الفصل 11 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
14
كلمة
2,166
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

تمر الأيام كلمح البصر في الفرح وفي القرب وفي الصحبة الجميلة، بينما يمر اليوم كأنه عام في الحزن والفراق والوحدة، هكذا كانت أيام ليلى بعد فراق فوزي. بالرغم من صعوبة الأمر عليها إلا أنها شعرت وكأن جبلاً قد أُسقط من على صدرها، لقد أثقل الأمر عليها كثيراً.

كل شخص لديه في داخله ما يكفيه من هموم. عندما يدخل كل شخص آخر اليوم بين جدران غرفته، وكأن الذكريات والأفكار تنتظر قدومه، تمتلئ الغرفة بها وتحيطه من كل ناحية. في تلك الغرفة يرقد السيد فارس على فراشه وينظر إلى ما تبقى من رفيقة دربه، تلك الصور التي تظهر ملامحها فقط وروحها غائبة. وفي الغرفة المجاورة تتألم ليلى من فراق عشقها الأول والأخير. وفي غرفة أخرى تبكي داليا وتلزم نفسها تتذكر ما قاله لها زوجها. ويجلس زوجها وحيداً في منزله، تتردد في أذنه ضحكات ثريا ولعبها في الأرجاء. بينما في منزل آخر يجلس خالد على كرسيه في التراس وتمر أمامه صور ليلى وهي تضحك تارة، وهي تتحدث تارة، وهي صامتة تارة أخرى، لكنه مازال وحيداً.

لم يكن يخفف عن ليلى حزنها سوى وجود والدها وابنها الصغير؛ حيث كانت تنشغل بقضاء الوقت معهما طوال اليوم.

بعد أسبوع من الزمن غادر فوزي إلى لبنان وعاد إلى موطنه الأصلي، وتزوج بسلمى كما أراد والده بعد بضعة أشهر من رجوعه. عندما كان يحتفل فوزي بيوم زفافه، كانت ليلى تحتفل في منزلها بعيد مولد ابنها الثاني. هناك فرحة عارمة في الأجواء الفخمة وزفاف لا مثيل له يكتظ بعدد من رجال الأعمال والأغنياء والكوادر الاجتماعية، بالرغم من ذلك تنقصه الروح والفرحة من القلب.

وهناك حفلة بسيطة لكنها مليئة بالفرح والسعادة، لوجود أشخاص مقربين. عندما كان يجلس فوزي ويقارن تلك الليلة بليلة زفافه الأولى على ليلى، كم كان سعيداً، بل يقفز فرحاً. وهنا فقط يجلس ويلتقط الصحفيون بعض الصور له ولعروسه؛ حتى تنشر في المجلات والصحف.

ذات يوم خرجت ليلى هي وفارس؛ لتشتري بعض الأغراض. عندما كانت تمر الطريق إذا بسيارة مسرعة توقفت فجأة قبل أن تضرب بها. فزعت ليلى وفزع فارس. حملته من العربة تحتضنه. نزل من السيارة راكضاً الدكتور خالد ومعه الدكتور خليل. "إيه ده ليلى معقول؟! "معقول أنت يا دكتور خالد، في حد يسوق بالسرعة دي؟! "أنا آسف جداً والله حقك عليا، سعيد جداً إني شفتك بعد الفترة دي كلها، أخبارك إيه وأخبار فارس ماشاء الله كبر أهو."

"الحمد لله، متشكرة جداً." "وأخبار عمو فارس إيه؟ "بخير الحمد لله كويس." بينما يتحدث إليها خالد، إذا بخليل يشده من ذراعه يستعجله في الذهاب. "طب يلا مش وقته هانتحبس، بعدين طيب كفاية يلا." "ماتهدي شوية يا زفت، انتي رايحة فين كده محتاجة أوصلك مكان؟ "لأ متشكرة ربنا يخليك." نظرت ليلى بعدما أمالت رأسها قليلاً خلف دكتور خالد ورأت خليل. "دكتور خليل صح، إزيك عامل إيه؟ ابتسم خليل وتقدم خطوتين.

"مدام ليلى إزي حضرتك عاملة إيه، معلش أنا آسف والله بس ورانا مشوار." "ولا يهمك، أخبار مراتك وبنتك إيه؟ "هو لحد دلوقتي الحمد لله كويسين، يلا يا خالد أبوس إيدك." "شكلكو مستعجلين، طب اتفضلوا." تحدث خالد وقال بإصرار. "لأ والله أبداً توصلك الأول انتي رايحة فين الأول؟ "لالا ربنا يخليك، أنا هاخد تاكسي، اتفضلوا انتوا علشان ماتتأخروش على مشواركم." "طب انتي مشوارك فين، يمكن في نفس طريقنا يعني."

"أنا رايحة المول أشتري شوية طلبات." "طب تمام يعني نفس مشوارنا، يلا بقا تعالي معانا أنا مصر." حمل خليل عربة فارس الصغير بسرعة ووضعها في السيارة قائلاً. "انتوا لسه هاتتعازموا على بعض، أبوس إيدك يلا." صعدت ليلى معهم السيارة وجلست هي وفارس في المقعد الخلفي. قال خليل بتوتر. "أبوس إيدك يا خالد بسرعة؛ علشان أنا حاسس أننا هانتحبس انهاردة." استغربت ليلى من كلامه فتسألت عن سبب استعجالهم.

"خير يا جماعة، سجن إيه بس إن شاء الله خير." "ماهو بسبب أخته اللي هي مراتي، إحنا ممكن نتحبس لو موصلناش هناك بسرعة." "هو في حد اتعرضلها ولا حاجة؟ "هههههه، يتعرضلها، لمين! داليا مراتي؟! والله انتي غلبانة يا مدام ليلى، أنا عايز أقولك إحنا عايزين نلحق صاحب المحل اللي في المول قبل ما نخنقه." ضحك خالد ونظر في المرآة؛ ليتحدث إلى ليلى، لكنه شرد بها كأنه لم يراها منذ زمن. كيف له ألا يلاحظ هذا الجمال من قبل؟!

وكيف له ألا يراها بهذه النظرة سابقاً. عندما تطايرت خصلات شعرها المسدول شديد السواد. لاحظت ليلى نظرات الدكتور خالد في المرآة، لكنها اعتقدت أن ذلك من الفجأة أو الصدفة التي جمعتهما. "داليا دي حاجة غريبة جداً يا ليلى بس والله طيبة أوي، ربنا يستر بس لحد ما نروح."

وصل خالد بالسيارة ونزل خليل مسرعاً إلى المول. إلى أن نزلت ليلى من السيارة وساعدها خالد في تنزيل عربة فارس الصغير. خرج خليل وهو يشد داليا من ذراعتها بصعوبة يخرجها من المول وهي تقول. "انتوا ماتعرفوش أنا مين، انتو فاكرين هاتقدروا تضحكوا عليا وتبيعولي حاجة مش ماركة على أساس أنها ماركة يا ولاد ال…" ذهب إليها خالد مسرعاً ووضع يده على فمها وهو يهمس إليها. "حبيبتي اهدي خلاص يا ماما، ينفع كده؟

أنثى رقيقة زيك تقول كده وتتكلم بالطريقة دي، برستيجك هايبوظ قدام الناس، اسكتي بقا." ظلت تتحدث بصوت مكتوم تحت يده إلى أن دفعت يده بضيق قائلة. "خلاص يا خالد، في إيه هاتخنقني، عمال أقولك خلاص خلاص الله." "طب بصي مين واقف هناك كده؛ علشان كده بقولك برستيجك يا زفتة." "إيه ده دي ليلى، ااااه، يا حبيبتي إيه المفاجأة الجميلة دي، معقول الغيبة دي كلها، عاش من شافك يا ليلى." أقبلت عليها تقبلها وكأنها تعرفها منذ أعوام.

"طب مش تسألي على حبيبتك اللي سميتيها دي ومشيتي من غير ما تشوفيها كده." جذب خالد داليا إلى الخلف يهمس في أذنها قائلاً. "براحة يا حبيبتي مش أوي كده، محسساني إنك تعرفيها من مية سنة، هدي اللعب شوية بقا." "يا غبي علشان البرستيج، إيش فهمك أنت، اسكت خالص." عادت للحديث والإبتسامة مع ليلى. قالت ليلى. "إزيك يا داليا، انتي عاملة إيه؟ ماشاء الله دي ثريا؟! قمورة بقت عروسة أهو، ممكن أشيلها؟ "اه طبعاً يا حبيبتي، خليل لديها البنت."

حملت ليلى ثريا تلاعبها وحمل خالد فارس يلاعبه. جذب خليل داليا إلى الخلف وأمسك بذراعها بضيق. "أنا عايز أفهم حاجة، هو انتي كل يوم والتاني تجيبيني كده على ملا وشي وتخليني أسيب شغلي بسبب تصرفات الأطفال بتاعتك دي." "هو في إيه يا خليل، انت قالب بوزك كده ليه، وبعدين انت زعلان علشان جيت، مكنتش جيت، أنا كلمت أخويا مكلمتكش أنت على فكرة."

"هو انتي فاكرة نفسك إيه، لسه عيلة صغيرة، ياشيخة كفاية بقا اهتمي ببيتك وبنتك، انتي بقيتي أم، اكبري بقا شوية." سمع خالد وليلى أصواتهم وهما يتشاجران، فقالت ليلى. "على فكرة شكلهم بيتخانقوا والموضوع هيكبر بينهم." أجابها خالد وهو ينظر إليهم. "وانا كمان شايف كده، طب إيه رأيك نتدخل والا إيه؟ "مش عارفة بس لو ما تدخلناش حاسة أنه مش هانعرف نسيطر على الموضوع، لاهو إحنا لازم نتدخل وحالاً." "وانا كمان شايف كده، طب تعالي معايا."

ذهب خالد وليلى إليهم مسرعين. وقف خالد بجوار داليا وقال. "في إيه يا جماعة، صلوا على النبي كده واهدوا." قالت ليلى بلطف. "اهدوا يا جماعة، إحنا في الشارع ما يصحش كده، تعالوا نقعد ونتكلم براحة." تحدث خليل وزفر بضيق. "أنا همشي، خالد خلي أختك عندك لحد ما تعقل شوية." ذهب خليل في سيارة أجرة وهو يشطاط غضباً. فقدت داليا أعصابها وبدأت بالبكاء. حاولت ليلى تهدئتها.

"خلاص يا داليا، اهدي كده علشان البنت، تعالي نقعد شوية في الكافيه جوا لحد ما تهدي." "لأ شكراً يا ليلى، أنا همشي، هاخد تاكسي وأروح عند ماما." "لأ تاكسي إيه وانتي في الحالة دي، خالد يروحك." قال خالد بتوتر، لا يريد الرحيل، يريد البقاء مع ليلى أطول فترة ممكنة. "إيه اه طبعاً يلا يا دودو تعالي، بعد إذنك يا ليلى فرصة سعيدة وإن شاء الله نتقابل تاني قريب." "إن شاء الله أكيد، خلي بالك من نفسك يا داليا، هبقى أطمن عليكي من خالد."

"تسلمي يا حبيبتي، مع السلامة." "مع السلامة." مرت فترة من الزمن قاربت العام ومنذ هذا الوقت أصبحت ليلى وداليا أصدقاء مقربين. استغل خالد تلك الفرص التي كانت تجمعهم بها؛ ليرى ليلى دائماً. تطورت مشاعره تجاهها وأصبح مغرماً بها لكنه لم يتجرأ على مصارحتها. كانت أخبار فارس يعرفها فوزي دائماً من صديقه خالد، وهذا ما كان يبقيه على حرج من عشقه لليلى؛ لأنها كانت زوجة صديقه المقرب سابقاً.

كبر فارس وأصبح يذهب إلى الروضة برفقة ثريا ومن هنا بدأت قصة فارس وثريا منذ الصغر. كان خالد يستغل تلك الفرصة لإحضار ثريا من الروضة حتى يجلب معها فارس ويعيده إلى المنزل ليرى ليلى والسيد فارس والدها.

أنجب فوزي طفلان من زوجته سلمى وهما سارة وآدم. بعد فترة من الزمن توفي والده ضاهر بيه وأصبح فوزي هو المسؤول عن كل ممتلكاته. وزوجته سلمى وأولاده يعيشون معه في القصر ولم يعد إلى مصر مطلقاً بعد رحيله. حاول مراراً وتكراراً التواصل مع ليلى لكنها لم تستقبل طلبه.

في ذات يوم مرض السيد فارس مرضا شديدا. استيقظت ليلى من نومها وخرجت من غرفتها فلم تجده جالساً على كرسيه المفضل وينتظرها على طاولة الإفطار. تعجبت ليلى أنه على غير العادة، لم يفعلها سابقاً. بدأ ينتابها التوتر والقلق، فنادت عليه ودخلت إلى غرفته، ووجدته نائماً على فراشه. "يا حج فارس إيه الكسل والنوم ده كله مش عوايدك يعني ها، بابا يا بابا مالك انت كويس."

وضعت يدها على جبهته عندما لم يجب عليها، تفاجأت بل صدمت وانتفضت فزعاً من على فراشه. هل يعقل هذا؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...