الفصل 19 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
12
كلمة
2,827
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ليس دائمًا ما يكون الشريك في الحزن والفرح هو شريك العمر أو النصف الآخر لك. ربما يكون أخًا أو أختًا أو صديقًا وفيًا أو صديقة كذلك. يضع لنا القدر دائمًا من يعيننا على تخطي مصاعب الحياة، لكن المهم أن نحافظ على تلك الكنوز التي تمنحها إيانا الحياة، لأنها تمنح مرة واحدة في العمر. منح القدر فارس تلك الأخت التي لم يعلم بها حتى الآن، والتي جعلها القدر عونًا له في حزنه، بل وستكون عونًا له في كل شيء لاحقًا.

وضعت سماعة الأذن لتجري مكالمتها عبر البلوتوث: -الو اشرف بيه أنا سارة. -إيه يا سارة، انتي فين؟ الناس بتسأل عليكي. -معلش أنا بعتذر منك، تعبت فجأة واضطريت أمشي من الحفلة. -ألف سلامة عليكي، طب انتي كويسة؟ محتاجة حاجة؟ -ميرسي يا اشرف بيه، ربنا يخليك. أشوفك بكرة إن شاء الله ونحتفل مع بعض كلنا ونعوض حفل النهاردة. -ولا يهمك، المهم تكوني بخير. ماتعرفيش فين فارس؟

-آه فارس معايا بيوصلني، لأني مقدرتش أسوق العربية. بصراحة يا اشرف بيه، فارس هو سبب كبير من أسباب توقيع الصفقة دي، ذوقه وأخلاقه، وطبعًا حضرتك قبل أي حاجة. -ده شرف لينا يا سارة، المهم تكوني مبسوطة وسطنا. -أكيد، شكراً ليكم. -تمام يا سارة، أشوفك بكرة إن شاء الله. -تمام، أشوفك، باي. تحدثت سارة مازحة عند وصولهم إلى المنزل وقبل دخولهم: -إيه خدمة يا سيدي، حطيت لك بوينت كتير أهو من غير مقابل. ضحك فارس بالرغم من حزنه وقال:

-عارفة أنا لتمنيت يكون عندي أخت زيك، إزاي بتقدري تخرجيني من مودى بسرعة وتخففي عني مش عارف. -إيه دا؟ هو أنا مش أختك ولا إيه؟ داحنا حتى عايشين مع بعض في بيت واحد. ضحك فارس وهو يفتح باب المنزل ويقول: -آه طبعًا، أكتر أخت استغلالية في الكون. كانت ليلى، والدته، تنتظرهم عند دخولهم. تجلس على الطاولة وأمامها جواز سفر سارة وهويتها وجوارها حقائبها. نظر فارس وسارة إلى بعضهما البعض باستغراب، ثم نظرا إليها بصمت ينتظرون ماذا ستقول.

أزاحت ليلى بتلك الأوراق في وجه سارة بانفعال. تفاجأت سارة من ذلك. وقف أمامها فارس وقال: -ماما، في إيه؟! تحدثت وهي تنظر إلى سارة قائلة بنبرة تهديد: -لو انتي فاكرة إنك هاتقدري تاخدي ابني مني، انتي وأبوكي، تبقي غلطانة. خدي حاجتك وامشي من غير شوشرة. وقولي لأبوكي ليلى مش هاتسمحلك تبعد ابنها عنها تاني. قوليله إن أي حد هايفكر يمس ابني أو يبعده عني، هقتله. فاهمة؟ هقتله. أمسك فارس بها يهدئها. فقالت سارة: -تقصدي إيه حضرتك؟

أنا مش فاهمة حاجة. مال بابا ومال ابنك؟ ممكن تفهميني؟ -بجد لا بريئة؟ يا بت، طالعة لأبوكي. -من فضلك، ممكن ما تغلطيش في بابا وتجاوبي على سؤالي. -امشي! اطلعي برا! امشي! برا! أخذت سارة أغراضها واستعدت للخروج وهي لا تفهم ماذا يحدث. حاول فارس تهدئتها فقال: -استني يا سارة، من فضلك. ماما، أنا لو معرفتش في إيه دلوقتي، أنا كمان همشي معاها. نظرت إليه بصدمة كبيرة وقالت: -تسيب أمك يا فارس؟ عايز تسيبني عشانهم؟

هو ده اللي أنا كنت خايفة منه؟ قدروا يضحكوا عليك هي وأبوها؟ -ماما، من فضلك اهدي واقعدي وفهميني في إيه. تعالي يا سارة اقعدي لو سمحتي. صرخت والدته بوجهه قائلة: -أنا قلت تمشي يا فارس، يعني تمشي! قالت سارة بجدية: -فارس، خلاص. من فضلك خليني أمشي بعد إذنك. -أنا قلت مش هاتمشي يا سارة. اهدوا بقا وفهموني في إيه؟! ماما، أبوس إيدك، أنا تعبان بجد ومش ناقص. قوليلي في إيه؟! جلس الجميع وقالت ليلى: -عايز تعرف في إيه يا فارس؟

اقرا اسمها وانت تعرف في إيه. -سارة، من فضلك اديني باسبورك؟ -اتفضل. أخذ فارس جواز سفرها وفتح صفحة البيانات الخاصة بها ونظر إلى الاسم فوجد مكتوب "سارة فوزي الضاهر". تعجب فارس من تلك الصدفة. هل هي حقًا صدفة أم أنه عمل مدبر كما قالت والدته؟ نظر إليها وقال بصرامة واضحة: -انتي اسمك سارة فوزي الضاهر؟ أبوكي هو فوزي الضاهر، مش كده؟ -أيوا صحيح! -ليه ما قولتيليش ده أول ما شفتك؟ -أقولك إيه؟ مش فاهمة؟!

دخل اسمي واسم بابا إيه بالشغل؟! -سارة، انتي نزلتي هنا مصر ليه؟ -ليه يعني إيه؟! أنا مش فاهمة، انتو مالكم في إيه؟ -جاوبيني لو سمحتي، نزلتي مصر ليه وبكل صراحة. أخرجت سارة من حقيبتها من بين تلك الأوراق المبعثرة، ورقة تسجيل في قسم الموسيقى الخاص بدراستها. وأخرجت أيضًا عبر جهازها اللوحي تلك المحادثات بينها وبين مدير شركته بتاريخ شهر سابق، وموعد قدومها إلى مصر بهذا الخصوص وقالت:

-اتفضل. ده أول سبب، هو الدراسة. وده طلب التقديم بتاعي بتاريخ أسبوعين فاتوا. بص هنا كمان، دي المحادثات اللي بيني وبين المدير بتاع شركتك اشرف بيه، وفيه كمان معاد وصولي وتوقيع العقود. المعاد محدد من قبل شهر فات. ده سبب نزولي مصر. تحقق فارس من صحة كل ما قالته، وأعاد إليها أوراقها وقال: -ماما، سارة مش بتكذب. سارة ما تعرفش حاجة خالص. -انت مصدق يا فارس الكلام ده؟ دي زي أبوها، بوشين. تحدثت سارة إليها بضيق وانفعال:

-من فضلك يا طنط، كفاية. حضرتك عمال تغلطي في بابا من الصبح وأنا ساكتة، ومش فاهمة انتو بتعملوا كده ليه ولا تعرفوا بابا منين أصلًا. عمومًا، شكراً يا فارس، شكراً يا طنط، وكفاية أوي تهزيق لحد كدة. أنا ماشية. أمسك فارس بذراعها وقال لها بحب بعدما علم أنها شقيقته: -خليكي يا سارة، أنا محتاج تكوني جنبي. أفلتت يدها وأزاحت بيده وقالت:

-أنا موجودة في الفندق يا فارس، وقت ما تحتاجني هاتلاقيني. شكراً على كل اللي انت عملته معايا. سلام. جلس فارس مع والدته ليلى وقال لها بحزن: -ليه يا ماما عملتي كده معاها؟ ليه؟! سارة فعلًا ما تعرفش حاجة فعلًا. ماتعرفش إنها كانت قاعدة مع أخوها كل ده. -انت مصدقها يا فارس برضوا؟

-آه يا ماما مصدقها. مصدقها لأني ما شفتش منها حاجة غير الصدق. طول الفترة اللي عرفتها فيها دي، ملاحظتش عليها أي حاجة غير كده. سارة لو تعرف حاجة، كان بان عليها. -أنا خفت عليك يا فارس. خفت يكون أبوك باعته عشان تاخدك معاها، تاخدك مني تاني زي ما عمل زمان. بأعين دامعة يملأ وجهه الحزن وخيبة الأمل: -حضرتك استكترتي عليا يا أمي إنّي ماكنش لوحدي. استكترتي عليا يكون عندي أخت. حتى استكترتي عليا أعرف أي حاجة عن بابا.

كل ما أسألك عنه تقوليلي: معرفش عنه حاجة. معرفش هو فين، أنا عايش حتى معرفش إذا كان أبويا عايش ولا ميت. وحضرتك تعرفي، تعرفي إن عندي أخوات ومفكرتيش تقوليلي، وانتي عارفة قد إيه الموضوع ده مؤثر فيا. رفع يديه يضرب جانبيه متعجبًا لحاله ولما فعله به حب والدته: -مش عارف أقولك إيه يا أمي، مش عارف أقولك إيه. ربنا يسامحك. خرج فارس من المنزل حزينًا غاضبًا. تنادي عليه ليلى وهي تبكي نادمة، منفطرة القلب من تلك الكلمات التي اخترقت

قلبها فمزقته إلى أشلاء: -فارس، استنى يا فارس! فارس رايح فين؟ فاااارس! ركض فارس باكيًا لا يعلم إلى أين يذهب، إلى أن أخذته أقدامه إلى منزل ثريا. ظل واقفًا أسفل تلك النافذة التي دائمًا ما كانت تطل عليه من خلالها بين أحضان الليل وصوت أغصان الشجر، وهدوء الأجواء بين نسمات الهواء النقي.

انتظر طلتها، وبالفعل خرجت ثريا بالصدفة تستنشق الهواء النقي، فوجدته أمامها. ظنت أنه قادم لأجلها. ظلت ترمقه بنظرات الحزن والألم، إلى أن سالت دموعها كالدماء التي تتدفق من الوريد فور إصابته بجرح ما.

طأطأ رأسه إلى أسفل وأدار ظهره إليها. رأته في تلك الحالة، علمت أن هناك خطب ما. ذهبت مسرعة إلى الدرج لتذهب إليه، لكن قد فات الأوان. في تلك الأثناء، أوقف فارس سيارة أجرة وذهب. عندما نزلت ثريا إلى الشارع لم تجده. بحثت عنه يمينًا ويسارًا ولم تجد شيئًا. ظنت أنها كانت تتوهم رؤيته وصعدت إلى الأعلى. أخرج فارس هاتفه واتصل بسارة عدة مرات ولم تجبه. ظل يتصل بها حتى أجابت وقالت: -فارس، من فضلك، أنا مش عايزة أتكلم في حاجة.

بتر حديثها قائلاً بحزن: -ممكن أشوفك شوية؟ بجد محتاجلك أوي يا سارة. عندما سمعت بكاءه، ارتجف قلبها خوفًا بتلقائية، وقالت: -فارس، انت بتبكي؟! انت كويس؟ مالك؟ في إيه؟ -انت فين؟ ابعتيلي لوكيشن، أنا هاجيلك. -أوك، هبعتلك حالا.

وصلته رسالة الموقع في فندق هيلتون رمسيس. أخبر سائق التاكسي بوجهته ووصل إلى الفندق. صعد إلى غرفتها. فتحت الباب وعندما رآها، ارتمى بحضنها وهو يبكي. استغربت سارة وحاولت تهدئته. أبعدته عنها بذوق. هي لا تعلم أنه شقيقها. من هذا الرجل الغريب الذي يرمي بأحضانها دون مقدمات؟ بالرغم من حزن فارس، جعلته تلك اللحظة يبتسم لما فعلته. تأكد من أخلاق أخته وحسن تربيتها وأنها بالفعل لا تعلم من هو. ساندته وقالت:

-اتفضل يا فارس، اهدى من فضلك. هجبلك حاجة تشربها. -لالالا، أنا مش عايز أشرب حاجة. أنا عايز أتكلم معاكي شوية. جلست سارة ثم قالت: -بعدين يا فارس، مش وقت كلام. أنت شكلك تعبان جدًا. أخرج فارس من جيبه هويته وأعطاها إلى سارة وقال: -خدي يا سارة، دي هتفهمك كل حاجة. أمسكت بها وتطلعت إليها فقرأت الاسم وهي تقول: -فارس فوزي الضاهر. ثم توقفت لحظات تستوعب وتردد الاسم. إلى أن نظر إليها وهو يبكي ويبتسم في آن واحد:

-أيوا يا سارة، انتي أختي بجد. هزت رأسها يمينًا ويسارًا لا تستوعب الخبر. هي لم تكن تعلم أن لديها أخوات من والدها في الأصل. لم يخبرها والدها عن زواجه الأول أو فارس مطلقًا. قالت باستغراب: -لأ مش معقول. إزاي؟ أنا ماعندييش غير أخ واحد هو آدم. إزاي انت أخويا؟ بابا عمره ما قالي إن عندي أخ أو إنه كان متجوز قبل ماما. طب ليه يخبئ عليا حاجة زي دي؟ ليه؟

-لو انتي مش مصدقة، أنا عندي استعداد أجيبلك أي إثبات. حتى لو وصلت إني أعمل معاكي تحليل DNA. انتي أختي يا سارة. بصي دي كمان. دي صورتي أنا وبابا وماما لما كنت صغير. -فارس، أنا مش مصدقة. انت لو أخويا بجد، هاتفضل دي أجمل حاجة حصلتلي في حياتي. ولحد ما أتأكد من ده، هاتفضل بالنسبالي أخ برضوا وأحسن أخ قابلته في حياتي. -اتفضلي بابوكي يا سارة واسأليه، وانتي تعرفي. -فعلًا عندك حق. أمسكت بهاتفها واتصلت بوالدها وقالت:

-الو بابا، مش هاتصدق أنا قاعدة مع مين. مع فارس. -آه فارس؟ الولد بتاع الشغل اللي حكيتيلي عنه، مش كده؟ -لأ يا بابا، فارس أخويا. أخويا اللي حضرتك خبيته عني طول السنين دي كلها. -أخوكي؟! انتي وصلتي له إزاي؟! إزاي عرفتي بالموضوع ده؟ سارة ردي عليا، انتي فين؟ أنا جايلك. -مفيش داعي يا بابا تيجي. أنا موجودة مع أخويا دلوقتي، ماتقلقش عليا. -سارة، اسمعيني يا بنتي، أنا كنت مضطر أخبي عليكم.

-خلاص يا بابا، هسمعك بعدين وهاسيبك تشرحلي بعدين. المهم دلوقتي إنّي أتأكدت من اللي سمعته. باي. بعدما أنهت سارة المكالمة، ارتمت بين أحضان شقيقها الذي لم تراه في حياتها. ظلت تبكي وهي تضمه بشدة. ظل فارس معها في الفندق لمدة قاربت الأسبوع، إلى أن تحدثت إليها والدته من قسم الاستقبال وقالت لها: -سارة، أنا تحت عايزة أشوفك لو سمحتي. بلاش تقولي لفارس. -طيب، أوك. أنا جاية حالا. قال فارس وهو يحتسي قهوته الصباحية: -إيه؟

في حاجة ولا إيه؟ -لأ، عندي حاجة كده هستلمها من الاستقبال، كنت طالباه أون لاين وجاية حالا. -أوك، ماتتأخريش عشان نفطر سوا. -أوك. نزلت سارة إلى قسم الاستقبال وجلست مع ليلى. اعتذرت منها ليلى وقالت لها أن هناك أشياء لم يعرفها فارس جعلتها تتصرف هكذا معها. أخبرتها أيضًا أنها تريد عودتهم إلى المنزل، وتريد التحدث إليهم عما حدث. وافقت سارة وتقبلت كلامها بهدوء وتقدير، ثم أخذتها معها إلى الغرفة. فتحت الباب وقالت:

-اتفضلي. فارس، عندي ليك مفاجأة. اتفضلي يا طنط. قام فارس من على كرسيه منتفضًا: -ماما؟ تحدثت سارة قائلة وهي تضمها إليها: -أيوا يا سيدي. أنا اتكلمت مع طنط واتفاهمنا خلاص، وهي عايزة تقعد تتكلم معاك. ركض إليها فارس يضمها إليه وهي تضمه بشدة باكية وتقول: -فارس يا حبيبي، وحشتني. كده تسيب أمك لوحدها كل ده؟ -حقك عليا يا ماما، أنا آسف. تعالي اقعدي كده واهدي. أنا آسف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...