خال آيه رد وقال: يا دكتور بالله عليك تدخل وطمنا. البنات هايتجننوا على أبوهم. وبعدين إحنا مش عايشين هنا أساساً، إحنا من محافظة تانية ومش معقول نروح ونرجع تاني الصبح. دكتور حسام فكر شوية ورد وقال: أنا هدخل وأطمنكم بنفسي عليه، بس بعدها ياريت تروحوا تقعدوا حتى في أوضة المريض لحد ما يفوق. مش معقول يعني تفضلوا كده.
الكل وافق ودخل دكتور حسام للاسطى حسن وبدأ يطمن عليه. ولأن الحالة لسه حرجة حاول يخرج لهم على طول ويطمنهم، عشان صعب عليه وقفتهم دي. ورغم إنهم لسه خايفين عليه ومش مطمنين، إلا إنهم فعلاً من كتر التعب اللي كانوا حاسين بيه قرروا يدخلوا الأوضة ويستريحوا فيها شوية. وحسام طلب من الممرضة إنها تفتح لهم أوضة المريض.
وعلى طول الممرضة نفذت كلام دكتور حسام وودتهم الأوضة. وأول لما دخلوا وخال آيه اطمن عليهم، استأذن إنه هايروح يجيب لهم شوية سندوتشات من تحت وعصير عشان زمانهم جعانين. ومع اعتراض الكل، إلا إنه خد بعضه ونزل على طول. *** طلع النهار والكل كان صاحي من بدري. وأولهم زين اللي كان صحي وخد الشاور بتاعه وجهز نفسه ونزل على تحت على طول زي عوايده. أما عمر فكان في أوضته نايم وعامل نفسه عيان زي ما هما طلبوا منه بالظبط.
زين نزل وباستغراب صبح على مامته وخالته وكمان شاهندا وقال: صباح الخير. صاحيين من بدري كده ليه يا حلوين؟ سميحة ردت عليه الصباح وقالت: أبدا يا حبيبي، ده معادنا كل يوم مش حاجة جديدة يعني. وبعدين أنت ناسى إن عندنا ضيفة ولازم نصحى الأول ونهتم بيها ونخلي زينب تجهز لها أحلى فطار. شاهندا برخامة بصت لخالتها وعيونها جت على زين: أنا مش عارفة بس البنت دي عملت فيكم إيه! وإيه الحب والحنية اللي بزيادة أوي ده؟ دي كأنها من بقيت أهلنا.
لسه سميحة هاترد، بس زين كان أسرع منها وبصلها وقال: البنت اللي بتتكلمي عليها دي اسمها ليل، ويا ريت طول ما هي موجودة في البيت تعامليها كويس، لأني مش هاسمح لأي حد يعامل ضيوفي وحش. واللي كانت واقفة على الباب بره وكانت داخلة وسمعت كلام زين كله عنها هي ليل. فابتسمت وفرحت من جواها وحست بالأمان وإنه فعلاً إنسان محترم ويعرف في الأصول زي ما دكتور حسام قال عنه بالظبط.
فخبطت خبطة صغيرة على الباب كانوع من الأدب والذوق، مع إن الباب كان مفتوح ودخلت. وأول لما دخلت وشافت الكل قالت: صباح الخير. الكل انتبه لها وأول واحدة ردت عليها وابتسمت أول لما شافتها كانت سميحة وقالت: صباح الفل يا حبيبتي. تعالي اتفضلي. صاحية بدري كده ليه؟ كنتي فضلت نايمة براحتك. ليل بخجل ردت وقالت: لا أبداً ولا بدري ولا حاجة. أنا متعودة على كده أصلاً من ساعة ما كنت بنزل...
وسكتت ومقدرتش تكمل كلامها وبان على عيونها الحزن. سماح أول ما شافت كده حبت تغير الموضوع وقالت: المهم أنت صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ ويا رب تكوني قدرتي تنامي كويس. مع إننا زعلانين إنك منمتيش معانا هنا. ليل ابتسمت وردت وقالت:
الحمد لله أنا أفضل من الأول بكتير والفضل كله يرجع للدكتور حسام وأستاذ زين وعمر كمان. هما اللي وقفوا جنبي من ساعة الحادثة ولولاهم مكنتش عارفة هاعمل إيه أو أتصرف إزاي. وبعدين نومي هناك أفضل عشان أكون براحتي ومحسش إني تقيلة على حد. زين عيونه مركزة عليها وعلى عيونها بالذات، وده اللي كان مجنن شاهندا. فابتسم لها وقال:
يا بنتي مش عاوز أسمع منك الكلام ده تاني. إحنا معملناش غير الواجب والأصول ودي عوايدنا. فياريت متقوليش كده تاني خالص. المهم أنا هاسيبك ترتاحي النهارده واعملي حسابك من أول بكرة هاتنزلي معانا على الشركة وتستلمي شغلك الجديد. وأنا مضطر أستأذن دلوقتي عشان عندي شغل مهم. وعيونه جت على سميحة وقال: ويا ماما لو سمحتي حد يصحى البيه اللي في سابع نومة فوق ده عشان ما يتأخرش أكتر من كده على الشركة. سميحة ردت وقالت:
معلش يا زين يا حبيبي سيب أخوك النهاردة نايم براحته. أصله كان تعبان طول الليل وجسمه كان سخن. فالأحسن إنه ما يخرجش عشان ما يتعبش أكتر من كده. وأنت عارف عمر في تعبه بيكون عامل إزاي وبيتعبنا معاه. زين رد وقال: ماشي يا ست ماما. فضلي سيادتك كده دلعي فيه لحد ما أشوف آخرتها معاكم إيه. سلام. سماح بصت لزين وردت وقالت: يا حبيبي اقعد افطر الأول معانا. دايماً كده تمشي من غير فطار. ده حتى مطلبتش قهوتك زي عوايدك من إيد دادة زينب.
زين بكل حب رد وقال: معلش يا خالتو. أنتِ عارفة طول ما عندي شغل مهم مش بقدر لا أفطر ولا أعمل أي شيء. يلا سلام. وفعلاً زين خد بعضه وخرج. وشاهندا بصت لـ ليل من فوق لتحت. وخدت بعضها وطلعت على فوق عشان تصحي عمر بسرعة. وعشان يقدروا يجهزوا كل شيء عشان الحفلة. وفعلاً أول لما طلعت ودخلت أوضته وشدت الستاير وفتحت الشباك عليه وقالت: اصحى يا أستاذ. اصحى عشان نبدأ نجهز للحفلة يا عممممر!
ويادوبك بتقرب منه وهاتقعد جنبه على السرير وتضربه بالمخدة. إلا إن عمر حس بيها وقام بسرعة ومسك المخدة التانية وفضل يضرب فيها وهي تصرخ وتضرب فيه برضه. وبقوا يجروا ورا بعض في الأوضة زي القط والفار. وهي تصرخ وهو يضرب. لحد ما شاهندا جايه تجري فاكعبلت في السجادة ووقعت على ضهرها في الأرض. وعمر لأنه كان بيجري وراها وقع فوقيها هو كمان. والوجوه اتقابلت والضحكة اختفت وعيونهم لأول مرة تتلاقى للحظات بكل حب. ودقات قلوبهم علت لدرجة
إنهم كانوا سامعينها. وعمر عيونه مركزة على شفايفها الجميلة بكل عشق وهيام. وحاول يتمالك أعصابه لآخر لحظة بس للأسف مقدرش يتحكم أكتر من كده وباسها بمنتهى الرقة بكل هدوء. لدرجة إن شاهندا استسلمت ليه للحظة. بس في ثانية كانت زقاه من عليها وقامت وقفت ومسكت المخدة وحدفتها فيه من غير ما تنطق ولا كلمة. وخدت بعضها وخرجت من الأوضة. وسابت عمر لسه زي ما هو نايم على الأرض وعايش في اللحظة اللي كان بيتمناها تحصل من زمان ويبين لشاهندا
هو قد إيه بيحبها. لااا بيعشقها. وهي مش قادرة تحس بيه ولا شايفة غير زين قدام عينيها.
شاهندا كانت دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها ووقفت قدام التسريحة ومدت إيديها على شفايفها مش قادرة تستوعب إيه اللي حصل ده. وابتسمت لما افتكرت اللي حصل. فاخدت نفس كبير وعدلت شعرها ولبسها ورجعت فتحت الباب تاني وراحت أوضة عمر اللي كان لسه نايم على الأرض زي ما هو وعيونه مغمضة. شاهندا بعصبية بصتله وقالت:
تسمح تقوم يا أستاذ وتخلص عشان نشوف هانعمل إيه. الوقت بيعدي ولسه معملناش أي شيء. أنا هاستناك تحت تاخد الشاور بتاعك وتخلص وتنزل ورايا. مفهوم. وسابته ونزلت على طول من غير ما عمر ينطق ولا كلمة. وبينى وبينه نفسه قال: إيه ده؟! البت ما زعلتش ليه ولا شتمتني ولا هزقتني على اللي أنا عملته معاها. هي البوسة عجبتها أوي للدرجة دي؟
سميحة وسماح كانوا قاعدين لسه مع ليل بيتكلموا معاها شوية عن دراستها وعن أحلامها وعن البلد اللي هي كانت عايشة فيها. بس محاولوش إنهم يفتحوا معاها أي شيء يخص أمها وأبوها عشان ما يزعلوهاش. وليل قالت لهم على مساعدتها لأبوها في الكشك بسبب مرضه. شاهندا نزلت وقالت: الأستاذ كل ده مش عاوز يقوم وقومته بالعافية. سماح ضحكت وقالت:
سامعين الصريخ والجرى بتاعكم كالعادة يا شوشو. المهم إنه صحى عشان تلحقوا تنجزوا بقى وتخلصوا موضوع الزينة والبلالين دي. سميحة خدت بالها إن ليل مستغربة لكلام سماح. فبصت لـ ليل وقالت: حبيبتي ما تستغربيش كده. أصل النهاردة عاملين حفلة وعازمين فيها أصحاب زين وبعض أصدقائنا عشان عيد ميلاد زين النهاردة. ودائماً عمر وشاهندا هما اللي بيخططوا لكل شيء. المعازيم، الزينة، الأنوار والموسيقى. ليل بإحراج ردت وقالت:
كل سنة وهو طيب. ولو أقدر أساعد في أي شيء أنا مستعدة والله. شاهندا برخامة ردت وقالت: شكراً. مش عاوزين مساعدة من حد. ليل اتكسفت جداً وضحكتها اختفت ومش عارفة هي شاهندا دي بتتعامل معاها كده ليه. فقامت وقفت وقالت: طيب عن إذنكم أنا هاكون في الأوضة. وبصت لسميحة وقالت: لو عزتي أي حاجة أنا تحت أمر حضرتك. سميحة بصتلها وقالت:
لا مفيش مرواح للأوضة دلوقتي يا حبيبتي. قوموا يلا خلينا نفطر الأول قبل ما نعمل أي شيء. اليوم لسه قدامنا طويل. دادة زينب جهزت السفرة أهي. يلا مش عاوزة دلع بنات. وعمر كمان زمانه نازل. قال أوضة قال. اتفضلي قدامي. لسه ليل هاتعتذر تاني، بس سميحة مدتهاش فرصة وراحوا قعدوا كلهم على السفرة. وشاهندا قاعدة مش طايقة نفسها. ***
وفي المستشفى، وبالتحديد عند عيلة الأسطى حسن في الأوضة. الكل كان صاحي وقلقان ومحدش فيهم جاه نوم طول الليل. فـ آيه بنته قامت وقفت واستأذنت من خالها ومامتها إنها هاتروح تطمن على حالة باباها دلوقتي أخبارها إيه. وبلاش يروحوا كلهم عشان محدش يتكلم معاهم على وقفتهم قدام باب العناية زي ما حصل بالليل. ولسه عبير هاتقوم وتروح معاها.
لكن مامتها رفضت وقالت: خليكي انتي يا عبير يا حبيبتي وهي هاتروح بسرعة وتيجي تطمنا. مش عاوزين نعمل مشكلة للدكتور الطيب اللي فتح لنا الأوضة دي وقعدنا فيها بدل وقفتنا قدام باب العناية امبارح على رجلينا. عبير برخامة بصت لأختها وقالت: ماشي يا ست ماما هاتنيني أقعد. اتفضلي يا آيه هانم روحي واخلصي وطمنينا. أمها بصتلها باستغراب وقالت: ربنا يهديكي يا بنتي وتبطلي عصبيتك وكلامك الرخم ده. أنا مش عارفة بس أنتِ طالعة كده لمين.
عبير قامت وقفت وردت وقالت: هاكون طالعة لمين يعني يا ماما. كل شوية تقوليلي كده. هو أنا كنت قلت إيه يعني. ده إيه العيشة دي يا ربي! خال آيه رد وقال: جرى إيه يا عبير. إحنا هانتخانق هنا حتى في المستشفى. ما تلمي نفسك وتحطي لسانك جوه بوقك وتنقطينا بسكاتك. وأنتي يا آيه يا بنتي خدي بعضك وروحي اطمني على أبوكي وطمنينا معاكي. عبير قامت وقفت ونفخت وقربت من الشباك اللي في الأوضة من غير ما تنطق ولا كلمة.
وآيه خدت بعضها وفتحت باب الأوضة وقفلته وراها وخدت بعضها وراحت عند الأسانسير ودخلت. ولسه الباب هايقفل اتفتح تاني وكان الدكتور حسام. فادخل على طول وبعدها الباب بتاع الأسانسير اتقفل. وأول لما شاف آيه ابتسم وقال: صباح الخير. ويا رب تكونوا استريحتوا وقدرتوا تناموا شوية بعد الوقفة الطويلة اللي وقفتوها امبارح على رجليكم. آيه بإحراج ابتسمت وردت وقالت:
صباح النور يا دكتور حسام. والحمد لله استريحنا. المهم. حالة بابا إيه النهارده طمني أرجوك؟ حسام رد وقال: أنا كنت عنده من شوية واطمنت عليه. والصراحة مش هاكدب عليكي يا آنسة... وقبل ما يكمل كلامه الأسانسير وقف والباب اتفتح. ونزلت آيه وكمان الدكتور حسام ووقفوا قدام الأسانسير يكملوا كلامهم. آيه ردت وقالت: اسمي آيه. وخير يا دكتور ماله بابا وحالته إيه بالظبط. أرجوك تقولي الحقيقة. أنا بنته الكبيرة. دكتور حسام رد وقال:
الصراحة حالة بابا حرجة ودخل في غيبوبة. وبنتمنى إنه يفوق منها على طول وما يطولش فيها زي ما إحنا متوقعين. ولو فاق إن شاء الله ساعتها هانطمن. ومع الوقت هايرجع زي الأول وأحسن. المهم يكون هو عنده أسرار وعزيمة إنه يرجع للحياة مرة تانية. آيه غصب عنها عيونها اتملت بالدموع وظهر على وشها حزن كبير. وحسام اتأثر بدموعها دي وقال:
أرجوكي أنا بقولك الكلام ده عشان تبقي عارفة حقيقة الحالة بالظبط. وبعدين ربنا كبير وقادر يشفيه. وزي ما قولتلكم امبارح روحوا صلوا وادعوله كتير. وباذن الله هايقوم ويرجع لكم تاني. آيه مسحت دموعها اللي نزلت من عيونها وبصت لحسام بكل توسل ورجاء وقالت: دكتور حسام أرجوك لو سمحت ممكن أدخل وأشوفه وأطمن عليه. وأوعدك مش هاأطول والله بس المهم أشوفه. أرجووك. حسام بصلها وقال:
مع إن ده ممنوع نهائي. بس عشان خاطر الدموع اللي أنا شفتها دي أنا موافق يا ستي بس بشرط. آيه مسحت دموعها تاني وردت وقالت: شرط إيه حضرتك؟ حسام رد وقال: خمس دقايق بالظبط تدخلي وتشوفي وتطمني عليه. ويا ريت ما تبلغيش والدتك والباقي إنك دخلتي عشان مش هاسمح لأي حد تاني يدخله طول ما الحالة حرجة كده. موافقة يا آنسة آيه؟ آيه ابتسمت رغم عيونها اللي مليانة دموع وقالت: موافقة يا دكتور حسام. ومتشكرة جداً لحضرتك. حسام رد وقال:
الشكر لله وحده. وخدوا بعضهم ودخلها دكتور حسام عند باباها ونبه على الممرضة المسؤولة جوا العناية إنها تسيبها خمس دقايق بس وتخرجها على طول. وخد بعضه هو وراح يطمن على باقي المرضى. وأول لما دخلت آيه وقربت من باباها اتصدمت ودموعها نزلت منها غصب عنها لما شافت كمية الأجهزة والخراطيم اللي متركبة لباباها. فقربت منه ومسكت إيده وباستها وبكل وجع قالت:
قوم يا حبيبي. قوم يا بابا. الدنيا وحشة أوي من غيرك يا حبيب قلبي. قوم عشان ترجع لينا كل حاجة حلوة. قوم عشان نضحك ونهزر زي زمان. قوم عشان تجمعنا حواليك على سفرة واحدة أول يوم رمضان ونصلي مع بعض التراويح. قووم يا بابا أرجوووك ومتسيبناش لوحدنا. وللأسف الممرضة دخلت وطلبت من آيه إنها تخرج عشان ما تتعبش الحالة أكتر من كده. فـ آيه مسكت إيد باباها تاني وباستها ومسحت دموعها وخرجت على طول عشان ما تتسببش للممرضة في أي مشكلة.
ورجعت على الأوضة وحاولت على قد ما تقدر إنها ما تبينش عليها الحزن والعياط عشان ما يقلقوش على باباها أكتر من كده. *** عربيات مطافي وعربيات إسعاف وناس كتير في الشارع واقفة قدام بيت سعاد.
وللأسف سعاد كانت نايمة زي عوايدها مش حاسة بأي شيء. وكمان أخوها حسان من كتر السهر والشرب اللي بيسهروا مع صحابه على القهوة كان نايم زي الفسيخة. والعيال كانوا صاحيين من بدري بيلعبوا وبيجروا زي أي أطفال. لحد ما جه محمود الصغير ودخل المطبخ وفتح عيون البوتجاز كلها على أساس إنه بيلعب فيها وبيعمل أكل زي ما بيشوف مامته. وجرى خرج بره وقعد يلعب تاني شوية مع أخته رضوى. وبعد شوية رضوى سابته ومسكت العروسة بتاعتها وقعدت تسرح لها
شعرها. ورجع محمود قام وقعد يلعب بالكورة بتاعته وجرى وراها لما دخلت المطبخ وقعد يشوط فيها لحد ما جريت منه تحت التربيزة الصغيرة اللي في المطبخ. فنزل على الأرض عشان يجيبها وشاف علبة كبريت. فخدها وقعد على الأرض عشان يلعب بيها. وجت أخته وقعدت معاه. وفي لحظة ومن أول عود كبريت ولعوه. للأسف الشقة كلها ولعت والنار مسكت في كل شيء.
*** عدى كذا ساعة وفي الفيلا كان عمر وشاهندا قربوا يخلصوا تعليق الزينة والبلالين زي ما كانوا متعودين إنهم يعملوها بنفسهم دايماً. وكل فترة والتانية عمر يخطف نظرة من شاهندا. عمر قعد على أقرب كرسي وقال: أنا خلاص فصلت. اقعدي تستريحي يا بنتي انتي شوية وبعدين نكمل. الدنيا مش ها تطير يعني. شاهندا بغيظ بصتله وقالت:
قوم يا عمر بقى وبطل رخامة واخلص. هانت أهي مفيش حاجات كتير باقية و قربنا نخلص عشان نفوق ونجهز نفسنا والحق أروح البيوتي سنتر. عمر بصلها وقال: ااااه قوللي بقى مستعجلة أوي كده عشان إيه؟ عشان سيادتك تروحي البيوتي سنتر وتعملي شعرك وتتمكيجي صح يا أووووفر أنتِ. طيب إيه رأيك بقى مش قايم من مكاني ده غير لما آخد منك حاجة حلوة. شاهندا باستغراب بصتله وقالت:
حاجة حلوة إيه بس يا عمر دلوقتي. لسه محل الحلويات مبعتش التورتة والجاتوهات. عمر بخبث رد وقال: تؤ تؤ مش عاوز من محل الحلويات اللي تقصديه ده. أنا عاوز من مكان تاني خالص. دوقته وجربته وحبيته وطلع حلوووو أوي أوي أوي. شاهندا باستغراب بصتله وهي مش فاهمة هو يقصد إيه وقالت: ما تنطق عاوز إيه يا ابني أنت وأنا أجبهولك. عمر قام وقف عشان عارف رد فعلها ها يكون إيه أول لما يقولها. ومد إيده على شفايفها وقال:
عاوز من الحلو ده. قولتي إيه. ويادوبك شاهندا استوعبت هو يقصد إيه. محستش غير وهي بتجري وراه في الجنينة وهي ماسكة في إيديها مفك كبير كانوا بيشتغلوا بيه. وفضلت تجري وهو يجري وهي تجري وراه. لحد ما عمر قرب من حمام السباحة وغصب عنه رجله اتزحلقت من السراميك القريب منه ونزل زي الجردل في المية وعمل تتتتتتش.
شاهندا كانت ميتة على نفسها من كتر الضحك وواقفة بتتفرج عليه. وهو بقى شكله عامل زي الكتكوت المبلول في المية. لدرجة إن صوتهم العالي وضحك شاهندا خلى سميحة وسماح ومعاهم ليل خرجوا من المطبخ اللي ليه باب على الجنينة قريب من البسين. وأول لما شافوا عمر في المية بالمنظر ده فضلوا يضحكوا عليه وعلى منظره. عمر بغيظ بص لشاهندا اللي ميتة من كتر الضحك عليه ومد إيده ليها وقال:
هاتي إيدك خرجيني يا هانم من المية عشان نكمل باقي الحاجة وحسابك معايا بعدين يا شوشو. شاهندا عشان مدياله الأمان ومشكتش فيه وشكله صعب عليها قربت منه ومدت إيديها ليه على أساس إنها تشده عشان يخرج. بس هو فاجأها وفي لحظة شدها معاه في قلب البسين وبقوا هما الاتنين زي الكتاكيت المبلولة. وسميحة وسماح وليل واقفين بيضحكوا على منظرهم هما الاتنين. وشاهندا فضلت تضرب فيه بإيديها وهو يرش عليها ميه وهو بيقول:
عشان تبقي تضحكي أوي عليا يا شوشو. وكمان عشان أول لما أطلب حاجة حلوة منك تديني على طول يا قطة. شاهندا اتكسفت جداً واتصدمت لما قال ليها كده قدام خالتها ومامتها وليل كمان. وزقته بعيد عنها وحاولت إنها تطلع من البسين مقدرتش عشان كانت بتتزحلق. وحاولت تاني مقدرتش. فاليل قربت منها ومدت إيديها ليها وقالت: هاتي إيديك أنا هاشدك. شاهندا بصتلها بتردد بس في الآخر مدت إيديها لـ ليل وليل شدتها وخرجتها من البسين.
عمر بيبص لـ ليل وبيمثل الخوف من المية وبيقولها: وأنا كمان والنبي يا لولو هاتي إيدك وشيديني قبل ما القرش ياكلني. سميحة قربت من ليل وقالت: أوعي يا ليل. أوعي تسمعي كلامه. أنا عارفة هو بيفكر في إيه. اطلع يا حبيبي لوحدك زي الشاطر. خلينا نخلص وتعالي يا سماح انتي وليل نكمل اللي كنا بنعمله في المطبخ. وانتي يا شوشو يا حبيبتي خدي بعضك واطلعي غيري لبسك ده عشان ما تتعبش. وأنتِ
وبصت لعمر وقالت: اطلع وبطل لعب عيال اللي أنت فيه ده. الوقت بيجري وشوية وهتلاقي الضيوف قربت تيجي واحنا مخلصناش حاجة. عمر طلع من المية وهما دخلوا على المطبخ تاني. وشاهندا وعمر راح كل واحد فيهم على أوضته عشان يغيروا لبسهم وينزلوا يكملوا باقي الزينة. وبعد شوية عمر أول لما خلص تعليق باقي الزينة طلع على أوضته وخد الشنط والحاجات اللي جابها لـ ليل ونزل على طول على تحت.
وأول لما نزل فضل يدور على ليل في كل حتة. وفي الآخر سأل عليها خالته سماح اللي بلغته إنها راحت أوضتها عشان تتوضأ وتصلي المغرب. فخد بعضه وخرج في الجنينة وراح لها على أوضتها ورن الجرس. ليل كانت قاعدة على المصلاية لحد ما خلصت الصلاة وبتدعي ربنا وبتشكره على كل اللي هي فيه وإنه وفقها بناس طيبين زي دول. وفجأة سمعت جرس الباب فقامت وراحت فتحت الباب واتفاجأت بعمر وابتسمت وقالت: أهلاً يا عمر. اتفضل.
وفعلاً دخل عمر وساب الشنط اللي في إيده وابتسم وبص لـ ليل وقال: اتفضلي يا ستي. يارب الحاجات اللي جبتهالك دي تعجبك. ليل باستغراب بصت للشنط وقالت: حاجات إيه دي يا عمر؟ أنا مش محتاجة حاجة خالص والله. عمر بصلها وقال:
بقولك إيه أنا جبتلك شوية حاجات بسيطة وأكيد هاتكوني محتجاها. وبالذات الفستان اللي جبته عشان تلبسيه في الحفلة بالليل. وبدأ يخرج الفستان من الشنطة ويفرجه لـ ليل وكمان الشنطة والشوز والطرحة بتاعته. اللي عجبوها جداً. بس بصت لعمر وقالت: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا عمر. بس مين قالك إني ها أحضر الحفلة دي أصلاً؟ وبعدين أنا معرفش حد خالص من الضيوف اللي هاتكون موجودة. فأيه لزمتها بقى إني ألبس فستان زي ده؟
أعذرني يا عمر مش ها أقدر أحضر معاكم الحفلة دي. عمر بصلها وقال: نعم يا أختي مش إيه؟ سمعيني كده تاني. طيب والله يا ليل لو مش ها تلبسي الفستان ده وتحضري معانا الحفلة وتفكيها كده لا أروح أشيل كل اللي أنا علقته بره ده وألغي كمان الحفلة كلها وووو....... وقبل ما يكمل عمر تهديده ليل ردت وقالت: خلاص خلااااص يا ابني أنت في إيه. حاضر يا عمر خلاص ها أحضر.
عمر: أيوا كده عالم ما تجيش غير بالعين الحمرا. وبعدين ده دكتور حسام بنفسه ها يحضر. مش عاوزة تشوفيه وتسلمي عليه يا لولو؟ واستأذن عمر ومشي عشان يروح يجهز نفسه وطلب من ليل إنها تستعد وتجهز نفسها هي كمان على طول. وساب ليل محتارة تعمل إيه. الوقت عدى على طول وزين كان يا دوبك مخلص شغله في موقع التصوير وسلم على كل اللي موجودين وبالتحديد يوسف. وخد بعضه وركب عربيته وطلع بيها في طريقه على الفيلا. يوسف بص لكل الموجودين وقال:
يا دوبك تلحقوا تروحوا وتجهزوا نفسكم عشان الحفلة. وزي ما أنتم شايفين زين ما يعرفش أصلاً إن فيه حفلة في الفيلا بمناسبة عيد ميلاده زي ما عمر قالنا امبارح. وكنت خايف لحد منكم يلمح أو يقوله كل سنة وهو طيب ويضيع المفاجأة اللي أخوه عاملها ليه. أنا هامشي دلوقتي ويادوبك ها أروح أجيب هدية حلوة لزين وأروح ألبس وأقابلكم في الحفلة. تشاااااو. وفعلاً يوسف خد بعضه ومشي وتليفونه رن وهو بيركب عربيته فرد وقال:
شاهي حبيبة قلبي إزيك يا قمر. أخبارك إيه؟ شاهي بدلع ردت على عمها وقالت: موجودة يا سي عمو. وحضرتك اللي مش بتسأل عليا خالص. حتى مختنيش زي ما وعدتني أحضر تصوير الفيلم الجديد. يوسف رد عليها وقال: يا حبيبتي ما أنا قولتلك ساعتها حصل مشكلة كبيرة في الكاميرات ويادوبك بدأنا النهاردة التصوير من جديد ولسه يا دوبك مخلص شغل. ورايح على حفلة عيد ميلاد المخرج بعد شوية بس ها أروح أشتري هدية قيمة ليه الأول. شاهي بفرحة ردت وقالت:
اووووو ماي جد. يعني حفلة وفنانين ومشاهير والجو ده. خدني معاك وحياتي يا عموو عشان خاطري. يوسف بتردد رد وقال: مش ها ينفع يا شاهي. مش معقول آخدك معايا عند ناس متعرفيهاش. وأنا كمان يا دوبك عارف المخرج وعمر أخوه بس. وأول مرة أزورهم في الفيلا. شاهي بزعل ردت وقالت: ماليش دعوة لازم آجي معاك عشان خاطري وحياتي وحياتي يا عمو. يوسف في الآخر وافق عشان ما يزعلهاش وقالها خلال ساعتين بالظبط ها يعدي عليها في الفيلا وتكون جاهزة.
وفعلاً فرحت جداً شاهي وقفلت مع عمها وراحت عشان تجهز نفسها عشان الحفلة. يا ترى توقعاتكم إيه لما شاهي تعرف إن الحفلة دي بتاعة عيد ميلاد المخرج اللي هو زين الجبالي اللي شاغلها بقاله فترة طويلة؟ يا ترى إيه اللي حصل لسعاد وأخوها حسان وعيالها بعد الحريق الكبير اللي حصل في الشقة؟ يا ترى ليل ها تحضر الحفلة وتلبس الفستان زي ما طلب منها عمر؟ كل دي حاجات هانعرفها في الحلقة القادمة بعد أسبوع من دلوقتي.
وأوعدكم إن الحلقات الجاية هتبقى حلوة أوي وهاتعجبكم. مستنية رأيكم في حلقة النهاردة وفرحوني بتعليقاتكم. #ايه _زين
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!