دكتور حسام انتبه، لخبط الباب وقال: اتفضل. وابتسم أول ما شاف زين، وكمان معاه عمر. وبص لـ ليل وقال: وادي اللي خبطك يا ستي. لو عاوزة تعاتبيه إنه أنقذ حياتك وجابك المستشفى، وكان المفروض يمشي ويسيبك وإنتي بين الحياة والموت، عاتبيه براحتك بقى. اتفضلي. زين استغرب جدًا من كلام حسام أول ما دخل، فبصله. وبص لـ ليل وحس بشيء غريب قوي، معرفش إيه هو.
وقال: مساء الخير. وابتسم وعيونه ركزت قوي على ليل وعلى الحزن اللي واضح في عيونها ودموعها اللي نازلة. وخاف لا تكون تعبانة أو بتتألم، فقال: مساء الخير، وحمد الله على سلامتك، وأنا آسف على كل اللي حصل. ويا رب تكوني بخير دلوقتي. أحب أعرفك بنفسي، أنا زين الجبالي، وده أخويا عمر. وجينا عشان نطمن عليكي بعد العملية. ليل عيونها جت في عيونه بكل وجع وألم. ومدت إيديها ومسحت دموعها اللي كانت نازلة،
وقالت: الله يسلمك، أنا كويسة. وأنا اللي آسفة على اللي حصل مني، إنت مالكش أي ذنب. بس ياريتك ما أنقذتني، وكنت سبتني أموت وأستريح. زين باستغراب وعلامة استفهام كبيرة بص لـ حسام قوي، كأنه بيقوله: فيه إيه؟ وعيونه ركزت تاني مع ليل، وقال: آسفة على إيه بس يا آنسة... وليه بتقولي كده؟
مهما الواحد بيعدي عليه مشاكل طول الوقت، لازم يتحمل ويصبر ويبقى عنده ثقة في الله ويحاول يقاوم وما يستسلمش كده ويضيع حياته في لحظة، لأن مفيش أي حاجة تستاهل أبدًا إني أخسر روحي عشان أي حاجة تزعلني. حسام رد وقال: قوليها يا زين، قوليها. ياما بنقابل مشاكل كتير وبندعي ربنا إنه يحلها. المهم نعمل اللي علينا ونتحمل ونرضى بالمكتوب ونصبر ونسيبها على ربنا. ليل اتنهدت جامد،
وقالت: للأسف يا دكتور حسام، ساعات كتير الدنيا بتقفل أبوابها في وشك وتاخد منك أقرب الناس ليك في لحظة. وبعدها بتقابل مشاكل كتير فوق طاقتك وتحس ساعتها قد إيه إنت وحيد ومش قادر تقاوم أي شيء. على العموم يا أستاذ زين، أنا السبب في الحادثة دي. أنا اللي مكنتش مركزة خالص للطريق وللعربيات. فجأة وقبل ما ليل تكمل كلامها، جت ممرضة وطلبت من حسام إنه ينزل للطوارئ حالا عشان فيه حالة حرجة.
فشك الممرضة وبص لأكل وقال: اعذروني يا جماعة، لازم أنزل للطوارئ حالا زي ما سمعتوا. فاستأذن حسام من عمر ومن زين، وكمان ليل، وسابهم وخرج من الأوضة. عمر أخيرًا اتكلم وحاول يخفف حالة الحزن والوجع اللي موجودة دي. فقرب من ليل وابتسم
ومد إيده وقال بسرعة: أنا عمر الجبالي، وتحت أمرك في أي شيء. وألف سلامة عليكي، ولو محتاجة أي حاجة أنا موجود. اعتبريني زي أخوكي الصغير بالظبط. والمرة الجاية وإنتي بتعدي الطريق ابقي خلي بالك يا جميل. زين استغرب من كلام عمر السريع ده وبصله وقال: بشويش عليها يا بني آدم إنت، كل ده كلام ورا بعضه. اهدى شوية يا عم إنت! إنت داخل مسابقة ولا إيه في الرغي؟ متنساش إنها تعبانة ومحتاجة الهدوء والراحة، مش الرغي ده كله يا رغاوي إنت.
عمر بص لـ ليل وقال: بزمتك يرضيكي الكلام ده؟ أنا رغاوي يا آنسة ليل. عجبك اللي أخويا زين بيقوله ده؟ طيب أنا هاسكت خالص، اتفضل حضرتك اتكلم بهدوء يا أستاذ زين. ليل غصب عنها ابتسمت وبصت لعمر وقالت: الصراحة إنت اتكلمت كتير قوي وبسرعة، ومفهمتش معظم كلامك. زين ابتسم على ابتسامتها الرقيقة والبريئة اللي هي ابتسامتها. وعيونه جت على عمر وقال: إيه رأيك؟ أهي قالتلك أهي، مفهمتش أي حاجة من كلامك. نقطنا بسكاتك بقى أحسن، والتزم الصمت.
عمر: أشطى، أنا هاسكت خالص أهو. حتى لو طلبتم مني إني أتكلم مش هأرد عليكم. وإنتي بالذات يا ست ليل، بكرة تيجي وتتحايلى عليا وتطلبي مني إني أتكلم معاكي، وساعتها ولا هأعبرك. ليل ضحكت لأول مرة من سنين طويلة من قلبها، لدرجة إنها وهي بتضحك اتألمت من الجروح اللي مالية معظم جسمها. وبصت لعمر وقالت: إنت مضحك جدًا على فكرة. عمر: مش هأرد عليكي. زين بص لـ
ليل وقال: المهم، سيبك من الواد عمر ده. وقوليلي لو محتاجة أي حاجة، أنا موجود أهو. بلغيني. ولو عاوزة تتصلي بأهلك وتبلغيهم بكل اللي حصل، تليفوناتي تحت أمرك. وأنا مستعد أبعت عمر بنفسه بالعربية ويجبهم لحد هنا عشان ما يتعبوش نفسهم في الطريق. ليل بحزن تاني ردت وقالت: متشكرة جدًا ليكم، وشكرًا ليكم لحد كده، تعبتكم كلكم معايا.
زين استغرب ردها فقال: متقوليش كده، إنتي تعبانة وزي ما أنا شايف إنك لوحدك، ومحدش من أهلك عرف باللي حصل معاكي لحد دلوقتي. ولازم تطمنيهم عليكي. ليل: إن شاء الله يا أستاذ زين. وشكرًا لاهتمامك. زين ابتسم وبص لعمر كأنه بيقوله: استعد ويلا بينا. وبعدها بص لـ ليل ومد إيده في الجاكيت بتاعه
وطلع كارت من بتوعه وقال: دي كل أرقامي يا آنسة ليل. أنا هاستأذن دلوقتي عشان أسيبك ترتاحي. ولو عزتي أي شيء اتصلي بيا على طول، أو بلغي الممرضة أو الدكتور حسام وهو هايتصرف على طول ويتصل بيا. ليل كانت بدأت تحس بألم رهيب ووجع، وظهر على ملامح وشها. وده اللي لاحظه زين. فقرب منها وقال: إنتي كويسة؟ ليل بألم مقدرتش تستحمله، بدأت تتوجع جامد وغصب عنها: آآآآآآآآآه... آآآآآآه... مش قادرة... مش قادرة.
جرى عليها عمر هو وزين بسرعة وحاولوا يعرفوا منها إيه بالظبط وإيه اللي بيألمها بالمنظر ده، وهي للأسف مقدرتش ترد من شدة الوجع. زين بسرعة بص لأخوه عمر وقال: بسرعة انده الممرضة أو دكتور حسام من بره بسرعة يا عمر. وفعلاً عمر خرج بسرعة من الأوضة. وزين قرب من ليل وقال: أرجوكي اهدى واستحملي يا آنسة ليل، وقوليلي حاسة بإيه بالظبط. حسام هايجي حالا. أرجوكي استحملي. ليل بوجع وبدموع ردت وقالت: مش قادرة... مش قادرة... آآآآآه...
ألم فظيع في كتفي... آآآآه. سيبوني أموت، سيبوني أموت. ليه أنقذتني؟ لييييييه؟ تعالالي يا بابااااااا... تعالالي يا بابااااااا وخدني عشان أستريح. تلت دقايق بالظبط ووصل حسام بسرعة ومعاه الممرضة بتاعته ودخل أوضة ليل. وقرب منها وشافها بتتألم جدًا من شدة الوجع، فاطلب من زين وعمر يستنوا بره ويقفلوا الباب وراهم. وفعلاً خرج زين وعمر وقفلوا الباب وراهم. وبدأ حسام يسأل ليل وقال: خير يا آنسة ليل؟ حاسة بإيه بالظبط وفين بالتحديد؟
شاوريلي عليه. ليل بكل وجع وألم بصت للدكتور حسام وقالت: مش قادرة يا دكتور حسام، حاسة بوجع رهيب في كتفي الشمال لدرجة إني مش قادرة أتنفس من كتر الألم. أرجوك يا دكتور اديني أي مسكن... آآآآآه... مش قادرة. حسام بدأ يهديها وبدأ يكشف عليها في الجزء اللي بيألمها. وبعد ما خلص كشفه، طلب من الممرضة إنها تديها حقنة مسكنة في المحلول، وده هايوقف الألم اللي هي حاسة بيه ده وكمان هايخليها تنام شوية. ليل بصت
بكل وجع لحسام وقالت بألم: خير يا دكتور؟ إيه سبب الألم الفظيع ده اللي أنا حاسة بيه؟
حسام رد وقال: يا ليل، إنتي طالعة من حادثة كبيرة، وده شيء متوقع جدًا وعامل حسابه. كل اللي أنا طالبه منك إنك تهدي خالص. ومفعول الحقنة أول ما تاخديها هايبدأ يهدي الألم والوجع ده خالص. وأنا طلبت من الممرضة إنها تديكي حقنة شديدة شوية وهاتستريحي بعدها على طول. وأنا هانزل مكتبي دلوقتي، ولو عزتي أي شيء مني اطلبي من الممرضة فورًا وهاكون عندك على طول.
وفعلاً الممرضة أدت لـ ليل الحقنة في المحلول وفضلت جنبها شوية لحد ما الحقنة بدأت تعمل مفعول وراحت ليل على طول في النوم. وأول ما الدكتور حسام فتح الباب وخرج من الأوضة بتاعة ليل، شاف زين وعمر واقفين قدام الباب وعلى وشهم قلق وتوتر بسبب اللي حصل مع ليل. زين قرب منه وبكل قلق سأل حسام وقال: طمني يا حسام، الانسة ليل مالها؟ وإيه سبب الألم الرهيب اللي هي حست بيه ده؟
حسام رد وقال: اطمن يا زين، ومتقلقش. هي هاتبقى كويسة بعد الحقنة اللي هي خدتها دلوقتي، وكل ده شيء متوقع وأنا عامل حسابه بعد حادثة امبارح الكبيرة دي. عمر بص له وقاله: يعني مفيش حاجة تقلق يا دكتور حسام؟ وكلها كام يوم وهاتبقى كويسة؟ ولا إنت شايف إيه؟
حسام ابتسم ورد وقال: اطمن إنت كمان يا عمر. أسبوع بالكتير وهاتبقى أحسن من الأول وهتبقى زي الحصان. المهم نفسيتها، لأنها أهم شيء وأهم من العلاج نفسه اللي هي هاتأخده. خدوا بعضكم وروحوا على الفيلا دلوقتي، وقفتكم ملهاش أي لازمة إطلاقًا. هي خدت حقنة شديدة وهتنام لحد بكرة الضهر. زين اطمن شوية وابتسم وبص لحسام وقال: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا حسام. بتتعب معايا دايما، ومش دلوقتي بس. لاااا...
من ساعة ما كنت واقف نفس الوقفة دي معايا زمان، وهنا في نفس المكان ونفس المستشفى. ولولا وقفتك ومساندتك جنبي ساعتها، أنا مش عارف كان هايبقى مصيري إيه، ومش عارف من غيرك كنت عملت إيه. ربنا ما يحرمني منك. وكمان كان ممكن الانسة ليل تبلغ الشرطة. عمر ضحك وقال: فعلاً، حسام وقف معانا كتير. كتر خير. ومن ناحية ليل وإنها تبلغ الشرطة، عندك حق يا زين، كنا زمانا دلوقتي في (س وج) وكان زمان أسامينا على كل القنوات وكمان السوشيال ميديا.
حسام ضحك وقال: يا جماعة، أنا معملتش أي شيء تشكروني عليه، ده شغلي يا زين، ولا إنت ناسي إني دكتور؟ وبعدين يا سيدي، عد الجمايل من هنا ورايح. زين ضحك ورد وقال: لا فاكر كويس إنك دكتور يا صاحبي. المهم! سكت شوية كده وقال: بس قول لي الأول إيه حكاية ليل دي يا حسام؟ أنا حاسس إن وراها موضوع كبير أوي. واللي مستغرب جدًا!! إيه اللي يجيبها في مكان زي ده بالليل لوحدها؟ وإيه كمية الحزن والألم اللي في عيونها ده؟
وليه لحد دلوقتي محدش من أهلها جه، ولا هي اتصلت بحد ليها عشان تطمنه عليها؟ ليه كل ده يا حسام؟ قول لي؟ حسام رد وقال: كل اللي إنت سألته ده أنا كمان سألته لنفسي واستغربت جدًا. وعرضت عليها إنها تكلم أهلها من موبيلي وتطمنهم، بس هي... وقبل ما يكمل كلامه، جت ممرضة وبلغته إن استشاري القلب عاوزاه ضروري في مكتبه. فرد عليها وقال: بلغيه إني هاروح له فورًا.
وبص لزين وقال: أنا مضطر أمشي وأسيبكم دلوقتي، وإنتوا كمان يالا روحوا، ملهاش لازمة وقفتكم هنا. ونكمل كلامنا بعدين. وفعلاً خدوا بعضهم هما التلاتة وراحوا ناحية الأسانسير وركبوا ونزل حسام الدور التاني اللي فيه قسم القلب والأوعية الدموية، وهما كملوا في الأسانسير للأرضي وخدوا بعضهم وخرجوا من المستشفى وراحوا على العربية وركبوا ورجعوا على الفيلا. ***
وفي مكان تاني خالص، في أرقى أحياء القاهرة. وعلى فيلا كبيرة فخمة جدًا تشبه القصر، كان فيه يافطة صغيرة على الباب مكتوب عليها: فيلا العاصي. كان فيه بودي جاردات واقفين بيحرسه البوابة الضخمة دي. وعربيات كتير واقفة، وخلف البوابة دي كان فيه جنينة كبيرة جدًا مليانة أشجار كتير وأنواع مختلفة من الزهور وحمام سباحة. وعلى بعد حوالي 300 متر كان مبنى عالي من تلات أدوار، وفي نصه باب طويل عبارة عن تحفة فنية، وواقف عليه بودي جاردات.
وفي إحدى غرف الفيلا، كانت شاهي العاصي قاعدة على سريرها بتقلب في موبايلها. وبدور على تطبيق تويتر والفيس بوك عن صفحة زين الجبالي. اللي كان شاغل كل تفكيرها الفترة الأخيرة دي، وبالذات من ساعة ما طردها من المحاضرة بتاعته. واللي بيعاملها بطريقة هي مش متعودة عليها من كل اللي حواليها. كله بيقدم ليها دايمًا فروض الطاعة، وكل اللي هي بتطلبه بينفذ ليها على طول.
شاهي كانت بنت وحيدة ومدلعة، وأبوها أكبر رجل أعمال في مصر والشرق الأوسط ومعروف جدًا جدًا. عايشة هي وباباها ومامتها جوه الفيلا دي، واللي معظم وقتهم بيقضوه بره كلهم. الأب مشغول دايمًا بشغله وبشركاته وسفرياته. والأم دايمًا مع أصحابها ومقضياها حفلات وخروجات ونادي معظم وقتها.
ولكده شاهي دايمًا حاسة بفراغ وبتحاول تشغل الفراغ ده بالفسح والسهر لوش الصبح مع أصحابها. وكان صديقها الوحيد المقرب ليها عن أمها وأبوها واللي بتحكيله كل شيء يخصها، كان عمها الصغير. باب أوضتها خبط وهي ماسكة الموبايل وبتقلب فيه. وانتبهت لخبط الباب وقالت: ادخل. الشغالة ابتسمت وقربت منها وقالت: العشاء جاهز يا شاهي هانم. تحبي أجب لكِ هنا ولا على السفرة؟ شاهي من غير ما تلتفت للشغالة وكملت
تقليب في الموبايل قالت: مش عاوزة أتعشى. اخرجي بره واقفلي الباب وراكي. الشغالة من غير أي تعليق لفت نفسها ولسه هاتخرج من الأوضة. شاهي اتعدلت وقامت وقفت وقالت: استني. ولا أقولك، جهزي لي عصير توتونزليه تحت عند حمام السباحة وأنا نازلة وراكي على طول. الشغالة بكل أدب ردت وقالت: حاضر يا هانم. تؤمرينى بحاجة تانية؟ شاهي نفخت واتنهدت وهي بتقلب في الموبايل وردت وقالت: لااااا. روحي إنتي.
وفعلاً نزلت الشغالة. ورجعت شاهي قعدت على طرف السرير وبتكلم نفسها وبتقول: إزاي شخص زي ده وفي مكانه ده وملوش أي أكونت على أي تطبيق من التطبيقات دي كلها. غريبة أوي. ده أنا ملقتش غير صفحة كبيرة جدًا تخص اسم شركته، وأكيد بما إنه مش ليه أي أكونت، حد غيره هايبقى مسؤول عنها من الموظفين. بس هاتروح مني فين يا زين يا جبالي؟ أنا هأفضل وراك وهأعرفك مين هي شاهي العاصي.
وقامت وقفت من على السرير ورمت الموبايل عليه وخدت بعضها ووقفت قدام دولابها وطلعت المايوه الخاص بيها اللي كان عبارة عن قطعتين وغيرت لبسها ولبسته ورفعت شعرها بتوكة لفوق ونزلت على تحت عند حمام السباحة. وفي لحظة كانت ناطة فيه. ***
وفي إسكندرية، وبالتحديد في جنينة القصر. كانت سميحة أم زين وسماح أختها قاعدين وبيتكلموا في حاجات كتير. من ضمنها الحفلة اللي هايعملوها خلال أيام بمناسبة عيد ميلاد زين بالقاهرة، زي ما اتعودوا كل سنة يعملوها رغم عدم موافقة زين عليها. سميحة بصت لأختها وقالت: أومال شاهندا راحت فين؟ مش باينة بقالها كام ساعة، يعني من ساعة ما اتغدينا يا سماح؟ سماح باستغراب ردت وقالت: إنتي نسيتي ولا إيه يا سميحة؟
مش شوشو قالت إنها هاتخرج تقابل صاحبتها ويلفوا مع بعض يشتروا شوية حاجات بالعربية؟ وأنا متأكدة إنها رايحة تشوف هدية لزين عشان عيد ميلاده. بس عملت نفسي مش عارفة حاجة عشان محرجهاش. سميحة اتنهدت وبصت لأختها وقالت: أنا مش عارفة، بس الواد ده هايفرحني إمتى بجوازه هو وشاهندا؟ ويحس ويقدر حب شاهندا ليه؟ بس ياما قولتلك يا سماح اتكلمي معاه واعرفيه حقيقة مشاعر شاهندا ناحيته، وإنتي رفضتي ده.
وقولتي: خليه يعرف ويحس بنفسه من غير ما ندخل بينهم. قال إيه عشان يكون واخدها بقرار منه هو، مش مجرد ضغط مني أنا عشان ياخدها. سماح ردت وقالت: وفعلاً، هو ده اللي المفروض يحصل يا سميحة. إنتي مفكرة إني لما أشوف بنتي دايمًا قدامي حزينة ومكسورة وزين مش حاسس بيها أو حتى بيحاول ياخد باله منها، ده شيء بيعجبني؟ بالعكس، ده بيقتلني وبيوجع قلبي عليها.
بس أرجع وأقول: مسيرة يعرف قد إيه هي بتحبه وبتتمناه من وهي لسه عيلة صغيرة. ومش عاوزاها تعيش اللي إحنا عيشناه زمان أنا وإنتي. سميحة بحزن ردت وقالت: عندك حق يا حبيبتي، وكفاية اللي حصل معانا زمان واحنا صغيرين وبابا جوزنا غصب عننا من ناس منعرفهاش، كانوا شركات في شغل كتير يخصهم من غير ما ياخد رأينا في أي شيء عشان ميحصلش معانا اللي حصل مع هدى أختنا.
واتنهدت أوي وبكل حزن قالت: فاكرة لما صحينا من النوم في يوم من الأيام ولقينا هدى خدت كل لبسها وهربت وسابت البيت؟ وماما وقعت واغمى عليها لما عرفت الخبر ده. كانت صدمة كبيرة جدًا عليها وعلينا وعلى بابا. وفضلت على الحالة دي كام شهر لحد ما ماتت. وبابا من بعد هروب هدى وهو منعنا إننا نخرج من البيت نهائي، أو حتى نرجع ونكمل دراستنا.
سماح بحزن ردت وقالت: ياااااه يا سميحة. رغم كل السنين اللي عدت دي، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده خالص، كأنه حصل امبارح. وأفظع يوم عمري ما قدرت أنساه في حياتي أبدًا بعد هروب هدى بيومين، لما حد اتصل بـ بابا على تليفون البيت وبلغه إنهم لقوا شنطة على شط البحر وفيها جواب ولبس لهدى، ومكتوب فيها إنها فضلت الموت عن الحياة. ورغم صدمة بابا من الخبر ده، خرج بسرعة لوحده من غير ما ياخد أي حد فينا أو يقولنا إنه كدب، وخرج وهو مصدوم وحزين رغم غضبه منها بسبب هروبها. وفضلنا كلنا مصدومين ومرعوبين ومش مبطّلين عياط وبندعي ربنا إن الخبر ده يكون غلط وإن هدى تكون لسه على قيد الحياة.
سميحة بحزن ردت وقالت: ياااااه يا سماح. أنا اليوم ده عمري ما قدرت أنساه أبدًا. اليوم ده حول حياتنا كلها لسواد وحزن كبير. هدى فضلت إنها تموت لمجرد إن بابا رفض الشخص اللي قلبها حبه واختارُه، بحجة إنه فقير ومعندوش أهل ولا عزوة يليقوا بيه وبمكانته في المجتمع وسمعته بين معارفه وأهله. ياااااه يا سماح. أنا لو أقدر أقولك هما كانوا بيحبوا بعض قد إيه. كانت دايمًا بتحكي لي أنا كل حاجة بينهم، لأني كنت أقرب ليها عنك، وكانت بتخاف تحكي قدامك أي شيء لا تقولي لماما أو بابا زي عادتك زمان. و...
ولسه هاتكمل كلامها ويكملوا حكاية هدى واللي حصل معاها زمان. شاهندا كانت وصلت بعربيتها وركنت العربية وطلعت كام شنطة في إيديها وراحت سلمت عليهم وهي مبتسمة. شاهندا بابتسامة جميلة بصت لهم وقالت: مساء الخير يا حلوين. إنتوا لسه سهرانين ليه لحد دلوقتي؟ سماح حاولت تغير ملامح الحزن اللي على وشها وابتسمت وقالت: هو أنا أقدر أنام أو يجيلى نوم من غير ما أطمن على أمورتي الحلوة إنها رجعت بالسلامة؟
مع إني قولتلك متتأخريش أو خدي السواق معاكي عشان أطمن، بس إنتي مردتيش. شاهندا باستغراب ردت وقالت: يا سلام يا ست موحه، ده على أساس إني لسه صغيرة وهاأتخطف وأنا لوحدي ولا إيه؟ وبصت لخالتها سميحة وقالت: ما تقولي حاجة يا خالتوا لأختك. هو أنا صغيرة ولا إيه عشان تخاف عليا بالمنظر ده؟ سميحة بحب ردت وقالت: يا حبيبتي، هي قلقانة عليكي وبتخاف عليكي مش أكتر. وبعدين فين الصغيرة دي؟
أنا قدامي ست البنات كلها، عروسة زي القمر. وفعلاً نخاف عليها. شاهندا رفعت حاجب ونزلت حاجب. وقالت: لاااا. أنا طالعة أوضتي عشان مش هاخلص منكم إنتوا الاتنين. يلا، تصبحوا على خير. وفعلاً خدت بعضها وطلعت على أوضتها. وبعدها على طول طلعت سميحة وسماح، كل واحدة على أوضتها بعد ما اطمنوا على شاهندا إنها وصلت بالسلامة. ***
وفي سرايا الحاج صفوان في قلب الصعيد، كان الشباب كلهم متجمعين في جنينة السرايا سهرانين مع بعض بعد ما اتعشوا واطمنوا إن الحاج صفوان والحاجة انعام ناموا، وأباطهم وأمهاتهم كمان. فقرروا إنهم يكملوا باقي سهرتهم في الجنينة.
وبالظروف، كان مقضي اليوم ده معاهم سليم ابن عمتهم نعمة الله يرحمها هو ومراته الدكتورة ضحى. كل واحد فيهم كان قاعد جنب مراته. قصي وفرح جنب بعض، وعدي وهدى وفارس وسلمى وفهد وملك. وكلهم كانوا حوامل وعلى آخرهم، لأنهم في شهورهم الأخيرة، إلا هدى وملك كانوا متأخرين عنهم بحوالي شهرين.
عدي برخامة بص لهم وقال: أنا مش عارف، بس إحنا قولنا وقررنا إنها هاتكون سهرة رجالي. إنتوا إيه اللي حشركم في وسطنا كده زي الغرة وكابسين على نفسنا يا هوانم؟ هدى مراته، وبتكون بنت عمته واخت سليم. زغدته في كتفه وقالت: يا سلام يا أخويا بقى؟ إحنا زي الغرة ولازقين فيكم؟ يا عدى. وبصت للبنات وقالت: سامعين يا بنات، الواد ده بيقول علينا إيه؟ فهد برخامة هو كمان
بص لهم واحدة واحدة وقال: فعلاً يا هدى، عدى جوزك عنده حق. إحنا كنا عاوزين السهرة للشباب بس. الجنينة كبيرة أهي، ما تروحوا تقعدوا وتتجمعوا بعيد عننا شوية في أي ركن، حبكت يعني تلزقوا جنبنا بالمنظر ده. قصي بص لهم وقال: جرى إيه يا عم إنت وهو؟ خفوا شوية على البنات، هما عملوا إيه يعني؟ وبعدين حد يطول يقعد جنب مراته حبيبته أم عياله، إن شاء الله في جو رومانسي زي ده.
سليم ابتسم وقال: قول لهم يا قصي، قول لهم. أصل العيال دي غاوية الصرمحة والسهر لوحدهم لوش الفجر. أنا مش عارف ها يعقلوا إمتى ويحمدوا ربنا على النعمة اللي في إيديهم. عدي بعصبية بص لهم وقال: نعم يا حبيبي إنت وهو؟ إنتوا هاتعملوها عليا؟ طيب هما وهبل وهايكلوها، لكن أنا لأ، أنا عدى. ده إنتوا زمانكم قاعدين جنبهم ومش طايقينهم أصلًا.
فارس بصدمة: لااااا. اتكلم على نفسك ياض إنت وهو واعقلوا كده إنتوا الاتنين. ده كلها كام شهر وهاتبقوا آباء. عدي بتحدي بص له وقال: ولو معقلناش إيه اللي هايحصل يعني يا أستاذ فارس؟ فارس بتحدي ووعيد عيونه جت على قصي وعلى سليم اللي فهمه على طول هو بيفكر في إيه. وبص في الآخر على عدى وفهد وقال: إحنا هانقولك حالا هانعمل إيه. والله زمان يا عدى إنت وفهد، وإنتوا اللي هاتجيبوه لنفسكم إنتوا الاتنين.
ولسه ها يقوم ويقف هو وسليم، بس عدى وفهد حسوا إنهم اتفقوا عليهم وقاموا بسرعة وجروا من قدامهم. قصي كان أسرع وجرى وراهم، وبعده فارس وسليم. وفضلوا يجروا ورا بعض كلهم، والبنات ميتة من كتر الضحك على منظرهم. عدي: يا لهووووي! الحق يا ضنى يا فهد، دول بيجروا ورانا بجد. هانهبب إيه قول لي. فهد بينهج من كتر الجري في الجنينة الكبيرة بتاعة السرايا. وفضل يجري وعدي معاه وقاله: مش عارف يا أبو لسان طويل. قولي هانعمل إيه؟
ومنظرهم كده ناوين على نية سودا. عدي بكل خوف: يا لهووووي... يا خرابى... يا وقعتك السودا يا عدى يا ابن أم عدى. عااااااا... الحقيني يا أمااااا.
البنات كانت ميتة من الضحك وقاموا وقفوا كلهم وراحوا وراهم عشان يشوفوا آخرتها إيه معاهم. لحد ما وصلوا عند حمام السباحة وقعدوا يتفرجوا عليهم من بعيد لبعيد وهما بيلفوا الجنينة زي التراك. لحد ما فجأة قصي وسليم استخبوا بسرعة ورا نخلة كبيرة عند حمام السباحة. والبنات شافوهم ومحاولوش يظهروا كده عشان فهد وعدي يقعوا في الكمين اللي هما عملينه.
عدي هو وفهد كانوا لسه بيجروا وشافوا إن فارس وقف فجأة وقعد يستريح على الأرض من كتر الجري اللي بيجريه وراهم. وإن قصي وسليم اختفوا هما كمان، فتوقعوا إنهم قعدوا هما كمان في أي حتة يستريحوا. فـ هداوا الجري خالص وفضلوا ينهجوا وقربوا ناحية البنات لما شافوهم عند حمام السباحة، وكأنهم هما اللي فازوا.
ولسه هايقربوا منهم ويقعدوا ياخدوا نفسهم، جرى بسرعة سليم وقصي ومسكوا عدى قبل ما يجرى. ولسه هايجروا على فهد هو كمان، قام من خوفه منهم جرى وللأسف اتزحلق ووقع في حمام السباحة. عدي بصوت عالي جدًا: عاااااااا... سيبوني... سيبوني يا حمامين، مش هالعب معاكم تاني. يا لههههوي... يا لهوي يا خسارتك يا عدى يا ابن أم عدى. عااااااا...
الكل عمال بيضحك عليه وعلى كلامه. وفجأة شالوه هيلا بيلا هما الاتنين وحدفوه في حمام السباحة مع فهد. وفجأة سمعوا شباك اتفتح واترزع، وسمعوا صوت الحاج صفوان من شباك أوضة نومه بيزعق وهو بيقول: إنت يا بهيم يا اللي اسمك عدى، اخرس وروح اتخمد أحسن لك. أقسم بالله لو نزلت لك يا حمار إنت وهو، لا أبيتكم زي زمان في الزريبة مع البهايم. قبر يلمك منك ليه. ***
وفي بيت سعاد، اللي كانت سهرانه هي وعيالها بيتفرجوا على التليفزيون. فجأة سمعت خبط على الباب بشويش، وده اللي خلاها تستغرب وتخاف. فقامت وراحت ناحية الباب وبصوت كله خوف قالت: ميييين؟ ميييين بيخبط؟ حسان من بره رد وقال: أنا يا سعاد يا أختي، افتحي. افتحي بسرعة. اطمنت سعاد وخدت نفسها وفتحت بسرعة لحسان أخوها. وأول ما فتحت شافته واقف قدام الباب وحالته غريبة ومبهدلة. سعاد ابتسمت وقالت: أهلاً يا حسان. فينك يا ابني اليومين دول؟
ولا إنت خوفت واختفيت عشان المضروبة اللي اسمها ليل واللي عملته معاها؟ حسان ذقها
ودخل وقفل الباب وراه وقال: يا أختي، أوعى. ادخليني الأول واقفلي الباب بدل ما حد يسمعنا ونبقى نتكلم جوه وتسألي براحتك. آه اختفيت عشان اللي ما تتسمى اللي اسمها ليل. قولت لا تكون راحت للي اسمه الأسطى حسن ده وبلغت عني عشان اللي عملته. وفضلت أراقب البيت من بعيد بقالي يومين وتأكدت إنها معملتش كده، فقولت أرجع وأعرف منك الأخبار، لأن موبايلي الظاهر وقع مني ومش عارف وقع مني فين بالظبط.
سعاد ردت وقالت: تعال اقعد الأول واستريح وخد لك دوش وغير لبسك ده. لما أحضر لك لقمة تاكلها، شكلك ميت من الجوع. وبعدين أحكيلك على كل اللي حصل. حسان بخوف رد وقال: لاااا. استريح إيه؟ وأكل إيه؟ أنا مش مطمن من البت دي هي واللي اسمه حسن الزفت ده. قول لي بس، حد جه؟ حد اتصل؟ عرفتي حاجة عنها؟ قولي أي حاجة عشان آخد بعضي وأمشي.
سعاد باستغراب ردت وقالت: يا ابني اهدى واقعد واطمن. مفيش أي حاجة حصلت لكل ده. وبعدين إنت كنت عملت إيه يعني لكل ده؟ وإيه الدليل على اللي إنت عملته معاها؟ حتى لو عملت؟ وليه ما تقولش إنها هي اللي اتحرشت بيك وكانت بتغريك وبتتدلع وبتتمايس معاك وإنت اللي مردتش عشان خاطر العيش والملح والعشرة اللي بينكم وعشان خاطر أبوها؟
يا حسان يا أخويا، اقلب عليها التربيزة إنت قبل ما هي تقلبها عليك وتوديك في داهية. دي حتة بت ولا راحت ولا جت وملهاش أهل خالص تتحامى فيهم. وبعدين لو اتزنقت قوي اتجوزها. مش إنت عاوز كده يا روميووو. حسان اتنهد وابتسم بخبث وقال: معقولة الموضوع سهل كده وأنا اللي من خوفي كبرته؟ معقول بعد ده كله في الآخر توافق إني أتجوزها؟ وجز على شفايفه وقال: ياااااه، ده أنا هبقى أسعد إنسان في الكون كله.
وفجأة سمعوا رزعة جامدة على الباب لدرجة إن العيال اترعبت هي وسعاد وحسان من شدة الخبط. يا ترى إيه؟ وإيه اللي حصل؟ ومين بيخبط بالمنظر والطريقة دي؟ توقعاتكم إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!