سألها كنان وهو مستغرب خوفها: "هو انتي ليه خايفة مني؟ أنا بحبك يا عشق وعايزك تحسي معايا بالأمان والطمأنينة. أوعي في يوم تحسي بخوف، والي جواك قوليه." تنهدت عشق وقالت:
"أنا مصدومة وفي حالة لخبطة ما بين شخصيتك اللي كنت أعرفها، ودلوقتي. اعذرني، أنا واخدة على أيمن. كنت أقوله يا ابني ويعم ومصطلحات كتير، وكان يضحك عليها، ويتكلم معايا بنفس أسلوبي. أيمن اللي كان معايا وقت تعب بابا وشاف حزني وكان يحاول يخفف عليا بكلمة أو ضحكة. أما مستر كنان، تعاملي معاه كان من خلال الورق، وكلها كانت تعليمات دكتور. لشأنه ومكانته في الجامعة وفي الشركة. منكرش إني حسيت وقت ما كنت بتشرح لي قبل الامتحانات إن ده استحالة يكون عامل بسيط أو حتى طالب لسه متخرج من الجامعة، عشان شرحك كان فعلاً أحس إنه دكتور. لكن وقتها مكنتش مركزة. إنت إزاي عرفت تفصل ما بين كنان وأيمن؟
ما بين الدكتور كنان رفيع وبين أيمن السواق؟ أنا مش عارفة بجد." ابتسم كنان وسألها: "أكيد كان صعب. ومش هكذب عليك، أنا اكتشفت نفسي معاكي من خلال أيمن. آه، كان صعب عليا جداً، لكن انتي اللي علمتيني. أول مرة ركبت فيها أتوبيس كان معاكي وقتها. مكنش معايا حرفيًا فلوس فكة أو أي فلوس، كان كله كاش. ووقتها عيشت حياة الناس البسيطة. وفاكر أول مرة أكل سندوتش فول على العربية؟
انتي بردو اللي علمتيني. لما كنتي تعبانة وخرجتي من الجامعة وقولتي إنك جعانة، ولما سألتك تحبي تاكلي إيه." ضحكت عشق وقالت: "آه والله، وقتها كنت هموت من الجوع ومكنش معايا فلوس نجيب أكل من الجامعة. وانت بتقول لي اشتري أكل من المطاعم. وقتها ضحكت عليك وقلت لك: 'أكل من مطعم إيه يا أيمن؟ ما تقول لي يا يسطى، انت ليه عايز تصرف أول مرتب ليك على أكلة؟ تعالى معايا بس هناكل أكلة هنقعد طول اليوم عليها'." ابتسم كنان وقال:
"أنا وقتها استغربت، أكلة إيه اللي يفضل قاعد طول اليوم عليها من غير ما يجوع؟ ولما انتي وقفتيني بعيد بالعربية وقولتي: 'نزلنا هنا واقفل العربية كويس وتعال أكلك طبق فول من اللي قلبك يحبه'. أنا كنت زي المسحور فعلاً. مشيت وراك وأنا بحاول أكون العامل البسيط. وعند عربية فول وطعمية، كنت مصدوم، لكن بقيت أحاول أقلد الناس اللي واقفة." هزت رأسها عشق وقالت:
"والله العظيم مش عارفة أقولك إيه. أعتذر إني عيشتك في مستوى العالم بتاعي، والأفرح إنك بتقول إنك اتغيرت علشاني." هز رأسه كنان وقال: "طيب، بمناسبة الأكل، أنا جعان. وانتي اتأخرت عليا. وأنا طول ما بكون جعان عقلي بيكون واقف. فهمتي ليه بقي دخلتك هنا؟ بس انتي مصممة تفضلي واقفة على الباب." هزت رأسها عشق وقالت: "حاضر، بس إنت اتعامل معايا دلوقتي على إنك كنان بيه وروح شوف شغلك." ضحك كنان وسألها:
"طيب، لما كنتي في حضني من شوية، حسيتي بمين معاكي؟ ولما شفايفي لمست شفايفك، حسيتي بمين؟ عايز أفهم إحساسك ومشاعرك كلها." شعرت عشق بخجل من سؤاله: "إنت ضحكت عليا على فكرة وخطفتيني من قدام الشركة، ودلوقتي بتخطفيني تاني وبدخليني البيت بالعافية، وبعد كده تقول لي جعان. إنت مصمم تخليني كل لحظة أحس إنك شخصيتين. في الأفضل نتعرف على بعض من الأول، عشان في لحظة بحس معاك بالأمان، وفي لحظة بخاف." ابتسم كنان:
"طيب، أنا فهمت دلوقتي. انتي عايزاه تتعرفي على كنان رفيع، صح؟ هزت رأسها عشق بالتأكيد: "طبعًا، بس قبل ما أعرفه، أنا لازم الكل يعرفه في الشركة. إنت خلاص عرفت مين عدوك، وكمان قدرت تخرج من العزلة اللي عايش فيها غصب عنك. يبقى لازم تكون مدير بجد، تعرف كل حاجة عن كل موظف عندك." ابتسم كنان وقال: "ما أنا عارف كل تفصيلة كبيرة أو صغيرة عنهم." هزت رأسها عشق بالنفي:
"لا طبعًا، إنت تعرف أسماء بتتسجل ببصمة على الكمبيوتر. أنا بتكلم عن بشر، إحساس، مشاعر، فاهمني؟ هز رأسه وقال: "حاضر يا ستي. أروح أعمل اجتماع دلوقتي، وانتي حضري الأكل. وبعد كده لما نرجع هبقى أعرف الكل، أوكي؟ ابتسمت عشق وقالت: "حاضر يا مستر كنان." شهق كنان وقال: "مستر كنان ماشي يا عشق، لما نشوف آخرتها معاكي."
خرج كنان على البرندة وقعد على كنبة كبيرة ينظر إلى الحديقة، وترك عشق تعمل الأكل اللي أصبح مدمن الأكل من إيديها. أول مرة يأكل أكل بيتي وصحي من إيديها. ورجع راسه للخلف وهو سعيد. مكنش متصور إن في يوم يحس بالفرحة دي أو السعادة دي. قطع شروده عامل في المزرعة وقال: "مساء الخير يا كنان بيه. الحمد لله على السلامة، ليك وحشة." ابتسم كنان ورد عليها: "ذيك يا عم سلطان. أخبارك إيه؟ رد سلطان:
"أنا بخير يا ابني، نشكر ربنا. كله من خيرك إنت والباشا رفيع." ابتسم كنان وقال: "متقولش كده، إنت الخير والبركة. أؤمرني يا رجل يا طيب." ابتسم سلطان: "والله محرج منك يا كنان بيه، لكن يكون لي الشرف إنك تحضر فرح بنتي الوحيدة النهاردة الحنة وبكرة كتب الكتاب. وكمان جيب السنيورة معاك. ياه، مش عارف هنفرح إزاي." ابتسم كنان وقالا: "أكيد طبعاً، أنا موافق. يكون الساعة كام؟ ابتسم سلطان بفرحة وقال:
"الساعة 8 يا بيه. والله ما عارف أشكرك إزاي. هو يكون هنا في المزرعة مع الفلاحين. هتنبسط أوي، يكون بين الغيطان وهنولع كهربا ونحط زينة." سأله كنان وقال: "يبقى كدة هتحتاج مساعدة. أتغدى وأجي أنا وعشق ونساعدكم، أوكي؟ هز رأسه سلطان بفرحة وقال: "والله ما عارف أقولك إيه. أكيد تنورنا، منتظرك." انسحب سلطان، وقام كنان يشوف عشق من بعيد. كانت عشق بدأت فعلاً تجهز الأكل وتظبط الدنيا، وعملت نفس ما كانت بتعمل معاه، ووضعتهم في صنية.
دخل كنان ورفض: "لا، المرة دي هناكل مع بعض. مفيش مدير يعني. حط الأكل على ترابيزة المطبخ، اتفقنا." هزت رأسها عشق وقالت: "تمام. أروح أغير هدومي. أخ، نسيت، أنا مش معايا هدوم." أنصدم كنان: "إنتي لسه مصممة مش تلبسي من الفساتين؟ أقسم بالله لو ملبستيش مش هاكل." كانت عشق في حيرة وقالت: "حاضر، متزعلش نفسك. بس أحاسبك على تمن اللي استخدمتهم. إنت عارف شخصيتي، مش جديد عليك." ضحك كنان:
"هتقولي لي أعمل اللي عايزه يا مجننتي لحد ما توافقي عليا؟ آه، نسيت أقولك، معزومين على فرح بنت المستأجر المزرعة. فاختاري فستان حلوة." هزت رأسها عشق وقالت: "بجد؟ فرح في الريف؟ كنت نفسي أحضر فرح معاك. طبعًا." طلعت عشق جري بطفولة، غيرت هدومها، ولبست فستان لونه سماوي من لون السما والبحر سادة. ولفّت شعرها كحكة ونزلت. كانت أميرة. انبهر كنان بيها. مكنش قادر يسيطر على مشاعره، لكن لازم تكون متقبلة الأول. وصفر.
تصفير تشجيع وإعجاب: "إيه الحلاوة دي؟ أنا مش قدك." شعرت عشق بخجل وكسوف. وقعدت وبدأوا يأكلوا. وبعد كده شالت الأطباق وكانت هتبدأ تغسلهم. رفض كنان: "لا بقي، الفستان ده مش ينفع لده. وأنا عندي هنا غسالة أطباق." وفتح الغسالة ووضع كل الصواني والأطباق، وحددها على وقت. وسحب إيدها وقال: "يلا بينا." ونكشها من ذراعها. مشيت جنبه وهي فعلاً أميرة. اتجهوا نحو الأرض والزرع، وكانت فرحانة جداً. وكل اللي في المزرعة رحبوا بيها.
وعرفهم كنان وقالهم: "خطيبتي عشق حسين. مكتوب كتابنا، وإن شاء الله قريب هنتجوز." شعرت عشق بالحرج وإنه بيحطها في الأمر الواقع. لكن بردو هي بنت وسمعتها ووجودها هنا مكنش ينفع من غير ما تعترف بكتب الكتاب. حتى قربه منها ده عشان هي حلاله. ملهاش دعوة إن كان توكيل. المهم إنهم وقت ما وكلوا أهلهم كانوا موافقين على أي قرار.
هنا سلطان لما عرف فرح جداً، وخطط مع أهل المزرعة على خطة. وبعد ما قاموا بتزيين المكان، وكانت عشق بتساعدهم وهي فرحانة جداً. وكان كنان يتابعها من بعيد وهي وسط الزينة والأرض الزراعية. حورية من الجنة.
اقترب المغرب، والكل صلى. السيدات في دار كبيرة، والرجال في الساحة. وبعد كده بدأت الحنة والرقص والغناء. وبدأت البنات تحط حنة لبعض. وطلبوا عشق تشاركهم. وفعلاً حطت حنة معاهم على إيديها. ورسمت بتاعت الحنة قلب على رقبتها وفرع زهرة على كتفها. وفتحت سستة الفستان ورسمت على ظهرها. كانت عشق فرحانة جداً بالجو ده والاحتفال. خرجها من حزنها وألمها على فراق أبوها.
عند الرجال الضحك والأغاني الشعبي والرقص بالخشب. وبعد كده بدأ العشاء ينزل هنا وهنا. مر الوقت عليهم. خرجت عشق برا تدور على كنان. كانت بتلف يمين وشمال. جه وراها كنان يدور على مين. انفزعت عشق واترمت في حضنه من الخوف. ضمها كنان ما بين أحضانه وطمنها: "متخفيش، طول ما انتي معايا، مفهوم؟
تعالي وقعدت جانبه على حصيرة كانت مفروشة على الأرض. ومع الهوا بدأ النوم يداعب عيونها. ومالت على كتفه من التعب. تركها كنان وهو ينظر لها بحب. وفضل هو صاحي عشان يكون مطمئن عليها. اقترب منه سلطان وقال: "انت بتحبها جوي يا كنان بيه." ابتسم كنان وقالا: "حبى مش عارف أوصفه والله يا عم سلطان. حاجة كده اخترقت كل كياني زي الرصاص اللي بيخترق القلب مباشرة." ابتسم سلطان وقال:
"إيش رأيك، دخلتكم تكون بكرة مع بنتي، وإني جهزت فستان زفاف ليها وبدلة ليك. إيه رأيك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!