قلبه وجعه أوي عليها وعلى حكايتها، وبالذات لما شافها بتعيط بالمنظر ده. فقام وقف وقرب منها وعيونه عليها بكل حزن. مد ايده مسك أديها اللي كانت على وشها بتداري بيها دموعها، ومسح دموعها. عيونهم لأول مرة تيجي في عيون بعض. وقال: "أرجوكي يا ليل، انسّي كل اللي انتي مريتي بيه في حياتك، ده بحلوه وبمره. بخيره وبشره." وابتسم ابتسامة تدوب الحجر بكل رقة وقال: "من هنا ورايح مش عاوز أشوف الدموع دي تاني خالص، انتي فاهمة؟
من هنا ورايح عاوز أشوف الابتسامة والفرحة في عيونك." ومسك أيديها وباسها بكل حنية. وغصب عنه قرب وقرب أكتر من ليل... *** دخلت الممرضة أوضة ليل ولقيتها نايمة على السرير ومبتسمة وهي نايمة. فقربت منها وصحّتها بشويش عشان تديها الحقنة وباقي العلاج. ليل فتحت عيونها وهي لسه مبتسمة، وأول ما فتحت اتفاجأت بالممرضة واقفة قدامها وبتجهز في الحقنة عشان تديهالها. فضلت تتلفت يمين وشمال بتدور على زين.
واتأكدت في اللحظة دي إنها كانت بتحلم، وإن ده مجرد حلم. فاتنهدت جامد وابتسمت من غير ما تعرف إيه سبب الابتسامة دي. الممرضة شافت الابتسامة على وشها فقالت: "أكيد كنتي بتحلمي، وشكل الحلم كمان حلو وفرحك يا قمر." ليل بخجل ردت وقالت: "تصدقي لو قولتلك مش فاكرة أو مش عارفة كنت بحلم بإيه دلوقتي، بس كل اللي أقدر أقولهولك إني حاسة بإحساس غريب جدًا أول مرة أحسه. والإحساس ده مفرحني مش عارفة ليه."
الممرضة ابتسمت وقالت: "ربنا يفرحك دايماً حبيبتي، انتي طيبة وتستاهلي كل خير. والدكتور حسام بيعزك جدًا وموصي عليكي الممرضات كلهم هنا في المستشفى. نفس اللي كان بيعمله ساعه ما الأستاذ زين كان مريض هنا في المستشفى من كام سنة وفضل أكتر من تلت شهور معانا. تسمحيلي بقى أديكي الحقنة والعلاج عشان منتأخرش عن ميعادهم." ليل استغربت جدًا من كلام الممرضة، وبدأت تاخد العلاج بتاعها والحقنة كمان. وبعد ما خلصت، بكل
فضول بصت للممرضة وقالت: "ممكن أسألك سؤال؟ الممرضة ابتسمت وقالت: "اكيد طبعًا، اتفضلي، أنا تحت أمرك." ليل: "هو زين كان مريض هنا ليه؟ كان عنده إيه بالظبط يعني عشان يفضل كذا شهر في المستشفى؟
الممرضة ردت وبدأت تحكي لـ ليل عن الظروف اللي مر بيها زين كلها قبل فرحه بأيام قليلة، وعن الحادثة اللي هو اتعرض لها وحالته الخطيرة، والشلل اللي كان ممكن يتعرض له نتيجة الحادثة دي. وكمان عن خطيبته اللي اتخلت عنه في عز محنته دي لما عرفت حقيقة مرضه بالظبط وإنه ممكن يفضل إنسان عاجز ومشلول طول حياته.
لكن هو كان أقوى من ده كله، وكان بينفذ كل التعليمات اللي الفريق الطبي بيطلبها منه، وعمل أكتر من عملية خطيرة واستحمل وصبر لحد ما رجع زي الأول وأفضل كمان.
ولما خطيبته عرفت إن العمليات دي كلها نجحت ورجع كويس زي الأول، جاتله هنا مع أهلها المستشفى وحاولت إنها ترجع له. وساعتها طردهم من المستشفى كلها هو وأهله اللي كانوا معاه دايماً وواقفين جنبه وبيسندوه في كل خطوة بيعملها. حتى أهله اللي في الصعيد كانوا معاه دايماً هنا وبييجوا ويزوروه.
ليل زعلت جدًا من اللي زين اتعرض له، واستغربت إزاي خطيبته تسيبه في وقت زي ده وتتخلى عنه في أصعب وقت هو كان محتاج لها تكون جنبه. وفرحت إنه قدر ينجح في اختبار ربنا ليه وقام بالف سلامة. الممرضة استأذنت وسابت ليل بتفكر في كل اللي اتقال. وبعدها قامت ليل من سريرها ودخلت على الحمام عشان تتوضأ وتصلي وتدعي ربنا من كل قلبها. ***
الكل عند زين في الفيلا كانوا متجمعين على الغداء وبيأكلوا أحلى أكل من إيد الدادة زينب. عمر وشاهندا عاملين يضحكوا ويهزروا زي عادتهم. وفي وسط ما كانوا بياكلوا اتفاجأوا بدخول زين عليهم وفرحوا جدًا إنه قدر ييجي أخيرًا ويتغدى معاهم. زين بكل تعب وإرهاق بص لهم وقال: "مساء الخير عليكم جميعًا." سميحة بكل حب وحنية
وفرحة أول ما شافته قالت: "أهلاً يا حبيبي، ازيك يا روحي، وكويس إنك قدرت تيجي زي ما وعدتني. تعال اتغدى يلا معانا، حماتك بتحبك أكيد." زين بتعب رد وقال: "وأنا مش بحب بنتها." "المهم حمد الله على سلامتكم كلكم. ثواني هاغسل ايدي وارجعلكم لأني فعلاً ميت من الجووووع."
وفعلاً راح زين عشان يغسل ايده، وسميحة ندهت على دادة زينب تجيب أطباق لزين وتغرف له الأكل. وزينب نفذت على طول المطلوب منها. ودقايق قليلة وزين كان رجع وقعد مكانه على السفرة وبدأ ياكل. عمر باستغراب بص لزين وقال: "يعني خلصتوا تصوير بدري النهارده؟ أنا كنت متخيل إنكم هاتتأخروا أكتر من كده."
زين رد وقال: "للأسف حصل عطل كبير في كاميرا من الكاميرات بعد ما انت مشيت بشوية، والمهندسين المتخصصين مقدروش يصلحوها حاليًا. فوقفنا التصوير لحد بكرة." سميحة ردت وقالت: "ربنا معاكم يا حبيبي ويخلص على خير وينجح زي جميع أعمالك الناجحة." عمر رد وقال: "إن شاء الله." وبحزن بيحاول يداريه، عيونه منزلتش على شاهندا من ساعة ما أخوه وصل، وكان متابع الفرحة اللي ظهرت عليها أول ما شافت زين. فحب ينكشها ويدايقها شوية.
فبصلها وقال: "إيه يا شوشو الفرحة اللي هاتنط من عيونك دي أول ما شفتي زين وصل؟ إيه يا أمااااا ركزي في الأكل اللي قدامك." شاهندا بصت له بكل غيظ وردت وقالت: "تسمح تخليك في حالك يا بتاع انت." حتى زين بص له نظرة كانت كفيلة إنها تسكته خالص. سماح حاولت تلطف الجو شوية وابتسمت وبصت لزين وقالت: "أخبارك إيه يا حبيبي؟ قلقتنا عليك بسبب الحادثة بتاعتكم دي، انت كويس؟ زين ابتسم
وهو بياكل لخالته وقال: "اطمني يا موحه يا حبيبتي، أنا كويس والله وبخير زي ما انتي شايفه أهو. واطمني انتي كمان يا ست ماما، والله إحنا كويسين يا جماعة وعمر زي القرد قدامكم أهو." عمر: "هو قال قرد؟ ولا أنا سمعت غلط؟ دي آخرتها يا زين؟ بعد كل اللي بعمله معاك وتقول عليا قرد؟ بعد ما فنيت عمري كله عشان أراضيك تقول لي قرد؟ مكنش العشم أبدًا يا أخويا. عااااااا."
الكل فضل يضحك على عمر وكلامه، حتى زين ضحك هو كمان ومش بسهولة إنه يطلع الضحكة العالية دي منه. وكملوا بقيت أكلهم مع كلام وهزار عمر اللي بيضحك الحجر دائمًا. وبعد ما الكل خلص أكل، زين استأذن وطلع على أوضته عشان يغير لبسه وياخد شور ويستريح شوية. وطلب من دادة زينب إن ميرفت تطلع له فنجان قهوته المفضل من إيديها. وسماح هي كمان استأذنت عشان تريح جسمها شوية من تعب السفر وطلعت على أوضتها هي كمان.
وسميحة وشاهندا وعمر قعدوا يتكلموا شوية عن اللي حصل معاهم بخصوص الحادثة، وبدأ عمر يحكيلهم بالتفصيل الممل عنها وعن البنت اللي هما خبطوها بالعربية. سميحة سألته وقالت: "هي عيلة صغيرة دي ولا إيه يا عمر؟ عشان مش عارفة تعدي الطريق بالمنظر ده." شاهندا: "اكيد يا خالتو تلاقيها طفلة صغيرة فعلاً." عمر ضحك أوي وقال: "بس بس، انتي وهي طفلة مين؟ وبتاع مين يا أختي انتي وهي؟ دي قمر 14 موووووزة كده وزي العسل. ولا عيونها يا لهوي قمر."
شاهندا بالمخدة اللي جنبها ضربته على صدره وقالت: "اتلم يا زفت ولم لسانك ده بدل ما ألمهولك أنا بمعرفتي. وبعدين معقول هي كبيرة؟ ده أنا كنت مفكراها طفلة صغيرة وماشية لوحدها." عمر بيضحك أوي وحاول يستفزها أكتر وقال: "يا بنتي بقولك حاجة كده زي العسلية، جسم إيه وعيون إيه وضحكة إيه يا لهووووي." شاهندا بصت له بكل غيظ وقالت: "تصدق انت عيل رخيم أوي." وسكتت شوية وقالت: "وعلى كده بقى زين راح ليها المستشفى كام مرة؟
واوعى تقول بيروح لها كل يوم." عمر حب يستفزها أكتر وقام وقف وقال: "مالكيش فيه يا شوشو، وبعدين انتي مالك يروح ولا ما يروحش؟ هو حر." شاهندا بكل غيظ عرفت إنه بيتهرب من الرد على السؤال بتاعها ده، فكشرت وقربت منه ولسه عاوزة تمسكه. فـ عمر شاف نظرات الغدر في عيونها فجرى بسرعة من قدامها وهو بيضحك وبيقول: "مش هاقولك." شاهندا بتجري وراه وبتدور على حاجة تضربه بيها. وأقرب حاجة كانت قدامها هي فازة صغيرة على البوفيه.
وأول ما شافها عمر قال: "يا بنت المجنونة." وجرى بسرعة وطلع على فوق وهو بيقول: "سماااح المرة دي.. سماح المرة دي سمااااااح." وجرى دخل على أوضته وقفل الباب وراه. وشاهندا لسه بتجري وراه وبقوا عاملين زي القط والفار وصوتهم كان عالي جدًا. خالته سماح كانت في أوضتها وسمعت أصوات وهيصة كتير وكأن حد بينده عليها. فقامت مخضوضة من على السرير وبسرعة فتحت باب الأوضة وقالت: "في إيه؟ في إيه؟
عمر كان دخل أوضته وقفل الباب عليه، وكمان قفل بالمفتاح وهو بيضحك بصوت عالي جدًا وبيقول: "خلاص يا مجنووووونه حرمت والله." وشاهندا كانت عمالة ترزع على الباب بإيديها الاتنين وبتقول: "افتح أحسن لك يا عمر بدل ما أكسر الباب عليك." وعمر طبعًا مش بيرد، وكل اللي هو بيعمله إنه عمال يضحك بصوت عالي جدًا. وشاهندا من كتر غيظها قالت: "ماشي يا عمر، ماااااشي، هاتروح مني فين و... وفجأة وقبل ما تكمل كلامها سمعت زين بصوت
عالي وبكل عصبية بيقول: "ببببببببببببببس. إيه؟ وإيه الدوشة اللي أنتم عاملينها هنا دي؟ إحنا في مدرسة هنا ولا إيه؟ منك ليه." شاهندا اتصدمت من أسلوب زين وطريقة كلامه وصوته العالي ده، وعيونها عليه وعلى مامتها اللي كانت فتحت الباب وواقفة قدام أوضتها مصدومة هي كمان من اللي بيحصل، وصحيت هي كمان على صوت الدوشة اللي عملها عمر وبنتها.
شاهندا اتحرجت جدًا وعيونها اتملت بالدموع، ورمت الفازة على الأرض وبسرعة جريت على أوضتها ودخلت وقفتلت الباب وراها. زين نفخ جامد ومد ايده على شعره بحركة لا إرادية، وقرب من خالته سماح لما شافها قدام أوضتها وقال: "أنا آسف إن صوتي كان عالي. بس فعلًا راجع تعبان من الشغل وما صدقت طلعت أوضتي عشان أستريح، واتصدمت من هزار وصوت عمر وشاهندا بالمنظر ده." سماح حاولت تهدّي
الموقف وبصت له وقالت: "عندك حق يا حبيبي، أنا نفسي كنت نايمة واتخضيت من علو صوتهم ده، وقولت حصل حاجة وحشة لا قدر الله، وجريت بسرعة من على السرير وفتحت الباب، وفي الآخر لقيته مجرد لعب وهزار بينهم زي عويدهم." زين ابتسم نصف ابتسامة وقال: "حصل خير يا خالتو، واتفضلي كملي نومك، وأنا كمان هاروح أنام لأني فعلًا هلكان خالص ونفسي أغمض عيني بأي طريقة. بعد إذنك يا حبيبتي."
وفعلاً زين دخل أوضته واترمى على سريره. وعمر أول ما سمع قفل باب أوضة زين، فتح بشويش عشان زين ميحسش بيه وهو مبتسم، ومشى كام خطوة بيتلفت يمين وشمال وعيونه على خالته سماح، وقرب منها ومد ايده وحضنها وقال بشويش: "آسف إني خوّضتك أنا والبت شوشو. انتي عارفة جناني أنا وهي أول ما نشوف بعض." سماح بابتسامة
ضربته في كتفه وقالت: "انت هاتقولي يا أستاذ، انت. المهم ادخل انت أوضتك قبل ما زين يسمعك ويطلع لك تاني ويوريك. وأنا هاروح أشوف شاهندا عشان زمانها زعلت من زين جامد." عمر
بهمس وبصوت واطي أوي قال: "ماشي يا خالتو، كان نفسي أدخل معاكي ليها، بس لو دخلت هاتبهدل فيا وجايز صوتنا يعلى تاني أنا وهي وزين في اللحظة دي، جايز يطردني أنا وهي من الفيلا خالص عشان يستريح منا ومن هبلنا وجناننا ده. يالا أسيبك أنا بقى وأدخل أوضتي وأجهز نفسي لسهرة مع صحابي، وسلميلي على شوشو وقولي لها عمر بيقولك نكمل بعدين يا قطة." سماح ضحكت وقالت: "ماشي يا أستاذ فار، تروح وترجع بالسلامة." ودخل عمر أوضته وقفل بشويش.
وسماح خدت بعضها ودخلت على أوضة شاهندا. شاهندا بكل عصبية بصت لمامتها أول ما دخلت وقفتلت الباب وراها وقالت: "عجبك الطريقة المستفزة دي معايا دايماً؟ عجبك طريقة كلامه وأسلوبه وبروده ده؟ وإحنا اللي جايين عشان نحتفل بعيد ميلاده بعد يومين عشان نفرحه ونعملهاله مفاجأة؟ وهو معندوش دم خالص."
سماح ردت وقالت: "اهدّي يا حبيبتي بس فعلًا انتي وعمر كان صوتكم وهزاركم عالي جدًا لدرجة إني من علو صوتكم ده اتفزعت وأنا نايمة على السرير وقولت حصل حاجة وحشة لحد فيكم لا قدر الله، وجريت بسرعة من على السرير وفتحت الباب، ولقيتكم في الآخر بتهزروا. زين عنده حق وتلاقيّه اتخض زيي بالظبط ومقدرش يتحكم في كلامه. حقك عليا أنا يا حبيبتي وتعالى ننزل نشوف خالتك سميحة زمانها قاعدة تحت لوحدها." شاهندا
بزعل ردت على أمها وقالت: "لا يا ست ماما، اتفضلي انتي انزلي ليها، وأنا هاغير لبسي وأنام." سماح: "طيب أخلي ميرفت أو زينب يطلعوا لك أي عصير أو فاكهة يا حبيبتي الأول." شاهندا ردت: "مش عاوزة حاجة، ماليش نفس خلاص، نفسي اتسدت." سماح بحزن: "طيب أنا هانزل لسميحة بدام انتي مش عاوزة تنزلي، وعقبال لما تغيري لبسك أكون خليت دادة زينب تعمل لك صينية البسبوسة اللي انتي بتحبيها وطلعهالك لحد هنا، إيه رأيك يا حبيبتي." شاهندا بدأت
تقلع في لبسها وردت وقالت: "لا يا ماما مش عاوزة حاجة، أنا هدخل آخد شور وأنام شوية." سماح عارفة دماغ بنتها لما بتكون في حالة زي دي، ومرديتش تضغط عليها أكتر من كده. وقربت منها وباستها في خدها وقالت: "ماشي يا قلبي، ولو عزتي أي حاجة أنا قاعدة تحت مع خالتك." شاهندا هدّت شوية عشان خاطر متزعلش مامتها هي كمان وابتسمت وقالت: "تمام يا ماما." وخرجت سماح من الأوضة وخدت بعضها ونزلت على تحت لأختها. ***
زين كان لسه صاحي في أوضته وبيتقلب يمين وشمال من كتر الإرهاق والتعب اللي هو فيه. وافتكر إنه مسألش على ليل بعد ما خلص شغله، ومرديش يروح لعمر ويسأله عليها، يمكن راح لها قبل ما ييجي على هنا بعد اللي حصل. وقرر إنه يطمن عليها من حسام بنفسه. وفعلاً اتعدل على السرير وقعد ومسك موبيله وجاب رقم حسام ورن عليه لأنه عارف إنه أكيد موجود في المستشفى في الوقت ده.
وفعلاً رن عليه وحسام كان قاعد في مكتبه بعد ما لف على كل المرضى بتوعه واطمن عليهم وبعد العمليات اللي خلصها، وكان يا دوبك دخل يستريح شوية على الكنبة اللي موجودة فيه. حسام سمع موبيله بيرن وعرف إن زين اللي بيتصل فابتسم وقال: "حبيبي، لسه كنت على بالي ولقيتك بترن." زين رد وقال: "مساء الخير الأول يا حسام، أخبارك إيه؟ واسف إني بتصل بيك في وقت زي ده لأني عارف إنه ميعاد عملياتك." حسام اتعدل على الكنبة اللي
كان نايم عليها وقعد وقال: "مساء النور يا زين، ومتتأسفش يا عم، إحنا مفيش بينا الحاجات دي خالص. وبعدين ما انت أكيد عارف إني أكتر الوقت بكون هنا في المستشفى. المهم أخبارك انت إيه؟ زين رد وقال: "الحمد لله بخير يا حبيبي، وفعلاً لولا إني عارف إنك معظم وقتك بتقضيه في المستشفى مكنتش اتصلت في وقت زي ده. وقولت أتصل بيك وأطمن على حالة ليل دلوقتي. أخبارها إيه؟ طمني لأني مقدرتش أعدي عليها بعد ما خلصت شغلي."
حسام رد وقال: "هي بخير الحمد لله والحالة بتتحسن بسرعة عن المتوقع، وخلال يوم ولا يومين تقدر تخرج من المستشفى." زين رد وقال: "معقول بالسرعة دي؟ وبعد العملية اللي عملتها تخرج على طول كده؟ خليها قاعدة براحتها لحد ما نتأكد إنها فعلاً بقت كويسة يا حسام."
حسام رد وقال: "يا ابني حالتها كويسة وأحسن بكتير من الأول. وبعدين يا زين إذا كان عليها، هي عاوزة تمشي بأي طريقة وبدأت تزهق من القاعدة بتاعة المستشفى. وفي نفس الوقت مش عاوزها تخرج لأني بصراحة مش عارف هي أما تخرج من هنا هاتروح فين ولمين." زين باستغراب رد وقال: "اكيد هاترجع بلدها ولأهلها يا حسام، أومال هاتروح فين يعني؟
حسام رد وقال: "مع إني المفروض مقولش ليك اللي هاقوله ده يا زين، لأنها مريضة عندي والمفروض مقولش لحد على أسرار المرضى بتوعي، لكن أحب أقولك يا زين إن البنت دي ظروفها وحشة جدًا جدًا وملهاش حد خالص. وباباها لسه متوفي قريب أوي قبل الحادثة بكام يوم، وكمان والدتها متوفية من سنين طويلة، وملهاش أي حد تروح له نهائي. لدرجة إني قولت لها إني ممكن أشوف لك مكان تعيشي فيه هنا وشغل كمان هنا في المستشفى."
زين بحزن عليها رد وقال: "اكيد عندها بيت تعيش فيه، أومال كانت عايشة هي وباباها فين يعني يا حسام؟ حسام رد وقال: "للأسف باباها كان متجوز بعد مامتها ما ماتت، وكانت عايشة معاهم مرات باباها دي وليها أخ شاب وحاول بعد موت أبوها إنه... وبدأ يحكي حسام كل شيء عن حكاية ليل وكل الوجع والألم اللي هي اتعرضت له.
زين اتصدم وزعل جدًا على ليل وصعبت كمان عليه، وبالذات لما حسام قاله على موضوع حسان واللي كان عاوز يعمله معاها. وفهم كلام حسام من غير ما يفسر بالظبط النقطة دي أو يكمل كلامه وقال: "معقول؟ في ناس بالقذارة والوحشية دي. عشان كده عيونها دايمًا حزينة ومكسورة وشايلة هم كبير."
"على العموم يا حسام، أوعى تخليها تمشي من عندك غير لما تبلغني، وأنا هاحاول إني أساعدها بأي طريقة أو أشوف لها شغل في الشركة عندي، وممكن كمان أجيبها تعيش معانا في الفيلا مع ماما أو أشوف لها شقة صغيرة لو هي رفضت الفكرة دي." حسام ابتسم وقال: "ماشي يا زين، اللي تشوفه. مع إني كنت بدور لها فعلًا على أي حاجة هنا في المستشفى."
زين: "ما تتعبش نفسك انت يا حسام وسيب الموضوع ده عليا، وأنا هاعدي عليها بكرة الصبح قبل ما أروح الشركة وأشوف رأيها هايكون إيه في الفكرة دي. وشكرًا ليك جدًا يا حسام بتعبك دايماً معايا." حسام رد وقال: "متقولش كده يا حبيبي، انت صاحبى وأخويا واللي يهمك يهمني أنا كمان. وهي فعلًا بنت تستاهل المساعدة لأنها وحيدة ويتيمة وملهاش حد خالص، وفي نفس الوقت جميلة ورقيقة ويتخاف عليها، وأنا قولت أحاول أساعدها."
زين: "عندك حق وفعلاً هي بنت يتخاف عليها والناس ملهاش أي أمان. المهم أسيبك بقى تشوف شغلك وهاعدي عليك الصبح." وقفل فعلاً زين مع حسام ورجع نام في سريره وبدأ يفكر في كل كلمة قالها حسام ليه عن ليل وصعبت عليه، وقرر إنه يقف جنبها ويساعدها بأي طريقة. *** في كافيه كبير جدًا في وسط البلد، كانت سهرانة شاهي وأصحابها فيه وبيشربوا وبيرقصوا بطريقة بشعة لدرجة إن الناس كلها كانت بتتفرج عليهم.
ضحى صاحبة شاهي كانت قاعدة على ترابيزة لوحدها بتتفرج عليهم من بعيد لبعيد. وبصت في ساعتها واتصدمت لما لقت الوقت متأخر. فقامت وقربت من شاهي وهي بترقص وقالت: "كفاية كده يا شاهي، الوقت اتأخر جدًا والساعة داخلة على 11 وأنا لازم أرجع على البيت عشان محدش يفتح لي س و جوكنتي فين وإيه اللي آخرك لحد دلوقتي." شاهي ضحكت بصوت عالي جدًا وبصت لضحى وقالت: "بتقولي الساعة 11 وكده بالنسبة لك الوقت متأخر؟
لا فعلًا ضحكتيني يا دودو. يا بنتي ده إحنا كده هنبدأ سهرتنا وإنتي تقوليلي هاتروحي. ما تبقيش رخمة بقى وخليكي معانا." ضحى بقلق وتوتر ردت عليها وقالت: "يا شاهي انتي متعودة على التأخير ده عادي ومحدش بيقولك حاجة، لكن أنا لا. متخلينيش أندم إني سمعت كلامك وجيت سهرت معاكي هنا وكدبت عليهم في البيت وقولتلهم إني هاجيلك وهاذاكر معاكي عشان الامتحانات قربت." شاهي بطلت رقص
وبصت لها بكل غيظ وقالت: "ضحى لو عاوزة تروحي يا حبيبتي روحي، محدش هايجبرك إنك تقعدي غصب عنك. ما انت قاعدتك زي قلتها أصلًا وقاعدة على الترابيزة من ساعة ما وصلنا متحركتيش من مكانك، وسيبني بقى أكمل سهرتي براحتي. يالا باااااي يا صغنن انتي، ومتنسيش تشربي اللبن قبل النوم." ضحى اتغاظت جدًا من شاهي وقالت: "ماشي يا شاهي، أنا فعلًا ماشية، وخليكي انتي براحتك يا ست هانم، أنا غلطانة إني سمعت كلامك وجيت معاكي هنا."
وسابتها ومشيت ورجعت للترابيزة وخدت شنطتها وخرجت من الكافيه كله، وشاورت لأول تاكسي قابلها إنه يوصلها على بيتها. وفعلاً بعد شوية وصلت لبيتها وفتحت باب الشقة بشويش. وأول ما فتحت لقت مامتها قاعدة مستنياها على نار. أم ضحى بعتاب أول ما شافت بنتها داخلة من باب الشقة قالت: "أخيرًا جيتي يا ست ضحى، كل ده يا بنتي قلقتيني عليكِ. وقلقني أكتر إني عمالة أتصل على موبايلك بيديني مغلق، وأنا كنت قاعدة على أعصابي من خوفي عليكِ."
ضحى دخلت وقعدت جنب مامتها وقالت: "حقك عليا يا ماما، الموبيل فصل شحن وماخدتش بالي خالص منه عشان اتلخمت في المذاكرة أنا وشاهي، واتفاجأت إن الوقت اتأخر بالشكل ده. سامحيني يا أمي، وأول وآخر مرة أتأخر بالمنظر ده تاني. المهم بابا نام ولا إيه؟
أم ضحى ردت وقالت: "آه نام من بدري عشان شغله، وخللتيني أكدب عليه وقولت له إني اتصلت بيكي وإنك جاية في الطريق أهو، فاطمن وقال ما يتقررش الموضوع ده تاني، وخلي صاحبتك هي اللي تيجي تذاكر هنا معاكي لو عاوزة، وبعدها دخل نام من ساعة ونص كده. وكنت مرعوبة إنه يصحى تاني في أي وقت."
ضحى خدت نفس طويل ومن جواها حمدت ربنا إنه سترها معاها لحد كده. وقالت توبة إنها تكدب تاني على مامتها وباباها أو تروح مع شاهي تاني في أي مكان. وخدت بعضها بعد ما مامتها قامت عشان تنام ودخلت أوضتها عشان تغير لبسها وتنام عشان تقدر تقوم للكلية بتاعتها الصبح بدري. ***
النهار طلع وزين كان قام من بدري وجهز نفسه للنزول وخد بعضه ونزل على تحت وصبح على الكل وكان مستعجل زي عادته إنه يخرج من غير فطار. ولولا سميحة اتحايلت عليه إنه يقعد ويفطر معاهم كان مشي. عمر وشاهندا كانوا مش بيتكلموا وهما على السفرة بسبب اللي حصل امبارح. وعمر ساكت ومش قادر ينطق بأي حاجة عشان زين ما يفتكرش اللي حصل ويهزقه تاني زي ما هزق شاهندا.
وشاهندا كانت لسه زعلانة ومش بتاكل كويس. وزين خد باله منها ومن حزنها اللي كان واضح وعرف إنها زعلت منه بسبب اللي حصل منه امبارح. وعشان خاطر خالته سماح بص لها وابتسم وقال: "أخبارك إيه يا شوشو؟ ساكتة يعني ومش بتاكلي." شوشو بزعل بصت له واستغربت إنه بيتكلم معاها أصلًا وقالت: "مليش نفس." زين ابتسم وقال: "أوعى تكوني زعلانة مني ومن اللي قولته امبارح؟
ولو زعلانة أنا آسف يا ستي. وإيه رأيكم ناخد بعضنا النهاردة كلنا ونتغدى في أي مكان تحبوه لأن بجد زهقان ومليت من كتر الشغل." عمر أخيرًا نطق وقال: "هو حصل إيه في الدنيا؟ أنا لسه نايم ولا إيه يا جدعان؟ معقول زين الجبالي بجلالة قدره يتنازل عن شغله شوية ويعزمنا على الغداء؟ حد يقرصني عشان أفوق." زين قام وقف وبطل أكل وقال: "لا صدق يا أخويا، وجهزوا نفسكم عشان الغداء، ماشي يا شوشو." شوشو فرحت أوي وخدت
نفس كبير وابتسمت وقالت: "ماشي يا زين، اتفقنا." زين استأذن ومشي وخد بعضه من غير حتى ما يشرب قهوته وركب عربيته وراح على المستشفى عشان يبلغ ليل بالقرار اللي هو وحسام وصلوا له من غير ما يقولها إنه يعرف أي حاجة عنها، وإنه لمجرد إنه محتاج موظفة في الشركة.
وبعد تلت ساعة كان وصل للمستشفى وركن عربيته وطلع لأوضة ليل. وكعادة خبط على الباب واستنى الرد بتاعها وهي ما ردتش. فاخبط تاني وبرضه مفيش أي رد. وساعتها توقع إنها بتصلي وفضل منتظر بره شوية لحد ما تخلص. وبعد شوية زين بدأ يستغرب الوقت ده كله وقرر إنه يدخل. وفعلاً دخل وأول ما دخل اتفاجأ باللي شافه. يا ترى زين اتفاجأ بإيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!