الفصل 4 | من 31 فصل

رواية الاوصاف الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
1,732
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

سألته عشق: عملت ايه؟ اتقبلت في الشغل؟ نظر لها كنان وهو يفكر مع نفسه في كل اللي حصل من وقت ما سحبته من وسط أحزانه ووجعه، وهو بيقول لنفسه: "هي بجد متعرفش إني كنان؟ ولا تمثيل؟ الأيام بتثبت مين يكسب في الرهان." ثم رد: "وافقوا، لكن مفهمتش حاجة. كل اللي فهمته إني تحت الاختبار شهر، ولو منجحتش ونلت الرضا يطردوني." هزت رأسها عشق: "أفهمك جوه عشان منعطلش، الشغل ده أكل عيشنا."

دخلت عشق، اتجهت عند أبوها، أعطته العلاج، ثم بدأت تحضر الغداء. قطعها وقال: "هو طلب والد حضرتك في موضوع ومش فاهم ليه." نظرت إلى أبوها بخوف: "هتقدر تروح يا بابا؟ هز رأسه الأب بضعف: "آه يا بنتي، متقلقيش. أكيد كان عايز يفهم الشاب الجديد التعليمات زي ما عملت معاكي. أنا هروح، وإنتي افهمي الشاب كل حاجة." هزت رأسها عشق: "حاضر يا بابا." اتجه الأب نحو مكتب رفيع وسأله: "حضرتك كنت طلبتنا، كنان باشا عنده اعتراض على شغل بنتي صح؟

ابتسم رفيع: "يعني أنت عارف إنه كنان مش موظف جديد؟ رد الأب: "أكيد يا بيه، مش اتعملت معاه كتير. لكن استغربت وجوده في الكافتيريا، ولم بنتي اتلخبطت وافتكرته، معلش، عامل. وكنت حتتكلم، لكن هو هز رأسه لي بالاعتراض فسكت. أكيد أنا وبنتي مطرودين صح؟ تحدث رفيع وقال: "أنت مش عايز تكون مطمئن على بنتك؟ هز رأسه بالموافقة: "أكيد حضرتك، لكن إزاي؟

بدأ يشرح له رفيع: "دلوقتي أنت ولي أمر بنت، ويتم كتب كتابها على ابني، لكن بدون علمها. وابني قرار يقرب منها الفترة دي ويختبرها، عشان أنت عارف أمه الله لا يسامحها، حفرت جوه عدم الثقة في أي بنت. وأنا حبيت بنتك وحسيت إنها البنت اللي هتكون مناسبة لابني. إيه رأيك؟ بدأت تشرح عشق: "دلوقتي شغلك كالتالي: أنت عليك توصل الطلبات للعمال اللي في الشركة، لكن أنا مش عايزك تتعامل مع أي شخص إلا مستر كنان. لازم تكون حذر في التعامل معاه."

استغرب كنان وسألها: "إزاي؟ مثلاً، أنا بدأت أقلق، هو صعب؟ إنتي شوفته؟ ردت عشق: "ممنوع البنات تشوفه. وكنت بطلع وهو مش موجود، ولو صدفت إنه جه وأنا لسه فوق، كنت بستخبى على السلم أو في أوضة تانية. وهي مرة وحيدة اتأخرت فيها عشان وديت بابا. جلست الكيميائية، ووقتها كنت مرعوبة وهو بيتكلم وأنا ساكتة، وعدت على خير." سألها كنان: "للدرجة دي واضح صعب جداً؟

هزت رأسها بالنفي: "لأ طبعاً. أوعى تاخد على كلام شهد، هي بتبالغ، وكل البنات هنا عشان هما يتجننوا يشوفوه. عشان اللي عرفته هو حاطط قانون منع الاختلاط. واضح إنه إنسان متدين ويعرف ربنا، لكن للأسف في مجتمعنا ده بيكرهوا الإنسان الصح أو يطلعوا عليه إشاعات. هو ملتزم جداً في كل حاجة، ليه طقوس في كل حاجة. يعني هتلاقي وقت الغدا، يشغل موسيقى هادية، هو يعشق الهدوء. ممنوع تتكلم وإنت بتحط الأكل، حط الصينية واخرج. انتظره في الخارج يكتب لك الملاحظات في ورقة وأنت نفذها."

ابتسم كنان بخبث وسألها: "وإنتي نفذتيها كلهم؟ ابتسمت عشق: "آه طبعاً، أقصد يعني حطيت لمسات بسيطة، لكن هو معترضش عليها. المهم، إنت أي ورقة يكتبها جيبها لي وأنا هنفذ طلبه. ومتتكلمش كتير عن ظروفك وحياتك والنظام ده، عشان واضح الموضوع ده بيضيقه." استغرب كنان إنها من فترة بسيطة عرفت كل حاجة عنه، من غير ما تشوفه، لأن واضح على كلامها. لكن مش احتمال تكون متفقة مع أبويا وبتتمثل؟ أنا لازم أجربها في تمثيلها قبل ما أقرر.

"تمام يا أستاذة، أنا معرفتش اسم حضرتك." ابتسمت عشق وقالت: "عشق حسين. وحضرتك؟ رد كنان: "أيمن محمود." ردت عشق: "نورت مكانك، وإن شاء الله لو نجحت في مهمتك هتستلم كل المكان. عشان أنا اتفقت مع المدير رفيع السنة دي، وقالي لما هتخرج احتمال يعني عنده." سألها كنان: "هو انتي في كلية إيه؟ ردت عشق وقالت: "آخر سنة تجارة." وسمعت صوت المنبه. شهقت: "يا خبر! الكلام خدنا واتأخرنا على مستر كنان، المواعيد عنده مهمة جداً."

وتركته واتجهت إلى مطبخ الكافتريا. حضرت أكل وعصير، وكتبت على الورقة: "تؤمرني بحاجة تاني يا فندم؟ " ووضعت الورقة على الصينية مع الحاجة. وفعلاً أخذ كنان الصينية معه وطلع على مكتبه، وهو مش عارف إن كان صح أو لأ. هو مش عايز يتعامل مع حد، وكان مانعه عنه البنات. واتنهد وقال: "دلوقتي مفيش عندك حجة، أنت فعلاً لا تصلح تكون مع أي بنت، وممكن ربنا عاقبك عشان حرمت شي ربنا حلاله." مسك الأكل وأكل باستمتاع وعجبه الأكل.

رجع حسين وشه مخطوف بعد حديثه مع رفيع وعرضه، ومكنش عارف هو صح ولا غلط إنه يجوز بنته من غير علمها وبالطريقة دي، لكن برضه الحياة قاسية. سألته عشق: "خير يا بابا؟ أستاذ رفيع كان عايز إيه؟ رد الأب بحيرة وكذب عليها أو قال نص الحقيقة: "وصاني أروح مستشفى كبير للأورام، وقال إنه متكفل بكل حاجة يا بنتي. وطلب مني هوايتي وهوايتك عشان يقدمهم للمستشفى مع التقرير عشان وقت ما تيجي تزورني هناك."

شعرت عشق بحزن شديد: "يعني أنت هتقعد في المستشفى؟ مش هتروح معايا؟ تكلم بحزن شديد: "إنتي عارفة يا بنتي التعب عايز راعي، وأنا كنت في جلسات الإشعاع، لكن دلوقتي لازم أعمل جلسات كيماوي، ولازم أكون عندهم." هزت رأسها عشق بحزن: "إن شاء الله هتكون بخير يا ولدي، وكثر خيره، ده رجل طيب جداً. اقعد هنا وأنا هديه كل الورق وأعرف العنوان وأروح معاك." جلس الأب حزين. أخذت عشق بطاقتها من الشنطة ووديتها لرفيع مع ورق أبوها. دقت على الباب.

رد رفيع: "ادخل." دخلت عشق وقالت: "حضرتك، ده ورق بابا وده البطاقة بتاعتي. والله مش عارفة أشكرك إزاي." رد رفيع وسألها: "إنتي موافقة يا بنتي؟ ردت عشق ببراءة: "طبعاً موافقة، أهم حاجة بابا يكون بخير." ابتسم رفيع ونظر لشخص يجلس على الكرسي وقال له: "قولي اسمك بالكامل." نظرت عشق إلى الشخص، ما بين نفسها: "أكيد ده مندوب من المستشفى." ردت: "أنا اسمي عشق حسين الطحاوي يا فندم."

كتب الشخص اسمها، وطلب منها صورة عشان تتسجل. طلعت عشق صورة كانت معاها وهي مش عارفة ليه كل ده، لكن ظنت إن عشان مستشفى كبيرة عايزين كل حاجة تكون صح. وخرجت من المكتب. نظر رفيع إلى الشخص: "إنت كده أخذت موافقة البنت. هتيجي معايا عند العريس عشان نكتب كتابهم." هز رأسه الشخص وقال: "حاضر يا فندم." وبالفعل طلع على الأسانسير عند ابنه، ودخل هو والماذون وقال: "اتفضل يا شيخ، ده العريس." انتفض

كنان ونظر إلى أبوه بغضب: "مش فاهم عريس مين؟ رد رفيع: "إنت العريس، ينكتب كتابك على عشق." صدم كنان: "حضرتك بتهزر صح؟ مش قولت ليك نصبر؟ إنت ليه عايز تمشي اللي في دماغك وبس؟ ومش عشان طوعتك تلوّي دراعي؟ وضح الأب وقال: "مش لوي ذراع، كدة كدة البنت متعرفش. أنا فهمتها إن بنعمل ورق المستشفى لأبوها، وقولت لأبوها وموافق. وإنت كمان لازم توافق عشان... قطع حديثه كنان وصرخ: "عشان إيه؟

خايف لحد ميقبلش ابنك، فاستغلت حاجة البنت وخوفها على أبوها وخدعتيها؟ ضحك رفيع: "وإنت كمان بتخدعها يا ابني وبترسم على كبير. ولو مكنتش مقتنع إنها فعلاً كويسة مكنتش وفقت تكون عامل، وكمان مشرف تحت إيديها. يبقى كده خلصنا. خد وقتك براحتك، البنت قدامها سنة، اختبرها براحتك. ووقتها نبلغها إنها مراتك، وكده هتكونوا اتعودتوا على بعض." فكر كنان وقال: "ولو منجحتش، أكون مجبر إنها تكون مراتى؟

رد الأب وقال: "على الورق، وأخليها تتعين في الشركة ويكون ليها وضع، ووقتها غصب عنها تحت أمرك. وأنا واثق إن اختياري صح، والأيام هتثبت ليك. وقع جانب إمضتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...