الفصل 22 | من 31 فصل

رواية الاوصاف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
20
كلمة
2,138
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

كان سلطان يقترح على كنان أن يوافق على الزواج، وأنهم كانوا يعدون له مفاجأة. قطعت حديثهم زوجة سلطان: "البنى نامت على كتفك يا بيه، هات أدخلها جوه في الدار." نظر إليها كنان بسعادة وطلب منها: "ممكن تجيبي ملاية خفيفة ومخدة وأنا أظبطها تنام على حجري." هزت رأسها زوجة سلطان بالموافقة: "حاضر يا ابني."

وفعلاً أحضرت الحاجة، وراح كنان نائمًا عشق على حجره، ووضع المخدة تحت رأسها حتى لا تتعب. وهي، بدون أن تشعر، مدت رجليها وهي نائمة، وغطاها بالملاية. سأله سلطان: "قلت إيه يا بيه، نعمل حسابكم؟ رفض كنان وقال: "أنا مش ينفع أغصبها على حاجة يا عم سلطان، لازم تكون متقبلاني." ابتسم سلطان: "هو حد يرفضك يا بيه؟ أنت زينة الشباب، وهي واضح عليها بنت كاملة عشان كده لفتت نظرك." ابتسم كنان وقال:

"تصدق، هي مش مقتنعة بيه وبتقولي الكامل لله وحده، وأنها بنت عادي زي أي بنت، رغم إني شايفها مختلفة عن أي حد." ابتسم سلطان: "عشان عيونك، عيون المحب يا ابني. وهي عندها حق، مفيش ست كاملة أو رجل كامل، كل واحد فينا عنده عيوب ومميزات، ومع العشرة الطيبة والحياة بيظهر معدن الشخص." ابتسم كنان وقال: "عندك حق يا عمي سلطان، ربنا يتمم لك بنتك على خير. أنا هقوم بقى وأشيلها أروحها عشان مش ينفع نفضل هنا للصبح." تدخلت زوجة سلطان وقالت:

"دخّلها الدار، أقرب تقعد معانا لحد ما يتم الزواج بينكم." استغرب كنان وسألها: "ليه بقى؟ اشمعنى؟ أوضحت زوجة سلطان: "لو بتحبه وافق يا بيه، مينفعش تنام انت وهي في بيت واحد." اندهش كنان من تدخلها وشعر بالندم أنه شاركهم، وقال: "حضرتك بتقولي إيه؟ سكت مراتك يا سلطان." اعتذرت زوجة سلطان:

"آسفة يا ابني، لكن أنا حبيت البنى زي بنتي وأخاف عليها وعلى سمعتها، والبنت ورقة بيضا وطيبة. وكل اللي في المزرعة عرفوا إنها خطيبتك، وأنت عارف يا ابني." رفض كنان واضطاق: "ولا أنا قولت إنها مكتوب كتابي، يعني محدش يتجرأ يقول كلمة عليها." زعق سلطان لزوجته وقال: "ادخلي أنتِ دلوقتي وبطلي حديث ماسخ. كنان بيه مفيش عليه غبار، وكل الناس عارفة أخلاقه كويس." ثم اعتذر لـ كنان:

"يا ابني، زوجتي مقصدهاش إهانة، هي بتعزك جداً وعارفة أخلاقك، وعارفة إنك يوم ما هتختار، أكيد زينة البنات اللي مش ينفع حد يقول عليها كلمة، فاهمني يا ولدي؟ في الوقت ده، فتحت عشق عيونها وسمعت الحديث، وانتظرت رد كنان. الا قال:

"وعشق زينة البنات غصب عن الكل، وفعلاً هتجوز، لكن مش بعمل فترة الخطوبة للتعارف، أنا بعتبر الفترة دي هي فترة الخطوبة عشان نتقرب من بعض. أنا مش عايزها تندم في يوم إنها اتسرعت أو حد أجبرها على حاجة، فاهمني يا عم سلطان؟ هو أنت فاكر إني مش نفسي اتجوزها دلوقتي قبل بكرة؟ لكن هي تكون موافقة، وأتقدم لها أقدم الكل، مش سرقة ولا استغل فرح أو كلام أو سمعة زي ما حضرتك بتقول، وأنا أقدر أحمي حبيبتي وسمعتها أقدم الكل، مفهوم؟

ورفع رأس عشق من على رجله براحة، ونامها على المخدة، وبعد كده قام وقف، وانحنى وحملها ومشي قدام الكل مسافة كبيرة وهو حاملها، وكان يقصد يخلي الكل يشوفهم، ولما حد ينظر لهم يقول: "ليك شوق في حاجة؟ رجل وشايل حبيبتها ومراته؟ لحد ما وصل على البيت. كانت عشق كل المسافة دي وهي عاملة نفسها نايمة، وكانت سعيدة جداً من جواها أن كنان دافع عنها قدام الكل، ومحدش قدر يقول كلمة في حقها. وكمان مفكرش يجبرها أو يضغط عليها، أو يستغل أن

في حد بيتكلم عنها ويقولها: "نتجوز عشان الناس". وقتها حسّت إنها عايزة تشكر أبوها، وأنه فعلاً وفى بوعده واختار لها رجل يشيلها وقت حزنها ومرضها، زي ما حصل، يكون حارس عليها ويحميها من أي شر. دخل كنان على الغرفة ونامها على السرير، وخلع حذاءها، ورماها على الأرض، وجاب ملاية وغطاها، واقترب من راسها وقبلها وقال: "تصبح على خير يا أغلى حاجة في حياتي." وجي ينسحب ويقوم، مسكت أيده عشق، وتعدلت وقامت، ونزلت دموعها.

انصدم كنان لما شاف دموعها: "مالك يا قلبي؟ بتعيطي ليه؟ حد زعلك صح؟ أنا آسف بجد، إن وديتك الفرح ده، كان غرضي تستمتعي بالجو، لكن أكيد حد جرحك بكلمة." هزت راسها عشق بالنفي، وكانت تشهق من الدموع، وهو يجنن ومش عارف إيه السبب. ضمها لحضنه وترجاها:

"ارجوكي مش تعيطي، أنا هرجعك بكرة، وانسى إنك جيت هنا أصلاً. ولو عايزة تنسي العبد لله اللي هو أنا، ومتشوفيش وشي، أنا موافق، لكن بالله عليكِ، أوى تعيطي، دموعك دي غالية عليا وبتقطع فيا." مسحت دموعها عشق: "أنا مش بعيط عشان عايزة إنك تبعد عني، أنا بعيط عشان عايزة أكون معاك، عشان افتكرت بابا لما قال لي في يوم: "أنا أجوزك لشاب عمرك ما تحلمي بيه، جدع وشهم وابن بلد ورجل بجد، مش من الشباب الخرعين بتوع اليومين دول."

وقتها ضحكت مع بابا وسألته: "هتلاقي فين ده بس؟ ولو لاقيته، مش لازم أحبه الأول؟ ولا تتجوزني غصب عني؟ وقتها سكت وتوه في الموضوع. لكن لما دخلت نمت، دخل عندي وغطاني زيك كده، وقبلني من راسي وقال: "أنتِ فعلاً لقيتيها يا بنتي، يكون أب وأخ وحبيب وصديق وونيس ليكي، مش هتحسي معاه إنك وحيدة أو في يوم إنك يتيمة. بالعكس، يمسح دموعك ومش يسمح دمعة تنزل منك."

وقتها كنت سامعة ومش فاهمة يقصد إيه. لكن لما تعبت واتنقلت على المستشفى، ونزلت دموع عليه، وقتها أنت طلعت منديل وطلبت مني أمسح دموعي، وقلت لي: "أنا جنبك، وأنتِ مش لوحدك"، ومواقف كتير أنت كنت بتثبت فيها إن فعلاً بابا كان عنده حق.

انت عارف، أنا يوم ما عرفت إني متجوزة من مستر كنان المجهول بالنسبة لي، بكيت بالدموع عشان كنت عارفة إنك يوم ما هتعرف، هتسبني وهرجع وحيدة وكمان يتيمة. جرحتك وطردتك عشان كنت خايفة تظهر مشاعر بحبك قدامك، وقررت أطلب الطلاق من مستر كنان، رغم... وبلعت ريقها واعتذرت: "آسفة جداً."

"كنت عارفة إنه عنده مشكلة، خفت إنه يفتكر بسبب الموضوع ده أنا رافضاه. وأقسم بالله العظيم مش بيفرق معايا. أنا كنت بقوله إني حبيت شخص، ومش هقدر أكون معاك وقلبي مع شخص تاني، شخص وقف معايا في كل لحظات ضعفي وسندني، وأنا مش عايزة من الدنيا كلها إلا السند والحب. لكن لما أنت رفضت تسمع لي، وسبتني." كانت بتعيط وهي بتحكي. مسح دموعها كنان وسابها تكمل. كملت عشق:

"أنا عارفة وقتها إن أي شاب يكون في الموقف ده يكون مصدوم، وكنت حاسة إنك مكذبني. حسيت الدنيا اسودت في عيوني بجد، كنت كارهة نفسي، ومش حسيت بنفسي وأنا ماشية، وكنت عربية هتصدمني. والله ما كنت عارفة أنا الأستسلم للموت، أو عشان كنت سرحانة، لحد ما أنقذني

إبراهيم وحكى لي وقال لي: "أنتِ متموتيش نفسك، أنتِ ممكن تموتهم وهم عايشين لما تقبلي تتجوزي ابنهم وتاخدي فلوسهم." وفعلاً دخلت وأنا مشحونة، وكنت ناوي أخليه شريك معايا وأطلب مهري أسهم في الشركة، ودخلت فعلاً أعمل كده، لحد ما قالت شهد إن أيمن ساب الشغل. حسيت روحي انسحبت مني. أنا كنت جاية أدور عليك وقتها، أرمي كل حاجة، ونادت على كنان عشان يطلقني، وأنا أصلاً مش معترفة بالجواز، يبقى باطل. كنت خارجة عايزة أدور عليك، لكن فجأة اكتشفت إني مش أعرف حاجة عنك، ولا بيت ولا اسم كامل ولا أي حاجة، ونزلت دموعي. ولما جيت خطفتني، أنا مكنتش بقاوم معاك عشان كنت قطعت الأمل في كل حاجة."

"كنت في حالة صدمة، لكن لما فقت، عاتبت نفسي إني استسلمت، وكنت خايفة أكون ضعت بجد، وناس خطفتني واغتصبني. أنا وقتها فعلاً كنت ممكن أنتحر. لكن لما أنت عرفتني بنفسك، وقولت إنك كنان، أخدت نفس عميق وارتحت، وقلت أساسك لحد ما أقنعني إن نطلق، وأعرف منك عنوان أيمن. مش عارفة وقتها كنت هكسرك إزاي وأثبت لك إنك زي والدتك اللي تخلى عن حياتك عشان لحظة حب. عشان كده بعتذر منك، أنا آسفة إني كنت أجرحك في الوقت اللي أنت كنت سند لي في كل

لحظة. مش عارفة لو كنت نطقتها كنت عملت إيه، كنت ممكن كنت تسيبني أدور على أيمن في شخص تاني، وأخسرك. لكن ربنا له حكمة تاني في قربك. حسيت إني مع شخص أعرفه، ريحة برفانك كانت مجنني لدرجة كنت بحس بضعف أول ما لمست إيدي. هربت على الأوضة عشان كان عندي شك فظيع وكان يجنن. حتى بعت رسالة لـ شهد تتصل بـ أيمن وتسأله بيشتغل فين."

أنصدم كنان وقال: "يعني شهد كانت بتكررني عشانك؟ هزت رأسها عشق وقالت: "آه، لكن وقتها استغربت إنك بتتكلم في التليفون في الوقت اللي شهد بعتت رسالة بتقولي: "أنا بتكلم مع أيمن دلوقتي"، وقتها نزلت عشان أتأكد، وخلقت مشكلة معاك لحد ما أنت ريحت قلبي لما كشفت عن حقيقتك. بجد رجعت روحي لي. آه، أنكر، كنت مفروسة جداً منك. ولم حكيت لي عن قصتك ودعم بابا ليك وحياتك وأنت صغير. شبيه من حياتي بعد فراق أمي، حسيت إني كنت ظلمت كنان كمان."

ضحكت عشق وهي وسط دموعها: "انت خلتني عايزة أعتذر من أيمن ومن كنان في وقت واحد، حاجة تفرس صح." ابتسم كنان من اعترافها وضمها في حضنه ومسح دموعها وقال: "يعني أنتِ حسيتي بي؟ أنا قولت وقتها إنها رافضة أيمن، أحاول بـ كنان، كنت منتظر إنك تقولي لي: "أنا بحبك يا أيمن، وعايزاك جنبي، والجواز ده باطل، وتعالى نتجوز." وقتها كنت هطير بيكي على المأذون وأعترف لكِ على كل حاجة. لكن لما أنتِ غلطت في أيمن وجرحت فيه،

وقولت: "انت مين فاكر نفسك إيه؟ " قولت أجرب كنان، ممكن تنجذبي ليه. لكن لما رفض الفساتين والمكان ده وكل حاجة، قولت: "كده هي ضاعت مني ولازم أعترف، وإلا يحصل يحصل." ابتسمت عشق ومسكت إيده وقالت: "أنا موافقة أتزوجك بكرة، وممكن نعزم كل الشركة، إيه رأيك؟ سألها كنان سؤال مكنش عارف ليه بيسأله، رغم إنه عارف إنه خاف وسألها: "يعني موافقة تتجوزيني رغم إنك عارف إني مريض؟

هتقدري تعيشي مع شخص مريض، وأنتِ مش عارفة مرضه ده ليه علاج أو لا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...