وقف كنان وقال: "استنى دقيقة وهرجع لكم." مسك الصنية وجاب ورقة وكتب فيها: "نعم، أريد أن أسألك هل الطعام تصنيعه مثل ما تصنعينها لحبيبك؟ أريد غداء جديد غير هذا، وأرسل لي قهوة." وضع الورقة على الصنية ونزل بها كنان لعشق. أخذت عشق الصنية وسألته: "أضيق منك؟ أم نفذت المطلوب؟ ابتسم كنان وقال: "زي ما طلبت مني بالظبط. هو طلب انتظر، وأكل الطعام. طلب مني أنزل الصينية." مسكت الصنية عشق ومسكت الورقة وقرأتها، ثم ابتسمت.
سألها كنان: "خير؟ بيشتكي مني؟ ضحكت عشق وقالت: "لا، بيسألني لو كنت بعمل الأكل كده لحبيبي ولا لأ." استغرب كنان ضحكتها وسألها: "طيب بتضحك ليه؟ ما زالت عشق تضحك. "للسببين. الأول، إني مليش حبيب. ومعنى كده هو بيقولي الأكل مش مظبوط. أعمل بحب عشان فعلاً النهاردة كنت ملبوخة والأكل مظبطش، وهو حس ده من الأكل." لم يتوقع كنان أن تفهم كل ما كان في عقله من مجرد كلمتين. وسألها: "طيب هو بيسألك ليه إن كنت بتحب حد ولا لأ؟ ملهوش حق؟
وإيه السبب التاني؟ بررت عشق وقالت: "السبب التاني إنه كشف إني بعمل الأكل بنت، وبيفهمني إنه كشفني، لكن سيبني آكل عيش. هو ميقصدش إهانة. هو يستفسر إن كنت بحب أو لأ. هو كان عايز يوصل ليا إني لازم أشتغل بحب مش مجرد واجب، وإني أغير في صنف الطعام. يعني كده عايز يعطني فرصة وبيختبرني إن كنت أستمر أو لأ." هز رأسه كنان وهو من جوه سعيد أنها فهمت كلامه. وسألها: "طيب كتبت إيه؟ ابتسمت عشق وقالت: "لا، ده سر."
عملت القهوة وطلع القهوة والورقة معها. ثم فتحت صندوق ووضعت الورق فيه. استغرب كنان وسألها: "إنتي بتجمعي كل الورق اللي بيكتبه؟ اشمعنى؟ وضحت عشق وقالت: "عشان أفهم شخصيته. الورق ده عبارة عن شخصية المدير، وعشان أفهم إن تغير في أسلوبه أو لأ. ومن الرسايل يكتشف إن كنت نجحت في العمل." سألها كنان: "وتقييمك لنفسك لحد النهارده؟
فكرت شوية ثم قالت: "مادام طلب مني أتغير، يبقى وجودي هنا زي عدمه. والله ما أنا عارفة. أنا هعمل القهوة وهشوف ردة." صنعت القهوة وطلبت منه يطلع القهوة. كان كنان ملهوف يعرف هي كتبت إيه، رغم إنه اطمن إنها ملهاش حبيب. طلع ودخل على مكتبه وقرأ الورقة قبل القهوة. كان مكتوب فيها: "أنا بالفعل أخطأت اليوم ولم أصنع الطعام بحب، وأنا أحب عملي وليس لي حبيبي يعطلني عن العمل، وسوف أركز المرة القادمة."
شرب كنان القهوة باستمتاع ودخل عند أبوه والماذون ومضى جانب اسمها وأصبحت عشق زوجة كنان، ولكن لا تعلم. وكتب لها إنه يريد طعام مختلف في الغداء. تاني يوم صنعت له ورق العنب مع لحمة ووضعته في حلة حافظة السخونية. عندما جاء كنان وشافها شايلة حلة كبيرة سالها: "إيه ده؟ وضحت عشق: "ده محشي ورق عنب." انصدم كنان: "إنتي بتتكلمي بجد؟ هتخلي الموظفين ياكلوا ورق عنب؟
ضحكت عشق وقالت: "لا طبعاً. المدير هو اللي يأكله. هو طلب طعام مختلف وغير تقليدي، وأكيد شخصية زيه مش بياكل الأكل ده في بيته." نظر لها كنان من فوق لتحت وقال: "طيب ممكن أذوق عمايل إيدك؟ رفضت عشق وقالت: "لا طبعاً. المدير الأول." كشر كنان، لكن جوه فرحان إنها فضلت مديرها اللي مشافته عنها. لاحظت عشق تكشيرته وقالت: "أنا عامل ليك طبق، لكن تبقى تاكل برا الشركة. طبخ السيم بيدوقه." وضحكت. شهق كنان بفزع: "هو إنتي حطيتي فيه سيم؟
ضحكت عشق: "يا ابني مثلاً. إنت كل حاجة بتصدقها. وأكيد والدتك بتعملك كل اللي إنت نفسك فيه. ييجي إيه أكلي جنب أكلها." شعر كنان بالحزن، لكن كتم حزنه. كانت حضرت طبق لكنان وسوته في الميكروويف وغلفته ورق فويل وكتبت ورقة: "أتمنى ينول رضاكم، وتعلم إني أحب عملي أكثر من أي شيء ولم أقصر فيه." مد يده كنان وأخذ الشوكة وبدأ يأكل، وكان مبهور جداً بالطعام.
وبدأ يشرف عمله مع شغله الجديد، وبدأت تعرفهم على كنان إنه أيمن، وبدأ يتابع عامله. لكن مش من ورق شجر، لأ، بقي في وسطهم حب. وكان سعيد بالفريق اللي بيشتغل اللي بيحب شغله وكمان بيحبوا بعض. واستمر يتابع كنان عشق في معاملتها مع الجميع، وهي تقدم لهم الطعام والمشروبات. كانت تتعامل بجدية مع الكل، وكمان اهتمامها بأبوها. وراح معاها مرة وهي بتزور أبوها. كانت حزينة من شكل أبوها بعد ما شعره وقع، لكن كتمت مشاعر الحزن جوها.
وجت في يوم وطلبت من الكل يسمعها وقالت: "يا جماعة، الأيام اللي جاية هكون مشغولة فيها، ويقوم أيمن هو بتوصيل الطلبات." شعر كنان إنه اتدبس في الموضوع، لكن تركها تتحدث مع الجميع. وبعد كده رجعوا على الكافتريا وسألها: "هتكوني مشغولة في إيه؟ مش انتي قلتي ملكيش حبيب؟
وضحت عشق وهي تبتسم: "وإيه علاقة انشغالي إن كان لي حبيبي أو لأ. الموضوع إني عندي امتحان الترم الأول، ولازم أجهز نفسي. والامتحانات هتكون الصبح، فربنا بيحبني إنك قبلت الشغل عشان أعرف ألم المنهج. والنظام هيكون إني أحضر الأكل بالليل وأسويه الصبح، وهجيبه دافية في الميكرويف على قد الطلب فقط. ده أكل الغداء. أما الفطار، هكون مجهزة السندوتشات وطلب كل واحد يكون عليه اسمه، إنت بس هتوديها." فهم كنان وسألها: "وطالب مستر كنان؟
تنهدت عشق: "ده طلب تاني، وباذن الله أحاول أظبط الدنيا عشان هو ميحسش إني مقصرة. أنا كل اللي عاوزاه 3 شهور لحد ما أتخرج، وبعد كده ربنا يكرمني وأتوظف. أنا دلوقتي أستأذنك، عندي امتحان. ادعيلي عشان للأسف مقدرتش أراجع المادة كويس. شغل الفترة المسائية مع ده ضيعوا كل وقتي." سألها كنان: "بتشتغلي إيه بالليل؟ ردت بتعب وإرهاق وكأنها يغمى عليها: "في محل ورد."
وفجأة شعرت عشق إن الدنيا بتلف بيها وكانت هتقع. لاحقها كنان ونظرت عيونهم التقت، وبعد كده غابت عن الوعي. انصدم كنان وحملها، وكان أول مرة في حياته يلمس بنت وتكون ما بين إيديه. مكنش عارف يعمل إيه، كان متلخبط. كل اللي كان في تفكيره إزاي يفوقها، إنه خايف عليها. حملها وخرج وهو محتار يعمل إيه. شفته شهد، اقتربت منه وسألته: "هي مالها عشق؟ حصل إيه؟ بلع ريقه كنان بخوف: "كانت بتتفق معايا على الشغل وفجأة وقعت من طولها."
اقترحت شهد وقالت: "للأسف مش هتلاقي مكان تناميها عليه غير مكتب أستاذ رفيع." من غير ما يفكر أخدها ودخل على غرفة أبوه واتصل بدكتور. رفيع دخل وشاف ابنه متلخبط وقلقان، لكن اتعامل معاه كعامل. وسألهم: "هو في إيه؟ ممكن توضيح؟ شرحت شهد وقالت: "عشق أغمى عليها، وكان لازم ننامها على أريكة تكون مريحة. إحنا آسفين جداً."
نظر رفيع لابنه اللي كان واضح على ملامحه القلق والخوف، وابتسم إن ممكن مشاعره انجذبت ليها. ومادام ابنه مشاعره اتحركت يبقى كل حاجة هتكون بخير. وخصوصاً إنه بعت التقرير لدكتور خارج مصر، ووقتها الدكتور أكد إن استحالة تكون التقرير ده حقيقة، وإكيد ابنك بيضحك عليك عشان مش يتجوز. وقتها فرح الأب، وأصبح يتمنى إن ابنه يقع في الحب.
جه الدكتور وكل الشركة عرفوا إن عشق أغمى عليها، وكانوا قلقين عليها لأنها لمدة 3 شهور قدرت تكسب محبة كل كبير وصغير. الدكتور كشف عليها، كان جالها هبوط بسبب الجهد وزعلها على أبوها. وفعلاً أعطاها حقنة وبدأت تفوق وتفتح عيونها. الكل كان ملهوف يطمن عليها، وخصوصاً كنان. اقترب منها وسألها: "إنتي كويسة؟ فتحت عيونها عشق وهي مش فاكرة حصل معاها، وكانت بتحاول تقوم من مكانها، لكن شعرت بدوخة.
استندتها شهد وقالت: "كده يا عشق تخوفيني عليكي. أنا قلبي وقع في رجلي لما شفت أيمن بيشيلك ومش عارف يعمل إيه، ودخلنك هنا في مكتب رفيع بيه." نظرت لهم عشق وهي تعتذر لرفيع وقالت: "حضرتك أنا بعتذر جداً إني قصرت." ونظرت إلى الساعة: "ميعاد فنجان القهوة لمستر كنان." شعر كنان بالغيرة للحظة، كأنه شخص تاني. وصرخ فيها: "هو وقته دلوقتي تفكر في الشغل؟ يتحرق كنان. المهم إنتي إزاي تقعد طول اليوم ماتكليش؟ إنتي مجنونة؟
أنا كنت هتجنن عليكي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!