زين استأذن ومشى، وخد بعضه من غير حتى ما يشرب قهوته. ركب عربيته وراح على المستشفى عشان يبلغ ليل بالقرار اللي هو وحسام وصلوا له، من غير ما يقولها إنه يعرف أي حاجة عنها، وأنه لمجرد إنه محتاج موظفة في الشركة. وبعد تلت ساعة، كان وصل للمستشفى وركن عربيته وطلع لأوضة ليل. وكالعادة، خبط على الباب واستنى الرد بتاعها، وهي ما ردتش. فخبط تاني وبرضه مفيش أي رد. وساعتها توقع إنها بتصلي وفضل منتظر بره شوية لحد ما تخلص.
وبعد شوية، زين بدأ يستغرب الوقت ده كله وقرر إنه يدخل. وفعلاً دخل، وأول ما دخل اتفاجأ باللي شافه. ليل كانت خارجة من الحمام، وكانت طالعة زي القمر. شعرها أسود وطويل جداً ومفرود على ضهرها، ولابسة بيجامة رقيقة كان عُمر جابها ليها هي وكم واحدة تانية بعد الحادثة بيومين.
ليل اتفاجأت بزين لما فتح الباب ودخل، وفي نفس التوقيت ده بالظبط، هي كانت خارجة من الحمام. عيونهم اتقابلت لدقائق، وعرف قد إيه هي جميلة أوي. لحد ما زين فاق من شروده، واتنحنح واتأسف ليها وخرج بسرعة وقفل الباب وراه.
ليل المفاجأة أثرت عليها ووقفت مكانها مش قادرة تتحرك خطوة. لحد ما خدت نفس كبير وبسرعة كانت رافعة شعرها بالتوكة وشدت طرحة حطتها على شعرها. وقربت من الباب وفتحت، وبكل خجل بصت لزين اللي كان واقف متوتر وخجلان إنه دخل وشافها كده. وبصوت شبه طالع، ليل ابتسمت بكل خجل وقالت: "اتفضل يا أستاذ زين." زين ابتسم وقال:
"أنا آسف بجد على اللي حصل مني وإني دخلت الأوضة من غير ما تسمحيلي. بس أنا هنا من بدري وقولت أجي أطمن عليكي قبل ما أروح على الشركة. وخبطت مرة واتنين واستنيت إنك تفتحي مفتحتش، وتوقعت إنك ممكن تكوني بتصلي. ولما استنيت شوية وإنتي مفتحتش قلقت عليكي لا تكوني تعبانة ولا حاجة أو مغمى عليكي، ودخلت على طول. ياريت تقبلي أسفي." ليل وشها كان أحمر جداً من كتر الخجل اللي كانت حاسة بيه، وده كان مزود جمالها أكتر وأكتر. وابتسمت وقالت:
"حصل خير يا أستاذ زين، وأنا عارفة طبعاً إنك قلقت لما أنا مفتحتش. على العموم، ما يهمكش." زين ابتسم وقال: "المهم صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ أنا بطمن أول بأول عليكي من حسام، وقولت أجي النهارده وأتأكد بنفسي." ليل بخجل ردت وقالت: "أنا الحمد لله كويسة، وكله بفضل الدكتور حسام. وكمان فضلك أنت وعمر ووقفتكم جنبي. أنا عمري ما هقدر أرد الجميل بتاعكم ده." زين بص لـ ليل أوي وحس إن ده وقت مناسب إنه يتكلم، فقال:
"وأنا فعلاً محتاج منك إنك تردي الجميل ده، وفي أقرب وقت. إيه رأيك؟ ليل باستغراب بصتله وقالت: "مش فاهمة تقصد إيه حضرتك؟ لو حضرتك تقصد وبتتكلم عن فلوس وحساب المستشفى هنا، أنا مستعدة أكتب لحضرتك وصل بالمبلغ كله اللي حضرتك أو الدكتور حسام عاوزينه، ولما أشتغل وأقبض، أقسم بالله هدفع كل الفلوس دي." زين بصدمة من الكلام اللي ليل قالته، ضحك أوي من قلبه وبصلها وقال:
"يا بنتي، فلوس إيه ووصل إيه وحساب مستشفى إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ أنا أقصد أقولك إني محتاج بنت شاطرة زيك كده تمسك الشغل بتاعي في الشركة وتكون مديرة مكتبي وتخلي بالها من كل شيء يخصني وأنا مش موجود. ادي كل الحكاية." ليل خدت نفس كبير وابتسمت وقالت: "اعذرني يا أستاذ زين، والله إني فهمت طلب حضرتك غلط. بس برضه، لما أشتغل ويبقى معايا فلوس، لازم أسدد ليكم كل قرش دفعتوه ليا أنت والدكتور حسام وأنا تعبانة." زين ابتسم وقال:
"يا ستي، اقبلي الأول بس إنك تشتغلي معايا، ولما يبقى معاكي فلوس، ساعتها نبقى نشوف الموضوع ده. المهم، إنتي موافقة إنك تشتغلي معايا في الشركة ولا لأ؟ ليل بتفكر وردت وقالت: "أصل الصراحة، دكتور حسام كان واعدني إنه يشوف لي شغل هنا في المستشفى، وبالمرة عشان أضمن أقعد وأنام في سكن الممرضات، عشان مش هقدر أجيب شقة أعيش فيها لو جيت اشتغلت مع حضرتك في الشركة." زين ابتسم وقال:
"يا ستي، وافقي أنت بس إنك تشتغلي معايا، وسيبك من موضوع الممرضة والمستشفى ده، ومالكيش دعوة بسكن الممرضات. وياريت تقبلي إنك تيجي وتعيشي معانا في الفيلا أنا وعمر أخويا ووالدتي. ماما ست كبيرة وعايشين لوحدنا، وطول ما أنا وعمر في الشغل بنبقى قلقانين عليها، وهي نفسها بتزهق من القاعدة لوحدها."
ليل اتكسفت جداً من العروض اللي بيعرضها زين عليها. بس فعلاً هي محتاجة لشغل ضروري عشان تقدر تصرف على نفسها، وكمان محتاجة لسكن تعيش فيه. بس استحالة تروح تعيش معاهم في مكان واحد. زين باستغراب بصلها وقال: "إيه ده؟ روحتي فين وسرحتي في إيه يا ليل؟ ليل فاقت من سرحانها على صوت زين وهو بيتكلم وقالت:
"أبدا، أنا مع حضرتك. كل الحكاية إني بفكر مش أكتر. بس خدت قرار وأنا موافقة على موضوع الشغل ده. بس للأسف مش هقدر أعيش معاكم في الفيلا. كتر خيركم أوي لحد هنا ومش عايزة أحس إني حمل تقيل على حد، فاعذرني يا أستاذ زين." زين عيونه مركزة على عيون ليل وهي بتتكلم، وفيه حاجة غريبة شداه ليها مش عارف هي إيه. فانتبه لكلامها وبص في ساعته وقام وقف وقال:
"على العموم، أنا عارف مين هيقدر يقنعك كويس بكلامي ده. وسامحيني، أنا لازم أستأذن دلوقتي عشان عندي شغل كتير، وهبقى أعدي عليكي بالليل وآخد قرارك النهائي." ليل ابتسمت لزين وشكرته جداً على مجيه وتعبُه معاها رغم شغله ووقته الضيق ده، وكمان على عرض الشغل. وبعدها زين خد بعضه ونزل على مكتب حسام. وأول ما دخل، حسام فرح بيه وقال: "أهلاً زين الجبالي! وحشني يا صاحبي والله، اتفضل اقعد." زين باستعجال رد وقال:
"أهلاً بيك يا حسام، واعذرني مش هقدر أقعد معاك. لأني هنا من بدري وكنت عند ليل وعرضت عليها موضوع الشغل عندي في الشركة، وكمان إنها تيجي وتعيش معانا أنا وماما وعمر في الفيلا. لأن زي ما أنت عارف، الفيلا كبيرة وفيها أوضتين مفروشين للضيوف في الجنينة، عشان لو هي مرديتش تقعد معانا في الفيلا نفسها. المهم، أنا جيتلك دلوقتي عشان تقدر يا حسام تقنعها إنها تيجي الفيلا. وبخصوص الشغل، هي موافقة عليه ومش معترضة." حسام بفرحة رد وقال:
"طب كويس أوي إنها وافقت على موضوع الشغل، وإذا كان على السكن، فده سهل أوي. وأنا شوية وهطلع عندها وأحاول أقنعها، متقلقش." زين اطمن وشكر حسام وبلغه إنه هيرجع تاني بعد الشغل ويشوف قرارها الأخير، وباذن الله هتوافق. واستأذن ونزل من المستشفى وركب عربيته وراح على الشركة. وطول الطريق، صورة ليل لما شافها وهي خارجة من الحمام بشعرها مرحيتش من باله، وفضل بالمنظر ده لحد ما وصل عند الشركة وركن وطلع على فوق. ***
وعند الأسطى حسن، اللي كان قرر إنه يروح إسكندرية ويدور على جد ليل، برهان السيوفي، أو يحاول إنه يوصل لأي حد من أهل ليل على أمل إنه ممكن تكون ليل عارفة أي شيء عنهم وسابت البلد وراحت ليهم.
وصل الأسطى حسن إسكندرية وحس إنه هيدور على إبرة في كوم قش. ومع كل ده، قرر إنه هيفضل يدور ويدور لحد ما يوصل لأهل ليل. ولأنه كان عارف من صاحب عمره عبد الرحمن إن القصر بتاع هدى مراته كان على البحر، قرر إنه هيفضل يمشي قرب البحر ويفضل يسأل عن كل القصور اللي موجودة على بحر إسكندرية كله.
وفضل ماشي ساعة واتنين وتلاتة على رجليه في عز الشمس، يسأل كل اللي يقابله عن قصر واحد اسمه برهان السيوفي بقاله سنين طويلة هنا في إسكندرية. لحد ما تعب من كتر المشي وقرر إنه يقعد عند كشك قريب من البحر ويستريح شوية، وبعدها يقوم ويكمل لف عن أهل ليل. قرب من الكشك الصغير اللي على البحر وقعد على صخرة صغيرة يستريح، وطلع منديل يمسح بيه وشه من العرق. صاحب الكشك بص شافه وكان باين عليه التعب والإرهاق. فخرج من
الكشك وبصله بكل طيبة وقال: "تعالى يا حاج اقعد على الكرسي في الضلة جنب الكشك. شكلك تعبان وبيقول إنك بقالك كتير بتلف في الشمس المولعة دي." الأسطى حسن بتعب رفع راسه وبص على الشخص اللي بيكلمه وابتسم وقال: "كتر خيرك يا ابني. أنا قاعد أستريح شوية صغيرين وهاقوم على طول، متقلقش." صاحب الكشك رد وقال:
"يا حاج، حضرتك زي أبويا الله يرحمه وشايفك قاعد في الشمس وزمانك تعبان من شدة الحر. تعالى يا حاج اتفضل على الكرسي اللي هناك ده في الضلة واقعد زي ما أنت عايز، ده أنا أشيلك جوا عيوني." الأسطى حسن ابتسم وقال: "ربنا يكرمك يا ابني وكتر خيرك. شكلك ابن أصول فعلاً. أنا بقالي أكتر من تلات ساعات بلف على رجلي والله يا ابني لحد ما تعبت." صاحب الكشك باستغراب بصله وقال: "يااااه، تلات ساعات بحالهم؟ ليه كل ده وفي عز الحر ده؟
كنت اصبر آخر النهار ولف براحتك يا حاج." الأسطى حسن رد وقال: "يا ابني، أنا مش من هنا. أنا من محافظة تانية وجاي بعربيتي وركنتها بعيد عن هنا عشان أدور براحتي قرب البحر أسأل على الناس والمكان اللي بدور عليهم عشان ألحق أرجع لبلدي قبل ما الدنيا تليل عليا وأنا في الطريق." صاحب الكشك باستغراب رد وقال: "ويا ترى بتدور على مين يا حاج؟ جايز أدلك." الأسطى حسن بتعب رفع راسه وبص ليه وقال:
"أنا يا ابني بدور على قصر كبير على البحر صاحبه واحد اسمه برهان السيوفي من الصعيد، وكان تاجر كبير هنا في إسكندرية، وكان الكلام ده من حوالي تلاتين سنة." صاحب الكشك رد وقال: "ياااااه يا حاج، تلاتين سنة بحالهم؟ دي إسكندرية اتغيرت خالص طول السنين الطويلة دي، وممكن أكون القصر ده اتهد. على العموم، استنى هاروح أسأل الغفير بتاع الشاليه ده. هو هنا بقاله كتير جداً، وأياك يعرف القصر ده فين بالظبط."
الأسطى حسن قام وقف وحس إن فيه أمل يقدر يوصل بيه لأهل ليل وقال: "تعالى نروح أنا وانت يا ابني، ويارب يقدر يدلني عليه." وفعلاً راحوا هما الاتنين عند الغفير. وصاحب الكشك سلم عليه وعرفه على الأسطى حسن وقاله إنه بيدور على قصر قديم لواحد اسمه برهان السيوفي، والقصر ده كان موجود من أكتر من تلاتين سنة. الغفير رحب بيهم وفضل يفكر ويفكر ويتأكد من اسم برهان السيوفي لحد ما قال: "ياااااه، قصر برهان السيوفي اللي في المعمورة؟
ده من زمان أوي يا ابني، ولسه لحد دلوقتي موجود. أنا عارفه، وكنت شغال زمان قريب منه وساعات بعدي من هناك وأشوفه. بس الله يرحمه الحاج برهان مات من زمان، ومش عارف مين عايش بعده في القصر أو اتباع، الله أعلم." الأسطى حسن فرح واتصدم في نفس اللحظة أول ما عرف إن برهان السيوفي ده مات من زمان، وميعرفش مين ممكن يكون عايش في القصر بعد ما هو مات. وبص للغفير ده وقاله:
"طيب، ممكن توديني لو سمحت أو تقول لي العنوان بالظبط، وأنا هاروح وأسأل هناك بنفسي." الغفير بص لصاحب الكشك وقال: "أنا هاروح أوصله، وخلي بالك عقبال ما أرجع، وعينك على الشاليه وانت واقف في الكشك عقبال ما أوديه وأرجع، بدل ما الحاج يتوه، لأن شكله مش من إسكندرية." صاحب الكشك على طول وافق، والأسطى حسن شكره جداً جداً، وخدوا بعضهم هما الاتنين وراحوا على المعمورة عند قصر برهان السيوفي، جد ليل. ***
سميحة وسماح وشاهندا كانوا لابسين وجاهزين، وعمر راح خدهم بالعربية وراح بيهم على النادي زي ما زين قال لهم إنه هيعزمهم على الغداء. وشوية ووصلوا النادي وراحوا قعدوا في انتظار وصول زين. عمر طلب من شاهندا إنهم يقوموا يتمشوا شوية عقبال ما زين ييجي من الشركة ومامته تطلب الغداء. فـ قامت شوشو معاه وراحوا يتمشوا هما الاتنين.
وشوية وزين وصل، وسلم على مامته وعلى خالته سماح. وسأل عن عمر وشاهندا، وبلغوه إنهم بيتمشوا وفرصة عقبال ما الغداء يجهز. سميحة بصتله وقالت: "طمني يا زين يا ابني، أخبار البنت بتاعة الحادثة إيه؟ روحت اطمنت عليها النهارده؟ زين استغل فرصة سؤال أمه عن ليل وقال: "أهي فرصة كويسة إنه يبلغها بالقرار اللي هو وصل له واتفق عليه مع حسام." فرد وقال: "آه يا أمي، روحت واطمنت عليها، وبكرة أو بعده بالكتير وهتخرج من المستشفى."
سميحة ردت وقالت: "طيب الحمد لله يا ابني، وكويس إنها هتخرج. ده زمان أهلها متبهدلين معاها الفترة اللي فاتت دي كلها وهي في المستشفى." سماح ردت وقالت: "فعلاً عندك حق يا سميحة، زمان أهلها تعبوا الفترة اللي عدت دي. ربنا يشفيها ويشفي كل مريض، وتخلي بالها بقى المرة الجاية وهي بتعدي الطريق." زين في اللحظة دي قرر إنه يحكي لوالدته ولخالته حكاية ليل عشان يقدر يقنعهم إنها تيجي وتعيش معاهم. وبصلهم وقال:
"للأسف، ليل بنت يتيمه وملهاش حد خالص و... بدأ زين يحكي لأمه ولخالته حكاية ليل كلها زي ما حسام حكاها بالظبط، وموت أمها وأبوها وعيشتها مع مرات أبوها وأخوها، وكمان الأسطى حسن. وصعبت عليهم جداً وزعلوا عليها وعلى الظروف اللي هي مرت بيها. وفي اللحظة دي، كان رجع عمر وشوشو واستغربوا من الحزن اللي على وشهم كلهم. زين كمل كلامه وقال:
"المهم يا أمي، أنا هخليها تشتغل معايا في الشركة وتكون مسؤولة عن مكتبي وشغلي ومواعيدي. وكمان قررت، وده بعد إذن حضرتك طبعاً، إني أجيبها تعيش معانا في الأوضتين اللي في الجنينة." سميحة بصدمة بصتله وقالت: "معقول يا زين؟ معقول تجيب واحدة من الشارع ومنعرفش عنها أي شيء تعيش معانا في الفيلا؟ هي آه بنت ويتيمة ومسكينة وصعبت عليا جداً، بس ده مش مبرر إننا نجيبها تعيش في وسطنا." زين غمز لعمر اللي فهمه على طول وقال:
"يا ماما، دي بنت كويسة جداً ومحترمة ومؤدبة ومش هاتسبب لينا أي مشاكل. ونحمد ربنا إنها ما بلغت عني الشرطة ودخلت في س و ج، وكانت هتبقى فضيحة كبيرة عني وعن الشركة. والله يا ماما، دي بنت غلبانة خالص، حتى اسألي عمر." عمر فرح جداً من كلام زين وقال:
"فعلاً يا ماما، ليل بنت محترمة جداً ومؤدبة وبتصلي وعارفة ربنا كويس أوي. والأهم زي ما زين بيقول كده، إن ملهاش حد خالص. وأول ما تشوفيها يا ماما، هتحبيها أوي أوي." وغمز لشاهندا اللي كانت قاعدة مستمعة ليهم، وفي نفس الوقت متغاظة من كلام زين عنها. فـبصت لخالتها سميحة وقالت: "على فكرة بقى يا خالتو، عندك حق. إزاي عاوزين تجيبوا بنت من الشارع ومنعرفش عنها أي شيء وتعيش معاكم في الفيلا؟ وكمان تشغلها في الشركة معاك يا أستاذ زين؟
زي ما حضرتك قررت كده، مش يمكن بنت مش... وقبل ما تكمل كلامها، سماح ردت وقالت: "عيب يا شوشو، متغلطيش في أي حد وهو مش موجود. وبعدين متحكميش على حد من غير ما تشوفيه وتقعدي وتتكلمي معاه. ما يمكن فعلاً هي بنت غلبانة وملهاش حد ولا لاقية مكان تعيش فيه؟ نقوم نسيبها إحنا في الشارع ونقولها روحي وابعدي عنا وعيشي في الشارع واغلطي؟ حرام يا بنتي، ربنا رؤوف رحيم." زين فرح جداً من كلام خالته سماح وشكرها، وبص لأمه اللي كانت
محتارة تاخد أي قرار وقالت: "خلاص، سيبني أفكر وأبقى أرد عليك يا زين. وبطلوا رغي بقى، الغداء وصل أهو، خلينا ناكل لأننا جوعنا جداً." عمر بخفة دم قال: "ده أنا مش جعان، بس ده أنا ميت من الجووووع. أكولوني بسرعة يا جدعااان بدل ما أروح أرمي نفسي في البسين اللي هناك ده." الكل فضل يضحك على كلام عمر، وبدأوا ياكلوا وهما بيهزروا، وكان الأكل فعلاً منظره يفتح النفس. ***
وفي إسكندرية، وبالتحديد في المعمورة، أجمل شواطئ إسكندرية، كان وصل الغفير ومعاه الأسطى حسن قدام قصر كبير على البحر وحواليه سور عالي وضخم وأشجار كبيرة ونخل عالي بيدل على وجوده من سنين طويلة. الغفير بص للأسطى حسن وقال: "ادي يا سيدي قصر برهان السيوفي، وأنا لحد هنا. لازم أمشي عشان زي ما أنت عارف، سبت الشاليه لوحده من غير حد، وأخاف أي حد من صحابه يجوا وميلاقونيش قاعد قدامه."
الأسطى حسن فضل يشكر الغفير كتير جداً جداً، وحاول إنه يطلع فلوس من جيبه ويديله، بس الغفير رفض وشكره وقاله إن الناس لبعضها، وهو مهما كان واحد غريب عن إسكندرية ولازم يساعده ويقف جنبه. الأسطى حسن شكره مرة تانية، والغفير خد بعضه ومشى. والأسطى حسن فضل يقرب ناحية سور القصر لحد ما شاف يافطة صغيرة على بوابة القصر ومكتوب عليها: 🌷قصر برهان السيوفي🌷
وفي اللحظة دي، الدنيا مكنتش سايعاه من كتر الفرحة. وإنه أخيراً بعد أكتر من أربع ساعات بيلف في عز الحر على رجليه، قدر يوصل لقصر أهل ليل، وجايز يعرف عنها أي شيء يوصله ليها. بص حواليه لحد ما شاف جنب البوابة جرس، فقرب منه وداس عليه مرة واتنين لحد ما حس إن فيه حد بيقرب من البوابة وهو بيقول: "مييين اللي بره؟ " وفتح البوابة الضخمة وبص باستغراب للأسطى حسن وقاله: "خير يا حاج، عايز مين هنا؟ الأسطى حسن ابتسم وقال:
"السلام عليكم الأول." البواب رد عليه السلام وقال: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أؤمرني يا حاج، حضرتك عايز مين؟ الأسطى حسن ابتسم وقال: "الأمر لله يا ابني. أنا كنت بسأل على حد اسمه برهان السيوفي، أو سميحة بنته." البواب باستغراب بصله وقال: "يا حاج، اللي بتسأل عليه ده مات وشبع موت من أكتر من تلاتين سنة، هو والست بتاعته الله يرحمها. وست سميحة هانم مش عايشة هنا هي كمان من زمان." الأسطى حسن اتصدم وقال: "انت بتقول إيه؟
طيب سميحة ألاقيها فين؟ ومين عايش هنا في القصر طيب؟ البواب رد وقال: "يا حاج، الست سميحة هانم عايشة في القاهرة من زمان أوي، وبتيجي هنا ساعات كل فترة. واللي عايش هنا الست سماح هانم أختها، هي وبنتها شاهندا." الأسطى حسن مش عارف يعمل إيه أو يتصرف إزاي. حس إنه زي الطفل الصغير اللي تايه ومش قادر يتصرف. فبص للبواب وقال: "طيب لو سمحت، أنا عايز الست سميحة دي في موضوع ضروري. أعمل إيه عشان أقابلها وأقدر أوصل لها بأي طريقة؟
أرجوك لو سمحت." البواب بأسف رد وقال: "اعذرني يا حاج، مع إني المفروض مقولش حاجة زي كده، بس شكلك راجل طيب وغريب ومش من إسكندرية وصعبت عليا. استنى ثواني، هجيب لك العنوان بتاع الست سميحة في القاهرة، وأمري لله."
الأسطى حسن فرح جداً وحس بشعاع أمل بدأ يظهر ليه وإنه أخيراً هيقدر يوصل لأهل ليل ويبلغهم بالسر اللي مخبيه بقاله سنين جواه، حتى عن مراته وبناته وعن ليل نفسها صاحبة الحكاية، زي ما وعد أبوها من سنين طويلة إنه يفضل سر بينهم. وكمان الحقيقة اللي هما ما يعرفوهاش بقالهم سنين طويلة لما افتكروا إن أختهم ماتت وغرقت في البحر.
وخلال دقائق، كان وصل البواب معاه ورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان سميحة في القاهرة. خدها الأسطى حسن منه وطلع المحفظة بتاعته وشالها جواها وطلع مبلغ صغير اداه للبواب وشكره جداً. ورغم معارضة البواب، إلا إن الأسطى حسن صمم إنه ياخد الفلوس منه. وسلم عليه وخد بعضه ورجع زي ما كان وقت ما وصل الصبح بدري وراح عند عربيته اللي كان راكنها قريب من البحر أول ما جه إسكندرية. وركبها وهو فرحان جداً رغم التعب والإرهاق اللي كان حاسس بيهم، إنه قدر يوصل لأهل ليل وربنا وفقه. فـ أحمد ربنا وشكره وطلع بالعربية على طول في طريقه على القاهرة.
وعند ليل في المستشفى، حسام كان قاعد معاها وبيحاول إنه يقنعها بفكرة زين اللي وصل لها. ورغم اعتراض ليل وعدم موافقتها إنها تروح تعيش معاهم في الفيلا، إلا إن حسام قدر يقنعها بعد ما فضل يشكر في زين وفي عيلته جداً، وبالذات والدته الست سميحة. حسام عيونه عليها وبيقول:
"والله يا ليل، زين ووالدته وحتى أخوه عمر ناس محترمة جداً وطيبين وهتحبيهم. وبعدين شغلك مع زين في الشركة هتحبيه جداً وهتتعرفي على ناس كتير وتتعلمي منهم حاجات أكتر. ومن خلاله يا ستي، ممكن تقدري تكملي دراستك في الجامعة زي ما كنتي عايزة. زين بيدي محاضرات هناك لطلبة كلية إعلام والكل بيحبه، وهيقدر يساعدك وتكملي دراستك وتحققي أحلامك. وليكي عليا يا ستي، أنا اللي هبقى أفتح معاه الموضوع ده. قولتي إيه؟
ليل محتارة ومحرجة جداً ومش قادرة توصل لقرار. وحسام حس بيها وبالحيرة اللي هي فيها وبصلها وقال:
"يا ليل، والله أنا مش هقولك على حاجة غير لما أكون متأكد منها وواثق فيها مليون المية إنها في مصلحتك. وزين ده صاحب عمري من أيام ثانوي ومش لسه هعرفه يعني دلوقتي، وهاعرف عيلته. توكلي على الله ووافقي، وهاتصل بزين وأبلغه بموافقتك، ومن بكرة إن شاء الله تقدري تخرجي من المستشفى وتعيشي معاهم وتبدأي الشغل على طول. ويا ستي، أنا معاكي خطوة بخطوة ومش هسيبك أبداً، وهاطمن عليكي على طول من زين أول بأول." ليل ابتسمت وقالت:
"موافقة، بس بشرط. أستاذ زين قالي إن فيه أوضتين في الجنينة عندهم، أنا هعيش فيهم وأكل وأشرب مع نفسي. مش عايزة أبقى عالة على حد فيهم." حسام ضحك وقال: "مفيش مشكلة، ده إنتي دماغك ناشفة أوي وغلبتيني يا شيخة، ولا الصعيدية. أهم حاجة تكملي علاجك ومتهمليش فيه، بدل ما أرجعك هنا تاني المستشفى. والمهم دلوقتي تجهزي نفسك وتستعدي، وأنا هاروح أتصل بزين وأبلغه بموافقتك وأشوف هاييجي هو ياخدك ولا هيبعت عمر."
وفعلاً خرج حسام ونزل على مكتبه ومسك موبايله وبلغ زين بكل اللي حصل معاه هو وليل، وإنها أخيراً وافقت إنها تخرج من المستشفى وتعيش معاهم وتشتغل كمان معاه، وبالشرط اللي هي قالت عليه. زين ابتسم لا إرادياً لما حسام بلغه على شرطها وفرح من جواه، وبلغ حسام إنه هييجي هو وعمر ياخدوها بالعربية كمان نصف ساعة، عشان عندهم شغل مهم الصبح بدري، وده الوقت المناسب ليهم حالياً.
وفعلاً خلال نصف ساعة، كان حسام خلص كل ورق المستشفى بتاع ليل وكتب لها على الخروج. وخد بعضه وراح لها تاني على أوضتها وبلغها باللي زين قاله كله، وهي جهزت نفسها وكانت في انتظارهم. تفكيرها كان مشوش وكانت حاسة إنها رايحة على المجهول. وفي وسط تفكيرها ده، زين وعمر كانوا وصلوا ودخلوا أوضتها وسلموا عليها.
وفي طريق إسكندرية الصحراوي المؤدي على القاهرة، كان الأسطى حسن راكب عربيته بيفكر في كل اللي حصل معاه. ورجع بذكرياته لعبد الرحمن صاحب عمره والمواقف الجميلة اللي كانت بينهم من ساعة ما شافوا بعض، وحتى أولاده ليل ومراحل طفولتها، حتى لما كبرت وبقت عروسة. وللأسف، كان بدأ يتعب جداً من اليوم الطويل اللي هو مر بيه ده، وغصب عنه عيونه كانت بدأت تغمض وتفتح من الإرهاق وقلة النوم. وللأسف... يا ترى إيه اللي هيحصل للأسطى حسن؟
ويا ترى مصير ليل هيكون إيه لما تقابل سميحة وسماح وتعيش معاهم تحت سقف بيت واحد وهما ما يعرفوش عنها أي شيء؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!