كان كنان ملهوفًا على عشق لدرجة شتم نفسه وشتم الشغل. وقال لها: "أنتِ لازم تروحي ترتاحي، مفهوم؟ أنتِ ضاغطة على نفسك وكده حرام. وأنا هبلغ مديرك في الشغل ده يرحم شوية." اتعدلت عشق وهي توحي مع نفسها وابتسمت. "ما هو كمان مديري، اهدى يا أيمن، أنا كويسة. آه، لازم أقوم، عندي امتحان الساعة ٤. لازم أروح، ساعديني يا شهد بالله عليكي." اقتربت شهد وسندتها. وكنان حاسس بعجز وحيرة. "استغبي نفسي، أنا إيه اللي قولته ده؟
أنت بتحرض موظفينك عليك؟ وكمان مالك، إيه اللي حصلك؟ كان يتكلم مع نفسه. "مش أقدر أسيبها لوحدها، وبرضه مش قادر أكون معاها." خرج وترك الغرفة وطلع على مكتبه وهو كان في حالة رفض من الإحساس اللي جواه. وكان يجنن من كل اللي حصل. "ليه اتخليت عن قناعتي؟ ليه اتغيرت من جهة البنات؟ هو عارف إن هيجي يوم وينخدع. قربه من البنت دي صعب. طيب ليه وافقت تكتب كتابك عليها؟ ليه وافقت على الرهان؟ كنت تسيبها ليه؟
طوعت أبوك. طيب ينفع تسيبها تعبانة وتقعد هنا تفكر؟ يبقى فعلًا أنت مش راجل. هي دلوقتي مراتك، حتى لو متعرفش. هتسيبها تروح الجامعة لوحدها؟ وهي كده؟ هتسيبها تتعب وتشتغل ليل نهار؟ غير حزنها على أبوها. على الأقل كنا جنبها عشان لما يوم تعرف بمرضك تكون جنبك." كهرب من التفكير، والقلب اتغلب على العقل.
اتصل تحت وطلب منهم يهتموا بعشق ومتخرجش إلا لازم تكون أكلت وشربت، وبعدين حد يجيب أكل وعلاج وعصير من برا. وطلب من السواق يوصلها. ومن جوه بيختبرها هتختار إيه. ونزل على إنه أيمن وجاب تاكسي. كانت شهد ساعدت عشق وجابتلها تشرب عصير وكمان سندوتشات عشان تاخد العلاج. كانت عشق محرجة جدًا وقالت: "ميصحش، أنا اللي بخدمكم هنا." ابتسمت شهد وقالت:
"متخافيش، ده طلب خصوصي جاي من برا. طلبه مستر كنان ليكي لما عرف إنك تعبانة. وكمان لما عرف إن عندك امتحان، طلب السواق يوصلك." اندهشت عشق وهي مستغربة. "أنتِ بتقولي مين؟ مستر كنان شخصيًا؟ ابتسمت شهد وقالت: "شفتي أذى، طلع عندك حق إنه عنده قلب مش حجر. لكن أكيد فيه سر مخليها يبعد عن الناس، أو ممكن أنتِ حطيتي حاجة في الأكل خليته بقى يحب الناس." ضحكت عشق في وسط تعبها. "حطيت الحب." دخل كنان وسمعها وهي بتقول: "حطيت الحب."
فضحك وسألها: "حب إيه؟ هو أنتِ وقعتي في حبي من غير ما أعرف؟ يكسوفك." ضحكت عشق. "والله العظيم أنا مش قادرة، كفاية هموت من الضحك ونسيت كل اللي ذكرته. هعك في الامتحان." طمنها كنان وقال: "متخافيش، هاجي معاكي وهخشك. ووقتها ممكن تقعي في حبي. أنا كمان." ضحكت عشق جامد. "هو أنا حبيت أولًا، لم أحب تاني؟ وضحت شهد وهي بتضحك:
"أنا بسألـها حطت إيه في ورق العنب اللي أكله مستر كنان، عشان خلاها يهتم بيها، وطلب ليها عربية وكمان أكل وعصير. وهي قالت حطيت الحب. ودلوقتي أنت عايز تساعدها عشان تقع في حبك، يبقى ورق العنب فيه حاجة." ضحكوا كلهم وأخذوا الكلام هزار لحد ما قالها كنان: "يلا عشان أوصلك، التاكسي واقف برا." فكرتهم شهد وقالت: "مستر كنان مجهز عربية يسوق لـ عشق." انتظر كنان يشوف رد فعلها وقال:
"أكيد هتختار العربية الفخمة، هتيجي إيه جنب تاكسي الغلبان؟ ابتسمت عشق وقالت: "بس أنا عايزة تاكسي الغلبان ده، علشان أكيد مستر كنان بيجامل، لكن هتكون وحشة جدًا إننا نكون زي اللي ما صدقوا، وكمان أكيد هيصير عليا ينتظرني. وثانيًا كفاية جمالهم عليا، متكلفين بتعب أبويه وفي مستشفى كبيرة. كفاية بجد. يلا يا أيمن." وبالفعل راحت تنتظر التاكسي. في نفس الوقت السواق بيفتح الباب لـ كنان وعشق وقالهم: "اتفضل يا فندم."
شعر بالقلق كنان إنه السواق يكشفه، لكن اقتربت عشق وقالت: "شكرًا جدًا لحضرتك، اشكري مستر كنان، لكن إحنا طلبنا تاكسي، وهو هيوصلني على الجامعة. وبعد الجامعة هرجع على البيت، مش عايزة أعطلكم." مكنش فاهم السواق بيتكلم عن إيه ويشكر كنان إزاي وهو قدامها بشحمه ولحمه، خصوصًا. أصر عليها إنها لازم توافق بنظرة عيونه، ومسك التلفون وبعت رسالة وقال: "اطلب منها تركب هي والشاب اللي معاك."
كان السواق زي الأطرش في الزفة، وبيدور على الشاب اللي معاها. استغباها كنان وحس إنه يعك الدنيا. هو عايز يكون مع عشق وكمان عايز يريحها. بعت رسالة للسواق وقال: "سلم لي المفتاح. قدام البنت، لكن متفتحش بقك بكلمة، مفهوم." قرأ الرسالة السواق ونفذ المطلوب واقترب من كنان وأعطاها المفتاح ومشي. استغربت عشق وسألت: "هو أدالك المفتاح ليه كده؟ ابتسم كنان وقال: "علمي علمك والله. تعالي نسلم المفتاح ونمشي." "يا بنتي هتتأخري."
ردت عشق وقالت: "يلا فعلاً علشان أنا هتاخر." اتجهوا إلى الأمن عشان يعطيه المفتاح. رد الأمن اللي كان واخد التعليمات من رفيع اللي كان متابع كل اللي بيحصل ومبسوط إن ابنه تقبل عشق تكون مراته، عشان كده حاسس بالمسؤولية، فطلب من الأمن يبلغه إنه يكون السواق الخاص بالمستر كنان. وفعلًا بلغه. استغربت عشق وقالت: "إمتى يا ابني بقيت سواق للمدير؟ وضح دخل عقله. ضحك كنان وقال:
"والله مكنتش أعرف، واضح فعلًا إن ورق العنب بتاعك عمل تأثير. هو فعلًا سألنا لو كنت بعرف أسوق. قولت ليه آه، وإني كنت شغال على تاكسي بليل، لكن متصورتش إنه يخليني أكون السواق بتاعه، وخصوصًا النهارده." ابتسمت عشق بإعجاب مكتوم. "أنا كان جوايا إحساس إنه إنسان كويس، وآهوه الأيام بتثبت للكل كده." سمعها كنان وهي بتتكلم مع نفسها وسألها: "كنت بتقولي حاجة؟ ابتسمت عشق وقالت: "يلا عشان بجد هتأخر."
بالفعل اتجه كنان إلى العربية وأقعد فيها وطلب منها تقعد جنبه. وهي فعلًا محتارة وقالت: "حاضر، لكن أنا بجد معرفش نظام الركوب في السيارة الخاصة دي، يعني عادي أكون جنبك ولا ورا. والله العظيم مكسوفة جدًا من نفسي." ابتسم كنان وقال: "عادي والله، هوا إحنا ركبنا من وراهم، ولا هو موافق يبقى كده، متقلقيش نفسك." هزت رأسها عشق بالموافقة وابتسمت.
"أنت عارف أجمل حاجة حصلت لي النهارده إنـي حسيت بحب وخوف الناس اللي معايا. إحساس جميل إن الناس تحبك من غير غرض لأي حاجة." وطلعت المادة بتاعتها وقعدت تراجع وهو بيسوق بيها. ولقاها واقفة عند نقطة، أخذ منها الملازمة اللي كانت معاها وحطها على التريكون وكتبت ليه الحل على جنب وقالها: "ده خطوت حل السؤال ده." وقلب في الملازمة بعينه على السريع وكتب بجانب كذا مسألة وقالها:
"ركزي في الأربعة دول عشان مهمين جدًا ومش هيعدي غير واحد منهم." كانت مبسوطة جدًا بيه إن عرف يجيد السواقة ومركز في الطريق وكمان شاطر في الحل بطريقة جميل. وفعلًا دَققت على كل اللي علم عليهم ومش عارفة ليه وثقت فيه وفي كلامه. خلال نص ساعة كانت وصلت للجامعة. نزلت من العربية اللي كل أصحابها انبهروا بشكل العربية الفخمة ده، لدرجة فيه بنات مكنتش بتتكلم معاها اقتربوا منها وسألوها: "أنتِ جديدة هنا؟
كان إحساس غريب على عشق ومكنتش فرحانة بالإحساس ده. هي هنا من ٣ سنين مكنش حد بيكلمها ولا بيقرب منها. إشمعنى النهارده. لكن لم تهتم بيهم واتجهت لمكان هادي وقعدت تراجع. اقترب شاب من الشباب اللي مستواهم حلو في الجامعة. كانت وقتها عشق نسيت تليفونها في عربية كنان، نزل عشان يعديها ليها، ووقف وطلع بطاقته قدام الأمن. قام الأمن ورحب بيه بحفاوة جدًا. "اتفضل يا دكتور معش إلا يجهزلك."
دخل كنان واتجه خلف عشق وانتبه هروبها من لمة الطلاب، وكمان انتبه من الشاب اللي اقترب منها. جلس الشاب بجوار عشق وسألها: "أنتِ جديدة هنا؟ أنتِ في سن كام واسمك إيه؟ ومد إيده وقال: "سليم المنصور، وأنتِ؟ أخذت عشق شنطتها وقامت من مكانها. ولما الولد حاول يوقفها. "أنتِ رايحة فين؟ بجد أنا عايز أتعرف عليكي." التفت عشق يمين وشمال. شافت زجاجة ماء موجودة بجوار شجرة. مسكت الزجاج وفتحتها ورشت الماء على وشه وقالت: "أعتقد وصلك الرد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!