يا عم زين، براحة عليا شوية. هافهمك كل حاجة. أنا قولت أعدي أطمن على ليل زي كل يوم، وأجيب لها الفطار بالمرة وأفطر معاها، لأنها مش بترضى تاكل من أكل المستشفى غير بالعافية. وكنت على طول بعدها هاروح على الشركة. بس قولي انت إيه اللي جابك هنا دلوقتي ومن بدري كده يا باشا؟ زين بتوتر وغيظ معرفش سببه إيه، رد وقال:

"أنا كمان قولت أجي أطمن عليها وعلى صحتها، وكمان أعتذر لها على طريقة كلامي معاها امبارح، وكنت هامشي على طول على الشغل. وبما إنك جيت وأنا اطمنت على الآنسة ليل، هاقوم أنا أسبق على الشغل عقبال ما تفطروا مع بعض انتوا الاتنين، وبعدها تنزلوا على طول وتحصلوني على موقع التصوير يا أستاذ، فاهم؟ وعيونه جت على ليل وابتسم وقال:

"حمد الله على سلامتك مرة تانية، وكويس إني اطمنت عليكي. وهاستأذن دلوقتي علشان ورايا شغل كتير. محتاجة أي شيء يا آنسة ليل؟ ليل بخجل ودقات قلبها سريعة، متعرفش سببها إيه، ووشها احمر، ردت وقالت: "متشكرة جداً يا أستاذ زين، مش محتاجة حاجة. وأسفة جداً إني بشغلكم معايا والله." عمر بيضحك أوي، وده اللي استغربله زين، فسأله وقال: "يا ترى يا عم الظريف، ممكن تقولينا سيادتك بتضحك على إيه دلوقتي علشان تضحكنا معاك؟ عمر بضحك قال:

"أنا بضحك عليكم انتوا الاتنين." وبيقلد ليل وهي بتقول "أستاذ زين" وسياتك بتقول "آنسة ليل". "إيه ده يا جدعان، ملهاش لازمة الرسميات والألقاب دي. ما تقوليها ليل على طول زي ما أنا بقول، وهي كمان تقلك زين، مفيهاش حاجة يعني الرسميات دي. وبعدين ما أنا بقولك يا ليل، وإنتي بتقوليلي يا عمر. اشمعنى الألقاب دي بينكم انتوا؟ زين حس بخجل ليل وكسوفها، فقام وقف وبص لعمر برخامة ووعيد، ومن غير أي تعليق على كلامه، قال:

"أنا نازل، وحصلني على طول." وعيونه جت على ليل اللي وشها كان أحمر جداً من الخجل ومتوترة، وقال: "سلام يا ليل، هابقى أجي مرة تانية وأطمن عليكي." وخرج من الأوضة خالص بكل هيبة ووقار. عمر رجع يضحك تاني وقال: "أيوه كده يا معلم زين! " وبيقلده وبيقول "سلام يا ليل". وجرى قرب من ليل وهي قاعدة على السرير وقال: "بزمتك، وأنا راضي، بزمتك يا ليل مش كده أحلى من الرسميات بتاعتكم دي."

ليل ضحكت أوي من قلبها على طريقة كلام عمر ودمه الخفيف، قالت: "هاموت من كتر الضحك يا ابني، انت حرام عليك، مش قادرة. انت كده على طول بتموتني ضحك." عمر رد وقال: "يا بنتي، أنا عمر الجبالي، عايش حياتي بالطول والعرض ومش بحب الحزن ده أبداً ولا الرسميات. مفيش أحسن من البساطة في كل شيء. وبعدين بما إنك معترفة إني بضحكك أوي كده من قلبك، عدّي بقى الجمايل يا ست ليل."

وبعدها اتعدل عمر في قعدته على السرير، وشد الشنطة الكبيرة اللي كان جايبها معاه، وقام وقف وفتحها وبص لـ ليل وقال: "حزري فزري، الشنطة دي فيها إيه؟ وأوعى تقولي فيها فيل زي فيلم "طاقية الأخفية" بتاع عبد المنعم إبراهيم." ليل ضحكت وباستغراب بصت للشنطة وقالت: "لا متخافش، مش هاقول فيها فيل. وفضلت تفكر شوية وقالت: "هايكون فيها إيه يعني يا عمر؟ مش عارفة، قول انت." عمر لسه ماسك الشنطة في إيده ومش عايز يطلع اللي جواها،

وبصلها وقال: "مش هافتحها غير لما تقولي انتي فيها إيه." ليل ردت وقالت: "يا ابني اخلص، بدل ما تتأخر على زين، مش بيقولك تنزل على طول وتروح على الشركة." عمر افتكر كلام زين وخاف فعلاً إنه يتأخر على ميعاد التصوير، وقال: "أمري لله." وفتح الشنطة وهو بيقول: "فعلاً عندك حق. طيب غمضي عينك الأول علشان أطلع بسرعة اللي جوه الشنطة." ليل اتنهدت جامد وقالت: "يا لهوي عليك يا عمر وعلى حركاتك، لازم يعني." وحطت

إيديها على عيونها وقالت: "أهو يا سيدي، اياك نخلص بقى." عمر فتح الشنطة الكبيرة اللي في إيده وطلع دبدوب كبير أوي شكله حلو جداً، وبص لـ ليل وقال: "تقدري تفتحي يالا." وفتحت ليل عيونها وبصت على الدبدوب اللي في إيد عمر، وغصب عنها عيونها اتملت بالدموع، وفي نفس الوقت كانت فرحانة. عمر استغرب دموعها في توقيت زي كده، فاسألها وقال: "فيه إيه يا بنتي؟ ده أنا جايبلك دبدوب، لزومها إيه الدموع اللي أنا شايفها دي؟

ليل بحزن مسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها وابتسمت لعمر وقالت: "أصل أول مرة حد يفتكرني ويجيبلي هدية، فعلشان كده مبقتش عارفة أفرح ولا أحزن، وغصب عني دموعي خانتني. شكراً ليك يا عمر. أنا مش عارفة أرد جميلكم ووقفتكم معايا دي إزاي، ولو فضلت أشكركم من هنا لآخر لحظة في عمري مش هاقدر أوفي جميلكم عليا، وانت بالذات." عمر صعبت عليه ليل جداً، فساب الدبدوب على السرير جنبها وقرب منها وقال:

"يا ليل، متقوليش كده، مفيش بينا شكر ولا جمايل أبداً. ربنا يعلم أنا بقيت بعزك قد إيه. وكان نفسي من زمان يبقى ليا أخت، وسبحان الله من ساعة ما شوفتك وقربت منك حسيت إنك زي أختي بالظبط. وعلشان كده يا هانم، مش عاوز أشوف الدموع دي من هنا ورايح. مش عاوز أشوف غير الابتسامة على وشك يا أختي. ويالا بقى علشان نفطر بسرعة أنا وإنتي، علشان شكل زين كده هايرفدني نهائي من الشركة ويستريح مني. وهاقعد أنا وإنتي الظاهر كده على باب أي جامع ونشحت مع بعضنا ونقول

(لله يا محسنين، لله يا محسنين، حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة) ليل ضحكت جامد من طريقة كلامه، وعمر أول لما شافها بتضحك من قلبها كده، بصلها وقال:

"أيوه كده، مش عاوز أشوف غير الضحكة الحلوة دي من هنا ورايح، ماشي يا باشا." ومسك الشنطة اللي فيها الأكل وراح حطها على الترابيزة اللي في وسط الأوضة، وبدأ يطلع منها السندوتشات اللي كان جايبها معاه وقعد فطر هو وليل. وقبل ما يخلص سندوتشه اللي كان في إيده بياكل منه، قام وقف واستأذن علشان يمشي على الشركة وساب ليل بتكمل أكلها براحتها، ووعدها إنه هايعدي عليها بعد ما يخلص شغله. ***

وفي إسكندرية، كانت سميحة قاعدة في أوضتها بتتكلم مع الحاجة أنعام وبتطمن عليها وعلى صحة عمها الحاج صفوان وكل اللي في السرايا. سميحة سألت مرات عمها وقالت: "عاملة إيه يا حبيبتي، وإزي صحتِك وصحة عمي الحاج صفوان؟ زعلت أوي لما قالي إنه تعبان شوية آخر مرة كلمني فيها. فقولت أتصل بيكي وأطمن عليه منك يا حاجة." الحاجة أنعام بكل طيبة وحنية ردت وقالت:

"سميحة حبيبة قلبي اللي وحشاني جداً ونفسي أشوفها هي وأختها. أخبارك إيه يا بتي وإزي سماح؟ سميحة ردت وقالت: "الحمد لله بخير يا حاجة، والله طمنيني انتي على عمي وكل اللي عندك." الحاجة أنعام:

"دايماً بخير يا بتي، وربنا يخليكم لبعض ويفرحكم بعيالكم. واطمني يا حبيبتي، عمك الحاج صفوان بخير، هما شوية تعب صغيرين وهايروحوا لحالهم. وأول لما نطمن عليه بإذن الله هانجيب بعضنا ونيجي ونزوركم. وبالمرة نزور سيدنا الحسين والسيدة زينب، مشتقالهم أوي يا سميحة يا بتي، ونفسي أزورهم وأصلي في رحابهم وأدعي ربنا كتير." سميحة ردت وقالت:

"تنوروا القاهرة كلها يا حاجة أنعام، ياريت والله. ده أنا لسه كنت بتكلم مع سماح بالليل واتفقنا أول لما زين يخلص الشغل اللي في إيده نجيب بعضنا كلنا ونيجي نقضي كام يوم عندكم زي زمان ونغير جو وسط الزرع والهوا النضيف. طمنيني أخبار ولاد عمي إيه، صلاح وحسين وعصام وحريمهم وعيالهم، وبالذات الواد عدي أبو لسان طويل ده. وحشني هزاره وضحكه ومقالبه مع أخواته وولاد عمه، يارب يكونوا بخير كلهم." الحاجة أنعام ابتسمت وردت وقالت:

"كلهم بخير يا بتي اطمني. والواد عدي لسه زي ما هو، مش بيبطل هزار وضحك ومقالب في ولاد عمه. وبيني وبينك، هو اللي بيملى السرايا ضحك وبيدي روح ليها. وهدى مراته على وش ولاده أهي، هي وباقي البنات، ربنا يكملهم على خير ويقوموا بالسلامة ويهديه يا بتي." سميحة بفرحة ردت وقالت: "ما شاء الله يا حاجة، عملوها كلهم مرة واحدة، فرح وملكة وهدى وسلمى. ربنا يقومهم بالسلامة يارب." الحاجة أنعام ابتسمت وقالت:

"يارب يا بتي، ياااارب. بس كده، انتي نسيتي ضحى مرات سليم، حفيدي ابن نعمة الله يرحمها." سميحة ردت وقالت: "فعلاً نسيتها، اعذريني يا حاجة. وسلميلي عليهم كلهم لحد ما أشوفهم قريب وأطمن على سلامتهم." الحاجة أنعام: "يوصل يا بتي. وسلمي على أختك وبنتها وعيالك، ربنا يفرح قلوبكم بيهم قريب يارب وتشوفي أحفادهم."

قفلت الموبايل مع سميحة ودخلت على المطبخ علشان تشوف هنية الشغالة خلصت الغداء ولا لا، قبل ما الرجالة والشباب ما يرجعوا من شغلهم في المصنع. ***

سميحة بعد ما قفلت الموبايل بدأت تجهز نفسها للسفر. وأختها سماح وكمان شاهندا كانوا خلصوا لبسهم وخدوا بعضهم وخرجوا من أوضهم ونزلوا على تحت، لحد ما سميحة نزلت ليهم وخرجوا بره في جنينة القصر ووقفوا قدام العربية شوية لحد ما الشغالين حطوا الشنط في العربية، وبعدها على طول ركبوا واتحركوا بيها في طريقهم على القاهرة.

سميحة مسكت موبايلها ورنت على زين اللي كان يا دوبك واصل مكان التصوير وكان واقف مع يوسف الشريف، منتج الفيلم، وكمان بيكون عم شاهي. فاستأذن زين منه علشان يقدر يرد على مامته وفتح عليها وقال: "صباح الفل يا ست الكل." سميحة بحب ردت وقالت: "صباح النور يا حبيب قلبي. أنا قولت أتصل وأطمن عليك انت والواد عمر، وبالمرة أقولك إننا اتحركنا من القصر وفي طريقنا للقاهرة." زين ابتسم ورد وقال:

"توصلوا بالسلامة إن شاء الله. وأنا هاخلص شغل متأخر شوية أنا وعمر علشان عندنا تصوير. اتغدوا أنتوا براحتكم، متستننيش. وأنا بلغت داده زينب بوصولكم علشان تعمل حسابها." سميحة بحب ردت وقالت: "يا حبيبي، طيب ما تستأذنوا وتيجي انت وأخوك وتتغدوا معانا. أنتوا وحشني أوي يا زين يا حبيبي، وبعدها ارجعوا تاني على التصوير." زين رد على والدته وقال:

"يا ست الكل، انتي عارفة إني طول ما أنا في موقع التصوير مش بقدر آكل أي شيء غير لما أخلص اللي عليا الأول. بس هاحاول على قد ما أقدر إني أجي وأتغدى معاكي يا حبيبتي علشان خاطرك. ولو مقدرتش هابعت عمر يتغدى معاكم بنفسه. وعلشان خاطري، ما تزعليش مني يا أمي." سميحة بحزن ردت وقالت: "ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. وبعدين أنا عمري ما أقدر أزعل منكم أبداً، ربنا يخليكم ليا يا حبيبي." سماح قاعدة جنب سميحة فقالت:

"سلميلي عليه يا سميحة وقوليله إنك وحشني أوي انت والواد عمر." شاهندا وهي سايقة العربية: "وأنا كمان يا خالتو، سلميلي عليه لو سمحتي."

سميحة بلغت زين بسلام خالته وشاهندا، وهو كمان بلغها إنها تسلم عليهم، وقفلت معاه. وزين راح قعد جنب يوسف وبدأوا تصوير المشاهد مع أبطال الفيلم. وكان موجود ناس كتير جداً من مصورين ومهندسين صوت وعمال في الموقع. وبعد حوالي نص ساعة كان وصل عمر هو كمان وقرب منهم وقعد جنبهم بكل هدوء بيتابع وبينفذ كل اللي كان بيطلبه زين منه على أكمل وجه. ***

عند الأسطى حسن في ورشته، كان قاعد على كرسي قدام المحل بتاعه، وكان حزين ومكسور جداً وماسك كوباية الشاي في إيده، وعيونه منزلتش من على الكشك بتاع صاحبه عمره عبد الرحمن أبو ليل، وهو سرحان وحزين.

وبدأ يفتكر أول يوم شاف فيه عبد الرحمن وقابله من سنين طويلة. وساعتها شافه وكان بينزل في كراتين وعلب كتير للكشك الجديد اللي استلمه من ديوان المحافظة اللي تابع لها القرية اللي راح وعاش فيها بعد ما قدم ورق وطلب كشك وهما وافقوا على طلبه، وبعد شهرين استلمه.

حسن ساعتها كان شاب في أواخر العشرينات وكان شغال في الورشة اللي كان أبوه بيملكها ساعتها. أبو حسن أول لما شاف عربية نقل صغيرة بتنزل في بضاعة كتير وعبد الرحمن كان بينزل هو والسواق لوحدهم، نده على حسن ابنه وطلب منه إنه يساعد عبد الرحمن جاره الجديد وينزل معاه باقي البضاعة. وفعلاً راح حسن وقرب من عبد الرحمن وقال:

"صباح الخير. أنا حسن ابن الحاج محمود صاحب الورشة اللي قدامك دي، والحاج شافك بتنزل في البضاعة الجديدة لوحدك وقالي أجي أساعدكم." عبد الرحمن بكل احترام ابتسم ورد عليه وقال: "أهلاً بيك يا حسن. أنا عبد الرحمن ولسه واخد الكشك ده من المحافظة وقولت أبدأ أجيب بضاعة وأملأه. ومتشكر جداً ليك وللحاج محمود، مش عاوز أعطلكم عن شغلكم." حسن ابتسم ورد وقال:

"متقولش كده يا عبد الرحمن، ولا تعب ولا حاجة يا عم أنت. ولا مش عاوزنا نبقى أصحاب وأخوات؟ وبعدين الجيران لبعضهم." عبد الرحمن بكل احترام رد عليه وقال: "لأ طبعاً، إحنا أصحاب وأخوات من دلوقتي يا عم، بس مش عاوز أتعبك معايا وأعطلك عن شغلك، والحاج هناك لوحده." حسن: "يا عم هو اللي قالي أساعدك لما شافك لوحدك. وكفاية كلام كتير بقى، وخلينا نكمل نزول باقي البضاعة. ربنا يجعله فتحة خير عليك وعلى أهل بيتك إن شاء الله."

وبعد تلت ساعة بالظبط كانوا خلصوا نزول البضاعة كلها، وعبد الرحمن شكر حسن جداً وراح شكر الحاج محمود بنفسه واتعرف عليه، ومن ساعتها حسن وعبد الرحمن بقوا أكتر من الأخوات. وقربوا من بعض جداً، وبالذات بعد وفاة الحاج محمود ووقفة عبد الرحمن الجدعة ساعتها مع حسن في محنته. ومن اللحظة دي بقوا إيد واحدة في كل شيء، في الفرح وفي الحزن، وأسرار كل واحد فيهم بقت مع التاني.

وفي يوم من الأيام، كانوا سهرانين قدام ورشة حسن بيشربوا كوبايتين شاي مع بعضهم، وفجأة حسن بص لعبد الرحمن وسأله وقال: "القولي يا عبد الرحمن، انت أصلك منين بالظبط وحكايتك إيه؟ يعني من المحافظة دي نفسها ولا من حتة تانية؟ أصل الصراحة عمرك ما جبت ليا سيرة خالص عن كده، رغم الكام سنة اللي عدوا دول، وأنا مردتش أسألك بدام انت ما قلتليش. وعمري ما شفت ليك حد من قرايبك أو قرايب مراتك معاك هنا." عبد الرحمن

اتنهد أوي وبص لصاحبه وقال: "ربنا يعلم يا حسن يا أخويا، أنا بقيت بحبك قد إيه من أول لحظة جيت فيها هنا. وأنا بعتبرك أكتر من أخويا والله، وحمدت ربنا إنه بعتك ليا انت والحاج محمود الله يرحمه في التوقيت اللي أنا جيت فيه البلد دي. أنا مليش حد خالص في الدنيا دي من بعد موت أبويا وأمي، ولا أخ ولا أخت." وخد نفس بألم وحزن وكمل كلام وقال:

"أبويا مات وأنا لسه عندي أربع سنين، وكان مجرد عامل بسيط في مصنع. وبعد موته عشت أنا وأمي لوحدنا في إسكندرية، وأمي تعبت وشقيت واتبهدلت علشان نقدر نعيش أنا وهي وتوفر لينا الأكل والشرب، علشان أنا كنت ساعتها صغير ومش هاقدر أشتغل وأريحها من التعب ده كله. لحد ما بقى عندي تسع سنين، وساعتها كنت في رابعة ابتدائي. وفي يوم من الأيام كنت راجع ساعتها من المدرسة ودخلت الشارع اللي فيه البيت بتاعنا، واتصدمت أول لما شوفت ناس كتير

متلمومة وناس بتجري في كل مكان وهيصة ومطافي وإسعاف ودوشة كتير. ساعتها وفي اللحظة دي بالتحديد افتكرت أمي وخوفت لا يكون حصل لها حاجة. رميت شنطتي وجريت بسرعة، وللأسف زي ما توقعت، لقيت بيتنا اللي كنا ساكنين فيه مجرد كوم تراب وحجارة. اتصدمت وجريت أقرب من البيت اللي بقى تراب وفضلت أصرخ وأعيط وأقول

(أمي.. أمي.. أمي)

. ناس كتير شدتني ومنعتني إني أقرب أكتر من البيت اللي اتهد فوق روس الناس وهما عايشين جواه. فضلوا يطبطبوا عليا ويهدونى وقالولي اطمن، أكيد أمك محصلش ليها حاجة، وأكيد شوية كده وهاتطلع من تحت الأنقاض دي كلها وهاينقذوها، اطمن. بس من جوايا حسيت إني مش هأشوف أمي مرة تانية. فضلت قاعد في الشارع قدام البيت اللي بقى كوم تراب ساعات طويلة، وعندي أمل إنها تطلع وأجري عليها وأترمي في حضنها، بس للأسف حصل العكس. وخرجت فعلاً، بس للأسف

كانت فارقت الحياة وسابتني لوحدي، يتيم الأب والأم. ومن بعدها خدني حد من الجيران ووداني وعشت عند راجل طيب جداً كان شيخ في الجامع وعايش هو ومراته بس ومعندهمش عيال. وفضلت معاهم ورفضت ساعتها إني أكمل دراستي ونزلت اشتغلت في سني ده حاجات كتير هنا وهنا. وعدت السنين وبقيت شاب كبير، وكنت شغال سواق عند راجل غني أوي من بهوات إسكندرية، وفضلت معاه حوالي تلت سنين لحد ما في يوم...

اتنهد جامد وظهر عليه الحزن، فبصله حسن وقال: "كمل يا صاحبي، حصل إيه لما اشتغلت عند الراجل ده؟ عبد الرحمن اتنهد وكمل كلامه وقال: "الراجل ده كان اسمه برهان السيوفي، من عيلة كبيرة أوي في الصعيد، وكان واخد قصر كبير أوي على البحر وعايش فيه هو ومراته وبناته التلاتة و... حسن بفضول بصله وقال: "كمل يا عبد الرحمن، حصل إيه مخليك حزين كده؟ الراجل ده عملك إيه؟ فهمني." عبد الرحمن رد وقال:

"للأسف يا حسن، الراجل معمليش أي حاجة. بالعكس، ده كان طيب وكريم جداً معايا وعمره ما حسسني إني شغال عنده. وللأسف أنا اللي خنت الأمانة وحبيت بنته، وهي كمان حبتني. ولما حاولت أطلب إيديها من أبوها، اتصدم ورفض، وتحول لواحد تاني خالص أنا معرفهوش، وظهر العرق الصعيدي اللي جواه، وقالي إني مجرد سواق عنده واستحالة إنه يجوزني بنته. وطردني من شغلي، وهي منعها إنها تخرج خالص من البيت علشان متشوفنيش. ونفسيتي اتدمرت ساعتها، وكنت هاموت

من كتر حزني وبعدي عنها. لحد ما في يوم من الأيام قررت إني أروح لها وأحاول أشوفها بأي طريقة علشان وحشتني أوي. وفعلاً فضلت كذا ساعة واقف على بعد عند سور القصر على أمل إني أشوفها من بعيد أو أطمن عليها، لحد ما فجأة لمحتها بتتمشى هي وأختها سميحة في الجنينة، وفضلت أراقبهم من بعيد لبعيد لحد ما أختها سميحة دخلت لجوه القصر، وهي كملت تمشية لوحدها لحد ما قربت من سور القصر ولمحتني وجريت عليا، وعيونها كلها شوق وحب ومليانة دموع،

وده اللي وجع قلبي عليها وعلى الحالة اللي هي وصلت ليها. واطمنت عليها، وفضلنا نتكلم كتير، وروحت لها أكتر من مرة في نفس الميعاد ده، وفي الآخر قررت أنا وهي إننا نهرب ونتجوز، لأننا بنحب بعض بجنون ومش هانقدر نستغنى عن بعض. وللأسف مفكرناش في اللي هايحصل نتيجة الهروب ده و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...